الانتخابات الاسرائيلية جدلية البقاء وصناعة الأزمة: براغماتية نتنياهو ومأزق اليمين الإسرائيلي(١)
د حيدر البستنجي
في الأدبيات السياسية،
لطالما شكّلت شخصية الحاكم الذي يماهي بين بقائه الشخصي ومصير الدولة مادة غنية
للنقد، وهو ما يُحيلنا مباشرة إلى الأطروحة الميكيافيلية، حيث السياسة ليست فن
الممكن بقدر ما هي فن البقاء وتأجيل السقوط عبر إعادة هندسة الأزمات.
هكذا يعيش ويعتاش
بنيامين نتنياهو تاريخياً ؛ وعندما يُجمع الحلفاء الخارجيون والقوى
الإقليمية والدولية على أن ترتيبات "اليوم التالي" للمنطقة لن تمر عبر بوابته،
سيندفع حتماً إلى صياغة استراتيجية مركبة تمزج بين الخداع الحزبي داخلياً
والمقامرة العسكرية على جبهات متعددة في محاولة يائسة لفرملة خروجه من التاريخ عبر
الباب الضيق .
نتنياهو لا يرى في الدولة كياناً مستقلاً بل
امتداداً لذاته وحصانته القضائية، في المقابل تظهر احدث استطلاعات الرأي
الإسرائيلية تراجعاً حاداً لحزب "الليكود" إلى ما بين 19 و20 مقعداً، في
مقابل صعود كاسح لزعيم حزب "ياشار" غادي إيزنكوت الذي يتربع على الصدارة
بـ24 مقعداً، متفوقاً بشكل حاسم في معيار الملاءمة لرئاسة الوزراء بنسبة تفوق 46%
مقارنة بـ35% لنتنياهو.
وتكتمل تفاصيل الخارطة
الانتخابية بمقاعد الأحزاب الأخرى؛ حيث يحصل حزب "بيحاد" بزعامة نفتالي
بينيت على 15 مقعداً، يليه "الديمقراطيون" بـ11 مقعداً، و"إسرائيل
بيتنا" بـ9 مقاعد، بينما يحصد حزب "عوتسما يهوديت" لـ بن غفير 9
مقاعد أيضاً. وفي المقابل، تتأرجح الأحزاب الشريكة مثل "شاس" بـ7 مقاعد
و"يهودت هتوراة" بـ8 مقاعد، بينما ترتفع القائمة العربية المشتركة مع
الموحدة إلى 11 مقعداً( طبعا نتنياهو سمم الأجواء بالحديث ان اي حكومة تعتمد على
اصوات العرب ليست صهيونية بشكل كاف ، إيزنكوت بلع الطعم واعلن رفضه اشراك العرب
مما قلل من خياراته بشكل فعلي ).
ماذا في جيب نتنياهو
ليخرجه سيكون موضوع الجزء القادم ….

























