التأمين الصحي .. والعلاج في المستشفيات
كتب: د. محـمد
علي النجار
قام معالي وزير الصحة بالأمس بزيارة لمستشفى
الأمير حمزة، ورأى بأم عينيه الازدحام أمام الصيدلية، والمختبر، وعيادات الاختصاص،
واستمع لملحوظات بعض المراجعين .. وخرج بحزمة إجراءات عاجلة تستهدف التخفيف عن
المرضى والمراجعين ..
هو أمر جيد أن يقوم المسؤول بجولة يتحسس
فيها آلام المواطنين ومعاناتهم .. ولكن .. المشكلة ليست هنا فقط .. هي مشكلة قديمة
يتوارثها وزير بعد وزير .. هل يعلم معاليه أن المرضى الغائبين عن عينيه، الذين لم
يرهم في جولته، يعانون الإهمال الطبي، واللامبالاة ..
مريض أصيب بجلطة دماغية .. خرج من المستشفى
بعد ثلاثة أيام .. راجع العيادة بعد أسبوع .. وصف له عشرة أنواع من الدواء .. وحدد
له موعد بعد تسعة شهور وتزيد للزيارة المقبلة .. ألا يحتاج هذا المريض لمتابعة
حالته، إلى زيارة العيادة بعد شهر واحد على الأقل، لتغيير الدواء أو تقليله، وتحديد
الأدوية التي يتناولها مع غيرها، وما الممنوعات، وما المسموحات، ثم يعطى هذه
الإجازة الطويلة، ليعود بعدها إن بقي حيًا؟!.
مريض آخر تم إجراء قسطرة له في مستشفى
البشير .. والآلام لم تتوقف على مدى الشهر .. تم تحويله إلى مستشفى الأمير حمزة ..
دخل على الطبيب .. لم يستمع إليه طلب منه فقط أن يأخذ موعدًا .. فكان نصيبه تسعة
أشهر أو تزيد .. فهل يظل هذا المريض في دوامة الألم هذه الفترة الزمنية الطويلة ..
فمن يحتمل هذه الآلام؟!.
والأمثلة كثيرة
يا معالي الوزير .. نحن نتحدث عن تأمين الملايين صحيًّا .. فهل يعني هذا التأمين علاجًا
لمرة واحدة في السنة .. وأن على المريض التوجه للمستشفيات والعيادات الخاصة .. إن
كان يستطيع ذلك .. وإلا عليه أن يحتمل الآلام .. وزيادة حالته المرضية ..
قبل أن يتم الإعلان عن زيادة أرقام التأمين
في مستشفى الحسين للسرطان .. قامت وزارة الصحة، أو غيرها .. بتخفيض (المستلزمات
الصحية) للمرضى إلى الثلث، وعلى المريض المسكين أن يتدبر أمره .. صبرًا على المعاناة
.. أو شراءً لما تم تخفيضه.
إن قضية التأمين وبأرقام فلكية، هي ذرٌ للرماد
بالعيون .. هي زيارة واحدة .. وبعدها رحلة المعاناة مع المستشفيات والعيادات
الخاصة ..
إن إصلاح القطاع الطبي ليس بالأمر السهل .. هي
مشكلة قديمة أغمض كل مسؤول بصره حتى غادر موقعه .. فهل "يصلح العطار ما أفسد
الدهر" .. هي مشكلة صعبة .. تحتاج جهودًا مضنية .. والعين بصيرة واليد قصيرة
..
شكرًا لك معالي الوزير على زيارتك .. وأعانك
الله على المتابعة ..
























