مجالس أمناء الجامعات .. بين الحسد والعناء
عوض ضيف الله الملاحمة
إنشغل الرأي العام
الأردني خلال الأيام القليلة الماضية بتعيين رؤساء وأعضاء مجالس أمناء الجامعات
الأردنية الرسمية ( الحكومية ) والخاصة.
وكان فحوى تلك الحملات
يدور حول مفاهيم واضحة ومحددة ، تنتقد تلك التعيينات ، وقيل انها تنفيعات للمعارف
والأصدقاء والمحاسيب.
إرتأيت الخوض في
هذا الموضوع لأنه بدا لي انه غير شائك ، وان الخوض فيه غير مُتعب ، ولا مُجهِد ،
ولا علاقة له بالدبابير ونبش أعشاشها.
وقبل ان أسبر أغوار
الموضوع ، وقبل الغوص فيه ، تحققت واستقصيت ، وبحثت ، وسألت ، وتأكدت مما
سوف يخطه قلمي بأمانة . مع حرصي الشديد على أن لا أتخذ أحداً من رؤساء او أعضاء
مجالس الأمناء لا الحاليين ولا السابقين مصدراً لأية جزئية من معلوماتي .
وهنا لابد من تعريف
الجامعة : — هي مؤسسة أكاديمية للتعليم العالي والبحث العلمي . تُعنى بتقديم أعلى
مستويات المعرفة ، وتضم عدة كليات وأقسام متخصصة في مختلف العلوم والفنون .
وتعريف الجامعة ((
لغوياً )) :— هي مشتقة من كلمة الجمع او الإجتماع ، لأنها المكان الذي يجتمع فيه
الطلاب والأساتذة لطلب العلم والمعرفة.
وتعريف الجامعة ((
إصطلاحاً )) :— هي مؤسسة تعليمية مستقلة او رسمية ، تأتي بعد مرحلة التعليم
الثانوي وتمنح درجات أكاديمية مختلفة مثل البكالوريوس والماجستير والدكتوراة .
ونأتي هنا لتسمية
الهيئات التي تسهم في إدارة الجامعة :— تدار الجامعات عادة من خلال مجموعة من ((
المجالس والهيئات التنفيذية والأكاديمية )) التي تتكامل أدوارها لضمان سير العملية
التعليمية والإدارية . وتختلف المسميات قليلاً بين الدول مثل ( الأردن ، ومصر ،
والسعودية ، وغيرها ) ، ومنها:—
الهيئات العليا :— مثل
: مجلس الأمناء ( او مجلس الجامعة الأعلى ) ، ومهامه :— رسم السياسات العامة
للجامعة ، وإقرار الميزانية ، وتعيين القيادات العليا ، ويضم عادة (( شخصيات عامة
وخبراء من خارج الجامعة )) . ومجلس الجامعة :— وهو الهيئة التنفيذية والأكاديمية
العليا داخل الجامعة ، يترأسه رئيس الجامعة ، ويضم نواب الرئيس ، وعمداء الكليات ،
وممثلين عن المجتمع المحلي ، ويتولى إعتماد المناهج ، ونتائج الإمتحانات ،
والترقيات.
وهناك هيئات أكاديمية
وتنفيذية أُخرى مثل : مجلس الكلية ، ومجلس القسم .
كما ان هناك مجالس
إستشارية مثل : مجلس الدراسات العليا والبحوث ، ومجلس شؤون التعليم والطلاب ،
وإتحاد الطلبة.
المعلومات التي تم سردها
أعلاه ، ضرورية ، لإعطاء فكرة عن كيف تُدار الجامعات عامة ، مع مراعات وجود
إختلافات في المسميات والآليات ، وغيرها .
وبعد التوضيح الذي ورد
أعلاه نعود الى موضوع المقال المتعلق تحديداً في تعيينات رؤساء وأعضاء مجالس
الأمناء الذي تم مؤخراً وأشغل الرأي العام ، وأُشبع نقداً ، ((وربما تشويهاً ))
نتيجة عدم الدراية في دور ومهام ومكتسبات رؤساء وأعضاء مجالس أمناء الجامعات في
الأردن تحديداً.
إذاً مهام مجالس
الأمناء في الجامعات تنحصر في : رسم السياسات العامة للجامعة ، وإقرار الميزانية ،
وتعيين القيادات العليا للجامعة ، ويضم عادة شخصيات عامة وخبراء من خارج الجامعة .
ويُعد منصب رئيس وأعضاء
مجلس الأمناء منصباً إدارياً شرفياً ، إشرافياً على السياسات العامة ، (( وليس
وظيفة مدرجة ضمن سُلّم الرواتب والأُعطيات الشهرية الثابتة )) .
((
ولا يتقاضى )) رؤساء وأعضاء مجالس الأمناء في الجامعات رواتب شهرية ثابتة ، بل
يقتصر ما يُصرف لهم على ((مكافآت مالية رمزية )) ، او (( بدلات لقاء حضور الجلسات
والإجتماعات الرسمية )).
وعلى عكس ما يتوقع
البعض ، فإن بعض رؤساء وأعضاء مجالس الأمناء للجامعات يؤتى بهم للتبرع تبرعاً
سخياً للجامعات ، او لصناديق الطلبة المحتاجين .
كما يراعى عند تعيين
رؤساء وأعضاء مجالس الأمناء في الجامعات ان يكون من بينهم شخصيات عامة ( غير أكاديمية
) من ذوي الخبرات المجتمعية ، والشخصيات التي شغلت مواقع رسمية مرموقة ، بالإضافة
الى شخصيات نشيطة ومتفاعلة مجتمعياً ، لإثراء دور المجلس في أمور الشأن العام
الرسمي والشعبي ، بعيداً عن الإغراق في الأكاديميا والتخصصات العلمية البحتة ، مع
ضرورة ان يكون من بين رؤساء وأعضاء المجالس أساتذة أكاديميين سُجِّل لهم تميزهم في
عطائهم الأكاديمي.
على المستوى المحلي
الأردني ، كان يراعى ان يكون من بين رؤساء وأعضاء مجالس الأمناء شخصيات مقتدرة
مالياً ، لتقديم الدعم المالي للجامعات . (( كان لا يتقاضى )) رؤساء المجالس والأعضاء
أية مبالغ مالية . ((والآن )) ، وفي وقتنا الحالي ، عامة ، يتقاضى رؤساء
وأعضاء مجالس الأمناء مكافأة مالية تتراوح قيمتها الشهرية بين ( ٣٠٠ — ٥٠٠ ) دينار
في حدها الأقصى ، وبعض الجامعات تصرف مكافأة تتراوح بين ( ٥٠ — ١٠٠ ) دينار للجلسة
الرسمية الواحدة ، ولمن لا يعلم فإن عدد الجلسات الرسمية محدود جداً ، وقد لا يزيد
عن بضع جلسات في السنة ، او يزيد قليلاً .
أعتقد ان الذين ثارت
ثائرتهم على وسائل التواصل الإجتماعي ، وكانت كلماتهم مشبعة بالحقد ، والحسد ،
وحتى التشهير ، فسروا التعيينات الأخيرة في مجالس الأمناء ، واعتبروها
تنفيعات ، (( خلطوا )) بين مجالس أمناء الجامعات ، و (( مجالس إدارات الشركات )) .
وللتوضيح : التعيينات
في مجالس إدارات الشركات هي تنفيعات (( بالثُلُثُ )) . فقد (( كان )) يتقاضى رؤساء
وأعضاء مجالس إدارات الشركات أيضاً مبالغ رمزية ، لا تتعدى بضع مئات الدنانير ،
قبل عقدين من الزمن تقريباً . لكن (( الآن )) رؤساء وأعضاء مجالس إدارات الشركات
يتقاضون مبالغ خيالية كبيرة قد تصل الى (( مليون )) دينار سنوياً او أقل بقليل .
أعتقد ، ان مكاسب رؤساء
وأعضاء مجالس أمناء الجامعات تنحصر في مكاسب (( معنوية )) ، (( وإجتماعية ))
فقط . كما أعتقد ان الأكاديميين من الأساتذة الجامعيين هم من يستفيدون منها
لتعزيز سيرهم الذاتية ، لمن يخططون للوصول الى موقع رئيس جامعة ، مثلاً .
وعليه فإن رئاسة او
عضوية مجالس الجامعات ، هي عناء ، وشقاء ، والتزام بمهام ومسؤوليات ، رغم الحسد ،
الذي لا يستند الى سند.
وأختم ببيتين من الشِعر :—
بِما جَرَتِ الرياحُ
لِغَيرِ جَرى
وليس كُلُّ ما يُشاعُ
صحيحا
فَكَمْ مِن قَولٍ
بدا في الناسِ حقاً
وكان وراءهُ كَذِبٌ
صَرِيحا .

























