شريط الأخبار
رفض تزويج اخته لصاحب أسبقيات.. فتعرض للاعتداء بالطعن وبتر اصبعه اعتصام لأهالي ذوي الإعاقة امام "النواب" رفضا لإغلاق المراكز الإيوائية دعوة الاردن لـ"مجلس السلام": اختبار استراتيجي معقد ترامب إذ يكمل مهمّة المحافظين الجدد صحافة اسرائيلية: الكابينيت يتهم كوشنر بأنه ينتقم من إسرائيل بتشكيل اللجنة التنفيذية لإدارة غزة بدعم امريكي.. اتفاق بين الحكومة السورية و"قسد" على اندماج الاكراد بالدولة ايران تهدد: المس بالمرشد اعلان حرب شاملة تقدم صاعق للقوات السورية شمال البلاد وشرقها وتسيطر على مدن ومنشآت استراتيجية.. وانسحاب المقاتلين الأكراد تحذيرات من طرق احتيال الكتروني متعددة تستهدف العسكريين إطلاق "مهرجان بيروت الدولي للغيتار" في احتفالية دبلوماسية وثقافية الأمن يحذر من المنخفض: ابتعدوا عن جوانب الأودية ومجاري السيول الملك يستقبل رئيس الوزراء القطري وبحث توسيع التعاون بين البلدين مدفأة الحطب أم قطع الكهرباء من قتل طفلتي معان؟! الصحفي التميمي يوجه شكره للأجهزة الأمنية والمجتمع الأردني ونقابة الصحفيين الأرصاد بدء تساقط الامطار في الشمال انطلاق اجتماعات اللجنة العليا الأردنية القطرية المشتركة في عمّان حسّان يستقبل آل ثاني في رئاسة الوزراء وزير الداخلية في جسر الملك حسين بلومبرج: ترامب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في مجلس السلام ورشة توعوية حول الصحة النفسية في مركز شابات القويسمة

الترخيص .. بدون .. ( تنغيص )

الترخيص .. بدون .. ( تنغيص )

 

 

 


عوض ضيف الله الملاحمة 

 

كم أفتخر ، وأبتهج عندما أرى زاوية مضيئة ، مشرقة ، متحضرة في وطني الحبيب . في بعض زوايا وطني ألمس بنفسي ما يؤكد ان وطني الحبيب يحاول ان يساير ركب الحضارة  والتطور بإصرار ، وعزيمة دون كللٍ او ملل . لكن مع الأسف ان هناك زوايا مظلمة ، معتمة ، مكفهرة ، غائبة او مغيبة عن التطور الحضاري اللازم ، ولا أدري ، أنا وغيري من المواطنين المنتمين لوطننا لماذا ؟ وما السبب ؟ ومن المسؤول؟ 

 

الأخذ بركب الحضارة ، واللحاق بالتطور ، وتحسين الخدمات للمواطنين ، والتخفيف عنهم في الإجراءات ، والبعد عن التعقيد ، لا يعني دوماً انه يحتاج لكلف عالية باهظة — قد لا تتوافر — أبداً . في أحايين كثيرة يتطلب ذلك إبداعاً ( إدارياً ) ، ( وتنظيماً ) فقط ، مع شيء من ( الإنتماء ) ، و( الرغبة في العطاء)  . 

 

لا أدري لماذا  (( لا )) تُعمم تجربة دائرة ترخيص المركبات التابعة لمديرية الأمن العام على كافة دوائر ووزارات الدولة الأردنية المختلفة !؟

 

أحياناً ، عندما أرى إصرار إدارات الترخيص على إستدامة التطوير ، وتحسين الخدمات ، أشعر وكأن الترخيص كما ( الواحة الخضراء ) الغنّاء ، في صحراء جدباء قاحلة ، رمالها المتطايرة تلسع كما الأبر

 

ذهبت اليوم الى قسم ترخيص المركبات في مرج الحمام في عمان ، لترخيص سيارتي الخاصة . ولأنني لا أعرف من أين أبدأ ، رأيت شرطيين قريبين ، اقتربت منهما بسيارتي ، وفتحت الشباك الأمامي الأيمن ، وسألتهما : صباح الخير شباب ، فرد الإثنان : يا صباح الخير ، آمر عمي ؟ ما يؤمر عليكم ظالم ، أود ترخيص سيارتي هذه ، فمن أين أبدأ ؟ فوجهاني  ، لكنهما أكدا على ضرورة سؤال ذلك الشرطي الذي أمامنا ويبعد حوالي ( ٤٠ ) متراً . توجهت بسيارتي مباشرة اليه ، والقيت عليه تحية الصباح ، ورد بأحسن منها ، وسألته نفس السؤال ، فقال : عمي البوابة الثالثة على اليمين . وسلكتها ، ودخلت ، فإذا بثلاثة مسارب ، والتزمت بأحدها ، ووجدت ان أمامي عدداً من السيارات ، وتشككت : هل أنا بالمسرب الصحيح ؟ وبعد دقائق ، كان شرطياً يتحرك بين السيارات ، فأومأت اليه ، وحضر فوراً ، وعلى عجل : صباح الخير عمي ، آمر ؟ قلت له هل انا على المسرب الصحيح ؟ قال : عمي كلها تؤدي الى نفس الخدمة ، وكل مسرب له خدمته الخاصة . شكرته ، وقلت له ربي يطمنك عمي ، حتى لا نتزاحم للإنتقال من مسرب لآخر ، قال : لا عمي

 

بعد دقائق ، وصلت الى دوري وانا لم أغادر سيارتي ، الشباك الأول : على اليسار : بادرني بالسلام : يسعد صباحك عمي ، فرددت عليه السلام ، وسلمته رخصة السيارة ، وسريعاً طلب مبلغاً من المال ، فناولته المبلغ ، قال : هذا لتغطية التأمين عمي ، رددت عليه تمام عمي . وإذ بموظف الشباك الثاني يقول : عليك مخالفات عمي ؟ قلت له نعم ، وهل هناك من يسلم منها عمي ؟ سددت القيمة ، وانتقلت للشباك الثالث : فألقى الصباح بدفءٍ ، ودفعت مبلغاً بسيطاً ، واكد ان هذا المبلغ لترخيص السيارة ، وما هي الا ثوانٍ معدودة ، واذ به يسلمني رخصة السيارة ، قائلاً : خلص عمي ، الله معك ، نهارك سعيد ، انتهت الإجراءات ، شكرته ، من سويداء قلبي ، وشكرت كافة القائمين على هذا الصرح الحضاري ، محط فخر واعتزاز كل أردني شريف

 

شيء يُثلج الصدر  ، ويبهج الخاطر ، ويريح النفس ويعزز محبة الوطن . لماذا لا يتم نقل هذا التطور الحضاري الذي يحترم الانسان ، ويوفر وقته ، ويقلل جهده ، ويريح أعصابه ويعزز إنتمائه الى كل مؤسسات ودوائر ووزارات الدولة في وطننا الحبيب ؟ 

 

ما حصل معي اليوم يشبه بعض القصص التي كنا نسمعها في (( أقطارٍ أخرى )) — مع فارقٍ  كبير —  حيث كان يحصل مع بعض الأشخاص ان يتم إستدعائه ، بل جلبه بخشونة ، ويتم تكبيله ، وتغطية عينية ، ويمسك كل عسكري بيد ، ويتم إقتياده بعنف ، ونقله بسيارة الى جهة لا يعلمها ، بل يجهلها ، وعندما يسألهم : الى أين هم ذاهبون به ؟ إما لا يُرد عليه ، او بأحسن الأحوال يقال له : لا نعلم . وبعد مسير يكتنفه الرعب — ومع سيطرة حالتي ( الجهل والخوف ) — يرى نفسه أمام الرئيس . فيستغرب الرئيس الخشونة في التعامل مع هذا الشخص ، ويكتشف الشخص ان إحضاره لغايات (( تكريمه )) . 

 

نعم ، وأُقسم ، أنني شعرت وكأنه تم تكريمي في قسم ترخيص المركبات في مرج الحمام هذا اليوم . لأن الاحترام تكريم ، وإختصار الإجراءات تكريم ، وتقليل وقت انجاز المعاملات تكريم ، نعم تكريم لي ولكل مواطن . نعم كأنه تكريم ، كانه تعزيز احترام للمواطن واحترام إنسانيته وآدميته ومواطنته .

 

لا أدري لماذا لا يتم تعميم التطوير والتحديث الذي يشهده ترخيص المركبات على كافة دوائر ووزارات الدولة ؟ ما يحدث من تطوير في الترخيص يؤكد ان لدينا الإمكانيات ، والقدرات لنكون أفضل . ما يحدث في الترخيص يؤكد بما لا يدعو مجالاً للشك انه بإمكاننا ان نكون متطورين ، متحضرين . بإمكاننا ان نتقدم ونطور في إجراءاتنا الرسمية بما يحترم آدمية المواطن ، ووقته ، وجهوده ، وكرامته

 

لماذا الترخيص ( يبز ) غالبية مؤسسات الدولة ؟ ما السبب ؟ ما الذي أوصل الترخيص الى هذا التطور الحضاري في خدماته ؟ ثم ما الذي يمنع من ان تحذو كافة مؤسسات الدولة حذوه ؟ مع ان غالبية إجراءات المؤسسات والوزارات الحكومية أقل بكثير من ناحيتي التعقيد والتدقيق المطلوب

 

التنغيص الوحيد في الترخيص — وهو ليس مسؤولاً عنه — يتمثل في (( المخالفات الجائرة )) ، حيث اصبحت المخالفات جائرة ، هدفها الجباية وليس التوعية ، وها هي ( تقضم ) نسبة ليست بسيطة من الدخل الشهري للمواطن الاردني .

 

من ينتقد بعض الإجراءات ، او التعقيدات ، او عدم مجاراة التطور والتحديث المطلوب في بعض مؤسسات الوطن ، من أصحاب الأقلام الشريفة ، المنتمية حقاً للوطن ، لا يقصدون ، النيل من الوطن ، او التشهير به ، وإنما يعشقون وطنهم ، ويودون الإرتقاء به . ولانهم يعلمون انه بالإمكان الإرتقاء بالوطن ، وبكلف معقولة ، ودائرة الترخيص في مديرية الأمن العام خير مثال على ذلك

 

وجوه كلها بشاشة ، ونفوس طيبة ، وصباحات مشرقة ، مفرحة ، وإجراءات سهلة وميسرة ، واحترام لدرجة انك لا تترجل من سيارتك ، ووقت قصير ، ونفاذ للإجراءات بسرعة ، وتعود لبيتك مواطناً محترماً ، شاكراً ومقدراً لهم ، ومفتخراً انك مواطن بهذا الوطن

 

رخّصت اليوم سيارتي بدون أي ( تنغيص ) ، دون ان ( أترجل ) منها  نهائياً ، فشعرت ( بإحترام آدميتي ) ، وأحسست بأنني ( مواطن محترم ) ، في ( دائرة محترمة ) ، متحضرة . [[ لأن إحترام آدمية الأنسان هي في جوهر مسؤولية الأوطان ]] .