كتاب جديد: نتنياهو تلقى تحذيرًا صريحًا قبل 7 أكتوبر بنوايا حماس ولم يبلغ أجهزة الأمن
يكشف كتاب جديد للصحفيين شلومي إلدار وروث يوفال، بعنوان
"المختطفون: 843 يومًا من التخلي عنهم"، والذي يصدر هذه الأيام، أن رئيس
الحكومة بنيامين نتنياهو تلقى تحذيرًا صريحًا بشأن عملية مخطط لها من جانب يحيى
السنوار، وذلك قبل أسبوع ونصف فقط من السابع من أكتوبر.
بحسب الكتاب، بدأت القصة قبل ذلك. فقد بدأت
خلال محادثات التهدئة التي كانت إسرائيل تجريها، على امتداد سنوات، وكان رئيس
الشاباك يديرها مع شخصين، أحدهما من حماس والآخر من فتح، وبمعرفة وإدراك وتشجيع من
السنوار نفسه. وكانت المحادثات تتناول إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين الأربعة،
وجثماني هدار غولدين وأورون شاؤول، وكذلك الرهينتين هشام السيد وأبرا منغيستو.
في مرحلة معينة، لم تتقدم هذه المحادثات، لأن
نتنياهو كان يرجئ الحسم في تطبيق ما يتم التوصل اليه، كما يؤكد الكتاب. ربما خشية
من موقف حلفائه في الحكومة. وفي شهر أيلول/سبتمبر، وبالتحديد في بدايته، اختفى
السنوار تمامًا "عن الرادار" الخاص بالشاباك.
في ذلك الوقت، اتصل زعيم حماس في قطاع غزة
بشخصية من فتح، وقال له: "أنقل إلى الإسرائيليين أنني أخطط لهم مفاجأة كبيرة،
إذا لم يتقدموا". وفي هذه المرحلة استخدم السنوار للمرة الأولى كلمة
"زلزال".
ووفقًا لإلدار، خرج مسؤول فتح من المحادثة
مذعورًا، ونقل الرسالة إلى شخص مقرّب منه، يشغل اليوم منصب مستشار لرئيس دولة
الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد. وللتأكد من وصول الرسالة، قال السنوار له
للمرة الثانية، بعد أن طلب منه الاماراتيون التقاء زعيم حماس ثانية: "أنقلها
إلى الإسرائيليين، أنا أخطط لهم لزلزال".
في 15 أيلول/سبتمبر، تلقى رئيس الشاباك رونين
بار هذه المعلومة ونقلها إلى رئيس الحكومة. بعد أسبوع ونصف، أراد محمد بن زايد
التأكد من أن نتنياهو تلقى الرسالة، فاتصل به عبر تطبيق خاص. وقال الكتاب إن
الإماراتيين يجرون محادثات من نوع خاص، إذ طوّرت الإمارات تطبيقًا خاصًا لذلك،
ويصل ممثل عن السفارة ومعه التطبيق وهاتف إلى مكتب رئيس الحكومة، وجرت محادثة
استمرت 45 دقيقة.
وخلال تلك المحادثة، بحسب التحقيق، حاول
نتنياهو طمأنة بن زايد وقال له: "نحن مستعدون في غزة". كما قدّر أنه إذا
كانت هناك مشكلة، فستكون في الضفة الغربية.
وبعد تلك المحادثة، لم يُطلع نتنياهو رئيس
الأركان آنذاك هرتسي هليفي، ولا رئيس الشاباك آنذاك رونين بار، ولا رئيس الموساد
آنذاك دادي برنياع.
التحذير المصري
كذلك، كان قد وصل تحذير مشابه في تلك الأيام
إلى مكتب رئيس الحكومة من وزير الاستخبارات المصري، اللواء عباس كامل، الذي حذّر
نتنياهو من "شيء غير اعتيادي، عملية هائلة" كانت حماس تستعد لتنفيذها.
وقالت الصحفية سمادار بري، التي نشرت هذه
المعلومات في "يديعوت أحرونوت"، إن نتنياهو رد عليه آنذاك أيضًا بالقول:
"في غزة نحن على اطلاع، نحن نسيطر. مشكلتنا هي الضفة الغربية، وإلى هناك
نوجّه القوات أيضًا".
وقال إلدار: "هناك أشخاص في المنظومة
الأمنية قالوا، وكذلك في الشاباك وفي الجيش الإسرائيلي، إنه لو كنا نعرف بشأن هذه
المحادثة، لكنا حصلنا في الواقع على تقييم إضافي للمعلومات التي وصلت إلينا في 15
أيلول/سبتمبر". وأضاف: "لدينا توثيق، ونحن مدعومون بالكامل في هذه
القصة. لم نكن لننشرها من دون تسجيلات وتوثيق ومقاطعات [للمعلومات]".
وأشار التحقيق إلى أنه في 1 تشرين
الأول/أكتوبر، خلال نقاش تناول المظاهرات الفلسطينية على السياج الحدودي مع غزة،
ورصد نوايا حماس في غزة لتنفيذ هجوم في الضفة الغربية، أوصى رئيس الشاباك مرة أخرى
باغتيال كبار قادة حماس، بمن فيهم السنوار، الذي كان "يُظهر مؤشرات على
الغرور". وكما حدث في المرات السابقة التي طُرح فيها الاقتراح أمامه، رد
نتنياهو: "أعدّوا لي خططًا وسأدرسها". وأوضح مسؤول كبير في المنظومة
الأمنية: "هو لم يقل قط "لا". كانت هذه دائمًا طريقته في تأجيل
معالجة المشكلة".
ويتذكر مسؤول آخر كان حاضرًا في الاجتماع أن
رئيس الحكومة قال في ختام النقاش: "واصلوا العمل على القدرة، لكن في الوقت
الحالي هدّئوا الوضع". وخلال الاجتماع كله، لم يذكر رئيس الحكومة شيئًا عن
محادثات التحذير التي وصلته.
وقال مسؤول كبير في الشاباك: "لو كنا نعرف
بشأن التحذيرات، فهناك احتمال أن ذلك كان سيعطي وزنًا أكبر للرسالة الأولى التي
وصلت إلينا من السنوار. وربما كان ذلك سيوضح أيضًا ما الذي كان وراء انسحابه
المفاجئ، في بداية أيلول/سبتمبر، من محادثات التهدئة". وأضاف: "ربما كنا
سنربط بين الأمور ونصل إلى استنتاج مختلف تمامًا عن الاستنتاج الذي وصلنا إليه،
استنتاج كان سيغيّر كل صورة تقديراتنا".
ردود سياسية صاخبة
وجاء في رد لمكتب رئيس الحكومة على التحقيق:
"كذبة مطلقة. رئيس الحكومة نتنياهو لم يتحدث مع رئيس دولة الإمارات العربية
المتحدة خلال الفترة المذكورة، ولم يتلقَّ منه أي تحذير".
وقال رئيس الشاباك السابق رونين بار ورئيس
الأركان السابق هرتسي هليفي إنهما لم يُبلّغا بالتحذير الذي نقله رئيس دولة
الإمارات.
أما رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت، الذي
التقى مؤخرًا محمد بن زايد، فقال إن ما نُشر صحيح:
النشر الذي يفيد بأن نتنياهو حُذّر قبل عشرة
أيام من مجزرة 7 أكتوبر بشأن نوايا السنوار هو صحيح. نتنياهو يتحمل المسؤولية
الشخصية والمباشرة عن الإخفاق الذي أدى إلى مقتل آلاف الإسرائيليين خلال فترة
توليه منصبه. إن تجاهله للتحذيرات هو إهمال إجرامي، ولذلك يفعل كل ما بوسعه لمنع
تشكيل لجنة تحقيق رسمية تكشف الحقيقة".
وقال غادي آيزنكوت، رئيس حزب "يشَر!"
تعليقًا على التحقيق: "المزيد والمزيد من المؤشرات تدل على أن نتنياهو قاد
إسرائيل، بصورة عمياء، إلى إخفاق 7 أكتوبر. محيطه يردد نظرية المؤامرة والخيانة
البائسة، ويخترع أكثر جملة سخافة يمكن أن يتمسك بها زعيم: "لم يوقظوني"،
لسببين: هو يعرف الحقيقة، وهو مذعور منها ويحاول الهروب من المسؤولية. نتنياهو
تلقى عشرات التحذيرات بشأن 7 أكتوبر وتجاهلها كلها. إنه غير مؤهل. فور تشكيل
الحكومة المقبلة، سننشئ لجنة تحقيق رسمية تحقق في العقد السابق، وتوضح ما الذي
عرفه نتنياهو وما الذي لم يعرفه، وتصل إلى الحقيقة وتمنع الكارثة المقبلة".
أما مجلس أكتوبر فقال ردًا على النشر: "من
يجادل حول ما إذا كان قد تم إيقاظ نتنياهو في ليلة 7 أكتوبر، يتجاهل السؤال الأكبر
فعلًا: كم مرة حاولوا إيقاظ إسرائيل قبل المجزرة؟ المزيد والمزيد من المنشورات
تشير إلى مؤشرات تحذيرية وإنذارات وصلت في الأيام التي سبقت المجزرة. نحن نطالب
بمعرفة ما حدث قبل ذلك بكثير. من كان يعلم؟ من حُذّر؟ ماذا نُقل إلى رئيس الحكومة؟
ماذا فعل بالمعلومات؟ ماذا نُقل إلى المنظومة الأمنية، وماذا لم يُنقل؟ ولماذا،
رغم كل مؤشرات التحذير التي نُشرت منذ ذلك الحين، وصلت دولة إسرائيل إلى صباح 7
أكتوبر وهي عمياء وغير مستعدة؟".
























