شريط الأخبار
د.حسن براري: انقلاب في النتائح واستعصاء إقصاء نتنياهو مشروع قانون التنفيذ يوسع منع سفر المدين ويعدل تسوية ديونه العايدي: الاعتراف بوجود التطرف شرط لتفكيكه العمل": نحو شهر يفصلنا عن انتهاء فترة تصويب أوضاع العمالة غير الأردنية المخالفة بنك الاتحاد يدعم مشروع صيانة وتحديث حديقة البحتري تعزيزاً للاستدامة الحضرية "صناعة عمان" تشارك بجناح في معرض SOFEX 2026 يضم 8 شركات صناعية أرفض تعازي الاحتلال... ودماؤنا ليست منصة لدعايتهم من سيحكم إسرائيل؟ سيناريوهات وانتخابات جديدة في الأفق برعاية شركة الفوسفات .. عمّان تستضيف المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة الأمن يجدد تحذيراته في ظل الأحوال الجوية السائدة ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 82.40 دينارا للغرام ترامب يتبجح: تأييدي ساعد نتنياهو كثيرا في الانتخابات الإسرائيلية تزايد المؤشرات على اعداد واشنطن لضربة عسكرية لايران انقلاب التوقعات مع بدء ظهور النتائج الرسمية لانتخابات الكنيست اتصال بين الصفدي وعراقجي: ايران تدين الهجوم الإرهابي على كنيسة حمود اعادة فتح معبر نصيب الحدودي مع سوريا اتصال بين الصقدي والشسياني يعيد احتواء تداعيات قصف وكر داعش بسوريا انخفاض قليل على الحرارة وزخات متفرقة وغزيرة من الامطار اليوم العثور على جثتي فتاتين جرفتهما السيول بمادبا إغلاق مراكز الاقتراع بالانتخابات الإسرائيلية: 74.3 نسبة المشاركة

العقيدة العسكرية للمستعمرة الإسرائيلية: من الهجوم الدائم إلى الإبادة الجماعية

العقيدة العسكرية للمستعمرة الإسرائيلية: من الهجوم الدائم إلى الإبادة الجماعية


 كتب جودت مناع 

لم يكن تصريح رئيس حكومة المستعمرة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حول الانتقال من عقيدة «الدفاع» إلى عقيدة «الهجوم» إعلاناً عن تحول استراتيجي جديد بعد السابع من أكتوبر، بقدر ما كان محاولة لتسويق رواية سياسية تخالف وقائع التاريخ. فالعقيدة العسكرية للمستعمرة لم تقم يوماً على الدفاع، بل تأسست منذ النكبة الفلسطينية عام 1948 على الهجوم المنظم واستخدام القوة العسكرية لتحقيق أهداف استعمارية وتوسعية على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية.

فقد ارتبط قيام المستعمرة الإسرائيلية بعمليات عسكرية وإرهابية استهدفت المدن والقرى الفلسطينية، وأفضت إلى تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين واحتلال معظم أرض فلسطين التاريخية. ولم يتوقف هذا النهج عند حدود النكبة، بل استمر عبر الحروب والاعتداءات المتعاقبة ضد فلسطين ومحيطها العربي، من مصر وسوريا والأردن ولبنان، وصولاً إلى الاعتداءات المتكررة على القرى الفلسطينية في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة.

من هنا، فإن حديث نتنياهو عن الانتقال من الدفاع إلى الهجوم لا يعدو كونه ذراً للرماد في العيون. فالرجل نفسه قاد واحدة من أكثر الحكومات تطرفاً في تاريخ المستعمرة، وأعلن مراراً عزمه مواصلة الحرب حتى تحقيق ما سماه «النصر الكامل»، وهو شعار تحول عملياً إلى غطاء سياسي لاستهداف المدنيين وتدمير البنية التحتية وفرض وقائع جديدة بالقوة العسكرية.

وتنسجم تصريحات شريكيه في الحكومة، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، مع هذا التوجه. فبن غفير قاد سياسة تسليح المستوطنين وتوفير الغطاء السياسي لإرهاب المستوطنين في الضفة الفلسطينية، فيما واصل سموتريتش الدعوة إلى توسيع الاستيطان وضم الأراضي الفلسطينية ورفض أي أفق سياسي ينهي الاحتلال. ولم يخفِ أي منهما دعمه لإجراءات تستهدف إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والجغرافي في فلسطين المحتلة بالقوة.

إن الفارق الحقيقي بين ما قبل السابع من أكتوبر وما بعده لا يكمن في انتقال المستعمرة الإسرائيلية من الدفاع إلى الهجوم، بل في انتقالها من مستويات العدوان التقليدية إلى مستويات أكثر خطورة واتساعاً. فما شهدته غزة من قتل جماعي وتجويع وتهجير وتدمير واسع النطاق لا يمثل تغييراً في العقيدة العسكرية بقدر ما يمثل تصعيداً لها إلى مستوى غير مسبوق.

ولذلك، فإن توصيف ما يجري باعتباره تحولاً من «الدفاع» إلى «الهجوم» يضلل الرأي العام العالمي ويحجب حقيقة أكثر وضوحاً؛ وهي أن العقيدة العسكرية للمستعمرة الإسرائيلية كانت هجومية منذ تأسيسها، بينما تمثل المرحلة الحالية تصعيداً لهذا النهج إلى مستوى دفع العديد من المؤسسات الحقوقية والخبراء الدوليين إلى اتهام حكومة نتنياهو بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بل واعتبار ما يجري في قطاع غزة أقرب إلى الإبادة الجماعية والتطهير العرقي منه إلى أي مفهوم آخر من مفاهيم الحرب التقليدية.

 

 * نقلا عن منصة بيرون 2030