الأمم المتحدة تحذر من انتهاكات إسرائيلية في سوريا قد تصل إلى جرائم حرب
حذرت لجنة تحقيق تابعة
للأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، من أن بعض العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل
الأراضي السورية، وبينها احتجاز مدنيين، قد ترقى إلى جرائم حرب، معربة عن قلق بالغ
إزاء استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا، بحسب ما أوردته
"رويترز".
وقالت مفوضة لجنة التحقيق الدولية المستقلة
المعنية بسوريا، فيونوالا ني أولين، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة،
إن العمليات الإسرائيلية في جنوب سوريا أصبحت "متواصلة ومتجذرة بشكل
متزايد"، مشيرة إلى تكرار التوغلات البرية والدوريات والغارات وعمليات
التفتيش التي تلحق أضرارًا بالمدنيين.
وأفادت اللجنة، بأنها وثقت إقامة إسرائيل نقاط
تفتيش مؤقتة ومنشآت عسكرية ثابتة داخل الأراضي السورية، خصوصًا في محافظتي
القنيطرة ودرعا جنوب البلاد. كما قالت إنها حددت، حتى يونيو/حزيران، هوية 49
سوريًا، بينهم طفلان، احتجزهم الجيش الإسرائيلي داخل سوريا ويُعتقد أنه نقلهم عبر
الحدود.
وقالت ني أولين، إن هذه الأفعال "ربما ترقى
إلى جرائم حرب"، فيما أوضحت اللجنة أن بعض المحتجزين وضعوا في الحبس
الانفرادي، الأمر الذي يثير مخاوف من تعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة.
وأضافت اللجنة أن العمليات العسكرية الإسرائيلية
أدت أيضًا إلى نزوح سكان سوريين، ووصفت الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي
السورية بأنه "احتلال عسكري".
من جانبها، رفضت البعثة الإسرائيلية لدى الأمم
المتحدة في جنيف ما ورد في الجلسة، واعتبرت أنها مخصصة "لتوجيه الانتقادات
لإسرائيل"، مدّعية أن إسرائيل لا تطمح إلى السيطرة على أراضٍ سورية.
وقالت البعثة، إن إسرائيل تبقي على وجود عسكري
في منطقة عازلة مؤقتة لا تتجاوز مساحتها 0.1% من مساحة سوريا، زاعمةً أن ذلك يهدف
إلى حماية مواطنيها من "تهديدات أمنية مؤكدة".
وكانت القوات الإسرائيلية قد دخلت المنطقة
العازلة الخاضعة لمراقبة الأمم المتحدة بعد سقوط حكومة الرئيس السوري السابق بشار
الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024. وبررت إسرائيل الخطوة آنذاك بأنها مؤقتة
وضرورية لحماية حدودها خلال المرحلة الانتقالية السياسية في سوريا.
ومنذ ذلك الحين، نفذت إسرائيل مئات الغارات على
مواقع وبنى تحتية عسكرية سورية، كما سيطرت على مواقع جديدة داخل الأراضي السورية.
وتقول الحكومة السورية والأمم المتحدة إن هذا الانتشار يشكل انتهاكًا للسيادة
السورية وللاتفاق الخاص بفض الاشتباك الموقع عام 1974، بينما تستمر إسرائيل الزعم
أن تحركاتها مرتبطة باعتبارات أمنية.
وأعربت لجنة التحقيق عن تأييدها لموقف الأمين
العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، الذي اعتبر أن انتهاك سيادة سوريا ووحدة
أراضيها أمر غير مقبول ويجب أن يتوقف.
ورحب ممثل سوريا بنتائج
التحقيق، مؤكدًا التزام دمشق بالتعاون مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. كما
ندد بالعمليات العسكرية الإسرائيلية، متهمًا إسرائيل بانتهاك القانون الدولي
واتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

























