شريط الأخبار
الملك: الإجراءات الإسرائيلية تنذر بتفاقم الصراع مع تصاعد التوتر مع أمريكا.. الحرس الثوري الإيراني يجري مناورات عسكرية مفاجئة في مضيق “هرمز” استعدادًا للحرب ضمّ الضفة الغربية يهدّد الأردن والفلسطينيين نتنياهو يواصل تحشيد ترامب على ايران ويضع "شروطه" لتجنب الحرب ولي العهد يهنيء فريق الشرطة الخاصة لتمثيلهم المشرف للأردن اجواء مشحونة ورفع اصوات بجلسة النواب اليوم.. والسبب! حكومة الاحتلال تقر توسيع إضافي لمنطقة نفوذ مدينة القدس في اطار مشروع الضم الملكة تلتقي رائدات أعمال في مركز نيتا موكيش أمباني الثقافي الملتقى الوطني يدعو لتوحيد صفوف الامة ضد مشروع اسرائيل الكبرى وفاة مطلوب مخدرات بعد مقاومته لقوة أمنية .. والأمن يوضح الملابسات شورى العمل الاسلامي يشرع بمناقشة تعديل نظام الحزب الاساسي السواعير خلفا لبريزات برئاسة لمفوضي سلطة البترا غرفتا تجارة الأردن والعربية الإيطالية توقعان اتفاقية لتدريب وتأهيل شباب أردنيين الملك يلتقي مجموعة من رفاق السلاح المتقاعدين نقابة أصحاب علوم مختبرات الأسنان تحذر من التشهير بفنيي الاسنان غزة - العجلة تدور لبدء المرحلة الثانية الهيئة الخيرية الأردنية تبدأ تصنيع وتركيب وتوزيع المنازل المتنقلة من داخل غزة الملتقى الأردني الإيطالي للأعمال: الأردن يرسخ موقعه بالمنطقة كمقر للتجارة والاستثمار الأردن يتحرى هلال رمضان الثلاثاء الجيش يحبط 10 محاولات تهريب مخدرات ببالونات موجهة أطلقت في ذات الوقت

دعوة الاردن لـ"مجلس السلام": اختبار استراتيجي معقد

دعوة الاردن لـمجلس السلام: اختبار استراتيجي معقد


وائل منسي

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، وجد الأردن نفسه أمام اختبار استراتيجي معقّد، عقب تلقي جلالة الملك عبد الله الثاني دعوة رسمية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب للانضمام إلى ما يسمى بـ«مجلس السلام»، وهي هيئة دولية مستحدثة يُراد لها الإشراف على ترتيبات ما بعد الحرب في غزة، بما يشمل وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار، وربما ما هو أبعد من ذلك. ورغم أن الدعوة صيغت بلغة سياسية ناعمة تشيد بدور واشنطن القيادي في تحقيق الاستقرار، إلا أن مضمونها يضع عمّان أمام معادلة دقيقة تجمع بين الضغوط الدولية، والالتزامات الاقتصادية، والثوابت الوطنية، وحسابات الشرعية الداخلية.

فالميثاق التأسيسي للمجلس لا يوحي بهيئة تقنية أو إنسانية محضة، بل يكشف عن بنية سياسية ذات طابع فوقي، تمنح الرئيس الأميركي صلاحيات واسعة في التعيين والحل، وتفتح الباب لتعميم نموذج "إدارة النزاعات” الأميركية على أكثر من ساحة إقليمية.

الأكثر إثارة للجدل هو إدخال البعد المالي كشرط للعضوية الدائمة، عبر مساهمات ضخمة قد تصل إلى مليار دولار، بما يحوّل المجلس – جزئياً – إلى نادٍ سياسي-مالي، لا منصة حيادية لصناعة السلام. في هذا السياق، لا يمكن فصل الدعوة الأردنية عن سياق إقليمي أوسع شمل دولاً محورية كـمصر وتركيا، ولا عن توقيتها المتزامن مع قرار إدارة ترامب تصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في الأردن ودول أخرى كمنظمات إرهابية، بما يضيف بعداً داخلياً ضاغطاً على القرار الأردني.

قبول الأردن الانضمام إلى المجلس يفتح الباب أمام مكاسب واضحة، لكنه في الوقت ذاته محفوف بمخاطر لا تقل وضوحاً. فمن جهة، يضمن القبول استمرار المساعدات الأميركية الحيوية التي تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد الأردني، ويؤمّن للأردن مقعداً على طاولة تقرير مصير غزة، بما يسمح له بالدفاع عن مصالحه الاستراتيجية، وفي مقدمتها الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. كما يعزز القبول صورة الأردن كشريك إقليمي موثوق في ترتيبات ما بعد الحرب، ويخفف من حدة الضغوط عبر العمل ضمن إطار جماعي يضم قوى إقليمية وازنة.

غير أن هذه المكاسب الخارجية تقابلها كلفة داخلية مرتفعة. فالانخراط في مجلس يُنظر إليه شعبياً على أنه أداة أميركية لإعادة هندسة القضية الفلسطينية قد يفضي إلى تآكل الشرعية الشعبية، ويشعل موجة غضب عابرة للهويات الاجتماعية في الأردن، كما أن القبول قد يُفسَّر، ولو ضمنياً، على أنه تساهل مع مشاريع تمس جوهر الموقف الأردني الرافض للتهجير القسري أو أي مساس بالوصاية، فضلاً عن الأعباء المالية المحتملة في ظل وضع اقتصادي هش، واحتمالات الاستقطاب الإقليمي مع أطراف ترفض الخطة الأميركية من حيث المبدأ.

في المقابل، يحمل خيار الرفض مكاسب داخلية واضحة، لكنه ليس بلا أثمان. فالرفض يعزز التماسك الوطني، ويمنح القيادة الأردنية زخماً شعبياً كبيراً بوصفها متمسكة بالثوابت التاريخية تجاه فلسطين، ويجنب البلاد اضطرابات داخلية محتملة

كما يعزز صورة الأردن كصوت أخلاقي عربي يرفض الحلول الأحادية ويفضل مقاربات عادلة وشاملة.

 إلا أن هذا الموقف قد يفتح الباب أمام ضغوط اقتصادية قاسية، في مقدمتها تقليص أو تعليق المساعدات الأميركية، ويؤدي إلى تهميش الدور الأردني في صياغة مستقبل غزة، بما يترك عمّان في موقع المتلقي لقرارات تُتخذ دون مشاركتها، فضلاً عن توتر دبلوماسي محتمل مع واشنطن وتحالفاتها الإقليمية.

بين هذين الخيارين الحادّين، تبدو المعضلة الأردنية أقرب إلى مفترق طرق استراتيجي لا يحتمل القرارات الصفرية. فالقبول غير المشروط ينطوي على مخاطر داخلية قد تمس الاستقرار، والرفض المطلق قد يكون مكلفاً اقتصادياً وسياسياً في بيئة إقليمية مضطربة.

 من هنا، يبرز سيناريو ثالث أكثر واقعية: القبول المشروط أو المماطلة الدبلوماسية الذكية. يقوم هذا الخيار على حصر الدور الأردني في الجوانب الإنسانية والإغاثية وإعادة الإعمار، والتمسك الصارم بالخطوط الحمراء الوطنية، وعلى رأسها رفض التهجير والحفاظ على الوصاية الهاشمية، مع توظيف أي مشاركة محتملة كمنصة للدفاع عن هذه الثوابت لا للمساومة عليها

كما يراهن هذا المسار على بناء تنسيق داخل المجلس مع دول إقليمية كبرى، بما يحول دون الانفراد الأميركي بصياغة المخرجات.

خلاصة القول إن الأردن لا يواجه مجرد دعوة دبلوماسية، بل اختباراً دقيقاً لقدرته على إدارة التوازن بين الداخل والخارج، بين الاقتصاد والسياسة، وبين البراغماتية والمبدأ.

 وفي هذا السياق، يبدو أن الخيار الأكثر اتساقاً مع المصلحة الوطنية هو ذاك الذي يبقي الأردن داخل دائرة التأثير، من دون التفريط بثوابته أو تحميل جبهته الداخلية أثماناً لا طاقة لها بها.