شريط الأخبار
سوفكس 2026” يختتم فعالياته بتوقيع 15 اتفاقية واستقطاب 400 وفد من 75 دولة الصقور يصر على الترشح لانتخابات رئاسة "النواب" كتلة هوائية أبرد من المعتاد الجمعة والسبت المياه تضبط اعتداءات جنوب عمان الشيباني: "أصوات فتنة" كانت تنتظر شرارة بين سوريا والأردن إسرائيل بعد الانتخابات من مأزق الأغلبية إلى الصراع على شرعية الحكم وانعكاساته الفلسطينية والإقليمية تفاهم نيابي للأغلبية يرسم صورة المكتب الدائم: الطراونة رئيسا لـ"النواب" إسقاط نتنياهو لا يكفي: هل يتغير نهج المستعمرة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين؟ الملك يهنئ العاهل المغربي بعيد الوحدة نتنياهو يفجر زوبعة كبيرة باتهام قطر وتركيا بدعم مرشحي الانتخابات العرب نقابة المهندسين تطلق جائزة “جوكاب 2026” للصناعات الكيميائية والبلاستيكية انطلاق مؤتمر "مسيحيو الشرق: مشاركون في بناء المستقبل" في عمّان سباق مع الزمن لحسم التوافق على رئاسة النواب.. والصقور يصر على منافسة الطراونة انطلاق مؤتمر التحالف العربي الديمقراطي الاجتماعي مستشار الملك الجديد ماجستيره في علوم القرآن وزوجته سعودية وخدم في مكافحة الارهاب وزير الاستثمار يبحث مع سفير أذربيجان تعزيز التعاون المشترك إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك كتلة الأمة النيابية لم تحسم موقفها من انتخابات رئاسة "النواب" إعلان لطلبة منح أبناء الشمال والوسط في جامعات الجنوب د. ذوقان عبيدات يكتب: ندوات، وندوات!!

تقدير موقف سياسي استراتيجي

إسرائيل بعد الانتخابات من مأزق الأغلبية إلى الصراع على شرعية الحكم وانعكاساته الفلسطينية والإقليمية

إسرائيل بعد الانتخابات من مأزق الأغلبية إلى الصراع على شرعية الحكم وانعكاساته الفلسطينية والإقليمية


 


 

إعداد عارف الهدمي

 

الخميس 29 تشرين الأول أكتوبر 2026

 

حتى الساعة الخامسة وخمسين دقيقة مساء بتوقيت عمان

 

يستند هذا التقدير إلى المعلومات والتصريحات المنشورة التي أمكن التحقق منها حتى وقت إعداده مع بقاء النتائج الانتخابية قيد الاستكمال والتدقيق

 

تشير التطورات إلى أن الانتخابات الإسرائيلية لم تنتج أغلبية حاكمة واضحة وأن الصراع انتقل من التنافس على المقاعد إلى معركة على تشكيل أغلبية بديلة وعلى شرعية الاستناد إلى أصوات النواب العرب

 

وبحسب التحديث المنشور عند الساعة الثالثة و23 دقيقة بعد الظهر بقي توزيع المعسكرات عند 53 مقعدا لمعسكر نتنياهو و48 للمعارضة الصهيونية و19 للقائمتين العربيتين مع انتقال مقعد داخل معسكر نتنياهو من شاس إلى الليكود دون تغيير ميزان القوى بين المعسكرات وهذه أرقام مرحلية وليست نتائج نهائية مصدقة 

 

وتعني هذه المعادلة أن نتنياهو لم يحصل على أغلبية تكفي لاستمرار ائتلافه الحالي وأن خصومه لم يحصلوا على أغلبية سياسية متجانسة تضمن إخراجه من الحكم فالمقاعد المناوئة له تضم قوى تختلف في موقفها من المشاركة العربية ومن تركيبة الحكومة المقبلة وبرنامجها

 

ودخل التحقيق في شبهات التمويل الأجنبي إلى قلب هذه المعادلة بعدما طلب رئيس لجنة الانتخابات نوعام سولبرغ من الشاباك فحص معلومات عن تأثير غير مشروع عبر تمويل أجنبي وتقديم ما يتوافر من نتائج خلال أسبوع مع تأكيده أنه لا يستطيع الجزم بصحة الشبهات ولذلك فإن المهلة تخص تقديم النتائج المتاحة ولا تعني بالضرورة إنجاز التحقيق وإغلاقه خلالها 

 

وتكشف التغطية المتاحة عن روايات متفاوتة بشأن حجم القضية فقد نقلت تقارير أن رئيس الشاباك عرض المعلومات على سولبرغ وأن فحصها بدأ قبل الاقتراع بينما نقلت تقارير لاحقة عن مصادر غير مسماة أن نطاق الشبهات أصغر مما توحي به الحملة الإعلامية كما أعلن المدير العام للجنة الانتخابات أنه لا أساس لادعاءات سرقة الانتخابات وهو تفاوت يوجب انتظار الأدلة دون إنكار الشبهات أو تحويلها إلى إدانة مسبقة 

 

أما الاتهامات المتعلقة بقطر وتركيا والإخوان المسلمين فلا تزال بحاجة إلى إثبات وتحديد للجهات والأفعال والأموال محل التحقيق وقد نفت قطر التدخل أو تمويل أنشطة تستهدف التأثير في النتائج بينما نفى منصور عباس صلة القائمة الموحدة بالقضية وأعلن الترحيب بالتحقيق والتعاون مع سلطات إنفاذ القانون 

 

والتطور الأهم سياسيا أن الليكود ربط الشبهات برفض تعاون الأحزاب الصهيونية مع القائمتين العربيتين ورفض استبدال رئيس الكنيست بأصواتهما وبذلك أصبح التحقيق جزءا من الصراع على الأغلبية البرلمانية قبل تشكيل الحكومة نفسها 

 

وفي تقديرنا يستفيد نتنياهو من هذا التصعيد عبر رفع كلفة التعاون مع العرب أمام خصومه وإضعاف قدرتهم على ترجمة نتائج الانتخابات إلى خطوات مشتركة كما يحاول دفع أطراف المعارضة نحو تسوية معه تحت ضغط الخشية من حكومة تعتمد على الدعم العربي

 

لكن هذه الاستفادة لا تعني ضمان بقائه فقد تدفع محاولة التشكيك في النتائج خصومه إلى توحيد مواقفهم وتضع المؤسسات أمام اختبار الفصل بين التحقيق في مخالفات محددة وبين نزع الشرعية عن جمهور كامل

 

ويكتسب موقف هرتسوغ أهمية في هذا السياق فقد طالب بتحقيق شامل في الأدلة والشبهات وحذر في الوقت نفسه من وصم المجتمع العربي كله بسبب ممارسته حق التصويت كما دعا القوى السياسية إلى الانفتاح في مشاورات تشكيل الحكومة 

 

أما آيزنكوت فطالب بفحص التدخل الأجنبي ورفض توظيفه لتأخير النتائج أو نزع الشرعية عن الكنيست المقبل لكن موقفه لا يحسم استعداده لتشكيل حكومة تستند إلى القوائم العربية فيما كرر ليبرمان رفض المشاركة في حكومة مع نتنياهو أو حكومة تعتمد على الأحزاب العربية الأمر الذي يزيد صعوبة تحويل المقاعد المعارضة إلى أغلبية حاكمة 

 

وعليه يبقى التكليف مفتوحا إلى حين استكمال النتائج والمشاورات والتوصيات ولا يضمن تصدر الليكود نجاح نتنياهو في تشكيل الحكومة كما لا يعني جمع مقاعد المعارضة والقوائم العربية وجود اتفاق سياسي جاهز وقد أعلن هرتسوغ أن المشاورات ستأتي بعد تسلمه النتائج الرسمية 

 

ويبدو استمرار التفاوض والضغط المتبادل أقرب مسارات الأجل المباشر بينما تبقى المخرجات مفتوحة بين تسوية تضم أطرافا من المعسكرين أو حكومة تعتمد على تفاهم مع القوائم العربية أو استمرار الانسداد وصولا إلى انتخابات أخرى ولا تتوافر معطيات كافية لترجيح حاسم لأحدها

 

أما احتمال توظيف التصعيد العسكري لتغيير البيئة السياسية فيستحق الرصد دون اعتباره قرارا ثابتا فالتصعيد قد يزيد الضغط لتشكيل حكومة وحدة لكن تقدير احتماله يحتاج إلى مؤشرات عسكرية وقرارات حكومية ومواقف أميركية مستقلة عن الخطاب الانتخابي

 

وهنا يبرز السؤال الذي ينبغي توجيهه إلى المهللين من العرب والفلسطينيين لاحتمال سقوط نتنياهو

 

هل مشكلتنا مع شخص نتنياهو وحده أم مع مشروع الاحتلال والاستيطان وفرض الهيمنة على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وسيادة دول المنطقة

 

إن اختزال الصراع في شخص رئيس الحكومة يفتح الباب لوهم أن منافسه سيكون بالضرورة أفضل للفلسطينيين أو حليفا للعرب بينما معارضة نتنياهو لا تعني معارضة الاحتلال والاختلاف معه على إدارة الحرب لا يعني رفض أهدافها

 

ولا يجوز تحويل آيزنكوت أو غيره إلى مرشح عربي أو فلسطيني لمجرد أنه ينافس نتنياهو فالرهان السياسي يحتاج إلى مواقف والتزامات واضحة بشأن إنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان ورفض التهجير والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره

 

ومع وجود اختلافات بين القوى الصهيونية في الأساليب والأولويات والتحالفات فإن هذه الاختلافات لا تكفي لإثبات وجود بديل يعترف بالحقوق الفلسطينية ويحترم سيادة الإقليم العربي والشرق أوسطي فقد تتصارع الوجوه على قيادة المشروع وتختلف في وسائل خدمته دون التخلي عن مرتكزاته

 

ومن هنا فإن عبارة وجهين لعملة واحدة تعبر عن استمرار السياسات حين تتغير القيادات وتبقى الأرض محتلة والحقوق منكرة أما الحكم الدقيق فيبقى على البرامج والقرارات والممارسات ويمكن التعامل مع التناقضات الإسرائيلية لتقليل الضرر وانتزاع الحقوق دون تحويلها إلى ولاء لهذا المرشح أو ذاك

 

فلسطينيا تبرز ضرورة حماية حق فلسطينيي الداخل في المشاركة والتمثيل ورفض اتهامهم جماعيا مع أهمية التنسيق لتحويل وزنهم البرلماني إلى التزامات قابلة للمساءلة وعدم استهلاكه في تغيير الأشخاص وحدهم

 

وأردنيا تتمثل الأولوية في متابعة السياسات المتعلقة بالضفة الغربية والقدس والتهجير والحدود فالتسويات بين الأحزاب الإسرائيلية قد تغير تركيبة الائتلاف دون أن تبدل بالضرورة اتجاهاته تجاه القضية الفلسطينية

 

أما لبنان وسوريا وبقية ساحات المنطقة فتستدعي مرحلة الانتقال الحكومي يقظة تجاه استمرار العمليات العسكرية أو توسيع الضغط السياسي والأمني مع تجنب تفسير كل تطور ميداني بالأزمة الانتخابية وحدها

 

وسيكون الاختبار الفاصل في نتائج التحقيق واستكمال الفرز وأي إجراء رسمي يؤثر في النتائج ثم توصيات الأحزاب وقدرتها على الاتفاق على رئاسة الكنيست والحكومة المقبلة

 

التقدير العام أن نتنياهو يحتفظ بأدوات للبقاء والتعطيل بينما تملك المعارضة فرصة عددية لم تتحول بعد إلى اتفاق سياسي وأن الخطر المباشر يتمثل في استخدام اتهامات لم تحسم لعزل التأثير العربي

 

وتبقى المصلحة الفلسطينية والعربية مرتبطة بتغيير السياسات وإنهاء الاحتلال وضمان الحقوق واحترام سيادة الدول فمعركتنا ليست لتحديد من يحكم إسرائيل بل لمنع استمرار العدوان والهيمنة وفرض الوقائع على حساب شعبنا ومنطقتنا