شريط الأخبار
الملكة رانيا تفتتح المعرض الفني "طبقات من التشكُّل" في العقبة الأردن يدين الاعتداءين الحوثيّين على مطار الملك خالد في السعودية الأمير مرعد يبحث مع نقيب المهندسين آليات ضمان تطبيق كودة البناء وتوفير متطلبات الوصول الجمارك تضبط 296 كفا من الحشيش و6 كيلوغرامات من الماريغوانا مداهمات لتجّار المخدرات.. والامن يقبض على ٣١ تاجراً ومروجاً بمختلف مناطق المملكة ترامب وإيران… ماذا يخبئ القادم؟ "نيويورك تايمز": الجيش الأميركي يعدّ خططًا لاستئناف عدوان واسع على إيران كيف تنتقل صدمات الطاقة والتمويل واللوجستيات إلى القرار الاقتصادي في الأردن إرهاب المستوطنين: 19 اعتداءً منذ الصباح تستهدف المزارعين والأشجار والمحاصيل والمواشي طقس معتدل الحرارة الجمعة وتعمق عدم الاستقرار الجوي الأحد الشيخ يبلغ فرنسا: تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية لعدة أشهر العيسوي يلتقي وفدا من أبناء عشائر الحباشنة قانون الانتخاب و فكرة التعديل هل تقع المواجهة بين الأردن و"إسرائيل"؟ ارادة ملكية بتعيين فيصل الفايز رئيسا للأعيان أمين عام الهيئة الخيرية الهاشمية يشارك بمؤتمر دولي حول المفقودين في باكو الأمير الحسن: أسلحة تشتيت شامل تُستخدم في المنطقة السويد تدرس الانضمام لجهود تعليق اتفاقية الشراكة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي مدعي عام الكرك يقرر تكفيل نبيلة الحشوش بعد عام على "وقف إطلاق النار".. لا مستشفى في غزة يعمل بكامل طاقته

من 19% بين المهندسين إلى 50% بين أطباء الأسنان… بطالة الكفاءات تكشف عجز التحديث الاقتصادي

من 19 بين المهندسين إلى 50 بين أطباء الأسنان… بطالة الكفاءات تكشف عجز التحديث الاقتصادي


النائب فراس القبلان

لم تأتِ خطة التحديث الاقتصادي، حتى الآن، بما يشعر به المواطن على أرض الواقع، ولم تقدم حلولًا كافية لاستيعاب عشرات الآلاف من المتعطلين عن العمل، خصوصًا خريجي الجامعات الذين ينتظرون سنوات للحصول على فرصة تليق بمؤهلاتهم.

 

فالقطاع العام، في أفضل الأحوال، لا يستطيع توفير أكثر من ستة إلى سبعة آلاف وظيفة سنويًا، بينما يدخل سوق العمل عشرات الآلاف من الخريجين الجدد كل عام. 

 

وفي المقابل، لا يزال القطاع الخاص عاجزًا عن استيعاب هذه الأعداد، ليس فقط بسبب محدودية الفرص، وإنما أيضًا بسبب تدني الأجور والحوافز وغياب الاستقرار والأمان الوظيفي.

 

فبعض مؤسسات القطاع الخاص تعرض وظائف برواتب لا تكفي لتغطية تكاليف المواصلات والسكن والاحتياجات الأساسية، ما يدفع الموظف إلى ترك عمله بعد فترة قصيرة. 

 

ولا يجوز أن نلوم الشباب على العزوف عن بعض الوظائف قبل أن نسأل: هل تمنحهم هذه الوظائف دخلًا كريمًا؟ وهل توفر لهم ضمانًا اجتماعيًا وتأمينًا صحيًا وفرصة حقيقية للتطور؟

 

والمؤشرات في القطاعات الحيوية تدق ناقوس الخطر؛ فنقابة المهندسين تتحدث عن مهندس واحد لكل 41 مواطنًا، وبطالة تصل إلى 19%، ونقابة الصيادلة تحذر من تشبع المهنة وتراجع الأجور، ونقابة المحامين تشير إلى وجود محامٍ لكل 550 مواطنًا وأن سوق العمل لم يعد قادرًا على استيعاب أعداد الخريجين.

 

والأخطر أن البطالة وصلت إلى القطاع الطبي؛ إذ تشير تقديرات متداولة إلى وجود نحو ثمانية آلاف طبيب عام بلا عمل ، في ظل محدودية فرص التعيين والتدريب والإقامة والاختصاص.

 

 كما تحذر نقابة أطباء الأسنان من أن نسبة البطالة بين أطباء الأسنان قد تصل إلى 50%، رغم ما تحمله الطلبة وأسرهم من سنوات طويلة من الدراسة وتكاليف مالية مرتفعة.

 

وإذا كانت البطالة تضرب الطب وطب الأسنان والهندسة والصيدلة والمحاماة، وهي من أكثر التخصصات حيوية وأهمية، فكيف هو الحال في بقية التخصصات؟

 

المشكلة لم تعد مجرد نقص في الوظائف، بل أصبحت نتيجة تراكمات طويلة: غياب الربط بين مخرجات التعليم وحاجات السوق، والاستمرار في قبول أعداد كبيرة في تخصصات مشبعة، وضعف الاستثمار المنتج، وتمركز فرص العمل في العاصمة، وعدم توفير بيئة جاذبة للمشروعات في المحافظات.

 

نحن لا نريد من خطة التحديث الاقتصادي أرقامًا جميلة على الورق، بل نريد إجابات واضحة:

 

أين الوظائف التي وُعد بها الشباب؟

ما نصيب المحافظات منها؟

وكم وظيفة دائمة وكريمة تم إيجادها فعلًا، لا وظائف مؤقتة أو منخفضة الأجر؟

 

إن الوظيفة ليست مجرد شاغر، بل يجب أن تكون عملًا لائقًا بأجر عادل وحوافز تحافظ على الموظف وتمنحه الاستقرار والكرامة.

 

 والمطلوب مراجعة جدية لخطة التحديث الاقتصادي، وإعلان نتائجها بلغة الأرقام، ووضع برنامج وطني ملزم لخلق الوظائف، ودعم أجور الشباب، وتنظيم القبول الجامعي وفق احتياجات سوق العمل، والتوسع في التعليم التقني والمهني.

 

فالبطالة ليست رقمًا في تقرير رسمي؛ إنها تأخير للزواج، وزيادة للفقر، وهجرة للكفاءات، وإحباط لجيل كامل. 

 

وإذا لم تصبح فرص العمل أولوية وطنية حقيقية، فإن كل حديث عن التحديث سيبقى تحديثًا للخطط… لا لحياة الناس.