رضيعة تنجو من الموت بعد إحراق مستوطنين منزل عائلتها جنوب نابلس
نجت رضيعة فلسطينية لم يتجاوز عمرها شهرًا واحدًا من
الموت حرقًا، بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون النار في منزل عائلتها بقرية
"عوريف"، جنوب مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، خلال هجوم واسع استهدف
القرية مساء الجمعة، وسط حماية من قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وتمكن أفراد العائلة من انتشال الرضيعة من داخل المنزل المحترق،
بعدما حاصرت النيران المكان الذي كانت تنام فيه، في حين التهمت ألسنة اللهب أجزاء
واسعة من المنزل، دون وقوع إصابات بين أفراد الأسرة.
وقال جد الرضيعة إن حفيدته كانت نائمة في سريرها لحظة اقتحام
المستوطنين للقرية وإضرامهم النار في المنزل، مضيفًا: "هجموا على البيت وكانت
في سريرها تغفو، لكن الله كتب لها النجاة". وختم حديثه بالقول: "هنا
باقون يا سيدي".
وأظهر مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع الرضيعة وهي بين أفراد
عائلتها داخل المنزل المتفحم، بينما بدت آثار الحريق واضحة على الجدران
والمقتنيات، في مشهد أثار تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي.
وشهدت قرية "عوريف"، إلى جانب عدد من القرى جنوب وغرب
نابلس، هجمات متزامنة نفذها مئات المستوطنين، أحرقوا خلالها منازل ومركبات وأراضي
زراعية، وسط حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأثارت حادثة نجاة الرضيعة موجة استنكار واسعة، إذ اعتبر ناشطون أن
استهداف منزل تؤوي طفلًا رضيعًا يجسد تصاعد اعتداءات المستوطنين بحق المدنيين
الفلسطينيين، ويعكس حجم المخاطر التي تواجهها العائلات داخل منازلها.
وفي السياق، حذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق
الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، من تصاعد هجمات المستوطنين في
الضفة الغربية، مؤكدة أن مستوطنين مسلحين يواصلون تنفيذ اعتداءات دامية بحق
الفلسطينيين بدعم من قوات الاحتلال، ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل وتوفير
حماية للمدنيين الفلسطينيين.
كما حمّل عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، عوفر كاسيف، حكومات
الاحتلال مسؤولية تصاعد ما وصفه بـ"إرهاب المستوطنين"، مؤكدًا أن
التغاضي عن هذه الاعتداءات ودعم الجيش لها ساهما في تفاقم العنف بحق الفلسطينيين.
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصعيد متواصل ينفذه المستوطنون في
أنحاء الضفة الغربية، كان أعنفه الهجوم على بلدة "تل" جنوب غرب نابلس،
أمس الجمعة، والذي أسفر عن استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة آخرين، بالتزامن مع
عمليات إحراق لعشرات المنازل والممتلكات الفلسطينية.
























