شريط الأخبار
المياه : ضبط 14 اعتداء جديدا في مناطق الشونة الجنوبية العقيدة العسكرية للمستعمرة الإسرائيلية: من الهجوم الدائم إلى الإبادة الجماعية نائب الملك يزور ضريح الملك طلال بن عبدالله الجامعة العربية تدين مخططات إرهابية استهدفت المغرب رويترز: انفجار مجموعة عبوات ناسفة بالقرب من فندق يقيم فيه ماكرون في دمشق وزارة الصناعة: تسجيل أكثر من 12 ألف مؤسسة فردية و5 آلاف اسم تجاري خلال 6 أشهر ارباح مجزية لمودعي صندوق توفير البريد مع مطلع العام الجديد مجموعة الناعوري تكرّم 46 موظفًا تقديرًا لمسيرتهم المهنية الأردن يشارك في المنتدى الأول للحضارة الإسلامية في أوزبكستان بنك القاهرة عمان يعلن أسماء الفائزين بجوائز حملة "وفّر عالثقيل" خلال احتفالية استثنائية في بوليفارد العبدلي المياه والري: خطة بديلة لضمان الأمن المائي والمصلحة الوطنية بين المأساة والصمود: قراءة منصفة لخطاب مصطفى البرغوثي جمعية الحماية من التلوث البيئي بالفحيص تطالب بلجنة تحقيق علمية لتحدث اثر هدم مصنع الاسمنت "الاخبار اللبنانية" تنشر أبرز بنود الملحق الأمني السري لاتفاقية الإطار مع اسرائيل المومني: استقالة البكار لم تأت بسبب مخالفات قانونية بل عدم التزام بمدونة السلوك وفيَّات الثلاثاء 7-7-2026 اليابان تدعم مفوضية اللاجئين في الأردن بـ6 ملايين دولار لمواصلة الخدمات الأساسية المواصفات والمقاييس تتعامل مع نحو 62 طن مصوغات وسبائك خلال النصف الأول من العام التربية تدعو مرشحي برنامج تأهيل المعلمين لحضور الاختبار التنافسي الإلكتروني الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي ترتفع إلى 26.1 مليار دولار في نهاية حزيران 2026

العقيدة العسكرية للمستعمرة الإسرائيلية: من الهجوم الدائم إلى الإبادة الجماعية

العقيدة العسكرية للمستعمرة الإسرائيلية: من الهجوم الدائم إلى الإبادة الجماعية


 كتب جودت مناع 

لم يكن تصريح رئيس حكومة المستعمرة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حول الانتقال من عقيدة «الدفاع» إلى عقيدة «الهجوم» إعلاناً عن تحول استراتيجي جديد بعد السابع من أكتوبر، بقدر ما كان محاولة لتسويق رواية سياسية تخالف وقائع التاريخ. فالعقيدة العسكرية للمستعمرة لم تقم يوماً على الدفاع، بل تأسست منذ النكبة الفلسطينية عام 1948 على الهجوم المنظم واستخدام القوة العسكرية لتحقيق أهداف استعمارية وتوسعية على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية.

فقد ارتبط قيام المستعمرة الإسرائيلية بعمليات عسكرية وإرهابية استهدفت المدن والقرى الفلسطينية، وأفضت إلى تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين واحتلال معظم أرض فلسطين التاريخية. ولم يتوقف هذا النهج عند حدود النكبة، بل استمر عبر الحروب والاعتداءات المتعاقبة ضد فلسطين ومحيطها العربي، من مصر وسوريا والأردن ولبنان، وصولاً إلى الاعتداءات المتكررة على القرى الفلسطينية في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة.

من هنا، فإن حديث نتنياهو عن الانتقال من الدفاع إلى الهجوم لا يعدو كونه ذراً للرماد في العيون. فالرجل نفسه قاد واحدة من أكثر الحكومات تطرفاً في تاريخ المستعمرة، وأعلن مراراً عزمه مواصلة الحرب حتى تحقيق ما سماه «النصر الكامل»، وهو شعار تحول عملياً إلى غطاء سياسي لاستهداف المدنيين وتدمير البنية التحتية وفرض وقائع جديدة بالقوة العسكرية.

وتنسجم تصريحات شريكيه في الحكومة، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، مع هذا التوجه. فبن غفير قاد سياسة تسليح المستوطنين وتوفير الغطاء السياسي لإرهاب المستوطنين في الضفة الفلسطينية، فيما واصل سموتريتش الدعوة إلى توسيع الاستيطان وضم الأراضي الفلسطينية ورفض أي أفق سياسي ينهي الاحتلال. ولم يخفِ أي منهما دعمه لإجراءات تستهدف إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والجغرافي في فلسطين المحتلة بالقوة.

إن الفارق الحقيقي بين ما قبل السابع من أكتوبر وما بعده لا يكمن في انتقال المستعمرة الإسرائيلية من الدفاع إلى الهجوم، بل في انتقالها من مستويات العدوان التقليدية إلى مستويات أكثر خطورة واتساعاً. فما شهدته غزة من قتل جماعي وتجويع وتهجير وتدمير واسع النطاق لا يمثل تغييراً في العقيدة العسكرية بقدر ما يمثل تصعيداً لها إلى مستوى غير مسبوق.

ولذلك، فإن توصيف ما يجري باعتباره تحولاً من «الدفاع» إلى «الهجوم» يضلل الرأي العام العالمي ويحجب حقيقة أكثر وضوحاً؛ وهي أن العقيدة العسكرية للمستعمرة الإسرائيلية كانت هجومية منذ تأسيسها، بينما تمثل المرحلة الحالية تصعيداً لهذا النهج إلى مستوى دفع العديد من المؤسسات الحقوقية والخبراء الدوليين إلى اتهام حكومة نتنياهو بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بل واعتبار ما يجري في قطاع غزة أقرب إلى الإبادة الجماعية والتطهير العرقي منه إلى أي مفهوم آخر من مفاهيم الحرب التقليدية.

 

 * نقلا عن منصة بيرون 2030