شريط الأخبار
السعودية وتركيا وباكستان توقع اتفاقية للدفاع المشترك الحرية لا تُحتل زمن تُبرَّر فيه الخيانة وتُحاصَر الوطنية تراجع حركة الملاحة في هرمز وسط ترقب لنتائج المحادثات الإيرانية العُمانية أجواء صيفية عادية بأغلب المناطق الجمعة وارتفاع طفيف الأحد العثور على شخص متوفيًا في حفرة بالكورة روسيا بين هواجس الأمن وفخ الحرب الطويلة: هل يعيد التاريخ بعض ملامحه؟ نفاد الذخيرة".. ترامب غاضب من تقارير تضعف موقفه في المفاوضات مع إيران والعدل تبحث عن "الخونة" ترامب: أعتقد أن حرب إيران ستنتهي قريبا جدا.. وطهران تلقت هزيمة قاسية ارفع صوتك... أخفِ السعر... ثم اختفِ بعد البيع! انفجار بحافلة ركاب بريف دمشق.. والأردن يدين "القدس الدولية" ترحب باجتماع عمان الموسع وتبنيه اجراءات عملية ضد الاعتداء على القدس المسلماني: المساواة بين الشركات أساس الاستثمار الأمن الغذائي والأمن القومي الأردني: معركة السيادة في عالم يتغير رئيس الديوان الملكي ومدير مكتب الملك عضوان في "الامن القومي" إعفاء ضابطين كبيرين من "الموساد" وضعا خطة حالمة لاسقاط النظام الايراني تبخر حلم الهجرة.. عودة 70 ألف مغربي للمغرب إثر موجة جماعية لإسبانيا مستشفى خاص يوقف علاج مصاب بحادث حتى تسديد "عربون" الجيش يضبط 4 حقائب مخدرات في المنطقة الجنوبية ارتفاع أسعار الذهب محليا مجددا لتصل إلى 87.10 دينارا للغرام

زمن تُبرَّر فيه الخيانة وتُحاصَر الوطنية

زمن تُبرَّر فيه الخيانة وتُحاصَر الوطنية



د. طـارق سـامي خـوري

 

قبل عشرات السنين، عندما كان يقال إن فلانًا خان وطنه أو أمته، كان معظم الناس يستغربون هذا الوصف، ويبحثون عن تفسير آخر. كنا نقول: مستحيل، لا بد من وجود سوء فهم، أو معلومات غير دقيقة، لأن الخيانة لم تكن ظاهرة مألوفة، بل كانت حالات نادرة يُشار إليها باعتبارها استثناءً لا قاعدة.

 

أما اليوم، فقد انقلب المشهد بصورة تدعو إلى القلق. فإذا قيل عن شخص إنه وطني، حر، وصاحب موقف لا يساوم على وطنه وأمته، أصبح كثيرون يقولون: علينا أن نتأكد أولًا! وكأن الوطنية نفسها أصبحت بحاجة إلى إثبات، بعدما تحولت إلى عملة نادرة في زمن اختلطت فيه المعايير وانقلبت فيه المفاهيم.

 

لقد وصلنا إلى مرحلة باتت فيها خيانة الوطن والأمة عند البعض مجرد "وجهة نظر”، وأصبح الانحياز للمصالح الأجنبية، والدفاع عن السياسات الأمريكية، وتبرير الاحتلال وجرائمه، ومهاجمة كل من يقف في وجه الكيان ويقاتله ويواجه الهيمنة الأمريكية، أمرًا يحاول البعض تقديمه باعتباره رأيًا سياسيًا مشروعًا أو خيارًا طبيعيًا، لا يستحق حتى المساءلة الأخلاقية. وكأن المطلوب أن نصمت أمام من يحتل ويقتل ويدمر، ثم نرفع أصواتنا في وجه من يقاومه ويواجهه! فأي انقلاب في المفاهيم هذا، وأي زمن أصبحت فيه مقاومة العدو تهمة، بينما تبرير جرائمه والدفاع عن داعميه مجرد "وجهة نظر”؟

 

والأخطر من ذلك أن الخيانة لم تعد تُمارس دائمًا في الخفاء، بل أصبحت تُسوَّق أحيانًا على أنها واقعية سياسية، أو براغماتية، أو قراءة مختلفة للمشهد. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية؛ فحين تتبدل معايير المجتمع، ويصبح الشريف موضع شك، بينما يجد المتخاذل أو المبرر أو المتعاون من يدافع عنه، فإن الخلل لا يكون في الأشخاص وحدهم، بل في البيئة التي سمحت بهذا الانقلاب القيمي.

 

إن الأمم لا تنهار فقط بسبب قوة أعدائها، بل أيضًا عندما تفقد قدرتها على التمييز بين من يحمي مصالحها ومن يفرط بها، وبين من يدافع عن كرامتها ومن يبرر الاعتداء عليها. وحين يصبح الوقوف مع العدو أو تبرير أفعاله أمرًا عاديًا، بينما يصبح الوقوف في وجهه موضع تشكيك واتهام، فإننا لا نكون أمام اختلاف في الرأي، بل أمام أزمة عميقة في منظومة القيم والمفاهيم.

 

فالوطنية ليست شعارًا يرفع عند الحاجة، ولا موقفًا انتقائيًا يتغير بتغير المصالح والتحالفات. الوطنية موقف وممارسة وانتماء، وأول شروطها أن تعرف من هو عدو وطنك وأمتك، وألا تصبح يومًا صوتًا له في مواجهة أبناء أمتك، أو مدافعًا عن جرائمه، أو مهاجمًا لمن يتصدى له.

 

ولعل ما قاله الزعيم أنطون سعاده قبل ما يقارب تسعة عقود ما يزال يحمل المعنى ذاته، وكأنه يخاطب واقعنا اليوم:

 

"إنّي أوصيكم بالقضاء على الخيانة أينما وجدتموها، لأنّه إذا لم نتخلّص من الخيانات لا نبلغ الغاية.

والمجتمع الّذي يحتضن الخيانة ويفسح لها مجال الحياة مجتمع مصيره إلى الموت المحتَّم”.