شريط الأخبار
ولي العهد من معسكر النشامى: الهمة عالية "الدولية للدفاع عن القدس": الاحتلال يستهدف إدارة الأقصى تمهيداً للاستحواذ على مرافقه بين حرية التعبير ومسؤولية النشر: كيف يتجنب الصحفيون الوقوع في القذف والتشهير؟ النيابة العامة تقرر الحجز على أموال النائب اربيحات ومنعه من السفر صورة جديدة للأسير حسام أبو صفية خلال محاكمته تُظهر آثار التعذيب والنحول الأردنيون يحتفلون بيوم الجيش وذكرى الثورة العربية الكبرى الجيش يضبط شخصين حاولا التسلل عبر الحدود الشمالية المياه : تواصل حملتها لضبط الاعتداءات على المياه في الطريق الصحراوي الملك يرعى احتفال الجيش العربي بالمناسبات الوطنية في صرح الشهيد ترامب يصعد خطاباته ويهدد ايران بضربات جديدة لمنشآت حيوية "صناعة عمان" و" تجارة وصناعة أربيل" يبحثان تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري النائب الرواضية يدعو الحكومة للتدخل وقرارات عملية لإنقاذ القطاع السياحي وحماية آلاف الأسر في البترا ووادي موسى تجارة عمان: شمول النقل السياحي المتخصص بالدعم الحكومي يعزز استدامة القطاع السجن 20 عاماً لشقيق المحامية زينة المجالي بعد تعديل التهمة إلى القتل القصد لاعب النشامى ينتقل إلى نادي كورفينول الروماني منتدى الاستراتيجيات الأردني يصدر ورقة بعنوان "بعض التوقعات لأثر الزيادة في الرواتب على الاقتصاد الأردني في يوم الجيش الأردني أورنج الأردن تحتفي بنشامى القوات المسلحة الأردنية وتؤكد اعتزازها بشراكتها الوطنية الممتدة قيادة التحول: كابيتال بنك شريك في بناء مستقبل اقتصادي واجتماعي مستدام البنك الأردني الكويتي يواصل رعايته لبطولة السباحة الحرة في 'تالابي' العقبة اصطدام مركبة بحاجز حديدي يتسبب بأزمة سير في وادي الرمم

بين حرية التعبير ومسؤولية النشر: كيف يتجنب الصحفيون الوقوع في القذف والتشهير؟

بين حرية التعبير ومسؤولية النشر: كيف يتجنب الصحفيون الوقوع في القذف والتشهير؟

 


 كتب: جودت مناع 

لا أرغب في الخوض في الأسباب التي دفعتني إلى تدوين هذه الملاحظات القانونية، غير أن واجبي المهني والأخلاقي كصحفي يفرض عليّ المساهمة في توعية زملاء المهنة، وكذلك المدونين وناشري المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، بالحدود القانونية التي تحكم النشر، حتى لا يقعوا في مستنقع القذف والتشهير وما يترتب عليه من مسؤوليات قانونية ومهنية وأخلاقية.

لقد أسهمت التجربة القانونية البريطانية، التي استلهمت منها العديد من الدول تشريعاتها الإعلامية، في ترسيخ مبدأ مهم مفاده أن حرية التعبير وحرية الصحافة ليستا حقين مطلقين، بل تقابلهما مسؤولية قانونية تفرض احترام سمعة الأفراد وحقوقهم.

ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد خطر القذف والتشهير مقتصراً على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية. فكل شخص ينشر معلومة أو اتهاماً أو تعليقاً على شبكة الإنترنت قد يجد نفسه مسؤولاً أمام القانون إذا أدى ما نشره إلى الإضرار بسمعة شخص آخر دون سند كافٍ من الوقائع والأدلة.

وتشير الأدلة التحريرية المعتمدة لدى هيئة الإذاعة البريطانية(BBC) خلال تجربتي هناك وفي الجامعة إلى أن أي شخص أو شركة يمكنه إقامة دعوى تشهير إذا كان من الممكن التعرف عليه بصورة معقولة من خلال المادة المنشورة، وإذا كانت تلك المادة من شأنها أن تخفض مكانته أو سمعته في نظر أفراد المجتمع العقلاء. ولهذا السبب تُعد قضايا التشهير من أكبر المخاطر القانونية التي تواجه المؤسسات الإعلامية والصحفيين. كما تؤكد هذه الأدلة أهمية التحقق من المعلومات والاحتفاظ بالأدلة التي تدعم أي ادعاء يتم نشره.

متى يكون الشخص مقصوداً بالمادة المنشورة؟

من أكثر المفاهيم القانونية أهمية في قضايا التشهير مسألة "التعريف بالشخص” أو Identifiability.

فليس من الضروري أن يُذكر اسم الشخص صراحة حتى يثبت أنه المقصود بالمادة المنشورة. يكفي أحياناً أن يتمكن عدد معقول من الناس من التعرف عليه من خلال أوصاف أو صور أو إشارات أو معلومات وظيفية أو اجتماعية واردة في المادة.

فعلى سبيل المثال، إذا نُشر خبر يتحدث عن "رئيس جمعية خيرية في مدينة صغيرة اختلس أموال التبرعات”، وكان هناك شخص واحد فقط يشغل ذلك المنصب في تلك المدينة، فقد يكون من السهل على الجمهور التعرف عليه حتى لو لم يُذكر اسمه.

وفي مثل هذه الحالات يستطيع المتضرر إثبات أنه المقصود بالنشر من خلال:

·         إظهار أن الأشخاص الذين قرأوا أو شاهدوا المادة عرفوا أنه المقصود بها.

·         تقديم الرسائل أو التعليقات أو الشهادات التي تربط بينه وبين ما نُشر.

·         إثبات أن الأوصاف الواردة لا تنطبق إلا عليه أو على دائرة ضيقة جداً من الأشخاص.

·         إثبات الضرر الذي لحق بسمعته أو عمله أو علاقاته الاجتماعية نتيجة النشر.

·         ما الذي يجعل العبارة تشهيرية؟

لا توجد قائمة سحرية من الكلمات المحظورة قانونياً، لأن المحاكم تنظر إلى المعنى والسياق الكاملين. ومع ذلك، فإن وصف شخص ــ من دون أدلة كافية ــ بأنه: "لص، محتال، فاسد، مرتشٍ، مزور، مجرم. مختلس، متورط في غسل الأموال، متحرش، إرهابي أو داعم للإرهاب” قد يشكل أساساً لدعوى تشهير إذا كان من شأن هذا الوصف الإضرار بسمعته لدى الجمهور.

كما أن إعادة نشر الاتهامات الصادرة عن الآخرين لا تعفي الناشر من المسؤولية تلقائياً، فالمسؤولية قد تطال كل من شارك في تداول المحتوى المسيء.

ماذا يحدث إذا ثبت التشهير؟

في الأنظمة القانونية الحديثة، ومنها النظام البريطاني، قد يترتب على ثبوت التشهير:

·         إلزام الناشر بالتعويض عن الأضرار.

·         نشر اعتذار أو تصحيح.

·         إزالة المحتوى المسيء.

·         تحمل التكاليف القانونية للدعوى.

·         صدور أوامر قضائية تمنع استمرار النشر أو إعادة نشر المادة محل النزاع.

·         الحماية الحقيقية للصحفي والمدون.

أفضل وسيلة لحماية الصحفي أو المدون أو ناشر المحتوى ليست في تجنب القضايا بعد وقوعها، بل في الالتزام بقواعد العمل المهني قبل النشر، وأهمها:

·         التحقق من الوقائع من أكثر من مصدر.

·         الاحتفاظ بالأدلة والوثائق.

·         منح الطرف المعني فرصة عادلة للرد.

·         التمييز الواضح بين الوقائع والآراء.

·         تجنب الجزم بارتكاب الجرائم قبل صدور أحكام قضائية نهائية.

·         عدم الانجرار وراء الشائعات أو الحملات الإلكترونية.

هناك من يكرر نشر مادة إعلامية تتضمن عبارات التشهير سواء بنقلها من وسيلة إعلام أخرى ونشرها أو بثها في وسيلته الإعلامية وبذلك يقع في نفس الخطأ الذي وقع به الأول ويعتبر أمام القضاء مماثل الناشر الأول.

بقي شيء أخير… بعض الصحفيين قد ينشروا صورة شخص آخر غير الشخص المعني مرفقة في خبر او أي مادة صحفية مما يعرضهم لمحاكمات جزائية أمام القضاء.

إن حرية التعبير تظل من أعظم المكاسب الديمقراطية، لكنها تزداد قوة عندما تُمارس بمسؤولية. فالصحافة الجادة والإعلام المهني لا يقومان على إطلاق الاتهامات، بل على البحث عن الحقيقة وتقديمها للجمهور مدعومة بالأدلة والوقائع، مع احترام كرامة الأفراد وحقوقهم القانونية. لذلك يتعين إدراج هذه التفاصيل في المسابقات الدراسية الخاصة بالدراسات العليا للصحافة والإعلام، ولنقابات الصحفيين دور فاعل في هذا المجال قد أعرض له في مقال آخر.

 

 

 

·         كاتب صحفي فلسطيني، محاضر ومدرب الإعلام في عدد من الجامعات الفلسطينية والدولية، تخرج من المعهد الدولي للصحافة في برلين قبل أن ينهي الدراسات العليا في جامعة ليدز ترينيتي في بريطانيا. عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحفيين. مؤسس بيت الذاكرة الفلسطيني - شبكة متاحف القدس. حاز على عدد من الجوائز منها جائزة جاك هجينز ويوركشير تلفيجين في بريطانيا وأخرى من نقابة الصحفيين الفلسطينيين
عمل أيضاً نائب رئيس تحرير في صحيفة فلسطين - رام الله، بي بي سي - لندن، وام بي سي - لندن، كما في وكالة الصحافة الفرنسية في فلسطين.