المنظومة الصحية الأردنية .. إنجازات متكاملة تعزز جودة الرعاية والتميز الطبي
ويواصل القطاع الصحي الأردني ترسيخ مكانته كأنموذج إقليمي متقدم في الرعاية الطبية الشاملة، والأمن الدوائي، والتحول الرقمي، تعززه شراكة وتكاملية تشغيلية عالية بين المؤسسات الرسمية والخاصة والرقابية الصحية.
وشهدت المنظومة الوطنية خلال الفترة (2025-2026) طفرة نوعية شملت توسيع البنية التحتية، وزيادة الطاقة الاستيعابية للأسرة والمستودعات الطبية الاستراتيجية، وأتمتة الخدمات الصحية، واستقطاب أحدث العلاجات الجينية والجراحات الروبوتية، وتأهيل الكوادر البشرية وفق أعلى الاعتماديات العالمية.
وتواصل وزارة الصحة ترجمة الرؤية الملكية عبر حزمة إنجازات أثمرت عن إضافة 577 سريراً جديداً للمنظومة الصحية (بزيادة بلغت نحو 10 بالمئة من إجمالي الأسرة)، وتأهيل 49 مركزاً صحياً وإنشاء 14 مركزاً جديداً، وكان في مقدمة هذه المحطات افتتاح جلالة الملك عبدالله الثاني لمستشفى الأميرة بسمة بمحافظة إربد بطاقة استيعابية تبلغ 504 أسرة، وافتتاح سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني لمركز صحي جرش الشامل، إلى جانب إعادة تأهيل مستشفى عمان الميداني وتزويده بأقسام متطورة للإسعاف والطوارئ والعناية الحثيثة وغسيل الكلى.
وشملت خطط التطوير افتتاح سموّ الأمير الحسين بن عبدﷲ الثاني ولي العهد، مركز الصحة الرقمية الأردني في لواء قصبة السلط، الذي أنشئ بهدف رفع مستوى الخدمات الطبية المقدّمة، والذي يضم وحدات رقمية لغسيل الكلى والأشعة والعناية الحثيثة وخدمات الطبابة عن بُعد، ويسعى إلى توفير الجهد والوقت على المراجعين، ويسد الفجوة في التخصصات الطبية النادرة، حيث يقدّم المركز عن بعد عبر التواصل مع الأطباء بعد تشخيص المرضى للحصول على استشارات طبية من خلال المكالمات الصوتية أو المرئية.
كما شملت خطة التطوير وضع حجر الأساس لمبنى جديد بمستشفى الأمير فيصل بالرصيفة، واستحداث قسم جراحة القلب المفتوح بمستشفى الزرقاء الحكومي، وإنشاء وإعادة تأهيل 13 مستودعاً طبياً استراتيجياً في الأقاليم تعادل 40 بالمئة من اجمالي المستودعات الطبية للوزارة.
وسجلت الجودة والحوكمة قفزة ملموسة بإعادة تفعيل المجلس الصحي العالي، وتثبيت مقر المجلس العربي للاختصاصات الصحية في الأردن، وحصول مستشفيات البشير والإيمان بعجلون على المراتب الأولى في مؤشر النزاهة الوطني.
كما تم اعتماد 27 منشأة صحية جديدة ليرتفع الإجمالي المؤسسات التابعة للوزارة والحاصلة على اعتماد مجلس اعتماد المؤسسات الصحية والتي تعنى بتطوير إجراءات ومقاييسَ وبرامج لتحسين جودة وأداء مؤسسات الرعاية الصحية إلى 216 منشأة معتمدة، كما تم استحداث 8 تخصصات طبية فرعية جديدة ليرتفع إجمالي التخصصات المعتمدة الفرعية إلى 20 تخصصاً.
وعلى صعيد تطوير الخدمات السريرية، أدخلت وزارة الصحة مطعوم "المكورات الرئوية" ضمن البرنامج الوطني للتطعيم، وأطلقت بروتوكولات وطنية موحدة لعلاج السرطان بالتعاون مع مركز الحسين للسرطان والخدمات الطبية الملكية والمستشفيات الجامعية، إلى جانب بروتوكولات علاج الجلات القلبية الحادة بالقسطرة والسكتات الدماغية.
ولتخفيف الضغط عن المستشفيات وتقليل فترات الانتظار، بدأت الوزارة بتطبيق آلية تنظيم مواعيد المراجعين في مستشفيات رئيسة كالبشير والأمير حمزة والزرقاء والأميرة بسمة، وتفعيل الدوام المسائي للمراكز الصحية الشاملة المحيطة بها. كما نُفذت خطط وطنية لتقليص فترات انتظار صور الرنين المغناطيسي والماموغرام، وتطوير 19 تشريعاً ناظماً للقطاع، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للجودة وسلامة المرضى (2024–2030)، واستراتيجية التكيف مع التغير المناخي، واستراتيجية السيطرة على السرطان (2026–2030).
وعززت الوزارة أطر التعاون الداخلي والخارجي؛ حيث أُبرمت اتفاقيات مع مركز الحسين للسرطان لتغطية 4.1 مليون مواطن ضمن برنامج "رعاية"، واستمرارية علاج التحويلات السابقة، واتفاقيات مع الخدمات الطبية الملكية لخدمة قضاء الأزرق، ومع مديرية الأمن العام لتطوير خدمات الطوارئ ما قبل المستشفى، إضافة لاستضافة الدورة الثامنة لمؤتمر وزراء صحة دول منظمة التعاون الإسلامي، وتوقيع 5 مذكرات تفاهم دولية.
وحول الأمن الدوائب، أكدت مدير عام المؤسسة العامة للغذاء والدواء، الدكتورة رنا عبيدات، أن التجربة الأردنية في بناء نظام رقابي دوائي متقدم تمثل أنموذجاً مميزاً يستند إلى مواءمة التشريعات مع أرفع المعايير العالمية.
وأوضحت أن حصول المؤسسة رسمياً على عضوية منظمة التفتيش الدوائي التعاوني (PIC/S) مع بداية عام 2026 يبرهن كفاءة الرقابة الوطنية ويُكرّس المؤسسة مرجعية دولية للتفتيش الدوائي، مما يسهل انسياب الأدوية الأردنية للأسواق العالمية.
وأضافت أن هذا الإنجاز يتوج انضمام المؤسسة لعضوية دستور الأدوية الأمريكي منذ عام 2010، والمجلس الدولي لتنسيق المتطلبات الفنية للمستحضرات الصيدلانية (ICH) عام 2024.
وأشارت إلى وجود 33 مصنع أدوية محلياً تصدر منتجاتها لأكثر من 80 دولة؛ حيث بلغت صادرات عام 2025 نحو 729.3 مليون دينار شملت 2279 صنفاً دوائياً صُدّرت لـ 54 سوقاً عالمياً، ليرتفع إجمالي الأدوية المسجلة لدى المؤسسة إلى 9056 دواءً.
وفي قطاع الرعاية الخاصة، أكد رئيس جمعية المستشفيات الخاصة، الدكتور فوزي الحموري، أن الأردن يواصل ترسيخ موقعة كمركز إقليمي للسياحة العلاجية، مستنداً إلى اعتماده رسمياً كمقصد للسياحة العلاجية والاستشفائية من منظمة السياحة العالمية، وتوفر منظومة تجمع بين الكفاءات الطبية، والتقنيات الرقمية، وانخفاض التكاليف، وغياب قوائم الانتظار الطويلة، وتطبيق قانون المسؤولية الطبية.
واستعرض الحموري التطور التقني المتسارع في القطاع الخاص؛ ومنه إدخال الجراحات الروبوتية، والعلاج بالخلايا التائية المعدلة وراثياً (CAR-T Cell) لسرطانات الدم، وزراعة الكبد، وعلاج الأمراض الوراثية النادرة لنخاع العظم كمرض الحثل الكظري الدماغي (ALD)، وزراعة الأسنان الرقمية بدون جراحة، وإدخال أجهزة الرنين المغناطيسي رباعية الأبعاد المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تزيد دقة التشخيص وتختصر زمانه.
وانطلاقاً من الرؤية الإنسانية للقيادة الهاشمية ومبادرة جلالة الملك عبدالله الثاني في علاج اطفال غزة، استقبلت المستشفيات الخاصة نحو 700 طفل من مرضي ومصابي قطاع غزة حتى شهر آب 2026، ضمن المبادرة الملكية السامية لعلاج 2000 طفل غزي؛ حيث سُخرت الإمكانيات الطبية والجراحية المتقدمة لعلاج الحالات المعقدة.
ولفت الحموري إلى المقومات الفريدة للأردن كواحة أمن واستقرار، ودمجه الفريد بين العلاج الطبي والاستشفاء الطبيعي في البحر الميت والينابيع المعدنية، والسياحة الدينية في موقع المغطس ومختلف المواقع التاريخية.
وعلى صعيد التحول الرقمي المؤسسي، يُشكل برنامج "حكيم" - الذي أطلقته شركة الحوسبة الصحية عام 2009 برعاية ملكية سامية - العمود الفقري للقطاع الصحي الرقمي في الأردن، حيث وصل نطاق تغطية البرنامج اليوم إلى 500 منشأة صحية محوسبة في مختلف المحافظات، تضمنت إنجاز أتمتة وحوسبة 153 منشأة جديدة لوزارة الصحة ليصل مجموع منشآتها المحوسبة إلى 410 منشآت (31 مستشفى، 372 مركزاً صحياً، و7 مختبرات طبية).
وامتدت خدمات "حكيم" لتشمل إطلاق منصة "حكيم تبادل"، وإدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي لقراءة الصور الشعاعية، ونظام الفوترة والمحاسبة المالية.
ونقل تطبيق "حكيمي" المطور عام 2021 الخدمات الصحية إلى الهواتف الذكية؛ حيث يُمكّن المواطنين من مراجعة سجلاتهم الطبية، ونتائج الفحوصات، وتقارير الأشعة، وحجز المواعيد، وتوصيل الأدوية الشهرية، والدفع الإلكتروني، مدعوماً بالمساعد الافتراضي "شهم" للإجابة عن الاستفسارات على مدار الساعة.
وأثمرت مسيرة أتمتة وزارة الصحة عن تشغيل مركز الصحة الرقمية وربطه بـ 12 مستشفى حكومياً و3 مراكز صحية لتقديم خدمات الطب عن بُعد، إلى جانب أتمتة 77 خدمة إلكترونية جديدة. وفي مجال تحليل البيانات الوطنية، أسس برنامج "هدى" التابع لشركة الحوسبة الصحية منصة السجل الأردني للمعلومات الصحية (JHR)، التي تضم سجلات مرضى السكري، وغسيل الكلى، وفحص سمع حديثي الولادة، لتوفير قاعدة بيانات دقيقة تدعم البحث العلمي وصنع القرار الطبي المبني على الأدلة.
وحول مفهوم الاختصاص في التمريض والقبالة، كرس المجلس التمريضي الأردني جهوده في وضع استراتيجية للارتقاء بجودة الرعاية وتأهيل قيادات تمريضية قادرة على التعامل مع الاحتياجات الصحية المعقدة.
وقال أمين عام المجلس التمريضي الأردني الدكتور هاني النوافلة، إن إقرار مجلس الوزراء لنظام الاختصاص والتصنيف الفني في مهنة التمريض والقبالة لسنة 2026 شكل محطة فارقة تكرس الريادة الأردنية عربياً، حيث جاء النظام ثمرة مراجعة شاملة للتجارب العالمية وانسجاماً مع رؤية سمو الأميرة منى الحسين رئيسة المجلس، لترسيخ المملكة كبيت خبرة إقليمي يرفد المؤسسات الوطنية بالخبرات المؤهلة، ويُصدّر الكفاءات التمريضية المتخصصة لمختلف دول العالم.
بهذه الإنجازات المتكاملة بين البنية التحتية المتطورة، والرقابة الدوائية الصارمة، والتغطية الرقمية الشاملة، والتميز الطبي والعلاجي، يُثبت القطاع الصحي الأردني قدرته العالية على تقديم نموذج صحي مستدام يزاوج بين الكفاءة والابتكار، ويحافظ على موقع المملكة المتقدم على الخارطة الطبية العربية والدولية.

























