بتجربة اثارت قلق الغرب: الصين تختبر صاروخًا باليستيًا عابرًا للقارات من غواصة نووية
أعلنت الصين، اليوم الاثنين، أنها أجرت تجربة نادرة لإطلاق
صاروخ باليستي عابر للقارات من غواصة نووية في منطقة المحيط الهادئ، في خطوة أثارت
قلقًا واسعًا في الغرب ودول منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بحسب صحيفة
"نيويورك تايمز" الأمريكية.
وقالت وكالة الأنباء
الصينية الرسمية "شينخوا" إن البحرية الصينية أطلقت صاروخًا
"استراتيجيًا" من غواصة نووية عند الساعة 12:01 بالتوقيت المحلي، مزودًا
برأس حربي وهمي، مشيرة إلى أنه أصاب "بدقة المياه المحددة". ولم تكشف
الوكالة عن نوع الصاروخ أو مكان إطلاقه أو منطقة سقوطه.
وأكدت بكين أن التجربة
"روتينية" وتندرج ضمن برنامج التدريب السنوي للجيش الصيني، وأنها أُجريت
وفق القانون الدولي ولا تستهدف أي دولة.
لكن موقع "غلوبال
تايمز" الصيني أفاد بأن التقديرات تشير إلى أن الصاروخ من طراز "JL-3"، وهو صاروخ
باليستي عابر للقارات يُطلق من الغواصات ومصمم لحمل رؤوس نووية. وبحسب تقرير
للبنتاغون، يتيح مدى هذا الصاروخ إصابة الأراضي الأميركية حتى من مناطق قريبة من
السواحل الصينية.
وتعد هذه أول تجربة صينية
من نوعها منذ نحو عامين، بعد تجربة أيلول/سبتمبر 2024 التي أطلقت فيها بكين صاروخًا
باليستيًا عابرًا للقارات باتجاه مياه المحيط الهادئ، في أول اختبار معلن من هذا
النوع منذ عام 1980.
وتأتي التجربة في ظل توسع
سريع في القدرات العسكرية والنووية الصينية،وبحسب تقديرات أميركية، تمتلك الصين
نحو 600 رأس نووي، وقد يصل العدد إلى 1000 بحلول عام 2030.
وقال جيفري لويس، الخبير
في الترسانة النووية الصينية من كلية ميدلبري في ولاية فيرمونت، لصحيفة
"نيويورك تايمز"، إنه يقدّر أن الأمر لا يزال في بدايته، وأنه يجب توقع
مزيد من التجارب من جانب بكين.
وقال، في إشارة إلى
المنظومة الآخذة في الاتساع من الصواريخ النووية التي تراكمها الصين: "هذا
يوحي ببداية عصر جديد من التجارب، تحصل فيه كل منظومة سلاح على لحظة المجد الخاصة
بها".
وأضاف أن تجارب إضافية من
هذا النوع ستمنح الصين ثقة أكبر بقدرتها على الردع النووي. وقال: "تاريخيًا،
اختبر الصينيون صواريخهم العابرة للقارات أقل من دول أخرى. أعتقد أن ذلك كان مسألة
سياسية، والآن تغيّرت هذه السياسة. أعتقد أنهم يتبنون نهجًا يقوم على إجراء مزيد
من التجارب. إنهم مستعدون لدفع الأثمان السياسية المترتبة على ذلك، بطريقة لم
يكونوا مستعدين لها في السابق".
وكما حدث بعد التجربة
التي أجريت قبل عامين، أثارت تجربة اليوم أيضًا إدانات من دول في المنطقة، بينها
أستراليا واليابان ونيوزيلندا. وقالت الحكومة النيوزيلندية إنها تلقت من الصين
إنذارًا مسبقًا بشأن إطلاق الصاروخ، قبل ساعات من التجربة، لكنها أدانتها ووصفتها
بأنها تطور إقليمي مقلق.
وقال وزير خارجية نيوزيلندا، وينستون بيترز: "يبدو أنه،
رغم مخاوفنا طويلة الأمد من نشاط من هذا النوع، أجرت الصين التجربة بعد ساعات من
إبلاغنا بها". وأضاف: "ليس لدينا، شأننا شأن جيراننا في دول المحيط
الهادئ الأخرى، أي مصلحة في أن تستخدم الصين منطقة جنوب المحيط الهادئ موقعًا
لاختبار قدراتها الصاروخية".
























