شريط الأخبار
ظاهرة الأطفال في المساجد دون مرافق… بين الحرية والرقابة "العفاف الخيرية" تحتفل بالزفاف الجماعي الثاني والاربعين الملك .. زيارات ولقاءات تكشف زيف الادعاءات غرف الصناعة تشيد بإجراءات "الغذاء والدواء" لتعزيز سلامة وجودة الصناعات الغذائية ستاندرد آند بورز تثبت التصنيف الائتماني للأردن عند BB- مع نظرة مستقبلية مستقرة الأخلاق لا تُقاس باللباس "المستقلة للانتخاب: 11 مرحلة لانتخابات غرف الصناعة 2026 صادرات الصناعة تنمو 8.9 % بالنصف الأول من العام الحالي ذوقان عبيدات يكتب: التوجيهي: أنا منحاز بنك الاتحاد و"الأردنية لضمان القروض" يوقعان اتفاقية لتوسيع تمويل الشركات وربطه بتوفير فرص العمل يمتد 100 عام .. تفاصيل اتفاق أميركا وفنزويلا بشأن النفط الأردن والمغرب يوقّعان اتفاقية لتسليم المطلوبين السعودية تحبط محاولة تهريب مليوني حبة "إمفيتامتين" قادمة من الأردن وفاة شخص بمشاجرة جماعية في اربد الفيصلي بطلًا لكأس السوبر بعد فوزه على الحسين إربد استشهاد ثلاثة مقاومين بقصف شنّته طائرات الاحتلال على جنين الملك يعزي العاهل النرويجي بوفاة الملك هارالد الخامس أمريكا تقترب من السطو عبر صفقة ضخمة على حصص كبيرة بحقول النفط الفنزويلية رئيس أركان جيش الاحتلال يحذر من انفجار الضفة بسبب ارهاب المستوطنين.. لكن نتنياهو يختلق رواية مختلفة من كراهية الأسد إلى التطبيع… هل هذه هي سوريا التي أردتموها؟

الأخلاق لا تُقاس باللباس

الأخلاق لا تُقاس باللباس


د. طارق سامي خوري

من أكثر الأمور التي أرفضها أن يحكم البعض على الفتاة من لباسها، وأن يمنح نفسه الحق في وصفها بالفاجرة أو عديمة الأخلاق أو غير ذلك من المسميات، فقط لأنها لا ترتدي ما يراه هو محتشما أو مناسبا.

 

نعم، لنكن واضحين: الإسلام والمسيحية كلاهما يدعوان إلى الحشمة والوقار في اللباس، وإن اختلفت التفاصيل والتفسيرات والتعاليم المتعلقة به.

 

في الإسلام، يبدأ القرآن بالدعوة إلى العفة وضبط النظر عند الرجال قبل النساء: «قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم»، ثم يدعو النساء كذلك إلى غض البصر وحفظ الفرج وعدم إبداء الزينة، وتأتي أحكام الستر والحجاب ضمن هذا الإطار.

 

وفي الوقت نفسه، لا يجعل الإسلام اللباس وحده مرادفا للأخلاق أو التقوى، فالقرآن يقول: «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» (الحجرات: 13)، والتقوى مفهوم أوسع بكثير من المظهر واللباس، وتشمل السلوك والصدق والأمانة والعمل الصالح.

 

وفي المسيحية أيضا دعوة واضحة إلى الحشمة، ففي رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس دعوة إلى «لباس الحشمة، مع ورع وتعقل»، وفي الوقت نفسه تؤكد المسيحية أن قيمة الإنسان لا تُختصر في مظهره وزينته الخارجية، بل تمتد إلى «إنسان القلب الخفي»، أي إلى داخله وسلوكه وأعماله وأخلاقه.

 

إذن، أنا لا أعترض على الاحتشام، ولا أنتقد من تلتزم في لباسها إرضاء لدينها، بل أحترم قناعتها والتزامها، كما أحترم حق كل إنسان في أن يعيش قناعاته الدينية.

 

لكن ما أرفضه تماما هو أن يتحول اللباس إلى شهادة أخلاق، أو أن يصبح طول الثوب وشكله مقياسا للشرف والفضيلة.

 

فاللباس وحده لا يعني الأخلاق، ولا يعني السلوك الصحيح، ولا يكشف عن الفكر والعقل والضمير.

 

هناك نساء وفتيات ملتزمات تماما في لباسهن إرضاء لدينهن، وهن في الوقت نفسه صاحبات أخلاق وعقل وضمير والتزام، ولهن كل الاحترام والتقدير.

 

لكن هناك أيضا من تلتزم بالمظهر واللباس، بينما لا تجد في سلوكها ما يعكس ذلك الالتزام من صدق أو أمانة أو أخلاق أو احترام للآخرين.

 

وفي المقابل، قد تجد فتاة غير ملتزمة في لباسها وفقا لما تفرضه التعاليم الدينية، لكنها صاحبة عقل وفكر وضمير، صادقة وأمينة ومحترمة وملتزمة في حياتها وتعاملها مع الناس.

 

والعكس صحيح في كل الحالات.

 

لذلك، بالنسبة لي، إذا كانت المقارنة بين امرأة ملتزمة في لباسها فقط، وبين أخرى قد لا تكون ملتزمة في لباسها، لكنها ملتزمة في أخلاقها وضميرها وسلوكها، وصاحبة عقل وفكر وأمانة واحترام للآخرين، فإن الثانية عندي أهم وأقرب إلى جوهر الأخلاق والإنسانية.

 

فالاحتشام قيمة دينية نحترمها، ولكن الأخلاق ليست قطعة قماش.

 

والدين، إسلاما كان أم مسيحية، أكبر من أن نختصره في المظهر، والإنسان أكبر من أن نحكم على شرفه وضميره وأخلاقه من ثيابه.

 

احترموا الملتزمة في لباسها، ولا تجعلوا من لباس غير الملتزمة مبررا لإهانتها أو الطعن في شرفها وأخلاقها، ولا تمنحوا أنفسكم حق الدخول إلى ضمائر الناس والحكم عليهم من مظاهرهم.

 

فالإنسان يُعرف بأخلاقه وأفعاله وسلوكه، لا بما يرتديه وحده.