شريط الأخبار
المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولتي تسلل وتهريب مواد مخدرة امريكا وباكستان وايران تؤكد: التوصل إلى "اتفاق سلام" ينهي الحرب.. والتوقيع يوم الجمعة شركة تطوير العقبة تبدأ إعداد الدراسات التفصيلية لمشروع رصيف نفطي جديد خطة عاجلة لتعزيز التزويد المائي في عجلون وضمان استقرار الادوار خطوة تعليمية جديدة لطلاب المسار الاكاديمي في الاردن 13 فريقا يشارك في دوري الناشئات تحت سن 14 مركز زها الثقافي وجمعية نادي خريجي الكلية العلمية الإسلامية يوقعان مذكرة تفاهم لتعزيز العمل الشبابي والبيئي الأردني الجعفري يتوج بذهبية الدوري العالمي الممتاز للكاراتيه المركز الوطني للامن السيبراني يعلن عن حاجته لتعبئة وظائف شاغرة المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات أجواء صيفية معتدلة اليوم وارتفاع تدريجي على الحرارة حتى الأربعاء الخضير: استحدات مسرح ثالث في مهرجان جرش.. وماركة فاعلة للمجتمع المحلي العمل: 5 الاف دينار بدل الغاء قرار تسفير العامل الوافد المخالف إيفانكا وغوينيث... قُبح الجمال اسرائيل تخلط الاوراق بضرب الضاحية الجنوبية.. ايران تهدد برد وترامب ينتقد مندوبا عن الملك.. الحنيطي يرعى حفل تخريج دورة القيادة والأركان المشتركة تجارة عمّان تعزز تميزها المؤسسي بثلاث شهادات دولية اربد الكبرى تباشر أعمال توسعة شارع أمام مدينة الحسن الرياضية الأمانة تضع خطة لاستيعاب أكبر عدد من مشاركي النّادي الرياضي الإدارية النيابية: منصة إلكترونية لتلقي الملاحظات حول مشروع قانون الإدارة المحلية

بلومبرغ: أمريكا المريضة لا تستطيع منافسة الصين

بلومبرغ: أمريكا المريضة لا تستطيع منافسة الصين
إذا كانت الصحة تعني الثروة كما يقول القول المأثور فإن المستقبل الاقتصادي للولايات المتحدة يبدو قاتما. فالولايات المتحدة تمتعت تقليديا بأعلى مستويات الصحة العامة في العالم. وفي الحقبة الاستعمارية كان الرجل الأمريكي العادي أطول بما بين بوصتين وثلاث بوصات  عن نظيره الأوروبي وفقا للسجلات العسكرية، وهي حقيقة كانت مبهرة لخبراء الديموغرافيا التاريخيين الذين يرون أن طول الإنسان يتناسب طرديا مع طول متوسط العمر والتطور المعرفي  والقدرة على العمل. واليوم تحول التفوق الصحي لأمريكا إلى عجز. فالأمريكي العادي أقصر من نظيره في شمال أوروبا، وهذا الفارق يتسع بمرور الوقت. كما أن ستة من كل عشرة أمريكيين يعانون من مرض مزمن واحد، وأربعة من كل عشرة يعانون من مرضين مزمنين. وهذا الواقع هو ما دفع الكاتب الأمريكي ويليام جلاستون إلى القول في مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال إن "أمريكا مجتمع مريض بالمعنى الحرفي للكلمة”.  وفي تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء قال الكاتب الأمريكي أدريان جولدبرج  إن تدهور الصحة في أمريكا أصبح مشكلة اقتصادية متزايدة. وقد تراجع معدل مشاركة الأمريكيين في قوة العمل إلى 4ر62% ووصل عدد الوظائف الخالية إلى 11 مليون وظيفة مقابل وجود 7ر5 مليون أمريكي فقط يبحثون عن وظائف بحسب غرفة التجارة الأمريكية، في حين اختفى حوالي 8ر2 مليون شخص من قوة العمل الأمريكية منذ شباط/فبراير .2020 في المقابل يشكو أصحاب العمل في الولايات المتحدة من كثرة تغيب العمال عن العمل وضغوط الوظائف، بالإضافة إلى عجزهم عن إيجاد العمال المطلوبين لشغل الوظائف لديهم. في الوقت نفسه ترتفع نفقات الرعاية الصحية. لكن في ظل تصاعد التوترات مع كل من روسيا والصين، يصبح القصور الصحي في الولايات المتحدة مشكلة أمن قومي أيضا. وكشف مسح أجرته وزارة الدفاع الأمريكية عام 2020 أن أكثر من ثلاثة أرباع الشباب الأمريكي الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما  غير لائقين طبيا للخدمة العسكرية، في ظل معاناة أغلبهم من السمنة. ويقول جولدبرج مؤلف كتاب "أرستقراطية الموهبة: كيف صنعت الجدارة العالم الحديث” إن انخفاض متوسط العمر المتوقع في الولايات المتحدة هو أوضح أدلة تدهور الحالة الصحية للمجتمع الأمريكي ككل. ففي عام 2014 تراجع متوسط الأعمار في الولايات المتحدة إلى 1ر76 عاما وهو أقل رقم منذ .1996 في المقابل يزاد متوسط العمر للألمان عن الأمريكيين بمقدار 3ر4 عاما في 2021 مقابل 5ر2 عاما في .2018 كما زاد متوسط عمر الفرنسيين عن الأمريكيين عام 2021 بمقدار 6 سنوات مقابل 4 سنوات فقط عام .2018 كما تعاني الولايات المتحدة من أحد أعلى معدلات السمنة في العالم المتقدم، حيث زادت نسبة السمنة بين الأمريكيين من 15% عام 1980 إلى 5ر30% عام 2000 ثم إلى 9ر41% عام .2020 وتبلغ هذه النسبة عشرة أمثال النسبة في اليابان وتزيد بشدة عن النسبة في الصين. وترتبط السمنة بمشكلات صحية عديدة منها أمراض القلب والاكتئاب وضغط الدم المرتفع، والسرطان المرتبط بنمط الحياة والسكري والتي تصيب حوالي 13% من السكان في الولايات المتحدة وتكبد أصحاب العمل الأمريكيين حوالي 90 مليار دولار سنويا.
 
 وجاءت جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد) لتقدم دليلا إضافيا على انهيار التفوق الأمريكي في مجال الصحة، حيث ظل معدل الوفيات من المرض في الولايات المتحدة أعلى منه في أغلب الدول المتقدمة الأخرى. ففي الولايات المتحدة بلغ المعدل 339 وفاة لكل 100 ألف أمريكي مقابل 254 وفاة لكل 100 ألف في فرنسا و201 لكل 100 ألف في ألمانيا و134 وفاة لكل 100 ألف في كندا، بسبب فقر نظام الرعاية الصحية الأساسية في الولايات المتحدة. وأدت الجائحة إلى تراجع حاد في معدل المشاركة في قوة العمل بالولايات المتحدة  وهو التراجع الذي لم تتعاف منه البلاد رغم انحسار الجائحة. كما أدت إلى إرث أطول مدى يعرف باسم مشكلة "كوفيد الممتد” التي مازال الأطباء يحاولون  فهمها، وتصيب الناس بمشكلات صحية مثل الشعور بالتعب وقصر النفس والتوهان. ويقول معهد بروكينجز الأمريكي إن  حوالي ثلاثة ملايين أمريكي بما يعادل نحو 8ر1% من قوة العمل المدنية في البلاد خرجوا من سوق العمل ببسب الكوفيد الممتد، وهو ما يعني خسارة الاقتصاد الأمريكي حوالي 168 مليار دولار سنويا.  كما أن مشكلات الصحة النفسية في بلاد العم سام تماثل خطورة مشكلات الصحة الجسدية رغم صعوبة قياس الأولى أو تشخيصها. وأظهر تقرير صادر عن مركز مكافحة الأمراض الأمريكي أنه في عام 2021 فكر نحو ثلث طالبات المرحلة الثانوية في الولايات المتحدة جديا في الانتحار. ويعاني الشباب من الشعور بالاغتراب مع ارتفاع معدلات التسرب من التعليم وتراجع معدلات الالتحاق بالجامعات. ولا شيء من كل هذا يبشر بمستقبل أفضل للولايات المتحدة.  ويقول جولدبرج إن معالجة أزمة الرعاية الصحية في الولايات المتحدة أصعب من معالجة مشكلة تدهور مستوى التعليم. فصناعة الوجبات السريعة تمتلك نفوذا ضخما وتفرض على السكان وبخاصة الفقراء طعاما مشبعا بالدهون والملح، بينما تتحدث عن أشياء جيدة مثل الحوكمة البيئية والاجتماعية. كما أن صناعة الرعاية الصحية الأمريكية عبارة عن مجموعة ضخمة من المصالح الخبيئة والحوافز المنحرفة. ورغم ذلك فإن صعوبة إصلاح الصحة في أمريكا لا يعني استحالته. فقد تصدت الولايات المتحدة لنفوذ صناعة التبغ ونجحت، وأصبح معدل التدخين لديها هو الأقل بين الدول المتقدمة، وبخاصة في جنوب أوروبا، حيث مازال الناس يدخنون أثناء تناول الطعام. ويحتاج الأمريكيون إلى التحلي بنفس الإصرار الذي حاربوا به التدخين، في مواجهة الوجبات الجاهزة والسريعة. عليهم البدء في التفكير  في حالة السكان الصحية، كما فعل الليبراليون في بريطانيا في أوائل القرن العشرين عندما أدركوا انهم لن يتمكنوا من الوقوف في وجه ألمانيا عسكريا واقتصاديا بدون تحسين مستوى الصحة العامة للبريطانيين أولا. فالصحة الجيدة ليست مجرد أمر لطيف، ولكنها مكونا حيويا من مكونات القدرة التنافسية الوطنية. وضعف الصحة ليس مأساة للفرد الذي يعاني منه، إنها تكبح جماح إنتاجية الدولة وقدرتها على الدفاع عن نفسها، لذلك يمكن القول وبوضوح إن الولايات المتحدة المريضة والمنهكة صحيا لا تستطيع كسب المنافسة الحالية مع الصين سواء على الصعيد الاقتصادي أو حتى العسكري.