شريط الأخبار
لا عزاء لآلاف المواطنين.. نقابة الاطباء تصعد خلافها مع شركات التأمين الخطيب: 63 إلى 64 ألف طالب متوقع شمولهم بالمنح والقروض الجامعية إبل العليا الأردنية.. «الفارس» يحقق الإنجاز ويعيد الاهتمام بسلالة أصيلة نتنياهو يواصل التحريض: إيران تطور "قنابل الموت" وخامنئي امر بصناعة أسلحة نووية احباط محاولة تسلل على الواجهة ااشمالية مجزرة في الكرك.. قتل مصلين واصابة العديدين في كنيسة بقرية حمود سقوط الأسطورة: هل يتحول التفوق الإسرائيلي من مصدر قوة إلى مأزق استراتيجي طقس خريفي معتدل الحرارة في أغلب المناطق عملية اطلاق نار ضد جنود احتلال قرب الخليل واستشهاد المنفذين.. والاحتلال يصعد بالضفة مباحثات بين الصفدي والشيباني: ضرورة وقف التوغّلات الإسرائيلية في الأراضي السورية تعديل ساعات العمل على جسر الملك حسين اعتباراً من الأحد اوروبا تنتفض وتثور .. لماذا؟ التربية تحدد مواعيد جديدة للدوام المدرسي .. 7:45 الطابور الصباحي ضبط 6 اعتداءات على المياه في سحاب الملك يستقبل الشيباني ويؤكد دعم الأردن لسوريا في الحفاظ على أمنها غش الزيت .. إلى متى؟ "صناعة عمان" تنظم ورشة عمل حول برنامج (صنع في الأردن) بمشاركة خبير كولومبي حكومة الشريف عبد الحميد شرف (1979): صدمة التحديث الإيجابية وهندسة التوازنات النخبوية التربية تعمم بمنع بيع الشيبس في المدارس احالة موظفين ببلدية اربد للمحكمة بتهم التزوير

مجالس أمناء الجامعات .. بين الحسد والعناء

مجالس أمناء الجامعات .. بين الحسد والعناء


 

عوض ضيف الله الملاحمة

 

إنشغل الرأي العام الأردني خلال الأيام القليلة الماضية بتعيين رؤساء وأعضاء مجالس أمناء الجامعات الأردنية الرسمية ( الحكومية ) والخاصة. 

 

وكان فحوى تلك الحملات يدور حول مفاهيم واضحة ومحددة ، تنتقد تلك التعيينات ، وقيل انها تنفيعات للمعارف والأصدقاء والمحاسيب. 

 

إرتأيت  الخوض في هذا الموضوع لأنه بدا لي انه غير شائك ، وان الخوض فيه غير مُتعب ، ولا مُجهِد ، ولا علاقة له بالدبابير ونبش أعشاشها. 

 

وقبل ان أسبر أغوار الموضوع ، وقبل الغوص فيه ، تحققت واستقصيت  ، وبحثت ، وسألت ، وتأكدت مما سوف يخطه قلمي بأمانة . مع حرصي الشديد على أن لا أتخذ أحداً من رؤساء او أعضاء مجالس الأمناء لا الحاليين ولا السابقين مصدراً لأية جزئية من معلوماتي . 

 

وهنا لابد من تعريف الجامعة : — هي مؤسسة أكاديمية للتعليم العالي والبحث العلمي . تُعنى بتقديم أعلى مستويات المعرفة ، وتضم عدة كليات وأقسام متخصصة في مختلف العلوم والفنون . 

وتعريف الجامعة (( لغوياً )) :— هي مشتقة من كلمة الجمع او الإجتماع ، لأنها المكان الذي يجتمع فيه الطلاب والأساتذة لطلب العلم والمعرفة. 

وتعريف الجامعة (( إصطلاحاً )) :— هي مؤسسة تعليمية مستقلة او رسمية ، تأتي بعد مرحلة التعليم الثانوي وتمنح درجات أكاديمية مختلفة مثل البكالوريوس والماجستير والدكتوراة . 

 

ونأتي هنا لتسمية الهيئات التي تسهم في إدارة الجامعة :— تدار الجامعات عادة من خلال مجموعة من (( المجالس والهيئات التنفيذية والأكاديمية )) التي تتكامل أدوارها لضمان سير العملية التعليمية والإدارية . وتختلف المسميات قليلاً بين الدول مثل ( الأردن ، ومصر ، والسعودية ، وغيرها ) ، ومنها:—

الهيئات العليا :— مثل : مجلس الأمناء ( او مجلس الجامعة الأعلى ) ، ومهامه :— رسم السياسات العامة للجامعة ، وإقرار الميزانية ، وتعيين القيادات العليا ، ويضم عادة (( شخصيات عامة وخبراء من خارج الجامعة )) . ومجلس الجامعة :— وهو الهيئة التنفيذية والأكاديمية العليا داخل الجامعة ، يترأسه رئيس الجامعة ، ويضم نواب الرئيس ، وعمداء الكليات ، وممثلين عن المجتمع المحلي ، ويتولى إعتماد المناهج ، ونتائج الإمتحانات ، والترقيات. 

وهناك هيئات أكاديمية وتنفيذية أُخرى مثل : مجلس الكلية ، ومجلس القسم . 

كما ان هناك مجالس إستشارية مثل : مجلس الدراسات العليا والبحوث ، ومجلس شؤون التعليم والطلاب ، وإتحاد الطلبة. 

 

المعلومات التي تم سردها أعلاه ، ضرورية ، لإعطاء فكرة عن كيف تُدار الجامعات عامة ، مع مراعات وجود إختلافات في المسميات والآليات ، وغيرها . 

 

وبعد التوضيح الذي ورد أعلاه نعود الى موضوع المقال المتعلق تحديداً في تعيينات رؤساء وأعضاء مجالس الأمناء الذي تم مؤخراً وأشغل الرأي العام ، وأُشبع نقداً ، ((وربما تشويهاً )) نتيجة عدم الدراية في دور ومهام ومكتسبات رؤساء وأعضاء مجالس أمناء الجامعات في الأردن تحديداً. 

 

إذاً مهام مجالس الأمناء في الجامعات تنحصر في : رسم السياسات العامة للجامعة ، وإقرار الميزانية ، وتعيين القيادات العليا للجامعة ، ويضم عادة شخصيات عامة وخبراء من خارج الجامعة . 

 

ويُعد منصب رئيس وأعضاء مجلس الأمناء منصباً إدارياً شرفياً ، إشرافياً على السياسات العامة ، (( وليس وظيفة مدرجة ضمن سُلّم الرواتب والأُعطيات الشهرية الثابتة )) . 

 

(( ولا يتقاضى )) رؤساء وأعضاء مجالس الأمناء في الجامعات رواتب شهرية ثابتة ، بل يقتصر ما يُصرف لهم على ((مكافآت مالية رمزية )) ، او (( بدلات لقاء حضور الجلسات والإجتماعات الرسمية )). 

 

وعلى عكس ما يتوقع البعض ، فإن بعض رؤساء وأعضاء مجالس الأمناء للجامعات يؤتى بهم للتبرع تبرعاً سخياً  للجامعات ، او لصناديق الطلبة المحتاجين . 

 

كما يراعى عند تعيين رؤساء وأعضاء مجالس الأمناء في الجامعات ان يكون من بينهم شخصيات عامة ( غير أكاديمية ) من ذوي الخبرات المجتمعية ، والشخصيات التي شغلت مواقع رسمية مرموقة ، بالإضافة الى شخصيات نشيطة ومتفاعلة مجتمعياً ، لإثراء دور المجلس في أمور الشأن العام الرسمي والشعبي ، بعيداً عن الإغراق في الأكاديميا والتخصصات العلمية البحتة ، مع ضرورة ان يكون من بين رؤساء وأعضاء المجالس أساتذة أكاديميين سُجِّل لهم تميزهم في عطائهم الأكاديمي. 

 

على المستوى المحلي الأردني ، كان يراعى ان يكون من بين رؤساء وأعضاء مجالس الأمناء شخصيات مقتدرة مالياً ، لتقديم الدعم المالي للجامعات . (( كان لا يتقاضى )) رؤساء المجالس والأعضاء أية مبالغ مالية  . ((والآن )) ، وفي وقتنا الحالي ، عامة ، يتقاضى رؤساء وأعضاء مجالس الأمناء مكافأة مالية تتراوح قيمتها الشهرية بين ( ٣٠٠ — ٥٠٠ ) دينار في حدها الأقصى ، وبعض الجامعات تصرف مكافأة تتراوح بين ( ٥٠ — ١٠٠ ) دينار للجلسة الرسمية الواحدة ، ولمن لا يعلم فإن عدد الجلسات الرسمية محدود جداً ، وقد لا يزيد عن بضع جلسات في السنة ، او يزيد قليلاً .

 

أعتقد ان الذين ثارت ثائرتهم على وسائل التواصل الإجتماعي ، وكانت كلماتهم مشبعة بالحقد ، والحسد ، وحتى التشهير  ، فسروا التعيينات الأخيرة في مجالس الأمناء ، واعتبروها تنفيعات ، (( خلطوا )) بين مجالس أمناء الجامعات ، و (( مجالس إدارات الشركات )) . 

 

وللتوضيح : التعيينات في مجالس إدارات الشركات هي تنفيعات (( بالثُلُثُ )) . فقد (( كان )) يتقاضى رؤساء وأعضاء مجالس إدارات الشركات أيضاً مبالغ رمزية ، لا تتعدى بضع مئات الدنانير ، قبل عقدين من الزمن تقريباً . لكن (( الآن )) رؤساء وأعضاء مجالس إدارات الشركات يتقاضون مبالغ خيالية كبيرة قد تصل الى (( مليون )) دينار سنوياً او أقل بقليل . 

 

أعتقد ، ان مكاسب رؤساء وأعضاء مجالس أمناء الجامعات تنحصر في مكاسب (( معنوية )) ، (( وإجتماعية )) فقط  . كما أعتقد ان الأكاديميين من الأساتذة الجامعيين هم من يستفيدون منها لتعزيز سيرهم الذاتية ، لمن يخططون للوصول الى موقع رئيس جامعة ، مثلاً . 

 

وعليه فإن رئاسة او عضوية مجالس الجامعات ، هي عناء ، وشقاء ، والتزام بمهام ومسؤوليات ، رغم الحسد ، الذي لا يستند الى سند. 

 

وأختم ببيتين من الشِعر  :—

بِما جَرَتِ الرياحُ لِغَيرِ جَرى 

وليس كُلُّ ما يُشاعُ صحيحا

فَكَمْ مِن قَولٍ  بدا في الناسِ حقاً 

وكان وراءهُ كَذِبٌ صَرِيحا .