شريط الأخبار
في حتمية التوتر بين "الدولة والثورة"..."السلطة والمقاومة" الصفدي: يجب أن تواجه إسرائيل عواقب حقيقية بسبب انتهاكاتها لقانون الدولي دول أوروبية رئيسية تعلن إجراءات جديدة ضد الاستيطان الإسرائيلي الملك يستقبل المعولي ويبحثان ضرورة خفض التصعيد بالمنطقة الملك يغادر إلى النرويج للمشاركة في مراسم جنازة الملك هارالد الخامس سارق التونة في السجن… وسارق الوطن ما زال يشرح لنا القانون ولي العهد يترأس اجتماعا دوريا للمجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل ضبط 8 اعتداءات كبيرة على خط ناقل في الحسينية والهاشمية لتزويد مزارع الخلايلة: استثناء تعيينات حراس المسجد الأقصى من هيئة الخدمة شعراء وروائيون ونشطاء كوريون ينشرون مجموعة شعرية من أجل فلسطين ضبط عيادة تجميل غير مرخصة داخل ناد رياضي للسيدات في عمّان الذكاء الاصطناعي في الدراسات الاقتصادية.. من قراءة الأرقام إلى صناعة القرار زين ترعى بطولة Royal Fighting Championship لدعم المواهب الرياضية الأردنية حسابات الأردن والاستراتيجية الأميركية.. ما المطلوب..؟ "العلوم التطبيقية" تدافع عن قرارها باغلاق مسجد الجامعة وتنسيبها بهدمه كتاب جديد: نتنياهو تلقى تحذيرًا صريحًا قبل 7 أكتوبر بنوايا حماس ولم يبلغ أجهزة الأمن التهاني والتبريكات بعيدًا عن الصحف والمجلات التربية توضح: المرحلة الثانوية أصبحت 3 سنوات وليس الامتحان العام مجالس أمناء الجامعات .. بين الحسد والعناء استشهاد شاب برصاص الاحتلال في عقربا جنوب نابلس واحتجاز جثمانه

سارق التونة في السجن… وسارق الوطن ما زال يشرح لنا القانون

سارق التونة في السجن… وسارق الوطن ما زال يشرح لنا القانون


النائبد علي الطراونة

 

 

الحبس شهر لسارق «علبتي تونة»…

 

قد يبدو الخبر، للوهلة الأولى، مجرد قضية صغيرة انتهت بحكم قضائي. لكن خلف علبتي التونة حكاية أكبر بكثير… حكاية عدالة يسأل عنها المواطن قبل أن يسأل عن القانون.

 

سؤال بسيط، لكنه موجع:

 

من سرق علبتي تونة ليسدّ جوعه… كم يستحق من العقاب؟

 

حسنًا

 

ومن سرق المال العام؟

ومن نهب مقدّرات الوطن؟

ومن بدّد ثرواته؟

ومن تسبّب في ضياع فرص أجيال كاملة؟

ومن ترك مواطنًا يركض خلف لقمة عيشه ولا يجدها… ماذا يستحق؟

 

هل للتونة حساب… وللوطن لا حساب؟

 

نحن لا نعترض على تطبيق القانون، ولا نطالب بأن يُترك السارق بلا عقاب.

فالحق حق، والمال مال، والقانون يجب أن يُحترم.

 

لكن العدالة الحقيقية لا تُقاس فقط بصرامة الحكم على الضعيف، بل بقدرتها على الوصول إلى القوي أيضًا.

 

المشكلة ليست في أن يُحاسَب من سرق علبتي تونة

المشكلة أن يشعر المواطن أن هناك من يُحاسَب على ما سرقه من رفّ متجر، بينما من أضاع الملايين يُحاسَب بالسنوات الطويلة من الانتظار، واللجان، والملفات، والتبريرات.

 

سارق التونة، إن كان جائعًا، سرق طعامًا يكفيه يومًا أو يومين.

 

أما من ينهب المال العام، فلا يسرق مالًا فقط

 

إنه يسرق مدرسة من طفل،

ووظيفة من شاب،

وعلاجًا من مريض،

وأملًا من أسرة،

وفرصة من جيل،

وثقة وطن بأكمله.

 

علبتا التونة تنتهيان خلال يومين.

 

أما سرقة الوطن، ففاتورتها قد تمتد لعقود.

 

ولهذا، فإن السؤال الحقيقي ليس: لماذا عوقب سارق التونة؟

 

بل:

 

هل يُحاسَب كل من سرق حق المواطن بالجدية نفسها؟

هل القانون سيفٌ واحد على الجميع؟

أم أن حدّه يشتد حين يكون المتهم ضعيفًا، ويلين حين يكون قويًا؟

 

الدولة القوية ليست التي تملأ السجون بالضعفاء،

بل التي تجعل الجميع يقفون أمام القانون بالميزان نفسه، دون استثناء أو حصانة غير مشروعة.

 

نريد قانونًا لا يخاف من اسم، ولا ينحني لمنصب، ولا يتردد أمام نفوذ.

 

لأن الوطن ليس علبتي تونة.

الوطن أمانة.

ومن يسرق الأمانة، مهما كان اسمه ومهما كان موقعه، يجب أن يُحاسَب.

 

فالعدل لا يكتمل حين يُعاقَب من سرق القليل فقط

 

العدل يكتمل حين لا ينجو من سرق الكثير