شريط الأخبار
الفراية: لا صحة لتكفيل احد الإرهابيين قبل اسبوعين وقفة تضامنية امام مجمع الكنائس بالصويفية استنكارا للعمل الارهابي بكنيسة حمود عشيرة الذنيبات تستنكر الجريمة الإرهابية في الكرك: حمى الله الوطن من شر الفتن د. ذوقان عبيدات يكتب: الإرهاب ليس له دين المومني: جريمة الكرك اعتداء على الأردن بأسره.. ولن تمر دون حساب إعلان الحداد العام وتنكيس الأعلام في الأردن 3 أيام "المحامين الشرعيين"" جريمة الكنيسة لن تمس روابط الأخوة بين المسلمين والمسيحيين في وطننا حسان: هذه نتيجة الفكر التكفيري الإرهابي.. والجناة لن يفلتوا من العقاب لماذا تستهدف أصابع الغدر بلدة"حمود"؟ الأمير الحسن: الإرهاب ليس اعتداء على أمن الوطن فحسب وإنما على ضمير الإنسانية وقيمها حسان: يد العدالة ستطال كل من تورط بالعمل الارهابي بالكرك الملكة رانيا: الجريمة النكراء بالكرك اوجعت قلوبنا الامن العام: نتابع اية منشورات او تعليقات تسيء لخصوصية وكرامة الشهداء والمصابين مجلس النقباء: الاعتداء على كنيسة حمود جريمة تمس أمن الأردن ووحدته الوطنية نادي العاصمة يدين الهجوم الارهابي على كنيسة الكرك شيخ الأزهر يدين استهداف الكنيسة الاردنية: اعتداء إرهابي آثم حزب الوحدة يدين جريمة الكرك: مطالبون بموقف موحد وحازم لمواجهة الفعل الإرهابي حزب الأمة يدين العمل الإجرامي ضد كنيسة في الكرك "الدولية للدفاع عن القدس" تدين الاعتداء الإرهابي على كنيسة الكرك ولي العهد: رصاص الارهاب الجبان لن ينال من الكرك.. وحفظ الله الوطن

إرهاب المستوطنين حملة الجنسيات المزدوجة ومسؤولية العالم: من العقوبات الرمزية إلى المساءلة القانونية

إرهاب المستوطنين حملة الجنسيات المزدوجة ومسؤولية العالم: من العقوبات الرمزية إلى المساءلة القانونية


جودت مناع

 

شكّلت العقوبات التي أعلنتها اثنتا عشرة دولة أوروبية ضد عدد من المستوطنين الإسرائيليين المتورطين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين خطوةً مهمةً تنقل الموقف الدولي من دائرة الإدانة اللفظية إلى دائرة الفعل السياسي والقانوني. ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات ما تزال محدودة التأثير ما لم تتحول إلى سياسة شاملة تستهدف البنية التي تغذي المشروع الاستيطاني وتسهم في استمراره.

 

لقد بات واضحًا أن تصاعد إرهاب المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما في الضفة الفلسطينية والقدس المحتلة، لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يهدد أيضًا الأسس التي قام عليها الإجماع الدولي بشأن حل الدولتين. فالتوسع الاستيطاني المتواصل، ومصادرة الأراضي، واعتداءات المستوطنين على المدنيين وممتلكاتهم، تمثل في نظر القانون الدولي انتهاكات جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة، كما أنها تقوض أي إمكانية واقعية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

 

ومنذ إقامة إسرائيل عام 1948 نظمت الحركة الصهيونية موجات هجرة يهودية متعاقبة إلى فلسطين المحتلة من أوروبا والاتحاد السوفيتي السابق وأمريكا الشمالية ودول عربية وإسلامية. وتشير التقديرات التاريخية إلى أن أكثر من ثلاثة ملايين مهاجر يهودي قدموا إلى إسرائيل منذ عام 1948، جاء مئات الآلاف منهم من الاتحاد السوفيتي السابق وأوكرانيا وروسيا وبولندا ورومانيا وفرنسا وبريطانيا ودول غربية أخرى. وقد انعكس هذا الواقع على التركيبة السياسية للدولة، إذ إن العديد من رؤساء الحكومات والقادة المؤسسين وُلدوا خارج فلسطين التاريخية، ومن بينهم دافيد بن غوريون (بولندا)، وغولدا مائير (أوكرانيا)، وإسحق شامير (بولندا)، وإسحق رابين (القدس لعائلة مهاجرة من أوروبا الشرقية)، وشمعون بيريس (بولندا).

 

ومن هنا تبرز مسؤولية أخلاقية وقانونية على الدول التي يحمل بعض المستوطنين جنسياتها الأصلية، خاصة عندما يكون هؤلاء متورطين في أعمال عنف أو استيطان غير قانوني في الأراضي المحتلة. فالمسألة لا تتعلق بحرية الإقامة الفردية، بل بالمشاركة في مشروع تعتبره الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية غير شرعي بموجب القانون الدولي.

 

لقد شهدت السنوات الأخيرة تصاعدًا غير مسبوق في جرائم المستوطنين، شملت قتل المدنيين الفلسطينيين، وإحراق المنازل والمركبات والحقول الزراعية، والاستيلاء على الأراضي والممتلكات، والاعتداء على المزارعين والرعاة. وتتم هذه الانتهاكات في كثير من الأحيان تحت حماية قوات الاحتلال أو في ظل غياب المساءلة القانونية الفاعلة، الأمر الذي يشجع على تكرارها واتساع نطاقها.

 

إن الخطوات التي ينتظر الفلسطينيون والمجتمع الدولي اتخاذها لا ينبغي أن تقتصر على فرض عقوبات فردية رمزية، بل يجب أن تتطور إلى منظومة متكاملة من الإجراءات الرادعة، من أبرزها:

 

1. تجريم المشاركة في الاستيطان داخل التشريعات الوطنية للدول التي يحمل بعض المستوطنين جنسياتها، باعتبار أن الاستيطان في الأراضي المحتلة يخالف القانون الدولي.

 

2. فتح تحقيقات قضائية بحق الأفراد المتورطين في جرائم حرب أو اعتداءات موثقة ضد المدنيين الفلسطينيين استنادًا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.

 

3. منع تقديم أي دعم مالي أو ضريبي أو خيري للمستوطنات أو للمؤسسات العاملة فيها، وتجريم جمع التبرعات المخصصة لتوسيع الاستيطان.

 

4. حظر دخول المستوطنين المتورطين في أعمال عنف إلى أراضي الدول الأوروبية وغيرها من الدول الملتزمة بالقانون الدولي، وتجميد أصولهم وممتلكاتهم عند الضرورة.

 

5. وقف جميع الامتيازات والخدمات القنصلية غير الأساسية التي يمكن أن تسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تعزيز الاستيطان غير القانوني.

 

6. إلزام الشركات والمؤسسات المالية بعدم الاستثمار أو التعامل التجاري مع المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

7. تبني الاتحاد الأوروبي سياسة موحدة وملزمة تجاه المستوطنين الذين يحملون جنسيات دوله الأعضاء، بما يضمن عدم وجود ثغرات قانونية بين دولة وأخرى.

 

8. دعم آليات المساءلة الدولية أمام المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الوطنية المختصة، ومساندة الجهود الرامية إلى توثيق الجرائم والانتهاكات.

 

إن مسؤولية وقف جرائم الحرب في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا تقع على عاتق الفلسطينيين وحدهم، بل هي مسؤولية جماعية للمجتمع الدولي والدول التي يحمل بعض المستوطنين جنسياتها. فالعقوبات الأخيرة تمثل بداية مهمة، لكنها لن تكون كافية ما لم تتحول إلى استراتيجية دولية شاملة تستهدف جذور المشروع الاستيطاني. إن حماية حل الدولتين، وصون القانون الدولي، ووقف معاناة الشعب الفلسطيني، تتطلب الانتقال من مرحلة الإدانة إلى مرحلة المساءلة الفعلية والردع القانوني والسياسي.

 

"جودت مناع كاتب صحفي فلسطيني، أستاذ الصحافة ومدرب الإعلام في عدد من الجامعات، تخرج من المعهد الدولي للصحافة في برلين وجامعة ليدز في بريطانيا. عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحفيين. وعضو في اتحاد الصحفيين البريطانيين. ورابطة الكتاب الأردنيين. عمل أيضاً بي بي سي - لندن، وام بي سي - لندن، ووكالة الصحافة الفرنسية.