الناقل الوطني .. آخر كلام
كتب د. محـمد
علي النجار
كثر الحديث في الآونة الأخيرة
عن الناقل الوطني .. وكثرت التصريحات التي قد تبدو متناقضة حول تكلفته .. وهذا
الأمر لن نقف عنده .. ولن نناقشه .. فهناك من يقوم بهذه الحسابات .. قَلَّتْ أو
زادت المليارات ..
الكل بانتظار الشروع بمشروع
(الناقل الوطني) .. والذي كنا ننتظر الانتهاء من المرحلة الأولى منه حسب تصريحات
المسؤولين في عام 25/2026م .. انتهت سنة 2025م وانتصفت سنة 2026م وما نزال نراوح
مكاننا .. لا نريد أن نسأل عن سبب التأخير .. فلعل في الأمر خير من هذا التأخير ..
وللاختصار .. فإن المشروع مهم جدًا
للأردن .. وينتظر أن يحل جزءًا من المشكلة الملازمة له منذ عقود .. ولكننا قد نحتاج
(من الآن) إلى أن يبحث المسؤولون عن حل لمشكلة نقص المياه (بعد عشرة أعوام) .. لا
أن نجلس نصفق للمشروع، وكأن المشكلة قد انتهت .. وكأن الناس قد ارتوت .. أو نبدأ
التفكير في مشاكلنا كما تعودنا متأخرين.
أود تسجيل ملحوظة سريعة، وهي
ملحوظة جديرة بالالتفات .. والوقوف أمامها طويلاً، قبل الشروع بالناقل الوطني وهو
في مراحله الأولى ..
المشروع سيقام على خليج العقبة
.. الذي لا يتجاوز عرضه خمسة كيلو مترات إلى اثنا عشر كيلومترًا .. والخليج تطل
عليه دولتان هما مصر والأردن .. والكيان .. فهي مسافة مشتركة .. ومساحة محصورة ..
فإذا بوشر في التحلية فإن ذلك يعني أن كمية مماثلة للمياه المحلاة التي سيتم أخذها
من هذا الخليج، ستعود إليه تحمل ملوحة إضافية .. ومياه معالجة بمواد كيماوية .. وهي
مخلفات متوقعة .. ونحن هنا لا نتحدث عن سنة أو اثنتين .. نحن نتحدث عن مشروع يمتد
عشرات السنوات .. سيفرز خلالها مليارات من الأمتار المكعبة من المياه المعالجة والأشد
ملوحة ..
ولما كان خليج العقبة منطقة شبه
مغلقة .. فإن ذلك يملي على الشركات المنفذة والمهندسين القائمين بالعمل مسؤوليات
إضافية .. فالحياة البحرية في مياة العقبة من شعب مرجانية .. وثروة سمكية .. وهي ثروة بحرية فريدة استغرقت آلاف السنوات
لتتشكل كما نراها اليوم .. وإن أي خلل في التنفيذ .. سيؤدي إلى اختلال في التوازن
الحيوي للحياة البحرية في مياه الخليج.
إن على الشركات المنفذة بل على المهندسين
المحليين مراقبة ومتابعة كل ما يتعلق بعمليات التصريف للمياه العادمة .. وعدم
السماح .. وعدم التغاضي تحت أي ظرف من الظروف عن التصريف العميق .. والسلس كما هو
في العقود المبرمة ..
فهل يستطيع المسؤولون
في هذا المشروع الوطني، أن يكونوا الضمانة الحقيقية لتحقيق التوازن بين تأمين المياه
للمواطنين .. والحفاظ على الحياة البحرية للأجيال القادمة.
حفظ الله
الأردن أرضًا طيبة مباركة .. وشعبًا صابرًا معطاءً .. وقيادة هاشمية رشيدة ..
والله من
وراء القصد

























