شريط الأخبار
الملك والرئيس الألباني يبحثان سبل توسيع التعاون بين البلدين صفقة سرية تسربت: روسيا تزود ايران بصواريخ محمولة على الكتف للدفاع الجوي رئيس استثمار أموال الضمان: موجودات الصندوق ترتفع إلى 18.6 مليار دينار الطراونة ..95% من الاعتداءات على الأطباء من قبل مرافقين في أقسام طوارى الصحة "أسطول الصمود" يعلن حراكًا عالميًا استثنائيًا لكسر حصار غزة مجلس النقباء يهاجم تصريحات السفير الأمريكي لدى الكيان: تنتهك القانون الدولي استعداد عسكري إسرائيلي لانضمام حزب الله للقتال إذا هوجمت إيران عربيات عن الضمان: التعديلات بأثر رجعي تخلق عدم اليقين وتبعث برسائل سلبية تمسّ الثقة بالمؤسسات ايران وامريكا: لعبة (عض أصابع) استراتيجيّة إمّا اتفاق يضمن الردع أوْ انفجار يُغيِّر خارطة الشرق الأوسط للأبد الخيرية الهاشمية تواصل تنفيذ مشروع الخيام الإيوائية في غزة 103.60 دنانير سعر الذهب في السوق المحلي القبض على 3 اشخاص حاولوا التسلل عبر الحدود الشمالية وزير الزراعة يعلن منح رخص استيراد زيت الزيتون لكل من يتقدم .. والمؤسسة تبدأ بالبيع انخفاض ملموس على الحرارة الأحد وأجواء باردة نسبيًا في أغلب المناطق المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب مواد مخدرة بواسطة بالونات مؤسسة الضمان "بطلّت" وتراجعت سريعا عن استطلاع راي المواطنين بتعديلاتها لمن يجرؤ! معهد بحوث الأمن القومي (INSS) : النظام العالمي الجديد وتأثيراته على إسرائيل الضمان الاجتماعي في الأردن: نظام قائم على الثقة لا أداة للتعديل جمعية السلم المجتمعي تحذر من اقرار تعديلات "الضمان" وزيادة الاحتقان الشعبي

السفير الحطاب

السفير الحطاب


 


عبد الهادي راجي المجالي


منذ اشهر وأنا لايمر علي يوم حين أشاهد وسائل التواصل والإعلام لدينا  إلا   وصور  السفير الأمريكي تضخ في هذه الوسائل أسئلة كثيرة ، لحيته تذكرني بالحطابين في مجتمعات شمال أمريكا مثل (ميتشيغن) ..وأنا لا أعرف حقيقة حين يتناول المناسف ، كم من الأرز يعلق بها ، وهل تساعده تلك اللحية على شرب الجميد .

لكن لدي سؤال لمن يعترضون على زيارات السفير الأمريكي  وهو:  هل يجرؤ أحد على الإعتذار  من زيارته ؟ ...نحن من نستقبله ونحن من نرحب به ، ونحن من نضع رأسين على منسفه ، ونحن من نصفق له ..ونحن من نتقاطر في المجالس كي نحظى بابتسامة منه أو نظرة ود ، ونحن من نهرول لكي يسمع رأينا ...

 

العلة ليست في استيلاء السفير على إعلامنا ، وليست في الأسئلة المطروحة حول تحركاته التي تثير الشبهة ، ولكن العلة فيمن يشرعون له الأبواب .....ويقسمون على أن تكون قهوته القادمة في مضاربهم .

 

تحركاته كشفت هشاشتنا ، والأمريكان لم يعودوا يهتمون بالقرار السياسي في دول العالم الثالث بقدر اهتمامهم بقراءة المجتمع ...نعم هم يريدون قراءات للمجتمع لتحالفاته ، لميوله ، لفهم مزاج الناس ..ولمحاولة تحسين صورة أمريكا وجعلها مقبولة أكثر ، الأمريكان يعتقدون أن كلفة السيطرة على المجتمع ، عبر التواصل ..هي أقل بكثير من الكلف العسكرية والأموال ...وما يمارسه السفير الحالي هو تشكيل رأي عن مجتمعنا ، وفي النهاية هو يخدم الخارجية الأمريكية ويخدم (إس رائيل ) ومشاريعها .

 

سقطت أمريكا في حرب فيتنام ، لسبب بسيط وهو أن (هوشيه منه) لم يكن ثائرا بقدر ما كان مربيا ومعلما للمجتمعات الزراعية في شمال فيتنام ، مات وهو يرتدي (شبشب) ويسكن بيتا من القش ، ولم يتناول غير الأرز ...(هوشيه منه) هزم أمريكا عبر الإتكال على بناء شخصية فيتنامية ...لو يقرأ مجتمعنا فقط ، مشروعه المسمى (إعادة التثقيف) والذي أطلقه لمعالجة اختلالات المجتمع في فيتنام الجنوبية بعد التحرير ، وكيف أجبر كل من تعامل مع أمريكا على العمل في الحقول ، وعلى البناء كي يغفر عن ذنبه في التامر على الوطن

 

أمريكا الان عادت لكيسنجر في سياستها الخارجية ، وكيسنجر هو من احتوى الكتلة الشيوعية ، حين أسس تواصلا معها ..هو من فهم العقلية السوفياتية ، ووضع المداميك الأولى لاختراقها ..هو من أخذ الحرب الباردة لمنحى الحوار ، ولمنحى الإتفاقيات .

 

قلت أن تحركاته تثير الأسئلة ، فهو لايقابل غير المجتمعات العشائرية ..وأظن أن من واجبنا الان ، تقنين زياراته عبر الإعتذار ...لأن ما يمارسه ليس سلوكا دبلوماسيا بقدر ما هو محاولة بناء تحالفات داخل المجتمع .

 

لو عدنا (لوكيلكس) لرأينا حجم وزخم المعلومات التي أعطيت لهم ، والمشكلة أنها كانت من طبقة المسؤولين ..وبعضهم مازال في السلطة .

 

المصريون انتبهوا للمسألة ، عبر تحصين الكنيسة القبطية ..فالبابا شنودة تنبه مبكرا لقصة اختراق المجتمع واللعب على مسألة الأقليات ، ظل مصريا في الهوى والدين والمسلك ، ورفض حتى وفاته أن يزور سفارات الغرب أو أن يطلب منهم مساعدة ..ظلت الكنيسة القبطية تبنى بيد مصرية وتحمى بالسلاح المصري ، ولا صوت غير صوت مصر يصدح فيها .

 

على عشائرنا الكريمة ومخاتيرنا وشيوخنا أن يتنبهوا لهذه القضية ، وأن يدركوا جيدا أن هذا البلد بني على قاعدة التسامح والمحبة ، وأن النظام السياسي الأردني هو الضرورة للسلم الأهلي وللسيادة ولسلامة المجتمع والدولة ، علينا أن ندرك جميعا أن الملك عبدالله برمزيته الحالية ..هو الأب لأسرتنا وهو النجاة ومفتاح الحل والربط ....

وعلى الجميع أن يعرف أن زيارات هذا (الحطاب) ليس هدفها ، انتاج علاقة مثالية ومحترمة ، بقدر ما تهدف إلى قراءة المجتمع ..وبناء تحالفات خاصة معه ، وكل ذلك في النهاية سيصب حتما في خدمة مشاريع مشبوهة .