شريط الأخبار
ترامب يتراجع عن التصعيد ويعلن الغاء ضرب ايران الليلة.. ويتحدث عن اتفاق قريب زلزال 1957 في الأردن: ديناميكية القرار السيادي بين الحرس القديم والتحالف المعاكس سوريا ولبنان، وعودة ترامب لحديث "التلازم" و"التلزيم" المباشرة باستقبال طلبات التعويض المالي للمنشآت السياحية المتضررة في البترا نقابة المهندسين وغرفة تجارة الأردن توقعان مذكرة تفاهم اتفاق مبدئي لتأسيس مجلس أعمال أردني–كردستاني مشترك هيئـــــــــــة تنظيــــــــــم قطــــــــــاع الاتصــــــــــالات تدشـــــــــن مشــــــــروع الطاقــــــــة الشمسيـــــة رئيس ديوان المحاسبة: الرقابة الحديثة ضرورة لتعزيز الثقة الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي البنك المركزي يحذر من روابط بث المباريات الوهمية: هدفها سرقة بيانات المستخدمين لا نقل المباريات العيسوي: الأردن دولة راسخة بهوية وطنية عريقة وقيادة هاشمية حكيمة وعزيمة شعب لا تلين سلطة إقليم البترا تبدأ استقبال طلبات التعويض المالي للمنشآت السياحية المتضررة الأردن يعزز حضوره الاستثماري في واشنطن ويستعرض فرص الطاقة والبنية التحتية أمام كبرى المؤسسات العالمية جامعة الزرقاء تشارك في مؤتمر دولي حول المناهج الدراسية في العلوم الشرعية والذكاء الاصطناعي أكثر من 350 ألف مسافر عبر جمرك العمري خلال شهر البنك الأردني الكويتي الراعي البلاتيني لمعرض الوكالات والامتياز التجاري 2026 بالشراكة مع مصرف بغداد إحالة 9 عمداء و16 عقيدا من ضباط الأمن العام إلى التقاعد "المياه" تدافع عن "شفافية" اجراءات مشروع الناقل الوطني مصادر إيرانية: تكثيف الجهود للتوصل إلى اتفاق أولي بين طهران وواشنطن رغم تبادل الضربات البرغوثي: الاحتلال يسعى لتجريد الفلسطينيين من الدفاع عن أنفسهم لصالح "عصابات عميلة" النائب الطراونة: متقاعدو الضمان.. ألا يستحق من خدم الوطن أن ينال نصيبه من الإنصاف؟

مسؤولونا ومسؤولوهم ..قصة وعِبرة

مسؤولونا ومسؤولوهم ..قصة وعِبرة


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

القراء الكرام ، ارجو ان تسمحوا لي ان أنقل لكم هذه القصة ، كما وصلتني حرفياً ، والغاية منها ( المقارنة ) بين كبار المسؤولين في أقطارنا العربية  ، مع كبار المسؤولين في الغرب ، (( نقلاً حرفياً مع أخطاء الصياغة )) :—

[[ يقول رئيس النمسا الأسبق / توماس كليستيل : أسكن من أربعين عاماً في شقة في الحي الرابع في فيينا . كانت تجمعني وزوجتي علاقة حميمة مع كل جيراني في العمارة . كنا نتبادل الزيارات والتحية كلما نتقابل على المصعد ، او في مدخل العمارة ، ونتحدث عن الأولاد ، والسياسة ، والحالة الإجتماعية ، وخبر الساعة

بعد ان أصبحت رئيساً للنمسا ، وجدت تغيراً في علاقة جيراني بي

العلاقة اصبحت فاترة . لو القى أحدهم التحية ، يلقيها وهو لا ينظر اليك . واذا القيت انا التحية أكاد أسمع رداً همساً

إستمر الحال على هذا الوضع شهرين ، ومن كل السكان جيراني بلا إستثناء . إنتابتني الحيرة ، وسألت زوجتي : هل هناك ما يستدعي هذا التجاهل ؟ هل فعلنا شيئاً يُغضب جيراننا ؟ هي لم تجد جواباً لسؤالي . فقررت ان آخذ المبادرة ، وطرقت باب جاري ، ولم يعطني جواباً ، وطرقت على الثاني ، نفس الجواب . وأنا في حيرة : ما بال الناس قد تغيرت نفوسهم من ناحيتي ؟ رجعت الى شقتي وأنا في حيرة

وطرق بابي في اليوم الثالث المسؤول عن العمارة ، يدعوني لإجتماع للسكان كلهم ، لأمرٍ هام . وجدت الدعوة فرصة لفتح الموضوع مع الجميع ، لماذا يعاملوني بهذا الجفاء ؟ 

وإذ بجارتي الأرملة تقول : أنا سأقول لك بصراحة : كنا قبل ما تصبح رئيساً ، نعيش في هدوء ، لا سيارات ، ولا حرس ، ولا أصوات سيارات الأمن ، ولا تفتيش ، ولا غلق للشارع ،  كانت حياتنا سهلة ، والآن نحن نعيش معك المأساة . هذا ما يجعلنا لا نريد ان نتعامل معك ، لأنك تسببت لنا في مضايقات ، واليوم (( قررنا ان نرفع ضدك قضية بالطرد من السكن )) ، إن لم تعيد حياتنا كسابقها

قال الرئيس الأسبق في حواره مع التلفزيوني : خرجت وأنا كلي أسف ، واعتذرت لهم لعدم إهتمامي بجيراني ، ووعدتهم ان أكون محلّ ثقتهم في ان أكون جاراً لهم . وعلى الفور إتصلت برئيس حراستي ان يُخلي الشارع من الحراسة ، وان لا تصحبني الا سيارتي وحارس واحد ، بلا أضواء ، ولا أصوات ، وان يُسحب الحارس المتواجد في مدخل العمارة . وتعهدت له أني مسؤول مسؤولية شخصية عن سلامتي لو حدث مكروه

ويستطرد الرئيس ويقول : بعد يومين من هذا عادت الإبتسامة الى جيراني ، وعادت معهم المودة ]]. 

تعليق يتبع النص :— هؤلاء هم من إنتخبهم الشعب ، فهم أفراد منه ، عملهم هو خدمة للشعب ، وتسهيل حياته ، لا التضييق عليه . (( منقول بحرفية ))

 

أولاً : — تصوروا انه أصبح رئيساً للنمسا ، ولم ينتقل للعيش في قصر

ثانياً :— انه مكث في شقته التي يسكنها منذ ( ٤٠ ) عاماً ، اي قبل توليه الرئاسة بأربعة عقود من الزمن  . 

ثالثاً :— مع انه أصبح رئيساً للنمسا ، الا انه إستمر في حرصه على استمرار علاقاته مع جيرانه ، ولم يتعالى عليهم

رابعاً :— نتيجة لسواد العدل ، وانتشار العدالة والمساواة ، لم يتقرب منه جيرانه ولم يتوددوا له لكسب واسطة هنا ، او خدمة هناك ، لأن خدماتهم تصلهم على أكمل وجه دون اي تدخل من اي طرف . يضاف الا ذلك ان هناك تساوٍ للفرص ، ولا حاجة للوساطة او التعرف على الرئيس لتحصيل مكسب معين ، لإن حق المواطن يأتيه بإنصاف دون الحاجة لأية معرفة او وساطة

خامساً :— لاحظوا التواضع الشديد ، حيث لم يتغير سلوكه ، ولم يتغير تعامله بمجرد انه أصبح رئيساً للبلاد

سادساً : — تمت دعوته لإجتماع سكان العمارة كما غيره ، دون اي تمييز

سابعاً :— والأدهى ، والأغرب انهم ابلغوه بأنهم سوف يقيمون دعوى عليه لطرده من العمارة إذا لم يُعِد حياتهم كما كانت

 

هكذا هم في الغرب ، لكن تصوروا لو ان ذلك حصل في اي قطرٍ من أقطارنا العربية ؟ حيث ستكون الخطوة الأولى الإنتقال للعيش في قصر ، والتنقل بين عدة قصور . يتبعها الترفع عن التعامل مع الجيران ، ونسيان منطقة سكناه الأولى ، ولأنه أصلاً لن يعود اليها ، فقد إنتقل الى عالمٍ آخر . يتبع ذلك التعالي على الجيران ، وتهافت الجيران عليه للتقرب منه ، لاختزال الإجراءات المطلوبة للخدمات والتعيينات والترقيات ، هذا عدا عن التنفيعات ، والمناقصات ، والعطاءات ، إضافة للهِبات ، والاعطيات ، والإسترزاق من الرئيس ، واعتبار فترة رئاسته للدولة (( مشمشية )) يجب إقتناصها للتكسب ، والتنفع ، والتفاخر بالتقرب من الرئيس

 

ليتنا نقتبس من الغرب النافع ، والمفيد لأوطاننا . لنستعيد ما فقدنا مما كنا نحرص عليه ونتمسك به بفخرٍ وإعتزاز . أفضل من ان نتقرب بِذِلّةٍ ، وخنوعٍ ، وخضوعٍ ، وتبعية ، تُلغي ما تبقى من شذرات لما كنا نتمسك به من كرامة ، وأنفة ، وعِزّة ، وكبرياء

 

أعرف ان ما أدعو اليه  ، أصبح بمفاهيم من أدمنوا التزلف ، والتذلل ، يعتبر أسلوباً مستغرباً ، ومستهجناً ، بل انه أصبح من دلائل التخلف ، والتحجر ، والإنغلاق ، والجمود

 

ليتنا نتذكر أسلافنا من قادتنا ، ورموزنا الأجلاء . ليتنا نستذكر سيدنا / عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه ، وقصته مع القائد الفارسي وملك الأهواز ، في عهد الإمبراطورية الفارسية / الهرمزان ، عندما تم أسره ، وجيء به أسيراً الى المدينة المنورة في فترة خلافة سيدنا / عمر بن الخطاب ، حيث بحث الحراس عن سيدنا عمر ، ليأخذوا / الهرمزان اليه ، ووجدوا سيدنا عمر ، الذي يحكم نصف العالم ، نائماً على الأرض تحت شجرة ، متوسداً ردائه ، وليس حوله لا حرس ولا جنود ليحمونه ، فقال الهرمزان عبارته المشهورة : (( حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر ))

 

دون مبالغة ، ودون تردد إنني أرى في بعض حُكام الغرب شيئاً من عدل وتواضع سيدنا عمر رضي الله عنه ، وان بعضهم أقرب له من أبناء جلدته ودينه من العرب

 

قصة وعبرة حضارية ، حقيقية ، علّنا نعتبر ، ونتقي الله في انفسنا ، وفي بعضنا

المسؤولون في الغرب من الشعب وإليه . والمسؤولون العرب كانوا منا ، وابتعدوا عنا ، وتغيروا علينا ، وتنصلوا منا ، وترفعوا عنا ، ونبذونا ، وأصبحوا هم الخاصة ، ونحن العوام ، والعامة ، او ربما ( الهوام )

 

وأختم بما قاله الشاعر / إبن الوردي  :— حيث يحذر من اغترار المسؤول بالكرسي ، ويقول :—

لا تغترَ بالجاهِ تطلبُ رِفعةً 

فالعز ِّفي بحرِ القناعةِ يَكمُنُ 

واقنع بما تُرزق فكُلُّ مُعجّلٍ

في الرزقِ عند اللهِ سوف يبينُ .