مناطق "خالية من حماس" في غزة بإشراف "مجلس السلام" وسط توسع السيطرة الإسرائيلية
تستعد ما تُعرف
بـ"هيئة مجلس السلام" التابعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإطلاق
"مناطق إنسانية خالية من حماس" داخل قطاع غزة، تُنقل إليها مجموعات من
الفلسطينيين في وقت يوسّع فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي نطاق سيطرته على بقية مناطق
القطاع، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.
وقالت صحيفة /إسرائيل
هيوم/ اليوم الأربعاء إن الموقع الأول سيُفتتح في منطقة "تل السلطان"
قرب رفح خلال أسابيع، وسيُخصص لإيواء المدنيين "غير الحاملين للسلاح وغير
المرتبطين بحماس". وأضافت أن هذه المناطق ستخضع لإشراف القوة متعددة الجنسيات
المعروفة باسم "قوة الاستقرار الدولية» (ISF)، وستكون مجهزة بأسلحة "غير
قاتلة"، وتعمل انطلاقاً من معسكر "عمّيتاي" الإسرائيلي قرب غزة،
تحت قيادة مجلس السلام.
و"مجلس
السلام" هو منظمة دولية أُعلن عنها لأول مرة في التاسع والعشرين من
أيلول/سبتمبر 2025 ضمن "الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة" التي
قدّمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل أن يمنحها مجلس الأمن تفويضاً رسمياً
بموجب القرار 2803 الصادر في السابع عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 2025، والذي رحّب
بإنشاء المجلس وأسند إليه دور "الإدارة الانتقالية" في غزة والإشراف على
جهود إعادة الإعمار. وتم التأسيس الفعلي للمجلس في الثاني والعشرين من كانون
ثاني/يناير 2026 خلال مراسم رسمية في "دافوس" بسويسرا، حيث وقّع ترامب
ميثاق المجلس بصفته رئيسه، بمشاركة أعضاء مؤسسين من دول عدة.
ويقع مقر المجلس في
معهد السلام الأمريكي في واشنطن العاصمة، ويضم حتى عام 2026 سبعاً وعشرين دولة
كأعضاء، إضافة إلى إحدى وعشرين دولة بصفة مراقب. ويُعد المجلس جزءاً محورياً في
الخطة الأمريكية لإدارة غزة بعد الحرب، إذ مُنح صلاحيات واسعة تشمل الإشراف على
إعادة الإعمار، وتنسيق المساعدات، وإدارة المرحلة الانتقالية عبر "اللجنة
الوطنية لإدارة غزة". كما خُوّل بنشر قوة دولية مؤقتة لحفظ الاستقرار. ويترأس
ترامب المجلس بصفة "رئيس مدى الحياة"، وهو ما أثار انتقادات واسعة من
محللين ودول أوروبية اعتبرت أن المجلس يتركز في يد الولايات المتحدة ويتجاوز دور
الأمم المتحدة، إضافة إلى انتقادات تتعلق بالحوكمة والشفافية بعد الكشف عن غياب
الأموال في حسابه الرسمي لدى البنك الدولي رغم تعهدات مالية كبيرة.
وتتكون البنية
القيادية للمجلس من "المجلس التنفيذي المؤسس" الذي يضع الرؤية
الاستراتيجية ويمتلك سلطة النقض، ويضم شخصيات بارزة بينها وزير الخارجية الأمريكي
ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، إلى جانب رجال أعمال
ومسؤولين دوليين، فيما وُجهت دعوات لقادة مصر وتركيا والأردن للانضمام إلى المجلس.
أما قوة الاستقرار
الدولية، فقد مُنحت تفويضاً رسمياً من مجلس الأمن بموجب القرار ذاته في تشرين
الثاني/نوفمبر 2025، لتعمل تحت سلطة مجلس السلام وبالتنسيق مع الدول المشاركة،
خصوصاً مصر وإسرائيل. ونشأت القوة ضمن خطة السلام التي وافق عليها الطرفان في
تشرين أول/أكتوبر 2025، وتهدف إلى تحقيق الأمن، والإشراف على نزع السلاح، وتدريب
قوة شرطة فلسطينية جديدة، وتأمين الممرات الإنسانية، وحماية المدنيين، ومراقبة
تنفيذ وقف إطلاق النار. ويشغل منصب قائد القوة الجنرال الأمريكي جاسبر جيفرز،
بينما يشغل نائب القائد ممثل من إندونيسيا.
وتتضمن مهام القوة
دعم تفكيك البنية العسكرية للمقاومة الفلسطينية، وتأمين الحدود مع مصر وإسرائيل،
وتسهيل دخول المساعدات، إضافة إلى مرافقة انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة وفق
مراحل زمنية مرتبطة بمعايير نزع السلاح. وقد أُنشئت مراكز تنسيق مدني - عسكري في
"كريات غات" و"العريش" لتسهيل العمليات اللوجستية والإنسانية.
وينص القرار الأممي على أن وجود القوة والمجلس سيستمر حتى الحادي والثلاثين من
كانون أول/ديسمبر 2027، مع تقديم تقارير دورية كل ستة أشهر إلى مجلس الأمن.
وبحسب تقرير
"إسرائيل هيوم"، ستُقدَّم مساعدات وإسكان مؤقت داخل المناطق الإنسانية
الجديدة، غير أن مسؤولي مجلس السلام تعهّدوا بعدم إدخال الإسمنت إلى غزة. كما يسعى
المجلس إلى إنشاء "مستودعات لوجستية كبيرة" تخدم جهوده في تنظيم الملاجئ
الإنسانية، بما في ذلك في التجمعات القريبة من السياج الحدودي، وقد بدأ بالفعل
تحديد المواقع المناسبة لهذا الغرض.
























