شريط الأخبار
قصة حقيقية أمام القضاء الأردني: إنسان يبحث عن نفسه الملكة رانيا تهنئ الأميرة إيمان بقدوم مولودتيها السعودية وتركيا وباكستان.. تحالف «مكة» يختبر مظلة واشنطن الأمنية.. وهو اقرب لإعلان نوايا واشنطن ترصد 5 دول شرق أوسطية بينها الأردن في مسارات البضائع الصينية في لقاء مع التلفزيون الأردني .. أ.د.حمدان : تخصصات عمان الاهلية متوائمة مع التطوّرالسريع في سوق العمل تنظيم المهنة الطبية بين سلطة الدولة واستقلال النقابات مجلس رؤساء الكنائس: 2030 محطة مفصلية لتعزيز مكانة الأردن على خارطة الحج المسيحي الدروس السياسية والعسكرية من سقوط بغداد عام 2003 غدا الأحد.. إغلاق باب استقبال المشاركات بجائزة خليل السالم الزراعية البدور :لا مواعيد للمرضى الجدد في عيادات البشير و حمزة الملك يبدأ الاثنين زيارة دولة للصين الشعبية خصوصية السياحة الأردنية.. بين تقلبات المحيط وفرصة إعادة التموضع الحاج توفيق: مجلس الأعمال الأردني–السعودي يلتئم في عمّان نهاية الشهر الحالي موقع يانيت الاسرائيلي: هل الشرع هو السادات الجديد الجيش يضبط 3 اشخاص حاولوا التسلل عبر الحدود المجالس الوطنية الاستشارية (1978-1984).. المأسسة الرسمية لـ "نخبة التعيين" القرصان ترامب: سأعلن قريبا جدا أن مضيق هرمز بات تابعا للأراضي الأميركية قبل أن يسقط السيف على عنق السلطة الفلسطينية الأمم المتحدة: 900 حاجز للاحتلال يعرقل المساعدات في الضفة تجارة الأردن: طلب متوسط على الأجهزة الكهربائية محليا

السعودية وتركيا وباكستان.. تحالف «مكة» يختبر مظلة واشنطن الأمنية.. وهو اقرب لإعلان نوايا

السعودية وتركيا وباكستان.. تحالف «مكة» يختبر مظلة واشنطن الأمنية.. وهو اقرب لإعلان نوايا


 

*إف. إم شاكيل ـ

موقع ذا كريدل The Cradle*

 

تسعى السعودية وتركيا وباكستان إلى تحويل اتفاق مكة للدفاع المشترك إلى إطار أمني وعسكري أكثر تكاملًا، عبر آليات تنسيق رفيعة ومناورات مشتركة وتعاون دفاعي، وسط تساؤلات حول مدى استقلال التحالف عن المظلة الأمنية الأميركية.

وقّعت السعودية وباكستان، المسلحة نوويًا، وتركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، اتفاقية مكة للدفاع المشترك يوم الجمعة، 7 آب/أغسطس. وجاء الاتفاق في وقت تصاعد فيه القتال مجددًا في اليمن. وبعد أيام، أطلقت القوات المسلحة اليمنية المتحالفة مع أنصار الله صواريخ بالستية باتجاه مأرب وميناء المخا على البحر الأحمر، في أحدث تصعيد ضد القوات المدعومة من السعودية.

وأشارت إيران إلى التحول نحو ترتيبات أمنية إقليمية، معتبرةً أن ذلك يُظهر إدراكًا متزايدًا بأن الأمن لا يمكن ضمانه من جانب قوى أجنبية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الاتفاق يعكس فهمًا سريع التغير لمفهوم الأمن في المنطقة.

ورحبت باكستان بالاتفاق، وقالت إن اتفاق مكة ينص على أن أي هجوم على أي عضو سيُعامل باعتباره هجومًا على الجميع. ووصفت إسلام آباد الاتفاق بأنه خطوة كبيرة نحو تعزيز العلاقات الاستراتيجية والأمن الإقليمي والتعاون في مجال الدفاع المشترك.

ووصف نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار الاتفاق بأنه وثيقة دفاعية لا تستهدف أي دولة بعينها. وقال دار، في منشور على منصة «إكس» في 9 آب/أغسطس، إن الاتفاق سيظل مفتوحًا أمام أي دولة إقليمية مستعدة للالتزام بمبادئه التأسيسية.

وذهب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى أبعد من ذلك، مؤكدًا أن إيران، أو أي دولة أخرى، ليست هدفًا محددًا للاتفاق. كما أعرب، خلال نقاش عبر الإنترنت، عن أمله في أن تنضم مصر إلى الاتفاق في نهاية المطاف.

وقدّمت الدبلوماسية الباكستانية المخضرمة رفعت مسعود قراءة أكثر تضييقًا للاتفاق. وقالت، خلال نقاش مع الباحث السعودي–الأميركي الدكتور حمزة الكناني، إن السفيرة الباكستانية السابقة لدى إيران والنرويج، إن عبارة «الهجوم على أحد هو هجوم على الجميع» تنطبق تحديدًا على التهديدات الخارجية.

وقالت: «لا يحمل ذلك أي تداعيات إقليمية، ما يعني أن هذا البند سيُطبّق عندما تتعرض أي دولة موقعة على هذا الاتفاق لهجوم من إسرائيل أو الولايات المتحدة أو أي قوة خارجية».

وأضافت مسعود أن المادة لا تشمل التنافسات داخل المنطقة التي تتضمن إيران أو القوات المسلحة اليمنية.

وكان غياب مصر لافتًا عن مراسم توقيع الاتفاق في مكة، رغم مشاركتها على مدى أشهر في مشاورات على مستوى وزراء الخارجية مع المجموعة.

ويستند استياء القاهرة الظاهر إلى الاعتقاد بأن الاتفاق العسكري تحركه المواءمة السياسية أكثر مما تحركه قدرات دفاعية قابلة للتنفيذ. ولا تزال مصر تحتفظ بعلاقات ثنائية إيجابية مع الدول الثلاث الموقعة، لكنها تتحفظ على الانضمام إلى تكتل تقوده السعودية، قد يضيّق هامش تحركها في أنحاء المنطقة.

وقال المحلل المقيم في إسلام آباد سجاد أظهر لـ«ذا كرايدل»: «أتوقع أن تنضم دول أخرى إلى هذا التحالف في المستقبل. وقد يتوسع التحالف في المستقبل إلى ما يتجاوز المجال العسكري ليشمل أبعادًا اقتصادية واستراتيجية».

 

*الرياض تتطلع إلى ما وراء واشنطن*

تعود الشراكة الأمنية بين السعودية وواشنطن إلى السنوات الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، عندما أصبح النفط والوصول الاستراتيجي مرتبطين بالحماية الأميركية. لكن تحول واشنطن نحو المنافسة مع الصين، إلى جانب ردودها غير المتسقة على الهجمات التي استهدفت شركاءها في الخليج الفارسي، دفع الرياض إلى البحث عن خيارات إضافية.

وأدى الهجوم الذي استهدف منشأتي بقيق وخريص في أيلول/سبتمبر 2019، وتبنته القوات المسلحة اليمنية، إلى تعطيل نحو نصف إنتاج النفط السعودي بصورة مؤقتة. ولم ترد واشنطن عسكريًا، رغم اتهامات أميركية وسعودية لإيران بالمسؤولية عن الهجوم. وبالنسبة إلى الرياض، كشفت هذه الحادثة حدود المظلة الأمنية الأميركية.

وزادت عملية «طوفان الأقصى» التي قادتها حماس والحرب الإقليمية التي أعقبتها من المخاوف السعودية. وتعززت هذه المخاوف بعد الهجوم الإسرائيلي على الدوحة في أيلول/سبتمبر 2025، والذي استهدف مفاوضين من حماس في عاصمة دولة خليجية حليفة للولايات المتحدة. وبعد ثمانية أيام، وقّعت الرياض اتفاقية دفاع ثنائية مع باكستان.

كما كشفت الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 شباط/فبراير 2026، بشكل أكبر، عن تعريض الدول العربية للردود الانتقامية، من دون منحها أي رأي واضح في أهداف واشنطن من الحرب. ووفقًا لأظهر، عزز الصراع الشعور بأن الاعتماد على ضامن خارجي واحد أصبح خطرًا بصورة متزايدة:

«لقد غيّرت الهجمات التي شنتها طهران وحلفاؤها، بمن فيهم الحوثيون [القوات المسلحة اليمنية] والمنظمات الشيعية المسلحة العراقية، ضد السعودية، الوضع. ومن هذا المنظور، يبدو أن إنهاء التهديدات الإيرانية المتكررة كان الغرض الاستراتيجي الرئيسي وراء التحالف الجديد».

 

*الدفاع الجماعي والتزامات غير محددة*

خلال مراسم التوقيع، عرض قادة السعودية وتركيا وباكستان نسخًا من اتفاقية مكة، لكن بنودها الكاملة لم تُنشر. وإلى جانب صيغة الدفاع الجماعي الواردة في البيان المشترك، لا يزال المحللون يفتقرون إلى تفاصيل بشأن هياكل القيادة، وإجراءات تفعيل الاتفاق، والتزامات القوات، والنطاق الجغرافي للاتفاق.

وقال الدكتور مقدتر خان، وهو محلل مقيم في الولايات المتحدة وأستاذ في جامعة ديلاوير، لـ«ذا كرايدل»، إن الاتفاق يقوم على ركيزتين: التزام بالدفاع الجماعي، وتعاون مشترك في الردع والدفاع. وتقضي الركيزة الأولى بأن يُعامل أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث باعتباره هجومًا على الدول الثلاث جميعًا.

وأوضح: «هذا ينشئ واجبًا متبادلًا للدفاع يشبه المادة الخامسة من حلف الناتو، لكن التفاصيل المتعلقة بمدى سرعة وقوة استجابتهم لا تزال غير واضحة إلى حد كبير». وأضاف أن الركيزة الثانية تشبه اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المتبادل الثنائية التي وقعتها السعودية وباكستان العام الماضي.

وقال خان إن اتفاق مكة يمثل خطوة مهمة في تطور الأمن في المنطقة، ويُظهر كيف تسعى القوى المتوسطة إلى قدر أكبر من الاستقلالية ومجموعة أوسع من الشراكات، بدلًا من الاعتماد شبه الكامل على الولايات المتحدة.

«من المبكر وصفه بأنه "ناتو إسلامي" مكتمل الأركان، لكن الاتفاق ينشئ إطارًا جديدًا للردع الجماعي والتعاون الدفاعي بين ثلاث من أكثر الدول ذات الأغلبية السنية تأثيرًا».

وقال إن استمرارية الاتفاق وفعاليته ستعتمدان في نهاية المطاف على كيفية تعريف الأطراف لـ«الهجوم»، وما الذي تكون كل دولة مستعدة للقيام به عندما يخضع الالتزام للاختبار، وما إذا كانت دول أخرى ستنضم إليه.

وأضاف خان: «في الوقت الحالي، يعمل الاتفاق باعتباره إشارة سياسية إلى تقليص الاعتماد على الرعاة الخارجيين، ومنصة عملية لتعميق التعاون العسكري».

 

*اتفاق بمباركة واشنطن؟*

كان الرد العلني لواشنطن على اتفاقية مكة للدفاع المشترك لافتًا بضبط النفس.

ويرى بعض المراقبين أن الاتفاق يشير إلى رغبة شركاء الولايات المتحدة في تنويع ترتيباتهم الأمنية، بعدما كشفت سلسلة من الأزمات الإقليمية حدود الاعتماد على ضامن خارجي واحد.

ويرى آخرون أنه إذا أدى الاتفاق إلى تعزيز الدفاعات الصاروخية، وتسيير دوريات بحرية، وتقاسم أوسع لأعباء الأمن الإقليمي، فقد يسهم في تحقيق الأهداف التي أعلنتها واشنطن بدلًا من تهديدها.

وبالتالي، قد يؤدي الاتفاق إلى تخفيف الاعتماد الحصري على الولايات المتحدة، من دون أن يحل محل البنية العسكرية الأميركية الواسعة المترسخة أصلًا في المنطقة.

وقال الدبلوماسي الباكستاني المتقاعد عبد الباسط، الذي شغل منصب المفوض السامي لدى الهند والمتحدث باسم وزارة الخارجية، في مقابلة تلفزيونية، إن الاتفاق الثلاثي يحظى بدعم واشنطن.

وقال: «من دون موافقة الولايات المتحدة، لم يكن بإمكان هذه الجهات الإقليمية الثلاث أن تنجح في إنشاء آلية دفاع ثلاثية تتحدى جهاز الأمن الأميركي المهيمن في المنطقة».

ويرى محللون آخرون أيضًا دورًا أميركيًا ضمنيًا في إنشاء قوة إقليمية كبيرة، لا يتمثل غرضها المرجح في مواجهة إسرائيل، وإنما في احتواء النفوذ الإيراني.

وقال امتياز غُل، المدير التنفيذي لمركز الأبحاث والدراسات الأمنية (CRSS) ومقره إسلام آباد، لـ«ذا كرايدل»، إن عدم معارضة واشنطن يشير إلى أن التحالف تشكل بموافقة أميركية ضمنية على الأقل، وضمان واضح بأنه لن يكون موجهًا ضد إسرائيل.

«هذا التحالف لا يردع إيران بشكل كبير عن مهاجمة القواعد الأميركية في السعودية. إيران لا تهاجم هذه الدول، وإنما تستهدف القواعد الأميركية أينما وجدت. وطالما بقيت هذه القواعد هناك، ستواصل إيران استهدافها بطريقة أو بأخرى».

ثلاث دول وثلاث خرائط للتهديدات

يواجه الاتفاق أيضًا مشكلة تتمثل في تضارب التصورات بشأن التهديدات. ومن غير المرجح أن تدخل باكستان وتركيا في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، في وقت تحافظان فيه على علاقات استراتيجية وثيقة مع واشنطن. وقد غذّى ذلك الشكوك في أن التكتل أُنشئ بدعم أميركي تحديدًا لأنه لا يتحدى الخطوط الحمراء الإقليمية التي تفرضها واشنطن.

ويقول غُل إن التحالف ليس زواجًا سهلًا بأي حال من الأحوال. ولا يزال الغموض المركزي فيه من دون حل: هل هو بالدرجة الأولى إعلان سياسي، أم أنه يفرض التزامات عسكرية ملزمة على أعضائه؟

«لدى الدول الثلاث تقييمات وأولويات مختلفة للتهديدات. يتركز اهتمام باكستان في الغالب على الهند وأفغانستان، لكن تركيا أو السعودية لن تبنيا قدرة ردع في مواجهة إسرائيل أو الهند بسبب مصالحهما الاستراتيجية والتجارية. وبالنسبة إلى السعودية، ينصب التركيز على الحفاظ على الاستقرار في منطقة الخليج وتعزيز التنويع الاقتصادي. أما تركيا، فتسعى إلى بيع معداتها العسكرية، رغم التزاماتها باعتبارها عضوًا في حلف الناتو».

كما تستفيد باكستان وتركيا ماليًا من الاتفاق، في ظل معاناة اقتصادهما من ضغوط. فقد وجدت تركيا سوقًا إقليمية مربحة للطائرات المسيّرة والطائرات، بينما تحصل باكستان على تمويل سعودي تحتاج إليه بشدة.

وفي آب/أغسطس 2023، وقّعت السعودية صفقة قياسية بقيمة ثلاثة مليارات دولار مع شركة الصناعات الدفاعية التركية «بايكار» لشراء طائرات قتالية جوية مسيّرة من طراز «بيرقدار أقينجي».

كما التزمت السعودية بتقديم حزمة دعم جديدة بقيمة 3 مليارات دولار لباكستان. وجاء التمويل إضافة إلى ودائع سعودية بقيمة 5 مليارات دولار كانت قد أودعت سابقًا لدى باكستان ومُددت حتى عام 2028. وساعد الدعم الجديد إسلام آباد على سداد نحو 3.5 مليارات دولار كانت مستحقة للإمارات في وقت لاحق من ذلك الشهر.

وقال غُل: «إن المكاسب التي تحققها باكستان على مستوى العلاقات العامة واضحة، لكن الوقت وحده سيكشف ما إذا كان التحالف سيؤدي إلى أي فوائد مالية تصل في نهاية المطاف إلى الجماهير الفقيرة».

وفي الوقت الراهن، أعلن موقّعو اتفاق مكة دفاعًا جماعيًا من دون الكشف عن الجهة التي ستتولى قيادته، أو التهديدات التي ستؤدي إلى تفعيله، أو ما الذي ستخاطر به كل عاصمة فعليًا من أجل الدولتين الأخريين.

وإلى أن تتم الإجابة عن هذه الأسئلة، يبقى اتفاق مكة أقرب إلى إعلان نوايا منه إلى تحالف عسكري فاعل.