شريط الأخبار
صفقة امريكية محتملة لبيع الأردن منظومة أسلحة بـ 100 مليون دولار الأردن و "النقد الدولي" يصلان إلى اتفاق بشان مراجعة الاصلاح الاقتصادي حين تنطق الجينات بما حاولت الخرائط إخفاءه تحريض اسرائيلي لواشنطن: ايران تدرس استخدام أسلحة كيميائية تسعة شهداء... فهل يليق بنا أن نحتفل وكأن شيئاً لم يحدث؟ الطراونة: "النواب" سيكثف الجلسات الرقابية.. ونهدف لتعزيز ثقة الشارع بالمجلس ترامب: سنوقف المساعدات لإسرائيل بنهاية العام الجاري! جمعية أدلاء السياح تعلن وقف التعامل مع برنامج القرض بصيغته الحالية الجنوب السوري وسيناريو "الفوضى غير الخلّاقة" مصانع الشيبس تحذر من تفاقم أزمتها وتطالب بحلول عاجلة تراعي الأبعاد الصحية والاقتصادية مشاجرة طلابية في جامعة البلقاء التطبيقية إيران على حافة الانفجار بين مفاوضات الفرصة الأخيرة وحسابات الضربة إيران تصر على استجابة واشنطن لشروطها السبعة قبل فتح هرمز ولي العهد يبدأ زيارة عمل إلى أستونيا الأربعاء انتخاب الطهراوي وابورمان مساعدين لرئيس مجلس النواب نيابة أمن الدولة توجه 7 تهم لمتهمي العمل الإرهابي بكنيسة حمود.. وتحيلها للمحكمة الغويري نائبا ثانيا لرئيس مجلس النواب أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين… اعتماد دولي جديد يرسّخ مسيرة التميّز ويعزّز الاستثمار في مستقبل التعليم برعاية الفوسفات .. إنطلاق أعمال المؤتمر الفني الدولي 38 للاتحاد العربي للأسمدة والمعرض المصاحب الحيصة: أكثر من 650 موقعا للحصاد المائي في الأردن بسعة 150 مليون م3

تسعة شهداء... فهل يليق بنا أن نحتفل وكأن شيئاً لم يحدث؟

تسعة شهداء... فهل يليق بنا أن نحتفل وكأن شيئاً لم يحدث؟


كتبت شيرين قسوس

 

لم تبدأ احتفالات الميلاد بعد، لكن إعلانات الحفلات والبازارات والبرامج الترفيهية بدأت تتوالى، وكأننا مقبلون على موسم اعتيادي لا يثقل ذاكرة الوطن فيه وجع ولا تخيّم عليه فاجعة.

 

لكننا لسنا أمام موسم اعتيادي. تسعة من أبناء وطننا اختطفهم الإرهاب، ولم يعودوا إلى بيوتهم.

 

تركوا وراءهم أمهات ينتظرن عودة أبنائهن، وزوجات ثكلى، وأطفالاً حُرموا من آبائهم، وبيوتاً أُطفئت فيها فرحة العيد قبل أن تبدأ. تسعة بيوت لن يكون عيد الميلاد فيها كما كان، وتسعة جروح ما زالت تنزف.

 

ولنكن واضحين: ما حدث ليس مأساة عائلات فحسب، بل مصيبة وطن وقضية أمن دولة واعتداء على أمن المجتمع وكرامة الوطن وهيبته. لقد نُكّست الأعلام وأُعلن الحداد على مستوى الدولة، فهل يُعقل أن تعلن الدولة الحداد، بينما تستمر الاستعدادات للمظاهر الاحتفالية وكأن هذه الفاجعة لا تعنينا جميعاً؟ إن المصاب مصاب وطن، والحزن حزن شعب، وليس من المقبول أن يتحول الحداد إلى إجراء رسمي، بينما تغيب روحه عن ممارساتنا ومواقفنا.

 

نتوجه اليوم بكلام واضح وصريح إلى المرجعيات الكنسية، وإلى القائمين على تنظيم احتفالات الميلاد: أوقفوا التحضيرات للحفلات والبازارات والمظاهر الترفيهية، وأعيدوا النظر فوراً في البرامج الاحتفالية المعلنة. لا نطلب إلغاء عيد الميلاد، ولا المساس بالصلوات والقداديس، بل نطالب بأن يكون هذا العام عيداً للصلاة والتضامن والوقوف إلى جانب العائلات التي تعيش الفاجعة.

 

لقد أوقفت كنائسنا العام الماضي احتفالاتها تضامناً مع أهلنا في غزة، وكان ذلك موقفاً مشرّفاً نعتز به. واليوم نسأل بكل صراحة: أليس أبناء وطننا أولى بأن يشعروا بهذا التضامن؟ أليس من حق العائلات المفجوعة أن ترى كنيستها تقف معها بالفعل، لا بالكلمات وحدها؟ إن التضامن لا يكون انتقائياً، ولا يجوز أن تتغير مواقفنا بحسب هوية الضحايا أو مكان وجعهم.

 

نطالب بتأجيل الحفلات والبازارات والسهرات والمظاهر الترفيهية، والاكتفاء بالطقوس الدينية والصلوات، وتخصيص قداديس على نية الشهداء التسعة وعائلاتهم، وتوجيه ريع أي فعالية يُقرر إقامتها إلى أسر الضحايا، إلى جانب زيارة هذه العائلات وتقديم الدعم الحقيقي لها، ومشاركتها ألمها في هذه الأيام الصعبة.

 

إن الكنيسة اليوم أمام موقف أخلاقي وإنساني لا يحتمل المجاملة أو الصمت. فالمطلوب ليس إصدار بيان تعزية آخر، بل اتخاذ موقف عملي يترجم المحبة المسيحية والتضامن الوطني إلى فعل واضح وملموس.

 

تسعة شهداء ليسوا أرقاماً في نشرة أخبار، ولا خبراً عابراً سرعان ما يطويه النسيان. إنهم أبناء وطن، ودماؤهم أمانة في أعناقنا جميعاً.

 

وقبل أن تُضاء أشجار الميلاد، تذكروا البيوت التي انطفأت فيها الأنوار. وقبل أن ترتفع أصوات الموسيقى، تذكروا الأمهات اللواتي لن يسمعن أصوات أبنائهن، والأطفال الذين ينتظرون آباء لن يعودوا.

 

لا نريد عيداً يُلغى، بل نرفض احتفالاً يتجاهل وجع الوطن. لا نطلب منكم أن تطفئوا نور الميلاد، بل أن تجعلوا هذا النور يصل أولاً إلى بيوت الحزن.

 

فليس مقبولاً أن يكون الوطن في حداد، وأن نتصرف نحن وكأننا في موسم احتفال عادي.

 

احترموا الحداد، احترموا دماء الشهداء، احترموا وجع العائلات. فقبل أن يكون عيد الميلاد مناسبة للاحتفال، هو مناسبة للمحبة والتضامن، ومن لا يقف اليوم مع المتألمين، فبأي معنى يتحدث عن المحبة غداً؟