شريط الأخبار
جريمة مروعة بسوريا.. مقتل شقيقتين وطفلة طعنا بمنزلهن في داريا التكنولوجيا .. ومفهوم الأُمية إحباط محاولة تهريب مواد مخدرة باستخدام طائرتين مسيرتين تحركات إقليمية لخفض التوتر بين أمريكا وإيران.. وموعد جولة المفاوضات حُدد الأردن ليس دولة بلا تاريخ: قراءة نقدية في مقولات النشأة والحدود من الهيمنة إلى قواعد النفوذ: كيف أعادت الحروب رسم خرائط القوة في الشرق العربي؟ تيار الاستثمار في الانقسام وزير الأوقاف يطلع على مشاريع توسعة مستشفى المقاصد ما علاقة معلمي المدارس الخاصة بانخفاض مشتركي الضمان 25 الفا بعشرة أيام! "الجرائم الالكترونية" تحذر من ألعاب تستدرج الأطفال لبيئة خصبة للتحرش و الإبتزاز حزن بخروج المغرب من كأس العالم.. وفرنسا تتأهل لنصف النهائي أجواء صيفيةمعتدلة اليوم.. والحرارة الى ارتفاع مطلع الاسبوع أم كلثوم حاضرة في مهرجان جرش 2026 احالة السفير الأردني لدى إسرائيل إلى التقاعد من أزمة المهارات إلى اقتصاد المستقبل: لماذا أصبح إصلاح التعليم أولوية عالمية وإقليمية ووطنية؟ هندسة التوافق وصياغة العقد الاجتماعي الجديد / الميثاق الوطني الأردني (1991) إسرائيل تقدّر استمرار التصعيد لعدة أيام وتسعى لموافقة ترامب على مهاجمة إيران خط بديل لناقل الديسي-العقبة يتصدر توصيات "تجارة العقبة" لتعزيز الأمن المائي ممثلو القطاع السياحي والمجتمع المحلي يقاطعون لقاء وزير السياحة: لا ثقة بكم نائب الملك يزور إدارة المختبرات والأدلة الجرمية

التكنولوجيا .. ومفهوم الأُمية

التكنولوجيا .. ومفهوم الأُمية

 .


عوض ضيف الله الملاحمة 

 

كنا نعيش في عالمٍ بسيط ، بعيد عن التعقيد ، غير متسارع ، او تسارعه مقبول يمكن التعايش معه

 

في العقود الأخيرة من القرن الماضي ، كان هناك تكنولوجيا ، وكان هناك تطور ، وكان لدينا سيارات حديثة متطورة ، واجهزة كهربائية ممتازة ، وكان لدينا كمبيوترات ، وهواتف محمولة ، وكان لدينا إنترنت ، وغير ذلك من وسائل الرفاهية والتكنولوجيا التي كنا في حالة إنبهار ونحن نقتنيها ونتعامل معها ، وتُقدم لنا خدمات جليلة . تختصر علينا الزمان ، وتوفر لنا الوقت ، وتقلل الجهد المبذول

 

درجة إنبهارنا بها سببه مقارنة حالنا ونحن نستخدمها بأريحية ، مع حالنا في خمسينات وستينات القرن الماضي . حيث كان الواحد منا اذا ودّ الإلتقاء بقريبٍ او صديق يسكن في قرية ثانية ، يركب دابته ، ويقطع المسافات وهو يمتطيها لساعات ، وعندما يصل بيت الشخص المقصود ، ربما يجده — إذا كان حظه جيداً — وربما لا يجده اذا كان حظه سيئاً . وإذا لم يجده ، فهذا يعني ان مشواره الذي استغرق ساعات ذهاباً وإياباً ، قد ذهب دون نتيجة . عندها لا يكون أمامه الا إبلاغ عائلته ليخبروه ، وبأحسن الأحوال يطلب من عائلته ان يبلغوه بان يلتقوا في المدينه في اليوم ( الفلاني ) عند المسجد ، بعد صلاة الظهر مثلاً . ومن الطبيعي انه سيحضر في الموعد المحدد ، لكن احياناً يكون لديه ظروفاً قاهرة تمنعه من الحضور ، وهنا تزيد المعاناة ، وتمتد المدة ، ويعز ّاللقاء ، ويندر

 

بينما الآن حتى التلفون الأرضي أصبح وسيلة متخلفة ، مع انه كان يخدم العائلة بأكملها ، وأحياناً يخدم عائلات او حيّ بأكمله . أما الآن فأصبح لكل شخص هاتفه الخاص ، يتأبطه ليل نهار ، والبعض يضعه تحت وسادته وهو نائم

 

والآن دخلنا عالم الهواتف الذكية ( smart phones ) ، التي هي عالم بذاته ، بل تشعر ان العالم بين يديك ، وبمجرد عمل حركات ناعمة ، يربطك  بأقاصي الأرض ، كما يمكن تحويله الى بنك ، او عيادة ، او وسيلة اعلامية متقدمة ومتطورة ، كما يمكن ان يلعب هذا الجهاز السحري دور المُخرج ، والمسرح ، والممثل ، بإختصار لا يمكن حصر إستخداماته وخدماته

 

عندما أسمع ردود ( chat gbt ) على أسئلة الناس ، أُذهل ، وأشعر انني وأمثالي ممن بلغوا من العُمر عتيا ، أننا نعيش في عصر غير عصرنا ، وان هذا الزمان ليس زماننا وليس لنا . عندما أُشاهد الروبوتات ودقة حركاتها ، وإنضباطها  ، وتنفيذها للأوامر ، أستغرب حدّ الذهول

 

التطور التكنولوجي المتسارع جداً ، أذهل الناس ، بل أربكهم ، وغير أساليب حياتهم ، وأصبح من الصعب بل من المستحيل علينا التماشي معه ، ومسايرته ، حيث يصعب علينا إستيعاب تسارعه ، وتعقيداته

 

أحياناً أُتابع فيديوهات عن مصانع السيارات الحديثة والشاحنات المؤتمتة ، تصوروا ان أحد مصانع الشاحنات الضخمة الحديثة يُنتج شاحنة كل ( ٢,٥ ) دقيقة ، مصنعاً من حديد ينتج شاحنات من حديد ، دون تدخل اليد البشرية ؟ 

 

بقدر ما يسعدنا ، بقدر ما يؤكد لنا اننا لا نعيش في زماننا ، بل اننا نعيش خارج هذا العصر

 

سبحان الله ، عندما أتفكر ، وأتذكر كيف كنا ، وكيف أصبحنا ، يُلجم لساني عن التعبير ، وعقلي عن التفكير

 

كان تعريف الأمية : من لا يُحسن القراءة والكتابة .

 

أما تعريف الأُمية الآن وفي هذا الزمان فهو شيء مُختلف تماماً

 

وللتحديد هناك ثلاثة أبعاد رئيسية للأمية:—

١ )) الأمية الأبجدية ( الأساسية ) ( Illiteracy ) :— وهي عدم القدرة على قراءة وكتابة وفهم جملة بسيطة في الحياة اليومية

٢ )) الأمية الرقمية ( Technological Illiteracy ) :— وتعني عدم القدرة على استخدام الأجهزة الذكية والإنترنت لإنجاز المهام الأساسية والتواصل بوعي وأمان

٣ )) الأمية الوظيفية ( Functional Illiteracy ) :— وتعني القصور في توظيف مهارات القراءة والكتابة والتعلم لتطوير الذات ومواكبة متطلبات سوق العمل والحياة

 

التكنولوجيا غيرت مفهوم الأُمية تماماً . من لا يُتقن إستخدام التكنولوجيا الحديثة إستخداماً مثالياً ، يُعتبر أمياً . في هذا الزمان : أنت متعلم بقدر تمكنك من التكنولوجيا الحديثة