الشيخ… مقام لا مظهر
النائب د علي الطراونة
ليس كل من ارتدى
العباءة شيخًا، وليس كل من امتلك المال صاحبَ مقام، وليس كل من أطال الحديث
عالمًا، وليس كل من أحب الظهور جديرًا بأن يُشار إليه بالبنان.
الشيخ الحقيقي لا تصنعه
العباءة، ولا يمنحه المال، ولا ترفعه كثرة الكلام، ولا يثبت مكانته حبُّ الظهور.
الشيخ الحقيقي تصنعه
العلم، والأخلاق، والتواضع، وحسن السيرة، وخشية الله، واحترام الناس.
أما المال، فليس دليلًا
على صلاح صاحبه ولا على علمه، فالغنى قد يكون نعمة، لكنه لا يمنح صاحبه لقبًا ولا مقامًا
دينيًا. والعبرة ليست بكم يملك الإنسان، بل كيف اكتسب ما يملك، وكيف يتعامل به،
وماذا قدّم للناس.
والعباءة قد تستر
الجسد، لكنها لا تستر سوء الخُلق، ولا تخفي الجهل، ولا تجعل صاحبها عالمًا.
فالهيبة الحقيقية لا
تُخاط من القماش، وإنما تُبنى بالصدق والعمل والمواقف.
ومن أراد أن يُسمّى
شيخًا، فليعلم أن الشيخ لقبٌ تثبته الأفعال قبل أن تنطقه الألسن.
فلا تجعلوا من المظاهر
ميزانًا للرجال، ولا تمنحوا الألقاب لمن لا يحمل مسؤوليتها.
فالشيخ الحقيقي إذا جلس
بين الناس زادهم علمًا وأدبًا، وإذا تكلم انتفعوا، وإذا اختلفوا معه حفظ كرامتهم،
وإذا امتلك المال لم يتكبر، وإذا امتلك العلم لم يتعالَ.
أما من كانت العباءة
أكبر من علمه، واللقب أكبر من أخلاقه، والمظهر أكبر من حقيقته…
فالأجمل له ولنا أن
نبحث عن المقام الحقيقي قبل أن نبحث عن المظهر.

























