شريط الأخبار
حملة المياه تضبط اعتداءات جديدة على خطوط كبيرة في ناعور ومعان قاليباف: هرمز سيبقى مغلقًا.. وشركات صينية تعيد توجيه ناقلات النفط بعيدًا عن المضيقين مصادر باكستانية: نافذة الدبلوماسية لا تزال مفتوحة بين واشنطن وطهران لكن الفجوة تتسع "واشنطن بوست": البنتاغون يدرس تقليص الوجود العسكري الأمريكي في الخليج بعد الحرب مع إيران تصريح مثير لوزير الداخلية الاسبق توفيق الحلالمة.. ماذا قال وقصد؟! إغلاق مقر "بيت الذاكرة" في عمّان بعد نزاع قضائي.. وإعلان خطط للتوسع دولياً قصيدة جديدة لزليخة أبو ريشة: ملاك جديد وكسول الذكاء الاصطناعي وخطر احتكار الطريق المعرفي هكذا يفكر مؤنس الرزاز! ستينية تقتل بحجر على رأسها في اربد.. والقبض غلى القاتل مكافحة المخدرات": ضبط 28 تاجرا ومروجا بينهم مطلوب مرتبط بعصابات اقليمية المياه: نحو نصف مليون متر مكعب حجم الهدر والسرقة في تموز ولي العهد يستقبل وزير الدولة في وزارة الدفاع الألمانية ولي العهد والأميرة رجوة يستقبلان أوائل الثانوية العامة الملك يجتمع في شنغهاي برؤساء تنفيذيين لكبرى الشركات الصينية الجيش: إحباط تهريب كميات كبيرة من المخدرات بواسطة طائرة مسيرة الملك يزور شركة مختصة بتصنيع الروبوتات في شنغهاي الصبيحي : ​هل يُشترط لاستحقاق بدل التَّعطُّل الانتهاء القسري للخدمة؟ 2300 وفاة .. إيبولا يتفشى بشكل فتاك في "الكونغو الديمقراطية" صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية: 80 شاباً وشابة يطورون 24 لعبة إلكترونية

هل تنتهي الحرب .. بقنبلة نووية

هل تنتهي الحرب .. بقنبلة نووية


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

أمام الإستعصاء الإيراني ، والصمود التاريخي لإيران أمام غطرسة وطغيان امريكا ، وثباتها على موقفها ، وتراجع وارتباك الموقف الأمريكي ، وإستمرار حالة تعليق الحرب ، وعدم التوصل لإتفاق ينهي حالة الحرب ، أرى ان النهاية ستكون كارثية على إيران

 

إهتزت أمريكا ، وضعُفَ موقفها ، وضاعت هيبتها ، وتراجعت سطوتها ، وترددت كثيراً في قراراتها ، ونضبت مخزوناتها من الذخائر ، وأُنهِكت خزينتها ، وتضاربت آراء أصحاب القرار فيها ، وأمريكا أثناء الحرب ، وقبل توقفها ، وحتى بعد توقفها لن تعود أمريكا الى ما كانت عليه قبل حربها الحالية مع إيران

 

من الآن ، أصبح لإيران فضلاً كبيراً ، ومتفرداً ، ومتميزاً ، بل وغير مسبوق على كافة دول العالم التي عانت من غطرسة أمريكا وجبروتها . إيران بصمودها كسرت شوكة أمريكا ، وأضاعت هيبتها ، ومرمغت كرامتها في الأرض

 

 إيران قدّمتِ للمجتمع الدولي خدمة عظيمة ، بإنتهاء حقبة سيطرة أمريكية لم تكن يوماً مع العدالة ، بل كانت منحرفة عن العدل والعدالة ، وكانت داعمة للظلم والتجبر والغطرسة

 

وبما ان إيران عانت من الظلم ، والتجبر ، والتعدي الأمريكي الصهيوني ، نتمنى عليها ان تنقلب على نهجها العدائي ضد العرب ، وان تتعايش مع ما فرضته الجغرافيا وفرضه التاريخ ، وان تعيش بسلام مع جيرانها العرب ، الذين يريدون كل الخير لها ، إذا كفت عنهم شرورها وأطماعها

 

أخشى ما أخشاه ان تتشابه ظروف الحرب الأمريكية الحالية على إيران مع ما حدث بين أمريكا واليابان في عام ١٩٤٥ ، عندما لجأت امريكا الى قصف اليابان في قنبلتين نوويتين . حيث قصفت مدينة هيروشيما بقنبلة نووية إسمها ( الولد الصغير Little Boy ) ، بتاريخ ١٩٤٥/٨/٦ ، فدمرت مدينة هيروشيما بالكامل وقتلت عشرات الآلاف من البشر فوراً . كما قصفت مدينة ناجازاكي بقنبلة نووية إسمها ( الرجل البدين Fat Man ) ، بتاريخ ١٩٤٥/٨/٩ ، وأحدثت دماراً هائلاً ، وأدت الى مقتل ( ١٠٠,٠٠٠ ) شخص تقريباً ، مما أجبر اليابان على الإستسلام

 

وكان مبرر الرئيس الأمريكي / هاري ترومان ، للقيام بهذا العمل الوحشي ، والقتل الجماعي ، يتمثل في عدة أسباب منها :—

١)) رفض القيادة العسكرية والسياسية اليابانية الإستسلام الكامل وغير المشروط

٢ )) تجاهل الحكومة اليابانية المهلة المحددة للإستسلام التام وفضلت المقاومة

٣ )) قرار الادارة الامريكية تجنب خسائر بشرية ضخمة ( من الأمريكان ) ، وخشيت أمريكا من أن غزو الأراضي اليابانية برياً سيكلف الجيش الأمريكي مئات الآلاف من القتلى

٤ )) إرتأت أمريكا ضرورة إنهاء الحرب سريعاً ، لحسم المعركة في المحيط الهادئ ، دون إطالة أمد القتال

٥ )) ثم رغبة أمريكا في إستعراض القوة ، وتأكيد تفوقها العسكري ، وإرسال رسالة ردع جيوسياسية مبكرة للقوى المنافسة

 

ما أشبه الليلة في البارحة . حيث أرى تشابهاً كبيراً وخطيراً بين الأسباب التي دفعت أمريكا الى إرتكاب جريمة متفردة في تاريخ البشرية عندما قصفت اليابان في قنبلتين نوويتين ، وبين وصول الحرب الحالية بين أمريكا وإيران الى حالة شديدة من الإستعصاء ، حيث وصلت الى حالة اللاحرب واللاسلم . وهذا أدى الى إضعاف الموقف الأمريكي ، بسبب صلابة الموقف الإيراني ، وتفضيلها إبقاء الصراع مستمراً ، لينال من هيبة أمريكا ، مقابل تعزيز الموقف الإيراني ، فأنني أخشى ان تلجأ أمريكا الى إستخدام السلاح النووي مع إيران لحسم المعركة لصالحها ، وإستسلام إيران دون شروط ، وبذلك تستعيد أمريكا شيئاً من هيبتها ، للإستمرار في نفوذها وغطرستها الدولية

 

وما يعزز ذلك أيضاً هو وجود تشابه وتماثل ليس بالبسيط بين شخصية الرئيسين / ترومان ، وترامب . فهما يتشابهان من حيث النبرة الحادة ، والنزعة نحو إتخاذ قرارات خارجية حاسمة ومفاجئة . كما يتشابهان في نزعتهما الهجومية ، حيث يميل كل منهما الى إظهار صورة القائد الخشن الصارم في التعامل مع الأزمات الدولية . كما يشبِّه بعض المحللين السياسيين إيقاع قرارات الرئيس/ ترامب الصادمة بنمط المغامرة الدفاعية او الهجومية التي إتسمت بها إدارة الرئيس/ ترومان تاريخياً

 

لكن اذا انتهت الحرب بقصف امريكا لإيران بالنووي ، ستعود الى أمريكا غطرستها وهيمنتها التي كانت ، بل وأكثر من ذلك بكثير ، وسنعود الى المربع الأول ، وستصبح أمريكا أكثر غطرسة وتجبراً

 

اتمنى ان لا يحصل ذلك طبعاً . كما اتمنى ان لا تنتهي الحرب بإستعادة أمريكا شيئاً من هيبتها . بل أمنيتي ان تكون أحد أهم نتائج هذه الحرب إنحسار الهيمنة الإمريكية ، وإنتهاء سيطرة القطب الواحد ، وان يُستبدل بتعدد الأقطاب ، وان يجنح العالم للسلم والسلام والوئام أكثر .