شريط الأخبار
الخضير يشرف ميدانيا على تنظيم دخول زوار المسرح الجنوبي الرواشدة يفتتح فعاليات مهرجان المونودراما المسرحي الرابع ضمن مهرجان جرش مجلة الشؤون الخارجية: إيران والقواعد الجديدة للقوة العالمية نحو اعادة بناء منظومة الحكم المحلي في الأردن وهم الهيمنة الغربية.. المحاولة الأخيرة للوكيل الاستعماري!!! وهم الهيمنة الغربية.. المحاولة الأخيرة للوكيل الاستعماري!!! اتحاد العمال يرحب بتوجه "الضمان" لشمول العاملين في المهن الحرة بمظلته الضمان يستعد لشمول أصحاب المهن والحرف الحرة والعاملين على تطبيقات النقل الذكي وفاة أم وثلاثة من أطفالها وإصابة شخصين بحادث تدهور في جرف الدراويش الحاج توفيق: عمق العلاقات الأردنية السعودية يؤهل للانتقال نحو التكامل الاقتصادي النواب يقر "تنظيم العمل المهني".. والف دينار غرامة الحرفيين المخالفين النائب الحوامدة: 2194 فرصة عمل لأبناء جرش في المهرجان بدورته الحالية مطالبة نيابية بتعزية الكونغرس الأمريكي تثير غضبا تحت القبة الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة سلطان الطرب يتربع على قلوب جماهيره بليلة طربية على المسرح الجنوبي بجرش أمسية غنائية أردنية تستحضر إرث الطرب في مهرجان جرش طقس صيفي معتدل الحرارة في أغلب المناطق اليوم إيران تعلن إحراز تقدم بمحادثاتها مع عُمان بشأن هرمز رئيس الوزراء يفتتح محطتين للغاز الطبيعي في العقبة تجارة الأردن والغرفة العربية البريطانية تبحثان برنامج عمل مشترك

مجلة الشؤون الخارجية: إيران والقواعد الجديدة للقوة العالمية

مجلة الشؤون الخارجية: إيران والقواعد الجديدة للقوة العالمية


 

روبرت أي. باب

 مجلة الشؤون الخارجية

 (Foreign Affairs)

 

 

ترجمة: أمن الشرق

 

مقدمة: لماذا هذا المقال الآن؟

 

في مشهد سياسي دولي يعج بالتحولات، يبرز مقال روبرت أي. باب كأحد أهم القراءات الاستراتيجية في العام الجاري. فما يميز هذا المقال ليس فقط قوة حججه، بل توقيته الجريء: فهو يقرأ الحرب الحالية مع إيران ليس كصراع عسكري تقليدي، بل كنهاية حقبة دولية كاملة بدأت قبل ثلاثة عقود.

 

 

 القضية المركزية: من هيمنة 1991 إلى نظام جديد

ينطلق باب من مقارنة تاريخية حاسمة بين حرب الخليج عام 1991 والحرب الحالية مع إيران. ففي عام 1991، تمكنت الولايات المتحدة خلال أسابيع قليلة من تدمير أحد أكبر الجيوش في العالم آنذاك، مع خسائر بشرية أميركية محدودة للغاية، وهو ما رسخ الاعتقاد العالمي بأن واشنطن تمتلك قدرة شبه مطلقة على فرض نتائج الحروب بسرعة وكلفة منخفضة. ذلك الانتصار لم يغير ميزان القوى فقط، بل غيّر توقعات العالم، فالحكومات والأسواق والشركات والمستثمرون أصبحوا يتصرفون على أساس أن الولايات المتحدة قادرة دائماً على حماية التجارة العالمية وضمان أمن الممرات البحرية وردع أي قوة تحاول تحدي النظام الدولي.

 

أما اليوم، فالحرب مع إيران تمثل نقيضاً تاماً لذلك المشهد. فإيران لا تسعى إلى هزيمة الولايات المتحدة عسكرياً، بل إلى جعل هيمنتها مكلفة وغير قابلة للاستمرار، من خلال استراتيجيات غير تقليدية تكشف حدود القوة الجوية الأميركية وتعيد تعريف معنى التفوق العسكري. وما أسسته أميركا في 1991، تحاول إيران الآن تفكيكه، ليس بهزيمة أميركا في المعركة، بل بجعل هيمنتها عبئاً لا يطاق.

 

 الفرضيات الأربع التي حكمت العالم بعد 1991 (وهي تتهاوى اليوم)

يحدد (باب) أربع افتراضات قام عليها النظام الدولي طوال ثلاثة عقود، وهي التي شكلت الأساس الحقيقي للهيمنة الأميركية. الأول هو تفوق عسكري أميركي مطلق، أي القدرة على فرض النتائج العسكرية بسرعة وحسم. والثاني هو تفوق في التصعيد، أي القدرة على الرد بقوة مضاعفة في أي صراع، مما يردع الخصوم عن المجازفة. والثالث هو ضمان انسياب التجارة العالمية، عبر حماية الممرات البحرية والمصالح الاقتصادية في جميع أنحاء العالم. والرابع هو عدم جدوى مقاومة الإرادة الأميركية، حيث أصبح الردع حقيقة ثابتة في أذهان كل الدول.

 

اليوم، كل هذه الافتراضات تواجه اختباراً وجودياً في مياه الخليج ومضيق هرمز. فإيران تثبت أن التفوق العسكري وحده لم يعد كافياً، وأن التصعيد قد يكون فخاً وليس حلاً، وأن أمن الممرات البحرية لم يعد مضموناً، وأن مقاومة الإرادة الأميركية لم تعد عملاً غير مجدٍ. هذا التهاوي يعيد تشكيل النظام الدولي برمته، ويفتح الباب أمام نظام جديد تحكمه قواعد مختلفة تماماً.

 

انعكس ذلك في خفض الدول الأوروبية إنفاقها الدفاعي بصورة كبيرة بعد انتهاء الحرب الباردة، وتوسيع التكامل الاقتصادي وتأسيس الاتحاد الأوروبي بصيغته الحالية، اعتماداً على المظلة الأمنية الأميركية. والصين نفسها درست حرب الخليج بعناية، واستخلصت منها ضرورة التحول من الجيوش الضخمة إلى الصواريخ الدقيقة والأنظمة المعلوماتية، وهو ما أدى لاحقاً إلى تطوير كثير من القدرات التي تنافس الولايات المتحدة اليوم.

 

 

 جوهر الثورة الاستراتيجية الجديدة

يكشف روبرت باب في مقاله عن تحول جذري في فلسفة الحرب الحديثة، يصفه بـ "الثورة الثانية في الحرب الدقيقة". فإذا كانت الثورة الأولى قد تجسدت في القنابل الذكية الأميركية الباهظة الثمن التي ظهرت في سماء بغداد عام 1991، فإن الثورة الثانية تقوم على مفهوم معاكس تماماً: الأسلحة الدقيقة منخفضة الكلفة والمتاحة على نطاق واسع.

 

يكمن الفارق الجوهري بين الثورتين في أن الأولى كانت حكراً على القوى الكبرى التي تمتلك الميزانيات الضخمة والتقنيات المتطورة، بينما الثانية أصبحت في متناول الدول المتوسطة وحتى الفاعلين غير الدوليين، وذلك بفضل العولمة التي نشرت التكنولوجيا الدقيقة وجعلتها سلعة تجارية. الرقائق الإلكترونية، وأنظمة الملاحة، والكاميرات، والمستشعرات، والبطاريات، والذكاء الاصطناعي، كلها تقنيات أصبحت تستخدم في الهواتف الذكية والأسواق المدنية، مما جعل تصنيع الأسلحة الدقيقة أقل تكلفة وأكثر سهولة.

 

يضرب الكاتب مثالاً صارخاً على ذلك بطائرة "شاهد-136" الإيرانية، مؤكداً أن أهميتها لا تكمن في تعقيدها التقني، بل في العكس تماماً. فهي تعتمد بصورة كبيرة على مكونات تجارية متوفرة عالمياً، وتبلغ كلفتها حوالي 20 ألف دولار فقط، بينما استطاعت إسقاط مروحية "أباتشي" أميركية تبلغ قيمتها 35 مليون دولار. هذا الاختلال الصارخ في معادلة الكلفة يغير قواعد اللعبة برمتها، إذ لم يعد التفوق التكنولوجي وحده كافياً لضمان النصر، بل أصبحت القدرة على إنتاج أسلحة فعالة وبتكلفة منخفضة تشكل عامل الردع الحقيقي.

 

وهنا تبرز المفارقة الكبرى التي يشير إليها المقال: فالقوة الجوية الأميركية، التي كانت تعني في الماضي القدرة على تدمير أي هدف في غضون ساعات، أصبحت اليوم عاجزة عن تحقيق السيطرة الاستراتيجية. فإيران، بدلاً من محاولة مواجهة الأسطول الأميركي مباشرة، تتبع استراتيجية مختلفة تماماً تقوم على خلق حالة من عدم اليقين والإرباك، مستغلة الفجوة التكنولوجية والسعرية لصالحها، مما يجعل الرد العسكري الأميركي التقليدي وكأنه محاولة لضرب الماء في النحاس.

 

 لماذا تفشل الضربات الجوية الأميركية؟

يكشف باب عن مفارقة استراتيجية عميقة تكمن في طبيعة الصراع الحالي. فإيران تستطيع إعادة نشر منصات الصواريخ وإخفاءها واستبدالها بسرعة تفوق قدرة أميركا على تدميرها، مما يحول المشكلة من استهداف أهداف محددة إلى السيطرة على مساحات واسعة من الأرض، وهو أمر لا تستطيع القوة الجوية وحدها تحقيقه.

 

الضربات الأميركية والإسرائيلية على الرادارات ومنصات الصواريخ الإيرانية كشفت حدود القوة الجوية التقليدية، وأثبتت أن تدمير الأهداف الثابتة لم يعد كافياً لردع خصم يعتمد على التحرك المستمر والانتشار الواسع. هذا التحول من مواجهة تقليدية إلى حرب غير متماثلة يصب في مصلحة الطرف الأضعف، ويجعل التصعيد العسكري الأميركي وكأنه يسير في متاهة بلا مخرج.

 

 التأثير غير المباشر: الأسواق وشركات التأمين

تكمن عبقرية الاستراتيجية الإيرانية – بحسب باب – في أنها لا تستهدف تدمير البحرية الأميركية، بل تستهدف إقناع الأسواق وشركات النقل بأن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على ضمان أمن مضيق هرمز. هذه الاستراتيجية غير التقليدية تراهن على أن مجرد ارتفاع أقساط التأمين وتراجع حركة السفن يكفي لتحقيق أثر استراتيجي، حتى لو بقي المضيق مفتوحاً من الناحية العسكرية.

 

النتيجة هي ارتفاع أقساط التأمين على الناقلات، وتراجع حركة الملاحة بنسبة تزيد عن 90%، وتأثير مضاعف على الاقتصاد العالمي يفوق أي تأثير عسكري مباشر. فاقتصادات العالم الحديثة تعتمد على إمدادات موثوقة وفي وقتها المحدد، وأي شك في موثوقية هذه الإمدادات يكفي لإحداث اضطراب اقتصادي واسع، وهذا بالضبط ما تستغله إيران في استراتيجيتها.

 

 التداعيات العالمية

على الصعيد الإقليمي، ستجد دول الخليج نفسها مضطرة للتعامل مع إيران باعتبارها الضامن الأساسي لموثوقية صادراتها النفطية، مما يعيد تعريف العلاقات الأمنية في المنطقة برمتها. فالدول التي كانت تعتمد على المظلة الأميركية للحماية، أصبحت اليوم تدرك أن إيران تمتلك أداة ضغط فعالة على مصدر ثروتها الرئيسي.

 

أما على الصعيد العالمي، فستكون التداعيات أشد وطأة على آسيا، وخصوصاً اليابان وكوريا الجنوبية والهند والصين، التي تعتمد بشكل كبير على طاقة الخليج. ارتفاع التكاليف والتضخم سيضيق الخيارات الدبلوماسية لهذه الدول، وقد يدفعها إلى إعادة تقييم علاقاتها مع واشنطن وطهران على حد سواء.

 

ويحذر باب من سيناريو قاتم لتحالف غير رسمي بين إيران وروسيا والصين، حيث يمكن لهذه الدول تشكيل كارتل نفطي يحرم الغرب من 30% من إمدادات النفط، مما يؤدي إلى تراجع حاد في القوة الأميركية والأوروبية لصالح هذه الدول الثلاث، ويعيد تشكيل ميزان القوة العالمي بشكل جذري.

 

 

 خيارات أميركا الصعبة

يقدم باب Papeخيارين استراتيجيين للولايات المتحدة، وكلاهما مؤلم ويحمل تكاليف باهظة. الخيار الأول هو التصعيد العسكري، عبر الالتزام بجهد عسكري طويل ومكلف لإعادة فرض السيطرة على المضيق، وهو جهد قد تخسره أميركا أو قد يجرها إلى مستنقع بري في إيران. هذا الخيار قد يكون غير قابل للاستمرار اقتصادياً وسياسياً، خاصة مع اختلال معادلة الكلفة الذي يمنح إيران اليد العليا في حرب الاستنزاف.

 

أما الخيار الثاني فهو إعادة الترتيب الدبلوماسي، عبر الاعتراف بإيران كمركز رابع للقوة العالمية، وقبول الواقع الجديد في المنطقة. هذا الخيار يحمل ثمناً دبلوماسياً كبيراً وقد يبدو وكأنه تراجع عن المواقف الأميركية الثابتة، لكنه قد يكون أقل كلفة من الحرب الطويلة، وقد يفتح المجال لتسوية إقليمية أوسع تضمن استقرار المنطقة.