شريط الأخبار
الخضير يشرف ميدانيا على تنظيم دخول زوار المسرح الجنوبي الرواشدة يفتتح فعاليات مهرجان المونودراما المسرحي الرابع ضمن مهرجان جرش مجلة الشؤون الخارجية: إيران والقواعد الجديدة للقوة العالمية نحو اعادة بناء منظومة الحكم المحلي في الأردن وهم الهيمنة الغربية.. المحاولة الأخيرة للوكيل الاستعماري!!! وهم الهيمنة الغربية.. المحاولة الأخيرة للوكيل الاستعماري!!! اتحاد العمال يرحب بتوجه "الضمان" لشمول العاملين في المهن الحرة بمظلته الضمان يستعد لشمول أصحاب المهن والحرف الحرة والعاملين على تطبيقات النقل الذكي وفاة أم وثلاثة من أطفالها وإصابة شخصين بحادث تدهور في جرف الدراويش الحاج توفيق: عمق العلاقات الأردنية السعودية يؤهل للانتقال نحو التكامل الاقتصادي النواب يقر "تنظيم العمل المهني".. والف دينار غرامة الحرفيين المخالفين النائب الحوامدة: 2194 فرصة عمل لأبناء جرش في المهرجان بدورته الحالية مطالبة نيابية بتعزية الكونغرس الأمريكي تثير غضبا تحت القبة الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة سلطان الطرب يتربع على قلوب جماهيره بليلة طربية على المسرح الجنوبي بجرش أمسية غنائية أردنية تستحضر إرث الطرب في مهرجان جرش طقس صيفي معتدل الحرارة في أغلب المناطق اليوم إيران تعلن إحراز تقدم بمحادثاتها مع عُمان بشأن هرمز رئيس الوزراء يفتتح محطتين للغاز الطبيعي في العقبة تجارة الأردن والغرفة العربية البريطانية تبحثان برنامج عمل مشترك

مسؤولونا ومسؤولوهم ..قصة وعِبرة

مسؤولونا ومسؤولوهم ..قصة وعِبرة


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

القراء الكرام ، ارجو ان تسمحوا لي ان أنقل لكم هذه القصة ، كما وصلتني حرفياً ، والغاية منها ( المقارنة ) بين كبار المسؤولين في أقطارنا العربية  ، مع كبار المسؤولين في الغرب ، (( نقلاً حرفياً مع أخطاء الصياغة )) :—

[[ يقول رئيس النمسا الأسبق / توماس كليستيل : أسكن من أربعين عاماً في شقة في الحي الرابع في فيينا . كانت تجمعني وزوجتي علاقة حميمة مع كل جيراني في العمارة . كنا نتبادل الزيارات والتحية كلما نتقابل على المصعد ، او في مدخل العمارة ، ونتحدث عن الأولاد ، والسياسة ، والحالة الإجتماعية ، وخبر الساعة

بعد ان أصبحت رئيساً للنمسا ، وجدت تغيراً في علاقة جيراني بي

العلاقة اصبحت فاترة . لو القى أحدهم التحية ، يلقيها وهو لا ينظر اليك . واذا القيت انا التحية أكاد أسمع رداً همساً

إستمر الحال على هذا الوضع شهرين ، ومن كل السكان جيراني بلا إستثناء . إنتابتني الحيرة ، وسألت زوجتي : هل هناك ما يستدعي هذا التجاهل ؟ هل فعلنا شيئاً يُغضب جيراننا ؟ هي لم تجد جواباً لسؤالي . فقررت ان آخذ المبادرة ، وطرقت باب جاري ، ولم يعطني جواباً ، وطرقت على الثاني ، نفس الجواب . وأنا في حيرة : ما بال الناس قد تغيرت نفوسهم من ناحيتي ؟ رجعت الى شقتي وأنا في حيرة

وطرق بابي في اليوم الثالث المسؤول عن العمارة ، يدعوني لإجتماع للسكان كلهم ، لأمرٍ هام . وجدت الدعوة فرصة لفتح الموضوع مع الجميع ، لماذا يعاملوني بهذا الجفاء ؟ 

وإذ بجارتي الأرملة تقول : أنا سأقول لك بصراحة : كنا قبل ما تصبح رئيساً ، نعيش في هدوء ، لا سيارات ، ولا حرس ، ولا أصوات سيارات الأمن ، ولا تفتيش ، ولا غلق للشارع ،  كانت حياتنا سهلة ، والآن نحن نعيش معك المأساة . هذا ما يجعلنا لا نريد ان نتعامل معك ، لأنك تسببت لنا في مضايقات ، واليوم (( قررنا ان نرفع ضدك قضية بالطرد من السكن )) ، إن لم تعيد حياتنا كسابقها

قال الرئيس الأسبق في حواره مع التلفزيوني : خرجت وأنا كلي أسف ، واعتذرت لهم لعدم إهتمامي بجيراني ، ووعدتهم ان أكون محلّ ثقتهم في ان أكون جاراً لهم . وعلى الفور إتصلت برئيس حراستي ان يُخلي الشارع من الحراسة ، وان لا تصحبني الا سيارتي وحارس واحد ، بلا أضواء ، ولا أصوات ، وان يُسحب الحارس المتواجد في مدخل العمارة . وتعهدت له أني مسؤول مسؤولية شخصية عن سلامتي لو حدث مكروه

ويستطرد الرئيس ويقول : بعد يومين من هذا عادت الإبتسامة الى جيراني ، وعادت معهم المودة ]]. 

تعليق يتبع النص :— هؤلاء هم من إنتخبهم الشعب ، فهم أفراد منه ، عملهم هو خدمة للشعب ، وتسهيل حياته ، لا التضييق عليه . (( منقول بحرفية ))

 

أولاً : — تصوروا انه أصبح رئيساً للنمسا ، ولم ينتقل للعيش في قصر

ثانياً :— انه مكث في شقته التي يسكنها منذ ( ٤٠ ) عاماً ، اي قبل توليه الرئاسة بأربعة عقود من الزمن  . 

ثالثاً :— مع انه أصبح رئيساً للنمسا ، الا انه إستمر في حرصه على استمرار علاقاته مع جيرانه ، ولم يتعالى عليهم

رابعاً :— نتيجة لسواد العدل ، وانتشار العدالة والمساواة ، لم يتقرب منه جيرانه ولم يتوددوا له لكسب واسطة هنا ، او خدمة هناك ، لأن خدماتهم تصلهم على أكمل وجه دون اي تدخل من اي طرف . يضاف الا ذلك ان هناك تساوٍ للفرص ، ولا حاجة للوساطة او التعرف على الرئيس لتحصيل مكسب معين ، لإن حق المواطن يأتيه بإنصاف دون الحاجة لأية معرفة او وساطة

خامساً :— لاحظوا التواضع الشديد ، حيث لم يتغير سلوكه ، ولم يتغير تعامله بمجرد انه أصبح رئيساً للبلاد

سادساً : — تمت دعوته لإجتماع سكان العمارة كما غيره ، دون اي تمييز

سابعاً :— والأدهى ، والأغرب انهم ابلغوه بأنهم سوف يقيمون دعوى عليه لطرده من العمارة إذا لم يُعِد حياتهم كما كانت

 

هكذا هم في الغرب ، لكن تصوروا لو ان ذلك حصل في اي قطرٍ من أقطارنا العربية ؟ حيث ستكون الخطوة الأولى الإنتقال للعيش في قصر ، والتنقل بين عدة قصور . يتبعها الترفع عن التعامل مع الجيران ، ونسيان منطقة سكناه الأولى ، ولأنه أصلاً لن يعود اليها ، فقد إنتقل الى عالمٍ آخر . يتبع ذلك التعالي على الجيران ، وتهافت الجيران عليه للتقرب منه ، لاختزال الإجراءات المطلوبة للخدمات والتعيينات والترقيات ، هذا عدا عن التنفيعات ، والمناقصات ، والعطاءات ، إضافة للهِبات ، والاعطيات ، والإسترزاق من الرئيس ، واعتبار فترة رئاسته للدولة (( مشمشية )) يجب إقتناصها للتكسب ، والتنفع ، والتفاخر بالتقرب من الرئيس

 

ليتنا نقتبس من الغرب النافع ، والمفيد لأوطاننا . لنستعيد ما فقدنا مما كنا نحرص عليه ونتمسك به بفخرٍ وإعتزاز . أفضل من ان نتقرب بِذِلّةٍ ، وخنوعٍ ، وخضوعٍ ، وتبعية ، تُلغي ما تبقى من شذرات لما كنا نتمسك به من كرامة ، وأنفة ، وعِزّة ، وكبرياء

 

أعرف ان ما أدعو اليه  ، أصبح بمفاهيم من أدمنوا التزلف ، والتذلل ، يعتبر أسلوباً مستغرباً ، ومستهجناً ، بل انه أصبح من دلائل التخلف ، والتحجر ، والإنغلاق ، والجمود

 

ليتنا نتذكر أسلافنا من قادتنا ، ورموزنا الأجلاء . ليتنا نستذكر سيدنا / عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه ، وقصته مع القائد الفارسي وملك الأهواز ، في عهد الإمبراطورية الفارسية / الهرمزان ، عندما تم أسره ، وجيء به أسيراً الى المدينة المنورة في فترة خلافة سيدنا / عمر بن الخطاب ، حيث بحث الحراس عن سيدنا عمر ، ليأخذوا / الهرمزان اليه ، ووجدوا سيدنا عمر ، الذي يحكم نصف العالم ، نائماً على الأرض تحت شجرة ، متوسداً ردائه ، وليس حوله لا حرس ولا جنود ليحمونه ، فقال الهرمزان عبارته المشهورة : (( حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر ))

 

دون مبالغة ، ودون تردد إنني أرى في بعض حُكام الغرب شيئاً من عدل وتواضع سيدنا عمر رضي الله عنه ، وان بعضهم أقرب له من أبناء جلدته ودينه من العرب

 

قصة وعبرة حضارية ، حقيقية ، علّنا نعتبر ، ونتقي الله في انفسنا ، وفي بعضنا

المسؤولون في الغرب من الشعب وإليه . والمسؤولون العرب كانوا منا ، وابتعدوا عنا ، وتغيروا علينا ، وتنصلوا منا ، وترفعوا عنا ، ونبذونا ، وأصبحوا هم الخاصة ، ونحن العوام ، والعامة ، او ربما ( الهوام )

 

وأختم بما قاله الشاعر / إبن الوردي  :— حيث يحذر من اغترار المسؤول بالكرسي ، ويقول :—

لا تغترَ بالجاهِ تطلبُ رِفعةً 

فالعز ِّفي بحرِ القناعةِ يَكمُنُ 

واقنع بما تُرزق فكُلُّ مُعجّلٍ

في الرزقِ عند اللهِ سوف يبينُ .