خبيرة: الأمراض النفسية نادرًا ما تدفع لارتكاب الجرائم
قالت الخبيرة النفسية والأسرية،
الدكتورة فداء أبو الخير، إن الأمراض النفسية نادرًا ما تدفع المصابين بها إلى
ارتكاب الجرائم، موضحة أن حدوث ذلك يقتصر على حالات شديدة جدًا، مثل بعض المراحل
المتقدمة من مرض الفصام.
وشددت أبو الخير على أهمية التفريق بين الأمراض النفسية
والانحرافات النفسية، مبينة أن أغلب مرتكبي الجرائم يعانون من انحرافات نفسية
تستدعي التدخل القانوني لكون مرتكبيها على وعي كامل بتجاوزهم للقانون، ووجود رغبة
بإلحاق الأذى بالآخرين.
وحذرت من التركيز الإعلامي على وصف مرتكبي الجرائم بأنهم
"مرضى نفسيون"، مؤكدة أن هذا النهج يسهم في تعزيز الوصمة الاجتماعية
تجاه الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، بتصويرهم كأشخاص خطيرين.
وأضافت بأن الإكثار من التركيز على كون مرتكبي الجرائم من الأشخاص
الذين يعانون من الأمراض النفسية، قد يظهر في شكل يبرر سلوكهم ويحولهم إلى ضحايا
ظروف بدلًا من إظهارهم بصفة مجرمين، وهو ما يعود بآثار سلبية عديدة.
وبينت أن ضعف الوعي المجتمعي بطبيعة الأمراض النفسية، يؤدي إلى
ترسيخ صور نمطية غير دقيقة عن المصابين بها، مؤكدة على وجود مئات الاضطرابات
النفسية التي لا تجعل المصابين بها أشخاصا يشكلون خطر على المجتمع.
وأشارت إلى ضعف التكاملية في التعامل مع الاضطرابات النفسية
كعامل أساسي في استمرار انتشارها، إذ بينت أن العديد من الحالات هي قابلة للعلاج
في مراحل مبكرة، إلا أن غياب الشمولية والتكامل بين المجتمع والمؤسسات كافة، إضافة
للوصمة الاجتماعية السائدة عن هذه الحالات، يؤدي إلى تجاهلها حتى تصل إلى مراحل
متقدمة يصعب التعامل معها.
























