تقدير موقف: المستعمرة بعد الانتخابات بين أزمة الحكم وصراع الشرعية
إعداد عارف الهدمي
السبت 31 تشرين الأول 2026
الساعة 00:35 بتوقيت عمان
تدخل إسرائيل مرحلة صراع على تحويل نتائج
الانتخابات إلى سلطة فعلية بعدما عجز معسكر نتنياهو عن الاحتفاظ بأغلبيته دون أن
تتمكن المعارضة من بناء بديل متفق عليه وتكمن العقدة في أن الأغلبية الحسابية
المناهضة للحكومة لا تشكل ائتلافا سياسيا فيما يمنح استمرار الانسداد نتنياهو وقتا
إضافيا في موقع رئاسة الحكومة
أظهرت النتائج المنشورة حصول معسكر نتنياهو
على 53 مقعدا مقابل 48 للمعارضة و19 للأحزاب العربية مع بقاء التصديق الرسمي
وتسليم النتائج إلى رئيس الدولة ضمن الإجراءات اللاحقة وتعني هذه الخريطة أن أيا
من المعسكرين لا يملك بمقاعده وحدها أغلبية مستقرة وأن تشكيل الحكومة يتطلب
تفاهمات تتجاوز حدود التحالفات والتعهدات الانتخابية
يتحرك نتنياهو لتثبيت تماسك معسكره ومنع
تحول خسارة الأغلبية إلى تفكك سياسي وتندرج لقاءاته مع بن غفير وسموتريتش ضمن هذا
المسعى ولذلك لا يصح التعامل مع تخليه عن شركائه لمصلحة حكومة وحدة باعتباره أمرا
محسوما فقد يستخدم تماسكهم لتحسين شروطه التفاوضية والمراهنة على تعثر خصومه
في المقابل تكشف اتصالات المعارضة بما فيها
لقاءات مع القائمة العربية الموحدة عن محاولة لاختبار إمكان بناء أكثرية بديلة لكن
العقبة الأساسية ما زالت داخل المعارضة نفسها إذ يضيق رفض ليبرمان الشراكة العربية
فرص تحويل المقاعد السبعة والستين إلى اتفاق حكومي ويخفض استبعاد مقاعد حزبه
السبعة مجموع هذا التفاهم المفترض إلى ستين مقعدا
ومن ثم فإن الوزن العربي مؤثر لكنه لا يمنح
الأحزاب العربية قدرة منفردة على تقرير هوية الحكومة ولا يمنع قيام حكومة وحدة
تستبعدها وتتمثل أهميته في رفع الكلفة السياسية لإقصائها وكشف التناقض بين الحاجة
إلى أصواتها ورفض الاعتراف بها شريكا شرعيا وتبقى قدرتها على التأثير مرتبطة بوضوح
مطالبها وتماسك مواقفها وتحويل وزنها البرلماني إلى التزامات قابلة للتنفيذ
وقد يسبق الصراع البرلماني حسم تشكيل
الحكومة عبر محاولات انتخاب رئيس جديد للكنيست وتشكيل اللجان وتحريك التشريعات
المتعلقة بالتجنيد والموازنات والتحقيق في إخفاق السابع من أكتوبر ويتيح هذا
المسار للمعارضة اختبار تماسكها وممارسة ضغط على الحكومة القائمة دون ضمان نجاحها
في تشكيل بديل وتصبح أنماط التصويت الفعلية أكثر دلالة من التصريحات والاجتماعات
وبالتوازي تتطور معركة على شرعية النتائج
من خلال شبهات التدخل الأجنبي ويقتضي التعامل معها الفصل بين التحقيق في مخالفات
محددة وبين الطعن الشامل في العملية الانتخابية فتوسيع الفحص الأمني لا يثبت تزوير
النتائج ولا يبرر نزع الشرعية عن مشاركة المواطنين العرب وقد نقلت التغطيات تأكيد
لجنة الانتخابات أن التحقيق لا يؤثر في النتائج التي ستقدم إلى الرئيس
ويكمن الخطر في تحول الشبهات إلى أداة لتعبئة
الجمهور ضد المؤسسات أو ضد شرعية أغلبية برلمانية محتملة وعندها قد تتجاوز الأزمة
خلاف تشكيل الحكومة إلى صراع على قواعد انتقال السلطة وحدود العلاقة بين القرار
السياسي والمؤسسات الأمنية والقضائية
التقدير الأقرب في الأمد المنظور هو
مفاوضات صعبة مع استمرار الحكومة القائمة ومحاولات متوازية لبناء تفاهمات برلمانية
وتبقى حكومة الوحدة وحكومة بدعم عربي وإعادة الانتخابات مسارات مفتوحة يتوقف ترجيح
أحدها على تغير مواقف الأحزاب ولا سيما ليبرمان وعلى قدرة نتنياهو على الاحتفاظ
بشركائه أو استقطاب دعم إضافي
ويحضر التوتر مع إيران بوصفه عاملا قد
يستخدم للضغط على أطراف التفاوض أو الدعوة إلى الوحدة لكنه لا يثبت أن الحرب وسيلة
مقررة لحسم الأزمة الداخلية كما تستطيع المعارضة دعم إجراءات أمنية محددة مع
استمرار رفضها المشاركة في حكومة نتنياهو ولذلك يجب مراقبة العلاقة بين الخطاب
الأمني والمطالب الائتلافية دون افتراض تطابقهما تلقائيا
الحكم المركزي أن نتنياهو خسر أغلبية
معسكره لكنه يحتفظ بأفضلية البقاء التنفيذي بينما تمتلك المعارضة مع الأحزاب
العربية قدرة حسابية على تغييره دون توافق ائتلافي مكتمل وستحسم المرحلة المقبلة
قدرة كل طرف على تحويل مقاعده إلى تصويت منظم وتفاهم قابل للاستمرار
وعليه فإن المتابعة ذات الأولوية تتجه إلى
موقف ليبرمان وحدود التعاون مع الأحزاب العربية وتماسك شركاء نتنياهو وانتخاب
قيادة الكنيست ومسار التحقيقات الانتخابية فهذه المؤشرات ستحدد ما إذا كانت الأزمة
تتجه نحو حكومة بديلة أو تسوية تعيد إنتاج سلطة نتنياهو أو انسداد ممتد ينتهي
بجولة انتخابية جديدة















