المسلماني: الأردن يُعاقَب والاحتلال يُستثنى… بأيّ معيار تقرّر EASA سلامة الأجواء؟
قال النائب السابق أمجد
المسلماني إن قرار وكالة سلامة الطيران الأوروبية EASA بشأن الأجواء الأردنية لا يجوز
أن يمر بصمت، ولا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد إجراء فني عابر، خصوصًا في ظل
الاختلاف الواضح في المعايير بين الأردن وأجواء الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضح المسلماني أنه في
30 أيلول 2026، أوصت الوكالة شركات الطيران المشمولة بتعليماتها بعدم تشغيل أي
رحلة داخل منطقة معلومات الطيران الأردنية وعلى جميع الارتفاعات، وهي توصية شديدة
قد تدفع شركات أوروبية إلى تعليق رحلاتها إلى عمّان، وتُلحق أضرارًا مباشرة بقطاع
الطيران والسياحة والاقتصاد الأردني.
وأضاف أنه في اليوم
نفسه، اكتفت الوكالة بالنسبة لأجواء الاحتلال الإسرائيلي بدعوة شركات الطيران إلى
أخذ المخاطر في الحسبان عند تقييم الرحلات واختيار المسارات، من دون إصدار توصية
مماثلة بعدم التشغيل، بينما لا تزال رحلات شركة «ويز إير» إلى تل أبيب قائمة
ومتاحة.
وتساءل المسلماني: هل
الخطر موجود فوق الأردن فقط، ثم يختفي فجأة عند دخول الطائرة أجواء الاحتلال
الإسرائيلي؟ وهل الصواريخ والطائرات المسيّرة وعمليات الاعتراض ومنظومات الدفاع
الجوي وسقوط الحطام تعرف الحدود وتتوقف عندها؟
وأكد أن منطقة الطيران
الأردنية ومنطقة الطيران التابعة لتل أبيب، وإن كانتا منفصلتين من الناحية
التنظيمية، فإنهما متجاورتان وتقعان ضمن مسرح إقليمي واحد، وتتعرضان لتداعيات
التصعيد نفسه، ولذلك لا يكفي الاختباء خلف المصطلحات الفنية لتبرير هذا التفاوت
الصارخ في مستوى التحذير.
وقال المسلماني: إذا
كانت المخاطر التي تحدثت عنها الوكالة، من صواريخ ومسيّرات واعتراضات جوية واحتمال
سقوط الحطام، تستدعي منع التشغيل فوق الأردن، فلماذا لا تستدعي تطبيق المعيار نفسه
على أجواء الاحتلال الموجودة في قلب المواجهة والتصعيد؟
وشدد على أن الاعتراض
لا يستهدف أي قرار مهني يحمي حياة المسافرين والطيران المدني، وإنما يرفض تحويل
السلامة الجوية إلى معيار انتقائي يُطبق بأقصى درجات الصرامة على الأردن، وبمرونة
واضحة عندما يتعلق الأمر بالاحتلال الإسرائيلي.
وأضاف أن الأردن لم
يشعل هذه الحرب، ولم يطلق الصواريخ، ولم يبدأ التصعيد، ومع ذلك يُطلب منه أن يدفع
الثمن من اقتصاده وسياحته وقطاع طيرانه وسمعته أمام العالم، بينما يستمر الطيران
إلى الطرف الموجود في قلب المواجهة وكأن مستوى الخطر مختلف تمامًا.
وأكد المسلماني أنه إذا
كانت لدى وكالةEASA معلومات فنية حقيقية
تبرر هذا التفاوت، فعليها نشرها بشفافية أمام الجميع، وتوضيح الأسباب التي دفعتها
إلى تصنيف الأجواء الأردنية بهذا المستوى المرتفع من الخطورة، في الوقت الذي اكتفت
فيه بتحذير أقل تشددًا تجاه أجواء الاحتلال. أما إصدار قرار بهذه الخطورة من دون
تفسير علني ومقنع، فإنه يفتح الباب واسعًا أمام الشك بوجود ازدواجية واضحة في
المعايير.
وطالب المسلماني
الحكومة الأردنية وهيئة تنظيم الطيران المدني بعدم الاكتفاء بالمراقبة، والتحرك
العاجل والعلني لمطالبة الوكالة الأوروبية بنشر الأسس الفنية التي بُني عليها
القرار، وإعادة تقييمه بعدالة وموضوعية، والدفاع عن مصالح الأردن وسمعة أجوائه
وقطاعه السياحي.
وختم المسلماني بالقول:
«سلامة الطيران لا تُدار بمكيالين، والخطر لا يحمل جواز سفر، والأردن ليس الحلقة
الأضعف التي يجوز تحميلها وحدها ثمن صراع لم يصنعه. سماء الأردن ليست ساحة سهلة
للقرارات الانتقائية، وحقنا في معرفة الحقيقة والمطالبة بالعدالة ليس موضع مساومة».















