شريط الأخبار
انفجارات في جزيرة خارك ومدينة جاسك جنوب إيران..وترجيح تسبب ضربات امريكية بذلك نشطاء من اسطول الصمود يقاضون الاحتلال في باريس.. ويكشفون تفاصيل صادمة عن احتجازهم إرهاب المستوطنين حملة الجنسيات المزدوجة ومسؤولية العالم: من العقوبات الرمزية إلى المساءلة القانونية الأمم المتحدة تحذر من انتهاكات إسرائيلية في سوريا قد تصل إلى جرائم حرب حكومة الاحتلال إسرائيل تصعّد بنزق ضد بريطانيا وتغلق قنصليتها في القدس 'أديداس' تعتذر خوفا من المقاطعة العربية بعد إعلان "الجندي الإسرائيلي" متابعة نيابية تُثمر عن اتفاق لحفظ حقوق أصحاب محلات مجمع المحطة في حتمية التوتر بين "الدولة والثورة"..."السلطة والمقاومة" الصفدي: يجب أن تواجه إسرائيل عواقب حقيقية بسبب انتهاكاتها لقانون الدولي دول أوروبية رئيسية تعلن إجراءات جديدة ضد الاستيطان الإسرائيلي الملك يستقبل المعولي ويبحثان ضرورة خفض التصعيد بالمنطقة الملك يغادر إلى النرويج للمشاركة في مراسم جنازة الملك هارالد الخامس سارق التونة في السجن… وسارق الوطن ما زال يشرح لنا القانون ولي العهد يترأس اجتماعا دوريا للمجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل ضبط 8 اعتداءات كبيرة على خط ناقل في الحسينية والهاشمية لتزويد مزارع الخلايلة: استثناء تعيينات حراس المسجد الأقصى من هيئة الخدمة شعراء وروائيون ونشطاء كوريون ينشرون مجموعة شعرية من أجل فلسطين ضبط عيادة تجميل غير مرخصة داخل ناد رياضي للسيدات في عمّان الذكاء الاصطناعي في الدراسات الاقتصادية.. من قراءة الأرقام إلى صناعة القرار زين ترعى بطولة Royal Fighting Championship لدعم المواهب الرياضية الأردنية

إرهاب المستوطنين حملة الجنسيات المزدوجة ومسؤولية العالم: من العقوبات الرمزية إلى المساءلة القانونية

إرهاب المستوطنين حملة الجنسيات المزدوجة ومسؤولية العالم: من العقوبات الرمزية إلى المساءلة القانونية


جودت مناع

 

شكّلت العقوبات التي أعلنتها اثنتا عشرة دولة أوروبية ضد عدد من المستوطنين الإسرائيليين المتورطين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين خطوةً مهمةً تنقل الموقف الدولي من دائرة الإدانة اللفظية إلى دائرة الفعل السياسي والقانوني. ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات ما تزال محدودة التأثير ما لم تتحول إلى سياسة شاملة تستهدف البنية التي تغذي المشروع الاستيطاني وتسهم في استمراره.

 

لقد بات واضحًا أن تصاعد إرهاب المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما في الضفة الفلسطينية والقدس المحتلة، لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يهدد أيضًا الأسس التي قام عليها الإجماع الدولي بشأن حل الدولتين. فالتوسع الاستيطاني المتواصل، ومصادرة الأراضي، واعتداءات المستوطنين على المدنيين وممتلكاتهم، تمثل في نظر القانون الدولي انتهاكات جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة، كما أنها تقوض أي إمكانية واقعية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

 

ومنذ إقامة إسرائيل عام 1948 نظمت الحركة الصهيونية موجات هجرة يهودية متعاقبة إلى فلسطين المحتلة من أوروبا والاتحاد السوفيتي السابق وأمريكا الشمالية ودول عربية وإسلامية. وتشير التقديرات التاريخية إلى أن أكثر من ثلاثة ملايين مهاجر يهودي قدموا إلى إسرائيل منذ عام 1948، جاء مئات الآلاف منهم من الاتحاد السوفيتي السابق وأوكرانيا وروسيا وبولندا ورومانيا وفرنسا وبريطانيا ودول غربية أخرى. وقد انعكس هذا الواقع على التركيبة السياسية للدولة، إذ إن العديد من رؤساء الحكومات والقادة المؤسسين وُلدوا خارج فلسطين التاريخية، ومن بينهم دافيد بن غوريون (بولندا)، وغولدا مائير (أوكرانيا)، وإسحق شامير (بولندا)، وإسحق رابين (القدس لعائلة مهاجرة من أوروبا الشرقية)، وشمعون بيريس (بولندا).

 

ومن هنا تبرز مسؤولية أخلاقية وقانونية على الدول التي يحمل بعض المستوطنين جنسياتها الأصلية، خاصة عندما يكون هؤلاء متورطين في أعمال عنف أو استيطان غير قانوني في الأراضي المحتلة. فالمسألة لا تتعلق بحرية الإقامة الفردية، بل بالمشاركة في مشروع تعتبره الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية غير شرعي بموجب القانون الدولي.

 

لقد شهدت السنوات الأخيرة تصاعدًا غير مسبوق في جرائم المستوطنين، شملت قتل المدنيين الفلسطينيين، وإحراق المنازل والمركبات والحقول الزراعية، والاستيلاء على الأراضي والممتلكات، والاعتداء على المزارعين والرعاة. وتتم هذه الانتهاكات في كثير من الأحيان تحت حماية قوات الاحتلال أو في ظل غياب المساءلة القانونية الفاعلة، الأمر الذي يشجع على تكرارها واتساع نطاقها.

 

إن الخطوات التي ينتظر الفلسطينيون والمجتمع الدولي اتخاذها لا ينبغي أن تقتصر على فرض عقوبات فردية رمزية، بل يجب أن تتطور إلى منظومة متكاملة من الإجراءات الرادعة، من أبرزها:

 

1. تجريم المشاركة في الاستيطان داخل التشريعات الوطنية للدول التي يحمل بعض المستوطنين جنسياتها، باعتبار أن الاستيطان في الأراضي المحتلة يخالف القانون الدولي.

 

2. فتح تحقيقات قضائية بحق الأفراد المتورطين في جرائم حرب أو اعتداءات موثقة ضد المدنيين الفلسطينيين استنادًا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.

 

3. منع تقديم أي دعم مالي أو ضريبي أو خيري للمستوطنات أو للمؤسسات العاملة فيها، وتجريم جمع التبرعات المخصصة لتوسيع الاستيطان.

 

4. حظر دخول المستوطنين المتورطين في أعمال عنف إلى أراضي الدول الأوروبية وغيرها من الدول الملتزمة بالقانون الدولي، وتجميد أصولهم وممتلكاتهم عند الضرورة.

 

5. وقف جميع الامتيازات والخدمات القنصلية غير الأساسية التي يمكن أن تسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تعزيز الاستيطان غير القانوني.

 

6. إلزام الشركات والمؤسسات المالية بعدم الاستثمار أو التعامل التجاري مع المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

7. تبني الاتحاد الأوروبي سياسة موحدة وملزمة تجاه المستوطنين الذين يحملون جنسيات دوله الأعضاء، بما يضمن عدم وجود ثغرات قانونية بين دولة وأخرى.

 

8. دعم آليات المساءلة الدولية أمام المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الوطنية المختصة، ومساندة الجهود الرامية إلى توثيق الجرائم والانتهاكات.

 

إن مسؤولية وقف جرائم الحرب في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا تقع على عاتق الفلسطينيين وحدهم، بل هي مسؤولية جماعية للمجتمع الدولي والدول التي يحمل بعض المستوطنين جنسياتها. فالعقوبات الأخيرة تمثل بداية مهمة، لكنها لن تكون كافية ما لم تتحول إلى استراتيجية دولية شاملة تستهدف جذور المشروع الاستيطاني. إن حماية حل الدولتين، وصون القانون الدولي، ووقف معاناة الشعب الفلسطيني، تتطلب الانتقال من مرحلة الإدانة إلى مرحلة المساءلة الفعلية والردع القانوني والسياسي.

 

"جودت مناع كاتب صحفي فلسطيني، أستاذ الصحافة ومدرب الإعلام في عدد من الجامعات، تخرج من المعهد الدولي للصحافة في برلين وجامعة ليدز في بريطانيا. عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحفيين. وعضو في اتحاد الصحفيين البريطانيين. ورابطة الكتاب الأردنيين. عمل أيضاً بي بي سي - لندن، وام بي سي - لندن، ووكالة الصحافة الفرنسية.