يين الضربة والصفقة: الخليج في قلب الخطر والأمن القومي العربي أمام اختبار
تقدير موقف
إعداد عارف الهدمي
31 تشرين الأول 2026
استنادا إلى المعلومات
المتاحة حتى الساعة 12 و42 دقيقة بعد منتصف الليل بتوقيت عمان
تتحرك المنطقة بين
استعدادات عسكرية ترفع خطر استئناف المواجهة ومحاولات دبلوماسية تسعى لانتزاع
تفاهم قبل اتساعها وتكشف مستجدات الساعات الأربع والعشرين الماضية أن مسار التفاوض
ما زال نشطا بينما يضيف التوتر البحري في هرمز احتمالا آخر للتصعيد قد لا ينتظر
اكتمال الحسابات السياسية
أبرز المستجدات
السياسية إعلان المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف تشودري أن بلاده متفائلة
بحذر إزاء الوساطة بين إيران والولايات المتحدة وربطه تكرار زيارات قائد الجيش إلى
طهران بوجود مؤشرات إيجابية مع تحذيره من أطراف تسعى لإفساد المسار من دون تسميتها
وهذه إشارة مهمة تصدر عن جهة مشاركة في الاتصالات لكنها لا تعني التوصل إلى اتفاق
أو ضمان نجاحه (reuters.com)
وفي واشنطن قال الرئيس
دونالد ترامب يوم الثلاثين من تشرين الأول إنه يتوقع انتهاء الحرب قريبا وربط ذلك
بضمان عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا لكنه لم يحدد كيف ستنتهي المواجهة وأوردت
رويترز أنه سبق أن قال إن الولايات المتحدة لن تضرب إيران قبل الانتخابات ولذلك لا
يكفي حديثه عن النهاية القريبة للحكم بأنه اختار التسوية أو حسم الخيار العسكري (reuters.com)
وبالتوازي عاد الوسطاء
القطريون إلى طهران في تحرك قالت رويترز إنه منسق مع واشنطن وبقي الخلاف متعلقا
بترتيب الالتزامات إذ تريد الولايات المتحدة إدراج المسألة النووية منذ بداية
التفاوض بينما تطالب إيران أولا بإنهاء حصار موانئها ورفع العقوبات عن صادرات
النفط وتدل عودة الوسطاء على استمرار البحث عن صيغة للتفاهم من دون دليل معلن على
تجاوز هذه العقدة (reuters.com)
أما التطور الأمني
الأشد دلالة فهو المعلومات المنشورة يوم الجمعة عن استهداف ناقلة في هرمز بألغام
لاصقة وضعت على بدنها بواسطة قارب صغير بحسب مصادر أمن بحري ووقع الحادث يوم
الخميس وتسبب بحريق وتعطيل مؤقت قبل استئناف الرحلة مع سلامة الطاقم ولم تتحدد
الجهة المسؤولة عنه في التقرير وتبرز الواقعة قابلية الملاحة للتعطيل بوسائل
محدودة وما يمكن أن يترتب عليها من ضغط اقتصادي وسياسي واسع (marketscreener.com)
ويجب الفصل بين هذا
الحادث وبين الإعلان الإيراني عن تعرض أربع ناقلات لحوادث وحرائق إذ لم تتمكن
رويترز من التحقق المستقل من تلك الرواية كما نقلت نفي القيادة المركزية الأميركية
ادعاء تدمير زورق أميركي غير مأهول فالتباين بين الروايات جزء من المشهد ويستوجب
التدقيق قبل تحويل الادعاءات إلى وقائع (reuters.com)
وعلى مستوى التوقيت
تبقى التحذيرات السابقة التي نقلتها أسوشيتد برس عن دبلوماسيين بشأن احتمال ضربات
بعد انتخابات الثالث من تشرين الثاني مؤشرا مهما لكنها اقترنت بتأكيد عدم اتخاذ
ترامب قرارا نهائيا وعدم وضوح موعد الجاهزية العسكرية لذلك تمثل مرحلة ما بعد
الانتخابات نافذة خطر محتملة ولا تمثل موعدا مثبتا لبدء العمليات (apnews.com)
وفي خلفية هذه التطورات
يظل التحرك الصيني والروسي عاملا يستحق المتابعة فقد أعلنت بكين في السابع
والعشرين من تشرين الأول اعتزام إرسال مبعوثين إلى المنطقة لخفض التصعيد وأعلنت
موسكو في التاسع والعشرين استعدادها للوساطة واستقبال اليورانيوم الإيراني المخصب
إذا كان وجوده عائقا أمام التفاوض وهذه مواقف تفتح مخارج دبلوماسية محتملة ولا
تتضمن ضمانات عسكرية تمنع المواجهة (belfast.china-consulate.gov.cn, interfax.ru)
والتقدير أن المنطقة
تواجه مسارين متزامنين تفاوضا تحت ضغط القوة واستعدادا لاحتمال فشله وقد يخدم
التحشيد العسكري تحسين شروط التفاوض وتهيئة القدرة على الضرب في الوقت نفسه بينما
لا تكفي التهديدات الإيرانية لإثبات طبيعة الرد الفعلي أو مداه وتبقى نتائج
الوساطات والقرارات الموثقة أكثر دلالة من كثافة التصريحات
عربيا يتجاوز الخطر
سؤال من يوجه الضربة الأولى إلى قدرة الدول على حماية سيادتها ومواطنيها ومنشآتها
وإمداداتها الأساسية فاضطراب الملاحة والطاقة والاتصالات يمتد أثره إلى الاقتصاد
والحياة اليومية وقد تتسع دورة الردود حتى لو بدأت العملية بأهداف محدودة
وتقتضي المصلحة العربية
تنسيقا سياسيا وأمنيا يحمي الخليج والأردن وسائر دول المنطقة ويدعم الوساطات ويرفض
استهداف المدنيين والمنشآت المدنية واستخدام أراضي الدول ساحات لتبادل الرسائل كما
تحتاج أي تسوية مستدامة إلى معالجة الحقوق الفلسطينية ورفض التهجير واحترام سيادة
الدول
إن فرصة التفاهم ما
زالت قائمة وخطر المواجهة ما زال جديا والمسؤولية العربية هي بناء قدرة مشتركة على
الحماية والتأثير في القرار قبل أن يفرض التصعيد وقائعه على الجميع















