تكاليف مادية وتعطيل عن العمل واغلاق ورش تمس عشرات الاف الحرفيين
لماذا يحذر حزب العمال الاردني من "خطورة" مشروع قانون تنظيم العمل المهني؟!
حذر حزب العمال من
مشروع قانون تنظيم العمل المهني، الذي يمس عشرات الاف الحرفيين والمهنيين والعاملين.
وسلطت امين عام الحزب
الدكتورة رلى الحروب في رسالة بيان الى كل عامل وحرفي وشاب تعلم مهنة في الاردني،
شرحت فيها "خطورة" مواد مشروع القانون الذي قالت انه اقر من لجنة العمل
النيابية دون نقاش حقيقي.
وفيما يلي ما كتبته
الحروب باسم حزبها:
لا تجعلوا أحداً يسلبكم
حقكم في العمل
رسالة إلى كل عامل
وحرفي وشاب يتعلم مهنة في الأردن
نداء من : د. رلى
الحروب- أمين عام حزب العمال
اليوم يوجد أمام مجلس
النواب مشروع قانون قد يغيّر حياة آلاف الأسر الأردنية.
قد يبدو اسمه عادياً:
"مشروع قانون تنظيم العمل المهني".
لكن وراء هذا الاسم
توجد مواد خطيرة تستحق أن يقرأها كل عامل وكل صاحب ورشة وكل شاب يتعلم مهنة.
لسنا ضد تنظيم المهن.
ولسنا ضد التدريب.
ولسنا ضد رفع جودة
العمل.
بل على العكس، نحن نريد
أن يصبح العامل الأردني أكثر مهارة وأكثر احتراماً وأكثر قدرة على المنافسة.
لكننا نرفض أن يتحول
تنظيم المهنة إلى منع الناس من العمل.
فهذا المشروع، بصيغته
الحالية، لا يقول فقط: "تعالوا نتدرب".
بل يقول أيضاً:
إذا لم تحصل على إجازة
مزاولة مهنة فلن يكون من حقك أن تعمل.
وهنا تبدأ المشكلة.
________________________________________
أولاً... المادة (8)
قد تمنعك من ممارسة
مهنتك
تنص المادة (8) على حظر
ممارسة المهنة دون الحصول على إجازة مزاولة.
اسأل نفسك:
إذا كنت نجاراً منذ
عشرين سنة...
أو سباكاً...
أو حداداً...
أو دهاناً...
أو عامل بلاط...
أو كهربائياً...
فهل تصبح خبرتك كلها
بلا قيمة لأنك لا تحمل رخصة جديدة؟
هذه المادة لا تميز بين:
• من يعمل منذ ثلاثين عاماً.
• ومن دخل المهنة أمس.
وهذا ظلم لا ينسجم مع
الواقع.
________________________________________
ثانياً... المادة (16)
قد تحيلك إلى المحكمة
بسبب عملك
تنص المادة (16) على
معاقبة من يخالف القانون بغرامة من 200 إلى 1000 دينار، مع إلزام المحكمة
العامل أو المحل بإزالة المخالفة.
أي أن العامل الذي خرج
صباحاً ليطعم أبناءه قد يجد نفسه أمام المحكمة لأنه مارس المهنة التي عاش منها
طوال عمره.
هل هذه هي الطريقة
الصحيحة لتطوير التدريب؟
________________________________________
ثالثاً... المادة (13)
قد تغلق مكان عملك
انتبهوا... المشروع لا
يفرض عليكم رخصة فقط
تعطي المادة (13)
المفتش صلاحية الضابطة العدلية الممنوحة له بموجب قانون اصول المحاكمات الجزائية،
وصلاحية إنذار المخالف، وإذا لم يصوب وضعه خلال 30 يوما، يجوز للوزير إصدار قرار
بإغلاق مكان ممارسة العمل أو المحل إلى حين تصويب المخالفة أو صدور قرار من
المحكمة.
أي أن الورشة التي تعيل
أسرة كاملة قد تغلق بسبب إجراءات إدارية، قبل أن تتوافر للجميع فرصة حقيقية لتصويب
أوضاعهم.
ما معنى ان تمنح المادة
(13) مفتش العمل صفة الضابطة العدلية.
يعني أن المفتش لن
يكتفي بالتنبيه أو إعطائكم مهلة لتصويب أوضاعكم، بل يصبح مخولاً بتنظيم ضبط رسمي
بالمخالفة، وجمع الأدلة، وإحالة الملف إلى القضاء إذا اعتبر أنكم تمارسون المهنة
خلافاً للقانون.
أي أن العلاقة بين
العامل والمفتش تتحول من علاقة تفتيش إداري هدفه التصويب إلى علاقة إجراءات جزائية
وعقابية قد تنتهي أمام المحكمة، بمعنى ان العاملين في المهن الحرفية من غير
الحاصلين على رخصة مزاولة المهنة يتحولون تلقائيا الى مجرمين مخالفين لاحكام
القانون، والعقوبة غرامة جزائية وربما منع من ممارسة المهنة وإغلاق المحل.
والسؤال الذي يجب أن
يطرحه كل عامل على نفسه هو:
هل أريد أن أُعامل
كصاحب مهنة يحتاج إلى دعم وتدريب، أم كمتهم لأنني أعمل في المهنة التي تعلمتها
طوال حياتي؟
نحن نريد قوانين تطور
المهن وتحمي العامل، لا قوانين تجعل أول خطوة في الإصلاح هي فتح ملف جزائي بحق
العامل.
________________________________________
رابعاً... المادة (14)
سنة واحدة فقط!
تعطي المادة (14) أصحاب
المحال ومزودي التدريب مهلة لا تتجاوز سنة لتصويب أوضاعهم.
لكن ماذا عن العاملين؟
وماذا عن عشرات الآلاف
الذين يحتاجون إلى اختبارات وتقييم وإجراءات؟
هل تملك الوزارة القدرة
على إنجاز ذلك خلال هذه المدة؟
لم تقدم الوزارة أي
دراسة تثبت ذلك.
________________________________________
خامساً... المادة (9)
رسوم جديدة على العامل
المادة (9) تسمح
باستيفاء رسوم مقابل:
• إصدار الترخيص بمزاولة المهنة
• تجديده.
• الاختبارات للحصول على الترخيص
أي أن العامل قد يتحمل
أعباء مالية إضافية، دون أن يحدد القانون من يدفعها إذا كان يعمل لدى صاحب عمل،
وهل يستطيع العامل المهني الفرد ان يدفعها اصلا ؟ وماذا تقدم له الدولة مقابل
ترخيصه ومقابل تدفيعه هذا النفقات؟ فلا هو مشمول بتأمين صحي، ولا هو مشمول بضمان
اجتماعي في ظل ارتفاع نسبة الاقتطاع من دخل العامل في حالة الاشتراك الاختياري في
الضمان، ولا تقدم له دراسة جامعية مجانية لأبنائه، ولا تقدم له وسائل نقل رخيصة
ومدعومة!!
يعني الحكومة تريد
جباية رسوم جديدة دون أي خدمات جديدة تقدمها للعامل، بل وتحول العاملين الى مجرمين
مخالفين للقانون إن لم يحصلوا على تلك الرخصة ويدفعوا تلك الرسوم!!!
________________________________________
سادساً... المادة (10)
صلاحيات واسعة بيد
الوزير
تعطي المادة (10)
الوزير صلاحية إعفاء بعض الأشخاص من شرط التدريب والسماح لهم بالتقدم مباشرة
للاختبار.
لكن السؤال البسيط هو:
لماذا الوزير؟
ولماذا لا تكون هذه
الصلاحية للجنة فنية مستقلة تعتمد معايير واضحة تطبق على الجميع وينص عليها
القانون؟
القوانين العادلة لا
تقوم على الاستثناءات الشخصية، بل على قواعد عامة ومعلنة.
ثم، هل يملك الوزير
الوقت لفحص عشرات آلاف المعاملات ومنحها ذلك الاستثناء المطلوب من التدريب،
والموافقة على اجتيازها الاختبارات دون تدريب؟!!
تركيز الصلاحية بيد
الوزير يثير علامات استفهام كبرى وراءها ما وراءها!!
________________________________________
سابعاً... أين أصحاب
الخبرة؟
هذا المشروع لا يعطي
أصحاب الخبرة الطويلة ما يستحقونه من تقدير.
هناك آلاف الحرفيين
تعلموا المهنة في الورش، بالممارسة اليومية، وعلى أيدي معلمين مهرة.
هذه الخبرة يجب أن
تُعترف بها، لا أن تُلغى.
وهذا هو المعمول به في
معظم دول العالم.
________________________________________
ثامناً... أين النقابات
التي تدافع عن هؤلاء؟
المهن التي يشملها
المشروع لا توجد لمعظمها نقابات عمالية قوية تحمي أصحابها أو تمثلهم في صياغة
التشريعات.
فكيف يصدر قانون يمس
لقمة عيشهم دون أن يكون لهم صوت حقيقي في وضعه؟
وكيف تقر لجنة العمل
النيابية المشروع يوم الخميس بعد ثلاثة ايام فقط من إحالته اليها من عموم المجلس
دون ان تفتح حوارا وطنيا حوله، ودون أن تدعو أيا من النقابات العمالية او الاحزاب
السياسية لا سيما الاحزاب المهتمة بالعمل والعمال وتحمله في أسمائها، ودون ان تدعو
ايا من مؤسسات المجتمع المدني او مراكز الدراسات العمالية او بيوت الخبرة، ودون ان
تدعو حتى الشركة الوطنية للتشغيل والتدريب وصندوق التنمية والتشغيل ومؤسسات
التدريب المهني العامة والخاصة وأصحاب العمل، لا سيما المصانع والمحترفات الصغيرة
والمتوسطة، بل ودونما مشاركة من النواب أنفسهم، فمن حضر الاجتماع الذي أقر فيه
القانون كانوا اثني عشر نائبا بالاضافة الى الرئيس من أصل 138 نائبا في البرلمان!!
________________________________________
لسنا ضد الإصلاح...
لكن الإصلاح الحقيقي لا
يبدأ بتجريم العامل.
الإصلاح يبدأ بـ:
• التدريب.
• الحوافز.
• الاعتراف بالخبرة.
• التدرج في التطبيق.
• دعم الورش الصغيرة.
• وتطوير التعليم المهني.
أما أن يتحول العامل
الذي تعلم مهنته بشرف خلال عشرين عاماً والذي يشقى ويعاني من أجل الحصول على لقمة
مغمسة بالعرق والدم والتعب إلى مخالف للقانون بمجرد نفاذه، فهذا ليس إصلاحاً.
إن الحكومات التي غضت
الطرف عن هذا العامل وتركته لمصيره منذ عقود، ولم تقدم له أي حماية أو خدمة، تأتي
الآن لتلزمه بالترخيص وبالمرور بفترات تدريب واختبارات ودفع رسوم، والامتناع عن
مزاولة المهنة الى حين الترخيص والا وجد نفسه مهددا بالذهاب إلى المحكمة، فهل رصدت
يا ترى مبالغ للانفاق عليه وعلى اسرته الى حين الحصول على ذلك الترخيص؟! أم أنها
كتفته وألقته في اليم مكتوفا وقالت له اياك اياك ان تغرق!!!
________________________________________
ماذا نطلب في حزب
العمال؟
نطالب الحكومة بما يلي:
• سحب مشروع القانون بصيغته الحالية.
• أو إعادته إلى لجنة العمل النيابية.
• وفتح حوار وطني واسع يديره المجلس الاقتصادي
والاجتماعي، يشارك فيه:
o العمال.
o الحرفيون.
o أصحاب الورش.
o النقابات العمالية.
o الأحزاب السياسية.
o غرف الصناعة والتجارة.
o الجامعات.
o مراكز الدراسات.
o ومنظمة العمل الدولية.
فالقوانين التي تمس
لقمة عيش مئات الآلاف من الأردنيين لا يجوز أن تُقر على عجل.
________________________________________
إلى كل عامل...
إذا كنت ترى أن هذا
القانون قد يؤثر على رزقك أو رزق أبنائك، فلا تكتف بالشكوى.
اتصل بنائب دائرتك.
تواصل مع أعضاء لجنة
العمل النيابية.
شارك في اللقاءات
الحوارية، وعبر عن رأيك عبر وسائط التواصل الاجتماعي.
أوصل صوتك إلى مجلس
النواب بكل الطرق السلمية التي سمح بها الدستور.
فالنواب يمثلون الشعب،
ومن حقهم أن يسمعوا من الناس قبل أن يصوتوا على قانون قد يغيّر حياة آلاف الأسر.
حق العمل ليس امتيازاً
تمنحه الحكومة، بل حق يكفله الدستور، وتنظيم المهن يجب أن يحمي العامل ويرفع
كفاءته، لا أن يحرمه من لقمة عيشه.
"نعم لتنظيم المهن... لا لتجريم العمال."

























