شريط الأخبار
بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد بوفاة مكلف خدمة العلم المراعية ولي العهد يزور المغطس ويوعز بتحسين تجربة الحجاج المسيحيين والزوار مدعي "مكافحة الفساد" يوقف موظفين اثنين بتهمة فساد دراسة: نحو نصف الصحفيات والاعلاميات تعرضن للعنف الرقمي بسبب عملهن هل الأحزاب قادرة على تحويل طموحات الشباب إلى برامج سياسية؟ الجيش يحبط محاولات تهريب مواد مخدرة ذوقان عبيدات: يومان مع المشرفين التربويين!! اقتحام مستوطنين للأقصى.. محافظة القدس تحذر من محاولات تحويل باب الرحمة لنقطة صلاة يهودية تقرير لـ"بتسيلم": مشروع إسرائيلي متسارع لمحو الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية اصابات بالاختناق جراء تسرب غاز الأمونيا بالمجمع الصناعي بالعقبة لماذا سيظل الصدام بين تركيا وإسرائيل "منضبطاً"؟ "أهل الخبرة" في كوكب النُّخب.. وخراب الديار! جودت مناع يكتب: درب الحرية... عندما يرتفع السقف… علينا أن نسأل لماذا؟ رئيس الوزراء يوجِّه بالتوسُّع بـ"النَّقل المدرسي المجَّاني" في البادية الجنوبيَّة نتائج القبول الموحد للجامعات متوقع قبل نهاية الشهر 9 اصابات بين طلبة اثر انقلاب حافلة صغيرة باربد الاحتلال يعتقل مواطنا من مدينة طوباس تواصل جهود البحث عن 129 مفقودا بعد انقلاب سفينة بإندونيسيا

عنندما يصبح الماء قضية حياة… حتى للحيوان

عنندما يصبح الماء قضية حياة… حتى للحيوان


 

 

عبدالحكيم حفار *

في الوقت الذي تواجه فيه المملكة واحدًا من أصعب فصول الصيف على صعيد الأمن المائي، وتبحث الحكومة عن بدائل لتعويض النقص بعد القرار الإسرائيلي الأخير بوقف تزويد الأردن بكميات إضافية من المياه، يدرك الجميع أن المرحلة المقبلة لن تكون سهلة، وأن ترشيد الموارد أصبح ضرورة وطنية.

لكن إدارة الأزمات لا تعني التخلي عن القيم الإنسانية، ولا يجوز أن تتحول ندرة المياه إلى مبرر لحرمان أي كائن حي من حقه في الحياة.

المواطن الأردني اعتاد، ولسنوات طويلة، على تحمل تبعات الأزمات الاقتصادية وارتفاع كلف المعيشة، وتقبل برامج توزيع المياه، كما اعتاد على قرارات رفع الأسعار أو تثبيتها حتى في الفترات التي شهدت فيها الأسواق العالمية انخفاضًا في أسعار النفط، بينما ظلت لجان التسعير تميل إلى تثبيت الأسعار أو رفعها، وكأن تخفيضها ليس خيارًا مطروحًا.

إلا أن ما يجري اليوم في منطقة الصفاوي يطرح تساؤلات لا يمكن تجاهلها.

فبعد نقل أعداد كبيرة من الكلاب الضالة من مناطق مختلفة إلى الصفاوي، والتي يُقدَّر عددها اليوم بنحو ثلاثة آلاف كلب وكلبة، تُركت هذه الحيوانات تواجه بيئة صحراوية قاسية، دون وجود برنامج متكامل لإدارة أعدادها أو الحد من تكاثرها، كما هو معمول به في العديد من دول العالم من خلال برامج التعقيم والرعاية، ووفقًا لما توصي به المنظمات الدولية المختصة.

ثم جاءت المفاجأة الأكبر، عندما مُنعت جمعيات الرفق بالحيوان من إنشاء أحواض لتوفير المياه، وطُلب منها إزالة ما أنشأته سابقًا، رغم أن هذه المبادرات جاءت بجهود تطوعية وعلى نفقتها الخاصة، ودون أن تُحمّل خزينة الدولة أي أعباء.

والمفارقة التي يصعب فهمها، أننا أصبحنا نتحدث عن ضرورة الحصول على ترخيص لإنشاء حوض ماء في قلب الصحراء، في مكان لا يسكنه البشر، وإنما كائنات تبحث فقط عن جرعة ماء تبقيها على قيد الحياة.

لقد اتفقت الشرائع السماوية على أن الماء أصل الحياة، وأن الرحمة بكل المخلوقات من أسمى القيم الإنسانية. ففي الإسلام قال رسول الله ﷺ: «أفضل الصدقة سقي الماء»، وقال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾. كما أخبر النبي ﷺ عن الرجل الذي غفر الله له لأنه سقى كلبًا كان يلهث من شدة العطش.

وفي المسيحية قال السيد المسيح عليه السلام: «ومن سقى أحد هؤلاء الصغار كأس ماء بارد فقط… فإنه لا يضيع أجره» (إنجيل متى 10:42)، كما جاء في سفر الأمثال: «الصديق يراعي نفس بهيمته، أما مراحم الأشرار فقاسية» (أمثال 12:10).

إن هذه النصوص السماوية تؤكد أن سقيا الماء ليست مجرد عمل إنساني، بل عبادة وقيمة أخلاقية وحضارية مشتركة، وأن الرحمة بالحيوان ليست ترفًا، وإنما مقياس لرقي المجتمعات واحترامها للحياة.

إن القضية اليوم لا تتعلق بكلاب الصفاوي وحدها، بل تتعلق بالصورة التي نريد أن نعكسها عن الأردن؛ دولةً تحترم الحياة، وتوازن بين تطبيق القانون والاعتبارات الإنسانية، وتعمل بشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني، لا في مواجهتها.

ومن المؤسف أن تتحول الجمعيات التطوعية، التي تقوم بعمل إنساني، إلى طرف يواجه المنع والعراقيل، بدلًا من أن تجد الدعم والتنسيق من الجهات الرسمية للوصول إلى حلول تحفظ النظام وتحمي الأرواح في الوقت ذاته.

ولا يخفى على أحد أن هذا الملف بدأ يلفت اهتمام منظمات ووسائل إعلام دولية معنية بحقوق الحيوان، وهو ما قد يضع الأردن أمام انتقادات كان بالإمكان تجنبها بالحوار والتعاون، لا بالمنع والتصعيد.

إن المطلوب اليوم ليس أكثر من مراجعة هذا القرار، وفتح باب التعاون مع جمعيات الرفق بالحيوان، بما يحقق احترام القانون ويحفظ في الوقت نفسه حق هذه الكائنات في الحد الأدنى من مقومات الحياة.

فالرحمة لا تُضعف هيبة الدولة، بل تعززها، والإنسانية لا تتعارض مع القانون، بل تكتمل به.

اللهم فاشهد… اللهم إني قد بلغت.


*عضو الهيئة الإدارية
جمعية الكتّاب الإلكترونيين الأردنيين