شريط الأخبار
التربية تعمم بمنع بيع الشيبس في المدارس احالة موظفين ببلدية اربد للمحكمة بتهم التزوير "نيويورك تايمز": خطط أميركية إسرائيلية لعدوان مكثّف على إيران بعد الانتخابات الأميركية في تمهيد لتجديد العدوان على غزة: جيش الاحتلال يروّج مزاعم عن تعاظم قوة حماس د. ذوقان عبيدات: سندويتشات على هامش قضية اللؤلؤة! حرب الزيتون: 409 اعتداءات للاحتلال والمستوطنين على موسم القطف خلال 3 أسابيع "اي بي سي": واشنظن تسحب قوات لها من الأردن وقطر والكويت البلبيسي: نرصد تطورات إيبولا مع تشديد الرقابة .. وإصابات كورونا محدودة رئيس مجلس الأعيان يرعى انطلاق المؤتمر السنوي لجمعية الجراحين التربية تعلن عدم معادلة الشهادات الصادرة عن مدرسة في مصر الضمان توضح بدل التعطل عن العمل للمراة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية :"تشكو" من فقدان السيطرة على الأوضاع بالضفة جراء توحش المستوطنين الأردن يدين اعتداء ميليشيا الحوثي على مطار الملك فهد في الدمام أسعار الخضار والفواكه في السوق المركزي الخميس انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 83.30 دينارا للغرام الخميس .. ارتفاع على الحرارة واجواء لطيفة إغلاقات مرورية من غور الصافي إلى العقبة الخميس والجمعة أكسيوس: عشرات المقاتلات الإسرائيلية نفذت طلعات جوية باتجاه الحدود الإيرانية ولي العهد يرعى حفل ختام بطولة العالم للقدرة الدولية للهجن مسؤول إيراني: لدينا "جدة القنابل" ردا على "أم القنابل" الأمريكية

الشركس والشيشان في الأردن: من الرحيل إلى الشراكة

الشركس والشيشان في الأردن: من الرحيل إلى الشراكة


وائل منسي

في مطلع تسعينيات القرن الماضي، حملت كاميرتي لأبحث عن حكاية الشركس والشيشان في الأردن؛ لا كقصة هجرة فحسب، بل كحكاية إنسان اقتلعته الحرب من موطنه، ثم أعاد بناء حياته في أرض جديدة.

بدأت من الكتب والمكتبات والجمعيات، لكنني وجدت التاريخ الحقيقي في ذاكرة معمّرين تجاوز بعضهم المئة عام، وكانت سيدة شركسية تتكلم الشركسية وتفهم العربية، وهي والدة رمضان أرسلان الذي كان ضمن الحرس الخاص في الديوان الملكي ثم أصبح محترفا في التصوير.

 كانوا يتحدثون عن الرحيل من بلاد الشركس والشيشان، وعن الطريق القاسي إلى الأردن، كما لو أن الذاكرة لم يمر عليها قرن.

كانت عمّان عام 1867 مختلفة تمامًا: أطلال رومانية وأموية، وسيل يشق طريقه بين التلال، ورعاة من بني عباد والعدوان وبني صخر يمرون بالمكان.

 ثم وصلت عشيرة الشابسوغ، واستقروا في المنطقة التي عُرفت لاحقًا بشارعز الشابسوغ، وبعضهم عاش في الكهوف ومحيط المدرج الروماني.

ومن هناك تحركت الكاميرا: حوض سيل عمّان، ناعور، البيادر، وادي السير، جرش، الزرقاء، السخنة وغيرها؛ أماكن حملت أسماء وبيوتًا وذكريات مهاجرين أصبحوا، مع الزمن، جزءًا من نسيجها.

لكن وراء هذه البيوت قصة وجع. فالحرب الروسية–الشركسية انتهت بتهجير جماعي هائل للشركس، بينما جاء الشيشان إلى الأردن من الشيشان في ظروف تاريخية قاسية، بحثًا عن الأمان والاستقرار.

وحين وصلوا، لم يجدوا أرضًا خالية من أهلها. كانت هناك عائلات وعشائر أردنية لها تاريخها ومجتمعها وعلاقاتها الراسخة. وهنا بدأت قصة أكثر جمالًا من مجرد إعادة توطين: جيرة، وعمل، وتجارة، ومصاهرة، وتعاون، وتبادل للخبرات، حتى أصبح القادمون جزءًا من المجتمع، وأصبح المجتمع جزءًا من حكايتهم.

ومع تأسيس الدولة الأردنية الحديثة، اتسعت الشراكة. شارك الشركس والشيشان في الجيش والمؤسسات والحياة العامة، وأسهموا مع أبناء العائلات والعشائر الأردنية في حماية البلاد وبناء الدولة.

أما ثيمة الفيلم فكانت تقوم على حوار بصري بين الماضي والحاضر: كنت أختار صورة قديمة من القرن التاسع عشر أو بدايات القرن العشرين، ثم أعود إلى المكان نفسه، وأصوره بالفيديو من الزاوية ذاتها؛ لتنتقل الصورة القديمة أمام عين المشاهد إلى المكان كما أصبح اليوم.

 وبين اللقطتين، كانت شهادات المعمّرين تكمل ما لا تستطيع الصورة قوله.

لهذا، فإن قصة الشركس والشيشان في الأردن ليست قصة «أقلية» على هامش التاريخ، ولا مجرد قصة مهاجرين توقفوا عند حدود الاستقرار.

إنها قصة وطن تشكل من لقاءات متعددة؛ أناس جاء بعضهم من بعيد، ثم أصبحوا جزءًا أصيلًا من المكان.

وكان لدعم أستاذي بلال ميرزا أثر كبير في إنجاز ذلك الفيلم، الذي ما زلت أراه شهادة بصرية على فصل مهم من تاريخ الأردن.