شريط الأخبار
ياسين الهاشمي: بين القومية العربية وبناء الدولة المركزية في العراق الانتخابات الاسرائيلية جدلية البقاء وصناعة الأزمة: براغماتية نتنياهو ومأزق اليمين الإسرائيلي(١) العيسوي يرعى يوما صحيا مجانيا بعنوان "معا نمنح ومعا نصنع الفرق" التحذير من رسائل احتيالية تنتحل هوية امانة عمان شركة البوتاس العربية تمول أكبر مشروع صحي في الكرك بكلفة (9) ملايين دينار بدران يرعى توزيع جائزة خليل السالم الزراعية بدورتها التاسعة فلسطين .. استنفار في الأغوار بعد محاولة دهس قرب قاعدة عسكرية ظاهرة الأطفال في المساجد دون مرافق… بين الحرية والرقابة "العفاف الخيرية" تحتفل بالزفاف الجماعي الثاني والاربعين الملك .. زيارات ولقاءات تكشف زيف الادعاءات غرف الصناعة تشيد بإجراءات "الغذاء والدواء" لتعزيز سلامة وجودة الصناعات الغذائية ستاندرد آند بورز تثبت التصنيف الائتماني للأردن عند BB- مع نظرة مستقبلية مستقرة الأخلاق لا تُقاس باللباس "المستقلة للانتخاب: 11 مرحلة لانتخابات غرف الصناعة 2026 صادرات الصناعة تنمو 8.9 % بالنصف الأول من العام الحالي ذوقان عبيدات يكتب: التوجيهي: أنا منحاز بنك الاتحاد و"الأردنية لضمان القروض" يوقعان اتفاقية لتوسيع تمويل الشركات وربطه بتوفير فرص العمل يمتد 100 عام .. تفاصيل اتفاق أميركا وفنزويلا بشأن النفط الأردن والمغرب يوقّعان اتفاقية لتسليم المطلوبين السعودية تحبط محاولة تهريب مليوني حبة "إمفيتامتين" قادمة من الأردن

الأردن والصين .. والإحتفاء الرصين الرزين

الأردن والصين .. والإحتفاء الرصين الرزين


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

كُتِب على الأردن العظيم التبعية سواء إختياراً او إجباراً ، او سعياً لملاذ آمن ، وظهر يتكيء عليه . فمن الإستعمار التركي البغيض ، الى الإستعمار البريطاني الكريه ، الى التبعية والدوران في فلك أمريكا الفاجرة ، المتغطرسة ، المتجبرة

 

كان بإمكان الأردن ان يبتعد عن التبعية للغير ، وان ينحو منحى إستقلالياً محايداً ، بحيث ينأى بنفسه بعيداً عن التكتلات ، والصراعات ، والإستقطاب ، والتبعية

 

هناك نماذج عديدة لدول إتبعت نهج الحياد ، والإبتعاد عن الإستقطاب ، والإنجرار للتكتلات ، والصراعات والحروب . ومن هذه الدول : سويسرا / والنمسا / وأيرلندا / وفنلندا / والسويد / وتركمانستان

 

والنموذج الأكثر شيوعاً يتمثل في سويسرا . وتعتمد التجربة السويسرية في الحياد وعدم الإنحياز ، وعدم التبعية على قاعدة (( الحياد المسلح )) ، والدفاع الذاتي القوي المعتمد على التضاريس الوعرة وجيش الميليشيا منذ أكثر من ( ٥٠٠ ) عام . حيث بدأت الفكرة بعد هزيمة عسكرية قاسية لسويسرا عام ١٥١٥م .

 

الإحتفالات السخية ، والإحتفاء المهيب الذي تجاوز كل حدود التوقعات ، أثناء  زيارة جلالة الملك للصين . هي أكثر من زيارة دولة ، وأكثر من البحث عن فرص إستثمار . إنها تشي بتعميق العلاقة لتصل الى نوعٍ من التحالف ، وفق رؤية مستقبلية لمستقبل الصين واحتلالها مركزاً ينافس على الصدارة بين الأمم الذي سيسفر عن تعدد الأقطاب بعد خفوت سطوة القطب الواحد الذي عَرّته وكشفته إيران . إيران في حربها مع الأمريكان وصلت حد الندّية في بعض مراحل هذه الحرب . ومما لا شك فيه ان حرب أمريكا على ايران أضعفتها ، وكسرت شوكتها ، وهيبتها ، وحدَّت من غطرستها ، وتفردها .

 

إحتفت ، وإحتفلت الصين بجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين ، إحتفاءاً متفرداً ، يعبِّر عن التقدير ، والإحترام المتميز لشخص جلالته ، وللشعب الأردني ، وللأردن كوطن . ومما يضيف لمشهد الإحتفاء المهيب هيبة ، ان الزيارة تمت بدعوة من الرئيس الصيني / شي جينبينغ . وهي زيارة دولة رسمية شملت العاصمة بكين ، وعدداً من المدن الصناعية والإقتصادية مثل شنغهاي وشنجن . وإمتدت الزيارة الى ( ٧ ) أيام ، من ١٨–٢٤ . وعقد جلالة الملك مباحثات موسعة مع الرئيس الصيني ، ورئيس مجلس الدولة الصيني ، لتعزيز ( الشراكة الإستراتيجية ) . وتم توقيع عدة إتفاقيات ومذكرات تفاهم لزيادة التعاون الإقتصادي . ووجه جلالة الملك دعوة للرئيس الصيني لزيارة الأردن

 

الصين تختلف تماماً عن غيرها من الدول الصناعية الكبرى . فالصين ليس في قاموسها إحتلال او سيطرة على دول ، بتاتاً . الصين تتصرف كما التاجر الشاطر  . الصين تبحث عن أسواق لمنتجاتها الضخمة ، الهائلة ، المتعددة ، التي تلبي أصغر إحتياجات المستهلكين . الصين أربكت كافة الدول الإقتصادية الكبرى

 

الناتج الإجمالي القومي الأمريكي لعام ٢٠٢٥ بلغ حوالي ( ٣٠ ) تريليون دولار . والناتج الإجمالي القومي الصيني لعام ٢٠٢٥ بلغ ( ٢٠ ) تريليون دولار . وتوقعت أوساط إقتصادية عالمية ان تتفوق وتتساوى الصين مع أمريكا في حدود عام ٢٠٢٨ ، لكن تباطؤ الإقتصاد الصيني ، وأزمة القطاع العقاري ، والسياسات الأمريكية المضادة أدت إلى تأخير هذه التوقعات . بينما تفوقت الصين ونجحت في تجاوز الإقتصاد الأمريكي من حيث تعادل القوة الشرائية ( PPP ) ( Purchasing Power parity ) ، منذ عام ٢٠١٤ . ويقيس هذا المؤشر تكلفة المعيشة والأسعار المحلية الفعلية داخل كل دولة

 

الصين هي التنين المرعب القادم بكل ثقة وإقتدار لينافس على إحتلال المرتبة الأولى ، بعد ان تمكن من إحتلال المرتبة الثانية على مستوى العالم

 

الصين إخترقت دول افريقيا إقتصادياً ، حيث تقوم الصين بتمويل ، وتنفيذ ، وإدارة مشاريع البنية التحتية المتهالكة المتخلفة في العديد من دول افريقيا . ولا تتدخل الصين في الشأن السياسي او السيادي او الوطني لتلك الدول بتاتاً . الصين لا تخطط ، ولا تهدف الى إحتلال دول والسيطرة عليها بالعسكر ، ولا تتدخل مطلقاً في شؤونها الداخلية ، ولا تفرض شروطاً ، ولا تبعية ولا غير ذلك . الصين تمول وتنفذ وتدير مشاريع اقتصادية خدمية لسنوات متفق عليها تحددها فترة إسترداد كلفة تمويل المشاريع ( Pay Back Period ) أي فترة الإسترداد التي يحتاج اليها اي مشروع لكي يسترجع تكلفته الأولية بالكامل ، وبعدها يتم تسليم المشروع للدولة ، وتغادر الجهة الصينية المنفذة وتعود الى بلادها الصين

 

ونحن غرقنا مع البنك الدولي ، وصندوق النقد الدولي وغيرها ، فأضاعونا ، وأنهكونا

 

الصين مثل التاجر الشاطر ، لا تبحث عن سيطرة ، ولا تبعية ، ولا تُحرك جيوشاً ، ولا تهدد بقوة عسكرية . الإحتلال والسيطرة العسكرية والسياسية ليست في قاموس الصين بتاتاً . الصين تبحث عن أسواق لإستهلاك الكم الهائل والمتنوع من منتجاتها التي غزت كل بلدان العالم حتى الصناعية المتقدمة منها

 

الصين تتودد ، وترحب بالتعامل معها . الصين تعمل على نشر لغتها حتى تسهِّل عملية التواصل والتعامل التجاري والإقتصادي ، وها هي اللغة الصينية تنتشر بين شباب اليوم إنتشاراً واسعاً وكبيراً

 

إرتمينا في أحضان الأمريكان ، ولم نحصد الا الخُسران . التعامل مع أمريكا يشبه التقرب من الأخطبوط ، يلتف عليك بعشرات الأذرع حتى يخنقك او يكاد . أمريكا تحسب على حلفائها الأكسجين ، ولا يوجد في قاموسها التعامل بندّية وإستقلالية وإحترام . أمريكا تحاصر حلفائها ، وتسيطر عليهم وترهبهم وترعبهم عسكرياً . لا إستقلال لأوطان حلفاء الأمريكان ، ولا سيادة .

 

رغم صعوبة الفكاك من مخالب الأمريكان ، إلا أنه  آن الأوان للأردن لينوع تحالفاته تمهيداً لتغييرها مستقبلاً . وهناك نماذج من دول العالم يمكن الإقتداء بها ، وإقتفاء نهجها ، وإقتباس المناسب منه . لدينا تجربة أردوغان التركية ، الذي كان يتنقل ويتقلب ويلعب على الحبلين في علاقاته بين الأمريكان والروس . فبالرغم من ان تركيا حليفاً للغرب ، وعضواً مهماً وفاعلاً في حلف شمال الأطلسي ( الناتو ) ، ولديها أكبر قاعدة وهي قاعدة أنجرليك الجوية ، الا انه إشترى الصواريخ الروسية ( S - 400) ، كما قام  باستيراد الغاز الروسي وأعاد تصديره الى اوروبا بعد إنقطاعه بسبب الحرب الروسية الأوكرانية

 

شكراً للصين على حفاوة الإستقبال الذي جعلها زيارة رصينة ورزينة ، وتعكس ترحيب الصين بنا إذا ما تمكّنا من ان نتجه شرقاً ، بعد قرنٍ من الزمان وليّنا وجهنا فيه غرباً ، ولم نرى إلّا نعيق الغراب

 

علينا ان نتحرر من التبعية للغرب ، وان نتوجه للتعامل الندي مع الصين .