شريط الأخبار
منظور استراتيجي: الخطاب التوسعي، غرينلاند، وحدود سياسة القوة الملك: اطلقنا بالقمة الاردنية الاوروبية مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية قمة الأردن والاتحاد الأوروبي تختتم بعمان: شراكة استراتيجية وشاملة الصفدي: القمة الاردنية الاوروبية عكست الإرادة المشتركة لتطوير الشراكة بالقطاعات الحيوية رئيس جمعية المستشفيات الخاصة يثمّن إجراءات وزارة الداخلية لتسهيل إقامة الأجانب جمعية الرعاية التنفسية الأردنية تطالب الحكومة بتخفيض اسعار علاجات الأمراض الصدرية والتنفسية إسبانيا توافق رسميًا على إرسال جنودها للمشاركة بقوة “حفظ السلام” في غزة العيسوي: رؤية الملك التحديثية تمضي بثقة نحو ترسيخ الدولة وتعزيز الاقتصاد الملكة رانيا والأميرة سلمى تزوران وادي رم منح الاجانب القادمين للمملكة اقامة 3 اشهر بدلا من شهر الملك يستقبل رئيسا المجلس والمفوضية الأوروبيين في الحسينية قوات الاحتلال تتوغل شمال سوريا .. وتعتقل 4 شبان منخفض جوي شديد الجمعة.. أمطار غزيرة وسيول مرتقبة "الأونروا".. إجراءات داخلية غير مسبوقة تثير غضب اللاجئين الفلسطينيين الاحتلال والمقاومة اللبنانية على حافة الهاوية: نتنياهو حصلنا على ضوء امريكي اخضر للهجوم على لبنان ملص يطالب النائب طهبوب والوزير البكار بحوار منتج الولايات المتحدة تقرصن ناقلة نفط روسية في الأطلسي ارتفاع أسعار الدخان في الأردن بين 10 الى 20 قرشا الملك وولي العهد يعزيان بوفاة علي ابو الراغب تزايد شكاوى ارتفاع فواتير الكهرباء.. والحكومة تحمل الطقس المسؤولية

السفير الحطاب

السفير الحطاب


 


عبد الهادي راجي المجالي


منذ اشهر وأنا لايمر علي يوم حين أشاهد وسائل التواصل والإعلام لدينا  إلا   وصور  السفير الأمريكي تضخ في هذه الوسائل أسئلة كثيرة ، لحيته تذكرني بالحطابين في مجتمعات شمال أمريكا مثل (ميتشيغن) ..وأنا لا أعرف حقيقة حين يتناول المناسف ، كم من الأرز يعلق بها ، وهل تساعده تلك اللحية على شرب الجميد .

لكن لدي سؤال لمن يعترضون على زيارات السفير الأمريكي  وهو:  هل يجرؤ أحد على الإعتذار  من زيارته ؟ ...نحن من نستقبله ونحن من نرحب به ، ونحن من نضع رأسين على منسفه ، ونحن من نصفق له ..ونحن من نتقاطر في المجالس كي نحظى بابتسامة منه أو نظرة ود ، ونحن من نهرول لكي يسمع رأينا ...

 

العلة ليست في استيلاء السفير على إعلامنا ، وليست في الأسئلة المطروحة حول تحركاته التي تثير الشبهة ، ولكن العلة فيمن يشرعون له الأبواب .....ويقسمون على أن تكون قهوته القادمة في مضاربهم .

 

تحركاته كشفت هشاشتنا ، والأمريكان لم يعودوا يهتمون بالقرار السياسي في دول العالم الثالث بقدر اهتمامهم بقراءة المجتمع ...نعم هم يريدون قراءات للمجتمع لتحالفاته ، لميوله ، لفهم مزاج الناس ..ولمحاولة تحسين صورة أمريكا وجعلها مقبولة أكثر ، الأمريكان يعتقدون أن كلفة السيطرة على المجتمع ، عبر التواصل ..هي أقل بكثير من الكلف العسكرية والأموال ...وما يمارسه السفير الحالي هو تشكيل رأي عن مجتمعنا ، وفي النهاية هو يخدم الخارجية الأمريكية ويخدم (إس رائيل ) ومشاريعها .

 

سقطت أمريكا في حرب فيتنام ، لسبب بسيط وهو أن (هوشيه منه) لم يكن ثائرا بقدر ما كان مربيا ومعلما للمجتمعات الزراعية في شمال فيتنام ، مات وهو يرتدي (شبشب) ويسكن بيتا من القش ، ولم يتناول غير الأرز ...(هوشيه منه) هزم أمريكا عبر الإتكال على بناء شخصية فيتنامية ...لو يقرأ مجتمعنا فقط ، مشروعه المسمى (إعادة التثقيف) والذي أطلقه لمعالجة اختلالات المجتمع في فيتنام الجنوبية بعد التحرير ، وكيف أجبر كل من تعامل مع أمريكا على العمل في الحقول ، وعلى البناء كي يغفر عن ذنبه في التامر على الوطن

 

أمريكا الان عادت لكيسنجر في سياستها الخارجية ، وكيسنجر هو من احتوى الكتلة الشيوعية ، حين أسس تواصلا معها ..هو من فهم العقلية السوفياتية ، ووضع المداميك الأولى لاختراقها ..هو من أخذ الحرب الباردة لمنحى الحوار ، ولمنحى الإتفاقيات .

 

قلت أن تحركاته تثير الأسئلة ، فهو لايقابل غير المجتمعات العشائرية ..وأظن أن من واجبنا الان ، تقنين زياراته عبر الإعتذار ...لأن ما يمارسه ليس سلوكا دبلوماسيا بقدر ما هو محاولة بناء تحالفات داخل المجتمع .

 

لو عدنا (لوكيلكس) لرأينا حجم وزخم المعلومات التي أعطيت لهم ، والمشكلة أنها كانت من طبقة المسؤولين ..وبعضهم مازال في السلطة .

 

المصريون انتبهوا للمسألة ، عبر تحصين الكنيسة القبطية ..فالبابا شنودة تنبه مبكرا لقصة اختراق المجتمع واللعب على مسألة الأقليات ، ظل مصريا في الهوى والدين والمسلك ، ورفض حتى وفاته أن يزور سفارات الغرب أو أن يطلب منهم مساعدة ..ظلت الكنيسة القبطية تبنى بيد مصرية وتحمى بالسلاح المصري ، ولا صوت غير صوت مصر يصدح فيها .

 

على عشائرنا الكريمة ومخاتيرنا وشيوخنا أن يتنبهوا لهذه القضية ، وأن يدركوا جيدا أن هذا البلد بني على قاعدة التسامح والمحبة ، وأن النظام السياسي الأردني هو الضرورة للسلم الأهلي وللسيادة ولسلامة المجتمع والدولة ، علينا أن ندرك جميعا أن الملك عبدالله برمزيته الحالية ..هو الأب لأسرتنا وهو النجاة ومفتاح الحل والربط ....

وعلى الجميع أن يعرف أن زيارات هذا (الحطاب) ليس هدفها ، انتاج علاقة مثالية ومحترمة ، بقدر ما تهدف إلى قراءة المجتمع ..وبناء تحالفات خاصة معه ، وكل ذلك في النهاية سيصب حتما في خدمة مشاريع مشبوهة .