السفير الحطاب
منذ اشهر وأنا لايمر علي يوم حين أشاهد وسائل التواصل والإعلام
لدينا إلا وصور السفير الأمريكي تضخ في هذه الوسائل أسئلة
كثيرة ، لحيته تذكرني بالحطابين في مجتمعات شمال أمريكا مثل (ميتشيغن) ..وأنا لا
أعرف حقيقة حين يتناول المناسف ، كم من الأرز يعلق بها ، وهل تساعده تلك اللحية
على شرب الجميد .
لكن لدي سؤال
لمن يعترضون على زيارات السفير الأمريكي وهو: هل يجرؤ أحد على
الإعتذار من زيارته ؟ ...نحن من نستقبله ونحن من نرحب به ، ونحن من نضع رأسين
على منسفه ، ونحن من نصفق له ..ونحن من نتقاطر في المجالس كي نحظى بابتسامة منه أو
نظرة ود ، ونحن من نهرول لكي يسمع رأينا ...
العلة ليست
في استيلاء السفير على إعلامنا ، وليست في الأسئلة المطروحة حول تحركاته التي تثير
الشبهة ، ولكن العلة فيمن يشرعون له الأبواب .....ويقسمون على أن تكون قهوته
القادمة في مضاربهم .
تحركاته كشفت
هشاشتنا ، والأمريكان لم يعودوا يهتمون بالقرار السياسي في دول العالم الثالث بقدر
اهتمامهم بقراءة المجتمع ...نعم هم يريدون قراءات للمجتمع لتحالفاته ، لميوله ،
لفهم مزاج الناس ..ولمحاولة تحسين صورة أمريكا وجعلها مقبولة أكثر ، الأمريكان
يعتقدون أن كلفة السيطرة على المجتمع ، عبر التواصل ..هي أقل بكثير من الكلف
العسكرية والأموال ...وما يمارسه السفير الحالي هو تشكيل رأي عن مجتمعنا ، وفي
النهاية هو يخدم الخارجية الأمريكية ويخدم (إس رائيل ) ومشاريعها .
سقطت أمريكا
في حرب فيتنام ، لسبب بسيط وهو أن (هوشيه منه) لم يكن ثائرا بقدر ما كان مربيا
ومعلما للمجتمعات الزراعية في شمال فيتنام ، مات وهو يرتدي (شبشب) ويسكن بيتا من
القش ، ولم يتناول غير الأرز ...(هوشيه منه) هزم أمريكا عبر الإتكال على بناء شخصية
فيتنامية ...لو يقرأ مجتمعنا فقط ، مشروعه المسمى (إعادة التثقيف) والذي أطلقه
لمعالجة اختلالات المجتمع في فيتنام الجنوبية بعد التحرير ، وكيف أجبر كل من تعامل
مع أمريكا على العمل في الحقول ، وعلى البناء كي يغفر عن ذنبه في التامر على الوطن
أمريكا الان
عادت لكيسنجر في سياستها الخارجية ، وكيسنجر هو من احتوى الكتلة الشيوعية ، حين
أسس تواصلا معها ..هو من فهم العقلية السوفياتية ، ووضع المداميك الأولى لاختراقها
..هو من أخذ الحرب الباردة لمنحى الحوار ، ولمنحى الإتفاقيات .
قلت أن
تحركاته تثير الأسئلة ، فهو لايقابل غير المجتمعات العشائرية ..وأظن أن من واجبنا
الان ، تقنين زياراته عبر الإعتذار ...لأن ما يمارسه ليس سلوكا دبلوماسيا بقدر ما
هو محاولة بناء تحالفات داخل المجتمع .
لو عدنا
(لوكيلكس) لرأينا حجم وزخم المعلومات التي أعطيت لهم ، والمشكلة أنها كانت من طبقة
المسؤولين ..وبعضهم مازال في السلطة .
المصريون
انتبهوا للمسألة ، عبر تحصين الكنيسة القبطية ..فالبابا شنودة تنبه مبكرا لقصة
اختراق المجتمع واللعب على مسألة الأقليات ، ظل مصريا في الهوى والدين والمسلك ،
ورفض حتى وفاته أن يزور سفارات الغرب أو أن يطلب منهم مساعدة ..ظلت الكنيسة
القبطية تبنى بيد مصرية وتحمى بالسلاح المصري ، ولا صوت غير صوت مصر يصدح فيها .
على عشائرنا
الكريمة ومخاتيرنا وشيوخنا أن يتنبهوا لهذه القضية ، وأن يدركوا جيدا أن هذا البلد
بني على قاعدة التسامح والمحبة ، وأن النظام السياسي الأردني هو الضرورة للسلم
الأهلي وللسيادة ولسلامة المجتمع والدولة ، علينا أن ندرك جميعا أن الملك عبدالله
برمزيته الحالية ..هو الأب لأسرتنا وهو النجاة ومفتاح الحل والربط ....
وعلى
الجميع أن يعرف أن زيارات هذا (الحطاب) ليس هدفها ، انتاج علاقة مثالية ومحترمة ،
بقدر ما تهدف إلى قراءة المجتمع ..وبناء تحالفات خاصة معه ، وكل ذلك في النهاية
سيصب حتما في خدمة مشاريع مشبوهة .














