وول ستريت جورنال.: إيران فتحت مدن الصواريخ ولا تزال قادرة على تهديد القوات الأمريكية
اظهر الهجوم الإيراني
الذي استهدف الأردن، وأوقع قتلى وجرحى في صفوف القوات الأمريكية، أن طهران لا تزال
تحتفظ بترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة القادرة على تهديد
القوات الأمريكية وحلفاء واشنطن في المنطقة، رغم تأكيدات الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب بأن القدرات العسكرية الإيرانية "دُمّرت بالكامل"، وفقًا لما
ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال.
ويقول التقرير إن الهجوم الذي استهدف قاعدة اردنية يوم الجمعة، وأسفر عن مقتل ثلاثة جنود
أمريكيين، نُفذ على الأرجح باستخدام أكثر الصواريخ الإيرانية تطورًا، وعلى رأسها
صاروخ "خيبر شكن" متوسط المدى، بحسب محللين عسكريين.
ويضيف أن هذا الصاروخ، إلى جانب منظومات أخرى،
كان مخزنًا داخل منشآت ضخمة تحت الأرض تعرضت لقصف مكثف من الولايات المتحدة
وإسرائيل خلال شهري آذار/مارس ونيسان/أبريل. إلا أن إيران أعادت فتح مداخل بعض تلك
المنشآت واستأنفت إطلاق الصواريخ منها، وفقًا للمحللين.
ويرى التقرير أن ذلك يعكس التحدي المستمر الذي
تواجهه واشنطن، إذ إنها، وبعد أكثر من أسبوع على استئناف ضرباتها الجوية ضد إيران،
ما زالت غير قادرة على منع طهران من الرد العسكري. وأعلنت القيادة المركزية
الأمريكية أن قواتها شنت، مساء الثلاثاء، هجمات على أهداف عسكرية داخل إيران، في
الليلة الحادية عشرة على التوالي.
وأكدت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) مقتل
الجندي الثالث في الهجوم على الأردن، بعد أن كان مدرجًا في عداد المفقودين.
وأشار التقرير إلى أن الهجوم الأخير كان الرابع
الذي تنفذه إيران ضد الأردن خلال خمسة أيام، وهو ما يدل على أن مخزونها من
الصواريخ لم يُستنزف، وربما أصبحت أكثر قدرة على تجاوز أنظمة الدفاع الجوي
الأمريكية.
وبحسب التقرير، تسعى إيران إلى رفع كلفة استمرار
الحرب بالنسبة للولايات المتحدة، على أمل دفع الرئيس ترامب إلى التراجع عن
تهديداته بتوسيع العمليات العسكرية، والعودة إلى التفاوض على تسوية تُبقي لطهران
نفوذًا في مضيق هرمز.
وقال بهنام بن طالبلو، مدير برنامج إيران في
"مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات"، إن "سياسة إيران التصعيدية
التدريجية تجاه العالم العربي تهدف إلى دفع الولايات المتحدة إلى الانسحاب من
المنطقة، لا إلى زيادة انخراطها فيها".
تناقض مع تصريحات الإدارة الأمريكية
وكان وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث قد صرح في
نيسان/أبريل بأن برنامج الصواريخ الإيراني "دُمّر عمليًا"، وأن منصات
الإطلاق والصواريخ "استُنزفت ودُمّرت وأصبحت شبه عديمة الفاعلية".
كما قال ترامب الشهر الماضي إن إيران لم يتبق
لديها سوى 21% من مخزونها الصاروخي الذي كانت تمتلكه قبل الحرب، مع إقراره بأن هذه
النسبة "لا تزال كبيرة".
لكن خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، سأل
السيناتور الديمقراطي جون أوسوف وزير الحرب عن تصريحاته السابقة بشأن "القضاء
على التهديد الصاروخي الإيراني". ورد هيغسيث قائلاً: "لم نتوقع يومًا أن
تفقد إيران قدرتها على إطلاق النار بالكامل، وإنما كان السؤال يتعلق بقدرتها على
شن هجمات واسعة النطاق ضد خصم مثل الولايات المتحدة".
"خيبر شكن".. أحد أخطر الصواريخ الإيرانية
ويشير التقرير إلى أن صاروخ "خيبر
شكن"، الذي دخل الخدمة عام 2022، يبلغ مداه نحو 900 ميل (قرابة 1450
كيلومترًا) ويعمل بالوقود الصلب، ويعتمد على نظام توجيه عبر الأقمار الصناعية،
وتقول إيران إنه مزود برأس حربي قادر على المناورة لتفادي أنظمة الدفاع الجوي.
ولفت التقرير إلى أن الحرس الثوري الإيراني أعلن
في تسجيل مصور أن الهجمات الأخيرة شملت أيضًا صواريخ فتاح وذو الفقار وفاتح-110
وقيام، إضافة إلى طائرات شاهد المسيّرة وصواريخ بافيه المجنحة.
الدفاعات الأمريكية تواجه صعوبة
وقال توم كاراكو، الخبير في شؤون الصواريخ بمركز
الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن استمرار الهجمات الإيرانية يؤكد مدى صعوبة
التصدي لخصم أمضى سنوات في دراسة أساليب القتال الأمريكية.
وأضاف أن الإيرانيين "بنوا بنية تحتية
مصممة خصيصًا لتحمل حرب طويلة مع الولايات المتحدة".
من جهته، قال ران كوخاف، القائد السابق لمنظومات
الدفاع الجوي والصاروخي في إسرائيل، إن تزايد عدد الصواريخ التي تخترق الدفاعات
الجوية قد يعود إلى الأضرار التي لحقت بالرادارات ومنظومات الدفاع في الدول
العربية المستهدفة خلال المراحل الأولى من الحرب.
إعادة تشغيل "مدن الصواريخ"
ويشير التقرير إلى أن ما يُعرف بـ"مدن
الصواريخ" الإيرانية كانت من بين أولى أهداف الضربات الأمريكية والإسرائيلية
في بداية الحرب، حيث استهدفت القاذفات الثقيلة وصواريخ "توماهوك" مداخل
الأنفاق لإغلاقها ودفن الصواريخ داخلها.
لكن إيران استغلت فترة وقف إطلاق النار لإعادة
تأهيل هذه المنشآت، إذ أظهرت صور الأقمار الصناعية إنشاء طرق جديدة وتعزيز مداخل
الأنفاق في عدد من قواعد الصواريخ، بحسب المحلل الجغرافي الإسرائيلي بن تسيون
ماكاليس.
وفي إحدى القواعد شمال مدينة كرمانشاه، كانت
الطرق المؤدية إلى الأنفاق قد دُمرت بالكامل، لكن بحلول الأسبوع الأول من
حزيران/يونيو أُعيد إصلاحها، وظهرت شاحنات تعمل على إزالة الأنقاض وإعادة فتح
المداخل المنهارة.
وقال جيم لامسون، الباحث الزائر في كلية كينغز
بلندن والمحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، إن استهداف مداخل
الأنفاق لا يمنع الإيرانيين من إعادة تشغيلها بسرعة، مضيفًا: "كما رأينا،
تستطيع فرق الهندسة الإيرانية إصلاح هذه الأضرار والعودة إلى العمل خلال وقت قصير".
ورجحت نيكول غرايفسكي، الباحثة المتخصصة في
الاستراتيجية الإيرانية بجامعة "سيانس بو" في باريس، أن الصواريخ التي
استهدفت الأردن أُطلقت من قاعدة قرب مدينة تبريز أو من قواعد أخرى في غرب إيران
عادت إلى العمل.
وأضافت: "هذا يعني
أن إيران تمكنت من تعويض جزء من مخزونها الصاروخي أو استخراج الصواريخ التي كانت
مدفونة داخل القواعد، ومن الواضح أنها ما زالت تمتلك عددًا من أكثر صواريخها كفاءة".
























