متحف بيت الذاكرة في ذكرى النكبة: جريمة مستمرة بحق الشعب الفلسطيني
يحيي متحف بيت الذاكرة الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية،
تلك الجريمة التاريخية التي شكّلت واحدة من أكبر المآسي الإنسانية والسياسية في
العصر الحديث، حين تعرّض الشعب الفلسطيني عام 1948 لعمليات قتل جماعي وتهجير قسري
وتدمير ممنهج لمئات القرى والبلدات الفلسطينية، في محاولة لاقتلاع شعبٍ كامل من
أرضه ومحو هويته الوطنية والثقافية.
وجاء في رسالة للرأي العام صدرت اليوم الجمعة
15 أيار / مايو ووزعت إلى هيئات ومؤسسات دولية: "لقد أدّت النكبة إلى تهجير
أكثر من 750 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم، وتدمير ما يزيد على 500 قرية فلسطينية،
ليتحوّل عشرات الآلاف من العائلات إلى لاجئين موزعين على 58 مخيماً آنذاك في
فلسطين ودول الجوار، يعيشون منذ ثمانية وسبعين عاماً تحت وطأة اللجوء والحرمان
وفقدان العدالة، بينما لا يزال حقهم في العودة مكفولاً بموجب القانون الدولي
وقرارات الأمم المتحدة.".
وأضافت الرسالة إن النكبة ليست حدثاً من
الماضي، بل جريمة مستمرة بأشكال متعددة من الاحتلال والاستيطان والتهجير والحصار
والاعتقال والقتل اليومي بحق الشعب الفلسطيني. وما يشهده قطاع غزة والضفة
الفلسطينية والقدس اليوم من حرب إبادة جماعية وتدمير شامل للأحياء السكنية والبنية
التحتية والمستشفيات والمدارس، وسقوط عشرات آلاف الضحايا المدنيين، وإرهاب
المواطنين وسلب مواشيهم وتدمير حقولهم وحرق المنازل والممتلكات يؤكد أن المشروع
القائم على اقتلاع الفلسطينيين ومحو وجودهم ما زال مستمراً في ظل غياب المساءلة
الدولية وعجز منظومة الحماية الدولية عن توفير الحد الأدنى من العدالة والإنصاف
للشعب الفلسطيني.
وأكد متحف بيت الذاكرة أن إحياء ذكرى
النكبة ليس مجرد استذكار للماضي، بل هو فعل تمسّك بالحق والذاكرة والرواية
الفلسطينية، ورفض لمحاولات الطمس والتزييف. كما يشدد على أن حماية الذاكرة الوطنية
مسؤولية أخلاقية وإنسانية وثقافية، وأن العدالة لا تسقط بالتقادم، وأن حق الشعب
الفلسطيني في الحرية والعودة وتقرير المصير سيبقى حقاً ثابتاً لا يمكن شطبه أو
تجاوزه.
وفي هذه الذكرى، دعا متحف بيت الذاكرة
المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية
والأخلاقية، والعمل الجاد لوقف العدوان المستمر على الشعب الفلسطيني، وتوفير الحماية
الدولية له والمأوى لأكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة يعيشون في مخيم اعتقال هو
الأكبر في العالم، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة للقانون
الدولي الإنساني.
وختمت الرسالة بالتأكيد على أن حق
العودة للشعب الفلسطيني إلى ديارهم لا يسقط بالتقادم بل يعزز بعد تعاظم الإرهاب
الصهيوني في أرجاء فلسطين المحتلة وحرب الإبادة المستمرة بأدوات وخطط مختلفة.























