مصادر إسرائيلية تكذّب نتنياهو: ادعاءاته بامتلاك إيران قنابل نووية "كذبٌ محض"
نقلت صحيفة "هآرتس"، اليوم الأربعاء، عن مصدر إسرائيلي
وصفته بـ "المطلع على تفاصيل البرنامج النووي الإيراني"، تأكيده أن
التصريح الأخير لنتنياهو، والذي ادعى فيه أن إيران "كانت تمتلك بالفعل قنابل
نووية"، هو "كذب محض لا أساس له من الصحة".
وكان نتنياهو قد استغل ظهوره، أمس الثلاثاء، في مقابلة مع برنامج
"هبتريوتيم" (الوطنيون) على شاشة القناة 14 (المنبر الإعلامي الأبرز
لليمين الإسرائيلي)، ليطلق ادعاءه الجديد، قائلاً: "اتخذت قراراً بمهاجمة
إيران مرتين لإنقاذنا من الإبادة بواسطة قنابل نووية كانت بحوزتهم بالفعل، ومن
يدري من كان سيبقى هنا اليوم".
وأشارت الصحيفة إلى أن نتنياهو كان حريصاً، طوال الفترة الماضية،
على عدم الادعاء بأن طهران تجاوزت العتبة النووية وامتلكت قنابل جاهزة عشية
العدوان الأول في حزيران/يونيو 2025. إلا أنه صعّد من نبرته خلال الأسبوعين
الماضيين، في مسعى واضح لتبرير وتضخيم عملياته العسكرية أمام الرأي العام.
والمفارقة أن ادعاء نتنياهو الأخير يتناقض جذرياً مع سلسلة من
تصريحاته وخطاباته التي أدلى بها طوال العام الماضي وحتى الأيام القليلة الماضية،
حيث كان يستخدم دائماً صيغة "الاحتمال المستقبلي": وفي مؤتمر صحفي (15
حزيران/يونيو الماضي): قال نتنياهو: "لو لم نتحرك في الوقت الذي تحركنا فيه،
لكانت إيران تمتلك اليوم قنابل نووية".
يوم الأربعاء الماضي (مؤتمر الحكم المحلي): صرّح بالقول: "لو
لم ننفذ عملية 'شعب كالأسد' ثم عملية 'زئير الأسد'، لكانت إيران تمتلك بالفعل
قنابل نووية".
يوم الخميس الماضي (تخريج ضباط): كرر ذات الصيغة: "لو لم
نتحرك، لكانت إيران تمتلك اليوم قنابل نووية".
وقال أيزنكوت الذي يقود حزب "يشار!"، وشغل سابقا منصب
رئيس أركان جيش الاحتلال، على نتنياهو متهماً الأخير بـ"الغطرسة"،
مؤكداً أنه "لم تكن لدى إيران أي قنابل نووية. نتنياهو يختلق واقعاً لتخويف
الجمهور الإسرائيلي".
وأتت أقوال أيزنكوت في "مؤتمر هرتسليا"، الذي شارك فيه
أيضاً رئيس الحكومة الأسبق، نفتالي بينت، الذي قال هو الآخر إن كلام نتنياهو عن
امتلاك إيران قنابل نووية "كذب".
وعلى الصعيد الدولي، تدحض التقارير العلنية الصادرة عن الوكالة
الدولية للطاقة الذرية مزاعم نتنياهو جملة وتفصيلاً.
ولم تتضمن تقارير الوكالة أي إشارة، في أي وقت، إلى امتلاك إيران
قنابل نووية جاهزة. وفي إحاطة قدمها في وقت سابق من هذا الشهر، أوضح المدير العام
للوكالة، رافائيل غروسي، لمجلس المحافظين، أن أحدث المعلومات الموثقة (عشية
العدوان في حزيران/يونيو 2025) أشارت إلى امتلاك طهران 440 كيلوغراماً من
اليورانيوم عالي التخصيب، وليس سلاحاً نووياً فعّالاً.
ورغم إعراب غروسي عن قلقه من فقدان الوكالة "تسلسل المعرفة
بشأن المواد النووية"، بسبب تدمير المنشآت المعلنة وتوقف التعاون الإيراني
منذ عام، إلا أنه شدد على عدم وجود أي أدلة علمية أو استخباراتية تفيد بنجاح طهران
في تجميع وتصنيع قنبلة نووية فعلية

























