شريط الأخبار
اقتحام مستوطنين للأقصى.. محافظة القدس تحذر من محاولات تحويل باب الرحمة لنقطة صلاة يهودية تقرير لـ"بتسيلم": مشروع إسرائيلي متسارع لمحو الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية اصابات بالاختناق جراء تسرب غاز الأمونيا بالمجمع الصناعي بالعقبة لماذا سيظل الصدام بين تركيا وإسرائيل "منضبطاً"؟ "أهل الخبرة" في كوكب النُّخب.. وخراب الديار! جودت مناع يكتب: درب الحرية... عندما يرتفع السقف… علينا أن نسأل لماذا؟ رئيس الوزراء يوجِّه بالتوسُّع بـ"النَّقل المدرسي المجَّاني" في البادية الجنوبيَّة نتائج القبول الموحد للجامعات متوقع قبل نهاية الشهر وفد أردني يشارك في مؤتمر العمل العربي بالقاهرة 9 اصابات بين طلبة اثر انقلاب حافلة صغيرة باربد الاحتلال يعتقل مواطنا من مدينة طوباس تواصل جهود البحث عن 129 مفقودا بعد انقلاب سفينة بإندونيسيا القطامين يلتقي نظيره القطري في القاهرة القضاة: ممرات بديلة ونقل بري في حال إغلاق باب المندب والوضع مطمئن إحالة 75 موظفا في التربية إلى التقاعد المبكر ارتفاع قيمة حركات "كليك" منذ بداية العام الى 16.64 مليار دينار ارتفاع على درجات الحرارة واجواء حارة نسبيا اليوم حق المعلمين في التمثيل.. وقوة الدولة بالقانون! تصعيد في مخططات توسيع المستوطنات في الضفة والقدس المحتلتين

"أهل الخبرة" في كوكب النُّخب.. وخراب الديار!

أهل الخبرة في كوكب النُّخب.. وخراب الديار!

كتب د. احمد زياد ابو غنيمة


خرج علينا أحد المسؤولين بتصريح فذّ، يطالبنا فيه بكل ثقة بترك "أمور العامة لأهل الخبرة والاختصاص"، وألا نتدخل نحن "العامة" في شؤون الإدارة والقرار. تصريح يجعلك تقف مشدوهاً، لا تدري أتضحك أم تبكي من فرط ما يحمله من استعلاء، ومنفصل تماماً عن الواقع الذي نعيشه.

يا سادة، إن كنتم أنتم حقاً "أهل الخبرة والاختصاص"، فما هي إنجازاتكم العبقرية التي تفاخرون بها أمامنا؟ 

هل هي المديونية التي حلّقت بفضل هندساتكم المالية لتتجاوز حاجز الـ 50 مليار دينار؟ 

أم هي طوابير البطالة التي تنهش أعمار شبابنا وتحيل أحلامهم وطاقاتهم إلى سراب في مقاهي الأرصفة؟ 

أم هي الأوضاع الاقتصادية الخانقة التي جعلت المواطن الأردني يحسب ألف حساب لتأمين أبسط مقومات العيش الكريم؟

إذا كانت هذه الكوارث المتراكمة هي عصارة "خبرتكم" ونتيجة "اختصاصكم"، فبالله عليكم، ماذا تركتم للجهّال والمبتدئين؟! شرّ البلية ما يضحك حقاً؛ فلربما لو أُديرت هذه الملفات بالصدفة البحتة، لربما كانت النتائج أقل كارثية مما أنتجته عبقريتكم المزعومة.

المشكلة الحقيقية ليست في هذا التصريح بحد ذاته، بل في العقلية المتكلّسة التي تحكم "النُّخب" في أردننا الحبيب؛ نخب تعيش في أبراجها العاجية وصالوناتها السياسية المغلقة، تتحدث إلى الشعب الأردني بلغة فوقية متعالية، وكأننا رعايا قُصّر نحتاج إلى وصاية مستمرة لكي نفهم مصلحتنا

ينظّرون علينا بفضيلة الصبر، وضرورة شد الأحزمة، والتضحية من أجل الوطن، بينما هم يتقلبون في نعيم المناصب والمكاسب، ولا يعرفون من شد الأحزمة إلا تبديلها بأحزمة أغلى ثمناً!

يعتقدون واهمين أن كراسي المناصب تمنحهم الحكمة المطلقة، وأنهم يحتكرون الفهم والمعرفة، بينما الواقع على الأرض يثبت في كل يوم أن تنظيرهم لم يورثنا سوى التراجع تلو التراجع.

الأردنيون يا سادة ليسوا "عامة" سُذّجاً لتمر عليهم هذه الخطابات الفوقية الفارغة؛ الأردنيون هم من يدفعون فاتورة تخبطكم وفشلكم من جيوبهم، ومن قوت يومهم، ومن أعمار أبنائهم.

ارحمونا من "خبراتكم" التي أوردتنا المهالك، وتواضعوا قليلاً أمام هذا الشعب الصابر؛ فالتواضع عند الفشل فضيلة، والنزول من أبراجكم العاجية للاستماع إلى أنين الناس هو أول مراتب الإصلاح.. هذا إن كنتم حقاً تعرفون طريق الإصلاح!

هل تُدرك هذه النخب السياسية حقاً حجم الهوة التي تفصلها عن الشارع الأردني، أم أنها تعيش حالة إنكار تام كما باقي مؤسسات الدولة؟