شريط الأخبار
الظروف الجوية توقف ضخ مياه الديسي .. وتأثر أدوار التوزيع في عمّان هل يموه ترامب استعداده لضرب قريب لايران؟ تصريحات نتنياهو والاجراءات على الأرض تنذر بقرب الحرب ما بعد السابع من أكتوبر: البحث العلمي والإعلام في مواجهة الرواية الإسرائيلية "أمانة عمَّان" تُجدِّد تذكيرها بتمديد الخصومات والإعفاءات حتَّى نهاية 2026 عيدٌ ودموع... الملك يغادر أرض الوطن في زيارتي دولة إلى ماليزيا وأستراليا قطاع الدواجن في الأردن...هوامش ربح ضيقة وشتاء يختبر قدرة المنتجين على الاستمرار. قبل تطوير أنظمة الغياب.. طوّروا واقع المدارس الحكومية! من الاستراتيجية إلى النتائج: كيف نجعل إدارة المشاريع منهجاً للتطوير المؤسسي؟ الهميسات يفتح ملف دعم «جيدكو».. أين ذهبت الأموال وما نتائجها؟ الموسم الهندسي يطلق ثلاثة مسارات للتدريب والتطوير وربط المهندسين بسوق العمل ذوقان عبيدات يكتب: مع الحكومة! كأننا ريشة .. في مهب الريح .. لا وزن لنا عباس يؤجل الانتخابات الرئاسية والتشريعية لنحو عام لتجري ايلول القادم التربية تعلن بدء التسجيل للامتحان التكميلي لعام 2026 الملك يعزي بضحايا الاعتداءات على مطاري أبها والملك خالد الدوليين الأردن يدين استهداف ميليشيا الحوثي لمطار الملك خالد الدولي في السعودية تعليق دوام المدارس في لواء الرويشد بسبب الحالة الجوية الخارجية: وفاة أردني وإصابة 4 في الاعتداء على مطار الملك خالد بالرياض إدارة السير: تدقيق 2700 مركبة خلال الساعات الأولى من حملة الشتاء

من 19% بين المهندسين إلى 50% بين أطباء الأسنان… بطالة الكفاءات تكشف عجز التحديث الاقتصادي

من 19 بين المهندسين إلى 50 بين أطباء الأسنان… بطالة الكفاءات تكشف عجز التحديث الاقتصادي


النائب فراس القبلان

لم تأتِ خطة التحديث الاقتصادي، حتى الآن، بما يشعر به المواطن على أرض الواقع، ولم تقدم حلولًا كافية لاستيعاب عشرات الآلاف من المتعطلين عن العمل، خصوصًا خريجي الجامعات الذين ينتظرون سنوات للحصول على فرصة تليق بمؤهلاتهم.

 

فالقطاع العام، في أفضل الأحوال، لا يستطيع توفير أكثر من ستة إلى سبعة آلاف وظيفة سنويًا، بينما يدخل سوق العمل عشرات الآلاف من الخريجين الجدد كل عام. 

 

وفي المقابل، لا يزال القطاع الخاص عاجزًا عن استيعاب هذه الأعداد، ليس فقط بسبب محدودية الفرص، وإنما أيضًا بسبب تدني الأجور والحوافز وغياب الاستقرار والأمان الوظيفي.

 

فبعض مؤسسات القطاع الخاص تعرض وظائف برواتب لا تكفي لتغطية تكاليف المواصلات والسكن والاحتياجات الأساسية، ما يدفع الموظف إلى ترك عمله بعد فترة قصيرة. 

 

ولا يجوز أن نلوم الشباب على العزوف عن بعض الوظائف قبل أن نسأل: هل تمنحهم هذه الوظائف دخلًا كريمًا؟ وهل توفر لهم ضمانًا اجتماعيًا وتأمينًا صحيًا وفرصة حقيقية للتطور؟

 

والمؤشرات في القطاعات الحيوية تدق ناقوس الخطر؛ فنقابة المهندسين تتحدث عن مهندس واحد لكل 41 مواطنًا، وبطالة تصل إلى 19%، ونقابة الصيادلة تحذر من تشبع المهنة وتراجع الأجور، ونقابة المحامين تشير إلى وجود محامٍ لكل 550 مواطنًا وأن سوق العمل لم يعد قادرًا على استيعاب أعداد الخريجين.

 

والأخطر أن البطالة وصلت إلى القطاع الطبي؛ إذ تشير تقديرات متداولة إلى وجود نحو ثمانية آلاف طبيب عام بلا عمل ، في ظل محدودية فرص التعيين والتدريب والإقامة والاختصاص.

 

 كما تحذر نقابة أطباء الأسنان من أن نسبة البطالة بين أطباء الأسنان قد تصل إلى 50%، رغم ما تحمله الطلبة وأسرهم من سنوات طويلة من الدراسة وتكاليف مالية مرتفعة.

 

وإذا كانت البطالة تضرب الطب وطب الأسنان والهندسة والصيدلة والمحاماة، وهي من أكثر التخصصات حيوية وأهمية، فكيف هو الحال في بقية التخصصات؟

 

المشكلة لم تعد مجرد نقص في الوظائف، بل أصبحت نتيجة تراكمات طويلة: غياب الربط بين مخرجات التعليم وحاجات السوق، والاستمرار في قبول أعداد كبيرة في تخصصات مشبعة، وضعف الاستثمار المنتج، وتمركز فرص العمل في العاصمة، وعدم توفير بيئة جاذبة للمشروعات في المحافظات.

 

نحن لا نريد من خطة التحديث الاقتصادي أرقامًا جميلة على الورق، بل نريد إجابات واضحة:

 

أين الوظائف التي وُعد بها الشباب؟

ما نصيب المحافظات منها؟

وكم وظيفة دائمة وكريمة تم إيجادها فعلًا، لا وظائف مؤقتة أو منخفضة الأجر؟

 

إن الوظيفة ليست مجرد شاغر، بل يجب أن تكون عملًا لائقًا بأجر عادل وحوافز تحافظ على الموظف وتمنحه الاستقرار والكرامة.

 

 والمطلوب مراجعة جدية لخطة التحديث الاقتصادي، وإعلان نتائجها بلغة الأرقام، ووضع برنامج وطني ملزم لخلق الوظائف، ودعم أجور الشباب، وتنظيم القبول الجامعي وفق احتياجات سوق العمل، والتوسع في التعليم التقني والمهني.

 

فالبطالة ليست رقمًا في تقرير رسمي؛ إنها تأخير للزواج، وزيادة للفقر، وهجرة للكفاءات، وإحباط لجيل كامل. 

 

وإذا لم تصبح فرص العمل أولوية وطنية حقيقية، فإن كل حديث عن التحديث سيبقى تحديثًا للخطط… لا لحياة الناس.