شريط الأخبار
قراءة امنية سياسية في المشهد الاقليمي بعد الحرب الامريكية الايرانية الحملة الأردنية والخيرية الهاشمية توزعان طرودا غذائية شرقي غزة جامعة البترا تكرم الخريجة مها الخراز لتميزها الأكاديمي والتربوي جيش الاحتلال.. 5 قتلى بين جنوده منذ الخميس بلبنان.. والحصيلة ترتفع لـ12 قتيلا إحالة أمين عام في "التربية" على التقاعد الحرب على لبنان دفعت نصف مليون لاجئ سوري للعودة لوطنهم انطلاق مفاوضات سويسرا.. ملفات شائكة و60 يوماً حاسمة الإحصاءات العامة وأورنج الأردن توقّعان اتفاقية لتنفيذ خدمات برمجية للتعداد العام للسكان والمساكن 2026 تقرير جديد لـ"الفينيق": المنطقة العربية الأكثر تعرضًا لصدمات الغذاء بفعل الحرب إيران: إعادة فتح هرمز مشروطة بتهدئة لبنان وإعفاءات النفط حسان: إحالة عطاء مستشفى الأمير فيصل الجديد في الرصيفة بكلفة 9 ملايين دينار أجواء حارة نسبياً في أغلب مناطق المملكة اليوم حسان: تمَّت إحالة عطاء مشروع تزويد المدينة الصناعيَّة في الزَّرقاء بالغاز الطبيعي جرحى "غزة" يواجهون مصيرا مجهولا في بغداد كيف غيرت خدمات التوصيل حركة المدن من "منتدى العصرية"...زيد حمزة: المبدأ هو الأساس! عمر العبداللات بحفل تاريخي في سان فرانسيسكو (فيديو) الأردن كله خلف النشامى … لأنهم نشامى ورشة تشاورية بالعقبة تبحث تعزيز المشاركة السياسية وتمثيل الأشخاص ذوي الإعاقة بالمجالس المحلية جرش تتهيأ لبث مباراة النشامى داخل الموقع الأثري

نهاية اوهام الهيمنة وبداية مرحلة اعادة التوازن

قراءة امنية سياسية في المشهد الاقليمي بعد الحرب الامريكية الايرانية

قراءة امنية سياسية في المشهد الاقليمي بعد الحرب الامريكية الايرانية


بقلم عارف الهدمي *

 

تشير المعطيات السياسية والامنية والاستراتيجية التي رافقت الحرب الامريكية الايرانية وما تلاها من تفاهمات واتصالات وتحركات اقليمية ودولية الى ان المنطقة دخلت مرحلة جديدة من اعادة تشكيل موازين القوى والنفوذ تتجاوز في ابعادها حدود المواجهة العسكرية المباشرة بين واشنطن وطهران

 

فالحرب لم تكن مرتبطة بالبرنامج النووي الايراني فقط ولم تكن مرتبطة بامن اسرائيل فقط بل جاءت في سياق صراع اوسع على شكل النظام الاقليمي القادم وعلى توزيع النفوذ وممرات الطاقة والتجارة والمياه وعلى مستقبل القضية الفلسطينية وموقعها في الشرق الاوسط الذي يتشكل من جديد

 

اولا

 

لم تحقق الولايات المتحدة اهدافها الاستراتيجية كاملة

 

رغم التفوق العسكري والتكنولوجي والقدرات الاستخبارية الهائلة لم تتمكن واشنطن من اسقاط النظام الايراني او انهاء المشروع النووي او تفكيك القدرات الصاروخية بصورة نهائية كما لم تستطع اخراج ايران من معادلة النفوذ الاقليمي

 

في المقابل نجحت في توجيه ضربات مؤثرة للبنية العسكرية الايرانية وفرض ضغوط اقتصادية وامنية كبيرة واعادة تثبيت حضورها العسكري والسياسي في المنطقة

 

وبذلك انتقلت من هدف الحسم الاستراتيجي الى سياسة ادارة الصراع واحتوائه

 

ثانيا

 

ايران منعت الهزيمة لكنها لم تحقق الانتصار

 

تكبدت ايران خسائر عسكرية واقتصادية وامنية كبيرة وتعرضت منشآت ومراكز حساسة للاستهداف لكنها نجحت في الحفاظ على النظام السياسي ومنعت فرض الاستسلام عليها كما حافظت على جزء اساسي من قدراتها الردعية وموقعها داخل المعادلة الاقليمية

 

غير ان الحرب كشفت حدود النفوذ الايراني واظهرت ان القوة الاقليمية لا يمكن ان تستمر بمعزل عن الاقتصاد والاستقرار الداخلي والتنمية

 

ثالثا

 

الخسارة الاستراتيجية الاكبر اصابت المشروع الاسرائيلي

 

اظهرت الحرب حدود القدرة الاسرائيلية على فرض وقائع استراتيجية جديدة دون تدخل امريكي مباشر

 

وكشفت ان الردع الاسرائيلي لم يعد كافيا وحده لادارة بيئة اقليمية معقدة ومتعددة الجبهات

 

كما اظهرت ان اسرائيل رغم تفوقها العسكري والتكنولوجي ما زالت عاجزة عن حسم الصراع الفلسطيني او فرض نظام اقليمي تقوده بصورة منفردة

 

والاهم ان الحرب اعادت احياء فكرة التوازن الاقليمي بعد سنوات من الحديث عن شرق اوسط تقوده اسرائيل وتندمج فيه اقتصاديا وامنيا باعتبارها القوة المركزية المهيمنة

 

وبدلا من تكريس الهيمنة اعادت الحرب طرح القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية التي لا يمكن تجاوزها او القفز عنها في اي ترتيبات اقليمية مستقبلية

 

رابعا

 

غزة كانت في قلب المشروع الاقليمي

 

تشير كثير من المؤشرات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية الى ان غزة لم تكن مجرد ملف امني او انساني

 

فالقطاع يقع في نقطة تقاطع بين شرق المتوسط ومشاريع الغاز والطاقة والموانئ والممرات التجارية وشبكات النقل التي يجري التخطيط لها بين الخليج العربي والبحر المتوسط واوروبا

 

وقبل السابع من اكتوبر كانت تتبلور تصورات اقليمية ودولية لشرق اوسط جديد يقوم على دمج اسرائيل اقتصاديا في المنطقة وربطها بمشاريع الطاقة والتجارة والنقل الكبرى

 

وكانت القضية الفلسطينية تمثل العقبة السياسية والقانونية والاخلاقية الاكبر امام اكتمال هذا المشروع

 

لذلك تحولت غزة بعد السابع من اكتوبر الى ساحة صراع على مستقبل المنطقة وليس فقط على مستقبل القطاع

 

ومن هنا برزت مشاريع التهجير واعادة تشكيل الواقع السكاني والسياسي والامني باعتبارها جزءا من صراع اوسع يتعلق بهندسة المشهد الاقليمي الجديد

 

خامسا

 

مصر واجهت التهديد باعتباره مسألة امن قومي

 

القاهرة قرأت مشاريع التهجير باعتبارها تهديدا مباشرا للامن القومي المصري

 

فاي نقل للسكان من غزة الى سيناء لا يعني فقط تصفية جوهر القضية الفلسطينية بل يعني نقل الصراع الى العمق المصري وخلق واقع جيوسياسي جديد يهدد استقرار الدولة المصرية لعقود قادمة

 

لذلك جاء الموقف المصري حاسما في رفض التهجير ورفض اي ترتيبات تمس السيادة المصرية او تحول سيناء الى امتداد للازمة الفلسطينية

 

سادسا

 

الاردن في مواجهة اعادة تشكيل الجغرافيا السياسية الفلسطينية

 

القيادة الاردنية ادركت منذ اللحظات الاولى ان ما يجري يتجاوز حدود الحرب العسكرية

 

وكانت عمان تدرك ان اي اضعاف للوجود الفلسطيني على ارضه او اي محاولة لفرض حلول ديموغرافية خارج فلسطين ستنعكس مباشرة على الامن الوطني الاردني وعلى مستقبل القضية الفلسطينية

 

ومن هنا جاء التحرك السياسي والدبلوماسي الذي قاده الملك عبد الله الثاني دفاعا عن حل الدولتين ورفضا لمشاريع التهجير والتوطين وتصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية

 

كما عمل الاردن على ابقاء القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام العربي والدولي باعتبارها مفتاح الاستقرار الحقيقي في المنطقة

 

سابعا

 

الموقف الفلسطيني ومعركة الشرعية الوطنية

 

في قلب هذه التحولات برزت معركة من نوع مختلف

 

لم تعد المعركة فقط حول الاحتلال او الحرب بل حول من يمتلك شرعية تمثيل الشعب الفلسطيني ومن يرسم مستقبل فلسطين بعد الحرب

 

تمسك الرئيس محمود عباس ابو مازن بمبدأ وحدة الارض الفلسطينية ووحدة النظام السياسي الفلسطيني ورفض اي مشاريع تفصل غزة عن الضفة الغربية او تنشئ كيانات سياسية بديلة عن منظمة التحرير الفلسطينية

 

وتدرك القيادة الفلسطينية ان الخطر الاكبر لا يكمن فقط في الحرب بل في محاولات اعادة هندسة المشهد الفلسطيني بطريقة تنتج واقعا سياسيا جديدا خارج اطار المشروع الوطني الفلسطيني

 

ومن هنا تصبح المهمة الوطنية الفلسطينية في المرحلة المقبلة اعادة بناء الوحدة الوطنية وتعزيز مكانة منظمة التحرير الفلسطينية وتثبيت الحضور الدولي لدولة فلسطين وتحويل الاعتراف الدولي المتزايد الى حقائق سياسية وقانونية على الارض

 

ثامنا

 

بداية تشكل رؤية عربية جديدة

 

كشفت الحرب ان استمرار المنطقة كساحة صراع بين المشاريع الاسرائيلية والايرانية والتركية يشكل تهديدا مباشرا للمصالح العربية

 

وفي المقابل بدأت ملامح رؤية عربية اكثر وضوحا تتشكل بقيادة مصر والسعودية وبدور اساسي للاردن

 

هذه الرؤية لا تقوم على الدخول في مواجهة مباشرة مع ايران او تركيا او اسرائيل بل تقوم على اعادة التوازن الى الاقليم ومنع اي طرف من الانفراد بقيادته او فرض ارادته عليه

 

كما تتقاطع هذه الرؤية مع التوجه الصيني القائم على الاستقرار والتنمية والشراكات الاقتصادية واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية

 

تاسعا

 

الشرق الاوسط الجديد

 

المؤشرات الحالية لا تدل على سلام دائم بقدر ما تدل على هدنة استراتيجية فرضتها كلفة الحرب على جميع الاطراف

 

فالملف النووي ما زال مفتوحا

 

والصراع على النفوذ ما زال قائما

 

ومستقبل غزة لم يحسم

 

والقضية الفلسطينية ما زالت في قلب التناقضات الاقليمية والدولية

 

لكن الثابت ان الشرق الاوسط دخل مرحلة جديدة انتهت فيها فرضية الهيمنة المطلقة وبدأت مرحلة التوازنات المتعددة

 

الخلاصة

 

الحرب الامريكية الايرانية لم تنتج منتصرا مطلقا ولم تنتج مهزوما مطلقا

 

لكنها كشفت حدود القوة الامريكية وحدود النفوذ الايراني وحدود المشروع الاسرائيلي

 

كما اعادت القضية الفلسطينية الى مركز المشهد الاقليمي بعد سنوات من محاولات تهميشها

 

وتشير المعطيات الحالية الى ان الصراع الحقيقي في المرحلة القادمة لن يكون على حدود غزة فقط ولا على البرنامج النووي الايراني فقط بل على شكل الشرق الاوسط الجديد وعلى موقع فلسطين فيه وعلى قدرة العرب بقيادة مصر والسعودية وبدور محوري للاردن على بناء توازن اقليمي يمنع تصفية القضية الفلسطينية ويحافظ على الامن القومي العربي ويعيد انتاج نظام اقليمي اكثر استقرارا وتوازنا خلال العقد القادم

 

ويبقى السؤال الاستراتيجي الاهم ليس من ربح الحرب ومن خسرها بل من سيكون قادرا على استثمار نتائجها في رسم خرائط النفوذ والتوازن وصناعة مستقبل الشرق الاوسط القادم

·       باحث فلسطيني في الشؤون الجيوسياسية والاستراتيجية