شريط الأخبار
الاحتلال يخنق الخليل: تهجير الالاف وتجويع وهدم ولا تعليم واعتقالات رويترز: وسطاء قطريون يعودون لطهران لدفع المحادثات بين إيران وواشنطن نتنياهو يواصل تحريضه: ممنوع تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية السفير الامريكي بتركيا متفائلا: اقتربنا من مرحلة تهدئة التصعيد مع إيران مقتل شخص طعنا على يج شقيقه بالكرك الطيبي: نتنياهو يريد انتخابات جديدة وحرب ايران والبقاء رئيساً لحكومة انتقالية تقدير موقف: إسرائيل بين أزمة تشكيل الحكومة واستمرار التصعيد في فلسطين والمنطقة أجواء غائمة ولطيفة الجمعة وارتفاع طفيف على درجات الحرارة السبت جريمة الكنيسة… وخطاب الكراهية الذي يجب أن يتوقف سوفكس 2026” يختتم فعالياته بتوقيع 15 اتفاقية واستقطاب 400 وفد من 75 دولة الصقور يصر على الترشح لانتخابات رئاسة "النواب" كتلة هوائية أبرد من المعتاد الجمعة والسبت المياه تضبط اعتداءات جنوب عمان الشيباني: "أصوات فتنة" كانت تنتظر شرارة بين سوريا والأردن إسرائيل بعد الانتخابات من مأزق الأغلبية إلى الصراع على شرعية الحكم وانعكاساته الفلسطينية والإقليمية تفاهم نيابي للأغلبية يرسم صورة المكتب الدائم: الطراونة رئيسا لـ"النواب" إسقاط نتنياهو لا يكفي: هل يتغير نهج المستعمرة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين؟ الملك يهنئ العاهل المغربي بعيد الوحدة نتنياهو يفجر زوبعة كبيرة باتهام قطر وتركيا بدعم مرشحي الانتخابات العرب نقابة المهندسين تطلق جائزة “جوكاب 2026” للصناعات الكيميائية والبلاستيكية

تقدير موقف: إسرائيل بين أزمة تشكيل الحكومة واستمرار التصعيد في فلسطين والمنطقة

تقدير موقف: إسرائيل بين أزمة تشكيل الحكومة واستمرار التصعيد في فلسطين والمنطقة

 

عارف الهدمي

 

تحديث 30 تشرين الأول 2026 الساعة 11:46 صباحا بتوقيت عمّان

 

تدخل إسرائيل مرحلة تتداخل فيها خسارة الأغلبية الحاكمة مع صعوبة تشكيل بديل واستمرار العمليات العسكرية والاستعدادات الإقليمية وتتمثل المسألة المركزية في أن نتانياهو فقد أغلبيته البرلمانية لكنه ما زال يتولى رئاسة الحكومة بينما لم يتمكن خصومه حتى الآن من تحويل تفوقهم العددي إلى اتفاق على سلطة بديلة ولذلك فإن الأسابيع المقبلة تحمل احتمال إضعافه داخل الكنيست بالتوازي مع احتفاظه بموقع مؤثر في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية

 

أظهرت نتائج اكتمال الفرز حصول معسكر نتانياهو على 53 مقعدا مقابل 48 لمعسكر إيزنكوت و19 للأحزاب العربية وبذلك خسر المعسكر الحاكم 15 مقعدا مقارنة بكتلته في الكنيست المنتهية ولايته وأصبح مجموع القوى الواقعة خارجه 67 مقعدا ومن المنتظر تقديم النتائج الرسمية إلى رئيس الدولة في الرابع من تشرين الثاني وانعقاد الكنيست الجديد في العاشر منه لكن هذه الأكثرية العددية لا تشكل بذاتها ائتلافا سياسيا متجانسا

 

وتكشف أحدث التصريحات عن تنازع بين ثلاثة اتجاهات يتمثل أولها في تمسك نتانياهو بالدعوة إلى حكومة يمينية فيما يسعى إيزنكوت إلى تحويل نتائج الانتخابات إلى تغيير حكومي ويتقدم اتجاه ثالث يدعو إلى حكومة وحدة فقد دعا وزير الدفاع السابق يوآف غالانت إلى حكومة وحدة واسعة وحذر من الاعتماد على الأحزاب العربية كما دعا حاييم بيباس إلى حكومة تجمع نتانياهو وإيزنكوت وتجنب انتخابات جديدة وتعكس هذه المواقف ضغطا متزايدا لتجاوز الانسداد عبر تسوية بين القوى اليهودية الرئيسية على حساب خيار حكومة تستند إلى الدعم العربي

 

في المقابل أعلن إيزنكوت التحضير لدفع تشريعات بشأن الخدمة العسكرية والوطنية وإنشاء لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر فور انعقاد الكنيست وتمثل هذه الخطوة محاولة لفتح مسار برلماني لا ينتظر اكتمال المفاوضات الحكومية غير أن تحفظات شركائه على التعاون مع الأحزاب العربية وتمسك ليبرمان برفض حكومة مع نتانياهو أو القائمة المشتركة يحدان من سهولة تحويل هذا المسار إلى حكومة مستقرة

 

أما معركة التشكيك في الانتخابات فقد واجهتها لجنة الانتخابات برفض ادعاءات التزوير الواسع وأوضح الشاباك أن التحقيق في التدخل الخارجي محدود النطاق بينما أكد لابيد عدم وجود ما يعوق انعقاد الكنيست وحذر هرتسوغ من وصم مجتمع كامل بسبب شبهات تحتاج إلى التحقيق ودعا الكتل إلى النظر في مصلحة الدولة خلال المشاورات المقبلة وبذلك يتجه الصراع نحو اختبار قدرة المؤسسات على استكمال الإجراءات بالتوازي مع تصاعد الاستقطاب السياسي

 

دستوريا يستطيع الكنيست الجديد ممارسة مهامه قبل تشكيل الحكومة ويمكن لتفاهم بين قوى مختلفة أن يغير إدارة العمل البرلماني ويدفع تشريعات محددة لكن انتخاب رئيس جديد للكنيست أو تعديل القوانين يحتاج إلى اتفاق فعلي واستيفاء الإجراءات والأغلبيات المطلوبة كما أن تشكيل حكومة لا يستلزم بالضرورة 61 صوتا مؤيدا في تصويت الثقة الأول إذ نالت حكومة بينيت الثقة عام 2021 بستين صوتا مقابل تسعة وخمسين وامتناع نائب واحد ومع ذلك تبقى القدرة على تمرير الموازنة وضمان الاستمرار أصعب من اجتياز جلسة الثقة وحدها

 

وعلى الساحة الفلسطينية تتواصل الاعتداءات رغم انشغال إسرائيل بنتائج الانتخابات ففي غزة أفادت تقارير التاسع والعشرين من تشرين الأول بمقتل فلسطينيين في غارة على سيارة بمخيم المغازي واستمرار القصف رغم وقف إطلاق النار

 

وفي الضفة الغربية تبرز الخليل بوصفها بؤرة شديدة الحساسية فقد نشرت تقارير صباح الثلاثين من تشرين الأول أن القوات الإسرائيلية أخلت سكانا من حي في المدينة استعدادا لهدم منزلي منفذي هجوم الأسبوع الماضي كما نقلت إعلان مجلس مستوطنات جبل الخليل إقامة ثماني بؤر استيطانية جديدة ردا على الهجوم وهذا الإعلان لا يعني اكتمال إقامتها لكنه يكشف اتجاه استثمار الحدث الأمني لتوسيع الوجود الاستيطاني

 

وفي تطور يستوجب المتابعة أفاد تقرير إسرائيلي بإمكان تقليص الوجود العسكري في المنطقة خلال نهاية الأسبوع بعد إجلاء آلاف الفلسطينيين لكنه أكد أن الأمر غير محسوم ونقل أن نتانياهو رفض قبل الانتخابات توصية عسكرية بالسماح بعودة السكان ولذلك فإن معيار التهدئة الفعلي سيكون عودة الأهالي ووقف الهدم ورفع القيود وليس مجرد إعلان إعادة انتشار القوات

 

وعلى الجبهة اللبنانية نقلت تقارير التاسع والعشرين من تشرين الأول قصفا مدفعيا إسرائيليا بين ميفدون وزوطر الشرقية وتفجيرات في دير ميماس وقصفا طال مناطق أخرى بينها كفرتبنيت وبراشيت ووادي الحجير وتشير هذه الوقائع إلى استمرار الضغط العسكري لكنها لا تكفي منفردة للجزم بأن قرار حرب شاملة جديدة قد اتخذ

 

أما التطور الإقليمي الأشد حساسية فهو ما نقلته تقارير منشورة في الثلاثين من تشرين الأول عن وصول عشر طائرات نقل عسكرية أمريكية إلى قواعد جنوب إسرائيل ضمن حركة إمداد أوسع في المنطقة ورجحت التقارير ارتباط الشحنات بتعزيز الدفاعات الجوية ومخزونات الاعتراض كما نقلت عن مصدر إسرائيلي وجود تنسيق وثيق بشأن إيران مع تأكيد أن القرار الأمريكي لم يحسم بعد ولذلك فإن هذه التحركات ترفع مستوى الاستعداد لمواجهة محتملة لكنها لا تثبت موعد ضربة أو حتمية تنفيذها

 

التقدير السياسي والأمني هو أن استمرار نتانياهو في الحكم خلال المفاوضات يمنحه مجالا للمناورة بينما يشكل احتمال خسارته السيطرة على جدول أعمال الكنيست ولجنة تحقيق السابع من أكتوبر ضغطا متزايدا عليه ومن المعقول مراقبة احتمال توظيف التطورات الأمنية لتعزيز موقعه أو الدفع نحو حكومة وحدة لكن لا توجد في الوقائع المعروضة أدلة كافية لإثبات أن كل تصعيد قائم تقرر بهدف إنقاذه سياسيا كما أن التحركات الأمريكية ترتبط بحسابات تتجاوز الأزمة الحكومية الإسرائيلية

 

ويظل المسار الأقرب في المدى المباشر مفاوضات صعبة تتخللها محاولات لتشكيل أغلبيات برلمانية بحسب القضية المطروحة مع استمرار العمليات والضغوط الميدانية أما الحكومة البديلة فتتطلب تنازلات لم تتبلور بعد وحكومة الوحدة تحتاج إلى تسوية بشأن القيادة والشركاء ولجنة التحقيق فيما يبقى تكرار الانتخابات احتمالا قائما إذا فشلت المسارات الأخرى

 

بالنسبة لفلسطين والأردن ودول الخليج فإن الأولوية هي منع تحول مرحلة الانتقال السياسي إلى فرصة لفرض وقائع إضافية على الأرض وحماية المدنيين ورفض التهجير ومراقبة الاستعدادات الإقليمية وتنسيق المواقف العربية تجاه أي توسع للحرب فخسارة نتانياهو الأغلبية لا تعني توقف أدوات القوة الإسرائيلية كما أن صعود بديل له لا يضمن تحولا في الموقف من الحقوق الفلسطينية ويجب قياس أي تغير بالقرارات المتعلقة بالعدوان والاستيطان والانسحاب وحقوق الشعب الفلسطيني