فليكن الأردن دائماً وأبداً هو "العائلة" التي لا نساوم عليها،،،
كتب د. احمد زياد ابو
غنيمة
****
وقفتُ طويلاً أمام هذه
العبارة التي تحملها الصورة:
"إياك أن تنحاز إلى أي إنسان ضد عائلتك.. العائلة
هي كل شيء"
.
كلماتٌ بسيطة في
مبناها، لكنها تختزل في معانيها جذور الإنسان، وهويته، وتاريخه الذي يمتد في عمق
الأرض ليعانق السماء.
****
وحين أُقلّب صفحات
الذاكرة، وأتأمل إرث عائلتي، يتملكني فخرٌ أصيل وعزةٌ لا تُضاهى؛ فهذه العائلة
الكريمة التي أتشرف بحمل اسمها، لم تكن يوماً مجرد شجرة نسب عابرة، بل كانت، لأكثر
من قرن من الزمان، مدماكاً راسخاً في بناء ونهضة وطننا الغالي؛ الأردن.
****
لقد قدمت هذه العائلة
للوطن قاماتٍ نذرت نفسها لخدمته في شتى الميادين؛ ففي ميادين السياسة والفكر، صدحت
أصوات قاماتنا عالياً دفاعاً عن قضايا الأمة والوطن، بدءاً من عم والدي، الطبيب
والمفكر د. محمد صبحي أبو غنيمة، وصولاً إلى والدي، المؤرخ والكاتب زياد أبو
غنيمة، طيب الله ثراهما، حيث تركا إرثاً فكرياً وسياسياً لا يُمحى من ذاكرة
الأجيال.
****
وفي دروب التربية
والتعليم، كانت مشاعل النور تُضاء بأيدي روادٍ من عائلتي، يتقدمهم جدي محمود أبو
غنيمة، وشقيقه حسن، وشقيقاته الفاضلات زينب وآمنة ( رحمهم الله جميعا )؛ الذين
غرسوا بذور المعرفة والأبجدية في عقول أبناء وبنات هذا الوطن.
****
ولم يغب الإبداع الأدبي
والثقافي يوماً عن مجالسنا، فكان أعمامي، د. مهنا وحسان رحمهم الله، فرسان كلمة
وثقافة وبيان.
أما في ساحات العمل
النقابي والمهني، فقد كان شقيقي الراحل الفارس النبيل محمود أبو غنيمة، صوتاً
للحق، ونموذجاً للعطاء الذي لا ينضب.
****
وفي ساحات العدالة، وقف
شقيقي الغالي محمد (أطال الله عمره) فارساً نبيلاً في ميدان القضاء كما يقف الان
في ميدان المحاماة، يدافع عن الحق والمظلومين، ويجسّد قِيم النزاهة التي توارثناها
ليكون صوتاً للعدالة في وطننا الغالي.
****
إن هذه العائلة
(الصغيرة بعددها، الكبيرة بعطائها) بتاريخها المشرف الذي توارثناه كابراً عن كابر،
وتلك الجذور الممتدة بالخير والعطاء، هي ذاتها المدرسة التي غرست في أرواحنا
العقيدة الأسمى: أن وطننا الأردن الغالي هو (العائلة الكبيرة).
هو الخيمة التي نستظل
بفيئها جميعاً، والبيت الذي نذود عنه بالمهج، لا نتخلى عنه مهما اشتدت الخطوب، ولا
نحيد عن حبه والتضحية لأجله.
فمن انتمى لعائلته
الصغيرة بصدق، وحفظ ودها وتاريخها، كان لعائلته الكبيرة أوفى، وأخلص، وأكثر
انتماءً.
****
وختاماً،
ومن قلبٍ ينبض بعشق هذا
الثرى وتاريخه، أبعثُ بندائي هذا:
فيا أيها الأردنيون
الشرفاء،
يا حراس هذا الحمى
وصنّاع مجده؛
حافظوا على عائلتنا
الكبيرة (أردننا الغالي)،
تماماً كما تحافظون على
عائلاتكم الصغيرة وتذودون عنها بالمهج والأرواح،
صونوا خيمة الوطن التي
تظلنا جميعاً،
والتفّوا حول عمودها
مهما اشتدت العواصف أو تلاطمت الأمواج.
لا تسمحوا لرياح الفرقة
أن تتسلل إلى حصننا المنيع،
فمهما تباعدت بنا
الدروب أو تنوعت اجتهاداتنا،
يبقى الأردن هو الملاذ
والسند،
والعُزوة التي لا
تُضام،
تذكّروا دائماً أن أمن
وبقاء عائلاتنا الصغيرة شامخةً وكريمة، مرهونٌ بعزة وشموخ عائلتنا الكبيرة..
فليكن الأردن دائماً
وأبداً،
هو العائلة التي لا
نساوم عليها،
والوطن الذي نلتف حوله
ونفديه بكل غالٍ ونفيس.

























