غزة… وصمة صمت على جبين الأمة
د. طـارق سـامي خـوري
العدوان والقتل والدمار
في غزة لم يتوقف، والإبادة مستمرة أمام أنظار العالم، فيما يبدو المشهد العربي
والإسلامي الرسمي في حالة عجز أو جمود أمام واحدة من أكبر المآسي الإنسانية في
العصر الحديث. وبينما تتوالى الإدانات والاستنكارات لأحداث تقع في أنحاء العالم،
تبقى غزة، في نظر كثيرين، لا تحظى بالمستوى نفسه من الفعل الذي يوازي حجم الكارثة
التي يعيشها أهلها.
وفي الوقت الذي يتواصل
فيه استهداف المقاومة في غزة ولبنان وغيرهما، يشعر كثيرون بأن من يواجه الاحتلال
يُترك وحيدًا، بينما يكتفي الآخرون بالمراقبة أو بالتصريحات التي لا تغيّر من
الواقع شيئًا. كما يلاحظ غياب كثير من الأصوات الدينية والإعلامية التي كانت ترفع
شعارات الجهاد ونصرة المظلومين في ساحات أخرى، لكنها تبدو أقل حضورًا عندما يتعلق
الأمر بفلسطين.
ورغم حجم الدمار
والخسائر، فإن التجارب أثبتت أن الشعوب التي تتمسك بحقها لا تُهزم بسهولة، وأن
إرادة الصمود قد تتجاوز في أثرها التفوق العسكري. ولذلك أقولها بكل قناعة:
المقاومة انتصرت في محطات كثيرة، وستنتصر مجددًا ما دام هناك من يتمسك بحقه ويدافع
عن أرضه.
أما الكيان، فإلى
الزوال، هو ومن أيّده، وسانده، وتعاون معه، وساعده، وصمت عن جرائمه، لأن التاريخ
لا ينسى الظلم، ولا يعفي من المسؤولية كل من شارك فيه بالفعل أو بالدعم أو بالصمت.

























