شريط الأخبار
انخفاض أسعار الدجاج 15% في السوق المحلي بفعل تراجع الطلب كتلة هوائية باردة تجلب أمطاراً ورعداً حتى الأربعاء واستقرار تدريجي الخميس في الأردن النواب يواصلون مناقشة «التربية وتنمية الموارد البشرية» وتعديل مدة نفاذ القانون "العربية للتنمية الزراعية" تدعو إلى حماية النظم الغذائية والمائية والبيئية حسين عشيش يتأهل لنصف نهائي بطولة آسيا للملاكمة رئيس جامعة الزرقاء يلتقي الطلبة المستجدين بعثة صندوق النقد تبدأ المراجعة الخامسة لبرنامج الأردن تمهيداً لصرف تمويل جديد لجنة الخدمات العامة والنقل تبحث تحديات قطاع مكاتب السيارات السياحية مع النقابة وزير المالية: الاقتصاد الأردني متماسك والنمو مستمر رغم التحديات الإقليمية بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع صادرات صناعة عمان تنمو بنسبة 2.9 % بالربع الأول حادث سير بين أربع مركبات يسبب تباطؤاً في حركة السير على جسر سلحوب باتجاه عمان التنفيذ القضائي يدعو المواطنين لتسوية أوضاعهم المالية تجنبا للاجراءات القانونية الكنائس في الأردن تحتفل بعيد الشعانين المبارك وسط دعوات للسلام والاستقرار استنفار أمني في واشنطن بعد إطلاق نار قرب البيت الأبيض الصحفي حمزة دعنا يتولى منصب رئيس التحرير في إذاعة حياة FM وزير النقل: الجسر العربي للملاحة تعزز التكامل العربي وتحقق أداءً قياسياً استقرار أسعار الذهب في السوق المحلية... 95.80 دينارا سعر الغرام اليوم الأحد البنك المركزي الأردني يطلق حزمة إجراءات احترازية لتعزيز مناعة الاقتصاد الوطني بقيمة 760 مليون دينار كنائس الأردن تحتفل بأحد الشعانين وسط أجواء صلاة ودعوات للسلام

سماءٌ مطرَّزة...

سماءٌ مطرَّزة...


بقلم: سوسن الحلبي

 

أنا لستُ بخير... فكل أحلامي جريحة...تعبتُ من عدِّ آلامي، وآمال العمر باتت طريحة...

 

أنا لستُ بخير، وكلّ الأمنيات ماتت في قلبي قبل أن تُبصر حتى بداياتها...

 

أُسرتُ منذ بداية الحرب دونما ذنبٍ اقترفته... وعشتُ في غياهبٍ مع رفاقي الأسرى، نُصارع أشدّ أنواع العذاب في سجنٍ لا يُبصر الحياة...

 

كان ذنبنا كذنب سائر شعبنا حين نادى بالحرية، واستبسل بكرامته لينال شرف النضال والشهادة، حيًا وميتًا على أرضه...

 

وفي الأسر، كان جسدي حبيسًا... إلا أن روحي ظلّت حرَّةً طليقةً تنادي أحبابها، وتدعو خالقها أن يحفظهم من وعثاء الحرب وبطشها...

 

ورغم القيد والوثاق اللذين كانا يُكبّلانني معظم الوقت، إلا أن خيالي بقي حرًا شريدًا... وكانت يداي تستغلان تحررهما من الأغلال في كلِّ مرةٍ لتنسجا شيئًا مما ابتكرهُ خيالي...

 

كنتُ دومًا أفكر بتلك اللحظة التي ستجمعني بهم بعد الفراق... فهم حتمًا لم يكونوا يعلمون أنني ما زلت على قيد الحياة، ولا بدَّ أنها ستكون مفاجأةً لهم حين يرونني عائدًا إليهم من جديد...

 

لم أعتد أن ألتقيهم خاوي اليدين، لذا قررت أن أصنع لهم قطعًا جميلةً، أُطرِّزُ عليها أسماءهم... فقصصتُ قطعًا من أغطية السجن البالية، وصنعتُ إبرةً، وطرَّزتُ بتلك الخيوط المتهالكة من ملابس أصدقائي وما تساقط من مناشفهم القديمة، حتى تمكنّتُ أخيرًا من إتمامها...

 

ثمّ جاء ذاك اليوم الذي لطالما حلمتُ به... وخرجتُ أخيرًا من جدران الألم باحثًا عنهم؛ أمي وأبي العزيزين،  زوجتي الغالية وأبنائي الأحبّاء...

 

وأخيرًا وصلنا إلى القطاع، لكنني لم أستطع أن أميز  أين أنا، ولا أن أُدرك ما حلّ بالمكان! منظرٌ فظيعٌ فاق تصوّرنا! غير أن أكثر ما كان يشغلني هو أن أجدهم بخير وسط كلّ هذا الدمار...

 

حين وصلت، أخبروني بضرورة الخضوع للعلاج في المشفى بعد كلّ ما تعرضتُ له من تعذيب... لكنني أخبرتهم أنني بخير، ذلك أني لم أستطع الإنتظار،  وكان ذاك الشوق الذي يملؤني أقسى من كلّ أنواع العذاب...

 

ثمّ خرجتُ أمشي نحو بيتي، وبالكاد كانت تحملني قدماي... مشيتّ ومشيت، لكنني لم أستطع أن استدلّ على مكانهم، حتى وصلتُ إلى مكانٍ يشبهُ حيّنا، غير أنني لم أجد البيت، ولم أجد أثرًا لعائلتي... 

 

كان المكان مجردًّ ركامٍ ودمارٍ، تعصفُ به رياح الشتاء، ويغرقه المطر...

 

وتبدّدت الأحلام في لحظة ألمٍ، قلبت رجائي إلى ضنكٍ وسراب...

 

فلم يتبقِّ لي من الأمل الذي عشت من أجله سوى الدمع، والحنين لذكرى من رحلوا عن دنياي دون وداع... وقطعُ قماشٍ مطرزةٍ، تحمل أسماءهم، ووجع كلّ من شاركني المأساة في ظلمة الزنازين وطغيان الأسر...