شريط الأخبار
العكاليك يتفقد مركز جمرك مطار التخليص ويؤكد تسريع الإجراءات وتطوير الخدمات الأمن العام: لا قضايا خطف أطفال من غرباء في الأردن وما يُتداول إشاعات تعطل مركبة شحن داخل نفق المدينة الطبية يسبب تباطؤًا مروريًا باتجاه خلدا مجموعة المطار الدولي تحقق نتائج ملموسة في التمكين والتنمية المجتمعية وفيات الاثنين 20-4-2026 تراجع أسعار الذهب في الأردن وعيار 21 ينخفض إلى 97.6 دينار نادي الأسير: 23 ألف حالة اعتقال في الضفة منذ العدوان على غزة الزراعة: إزالة الأشجار الجافة واستبدالها بأنواع مقاومة للجفاف والتغير المناخي الأشغال: بدء العمل بجزء جديد من المرحلة الثالثة لطريق إربد الدائري ارتفاع أقساط التأمين 16.5% في أول شهرين من العام الحالي الداخلية توضح: فيديو بيع الارقام الوطنية احتيال وقديم.. والمحتال موقوف ندوة في جامعة مؤتة غدا بعنوان "كرك الهيّة ودورها في بناء السردية" حين يُستهدَفُ الرمز… تُفضَحُ الرواية تعرف على أسعار الخضار والفواكة في السوق المركزي الغذاء والدواء: تشديد الرقابة على مشروبات الطاقة ومنع بيعها في المقاصف المدرسية ارتفاع مستخدمي "إي فواتيركم" إلى 5.17 ملايين وتراجع قيمة الحركات القطاع الزراعي ... أبرز محركات الأداء الاقتصادي بنمو 7% بالربع الرابع لـ 2025 اقتصاديون: استثمارات صندوق الضمان بالمشاريع الوطنية تعزز النمو الاقتصادي المجلس الطبي يطلق خدمة "بوابة المقيم" الإلكترونية للتواصل مع الأطباء المقيمين "ريادة الأعمال": الأردن يمتلك فرصة نوعية لتحويل التقدم الرقمي إلى ريادة

من المستفيد الأكبر من العلاقات الأردنية–الأمريكية؟

من المستفيد الأكبر من العلاقات الأردنية–الأمريكية؟


د. طارق سامي خوري

 

على امتداد عقود، تشكّلت العلاقات الأردنية–الأمريكية بوصفها واحدة من أكثر العلاقات استقرارًا في إقليم شديد الاضطراب. وقد التزم الأردن، دولةً ومؤسسات، بخياراته السياسية والاستراتيجية، محافظًا على خطاب متزن، ومواقف منضبطة، ودور إقليمي فاعل يتجاوز حجمه الجغرافي والاقتصادي. غير أنّ القراءة الهادئة للوقائع تفرض سؤالًا مشروعًا: من هو المستفيد الأكبر فعليًا من هذه العلاقة؟

 

لا يمكن اختزال العلاقة بين الأردن والولايات المتحدة في أرقام المساعدات السنوية. فالأردن قدّم، على مدار سنوات طويلة، مكاسب استراتيجية يصعب تقديرها ماليًا: استقرار سياسي في محيط ملتهب، شراكة أمنية موثوقة في ملفات حسّاسة، مواقف دبلوماسية مسؤولة، والتزامًا كاملًا باتفاقية السلام بما تحمله من كلف سياسية واقتصادية داخلية. هذه العناصر شكّلت—ولا تزال—قيمة مضافة مباشرة للسياسة الأمريكية في المنطقة.

 

ومع ذلك، تبقى المديونية الأردنية مرتفعة، والاقتصاد مثقلًا بالأعباء. ولو كانت الشراكة تُقاس بميزان المكاسب المتبادلة، لكان من المنطقي أن تنعكس هذه الأدوار الاستراتيجية على شكل دعم نوعي مختلف: إعفاءات حقيقية من الديون، استثمارات طويلة الأمد، ومشاريع تنموية مستدامة تُخفّف الاعتماد على المساعدات التشغيلية المؤقتة. فالدعم القائم، رغم أهميته، لا يوازي حجم الالتزامات ولا أثر الدور.

 

وتزداد المفارقة وضوحًا عند المقارنة مع دول أخرى تتلقى مليارات الدولارات من واشنطن سنويًا، رغم أنّها لا تتحمّل أعباء لجوء مماثلة، ولا تقف على خطوط تماس جيوسياسية حسّاسة، ولا تلتزم بالانضباط السياسي والدبلوماسي الذي التزم به الأردن. هنا لا يدور الحديث عن مفاضلة أو عتب، بل عن اختلال في ميزان العائد.

 

من المعروف أنّ السياسة الأمريكية تُدار بمنطق المصلحة الصافية، وهذا أمر طبيعي في العلاقات الدولية. لكن المنطق ذاته يقتضي الاعتراف بأن استقرار الأردن ومتانة مؤسساته وموقعه الجيوسياسي تمثّل مصلحة أمريكية عليا. وعندما تُختزل هذه المصلحة في دعم محدود الأثر، فإن العلاقة تحتاج إلى مراجعة هادئة، لا إلى شعارات.

 

الأردن لم يبتز، ولم يلوّح بأوراق ضغط، ولم يساوم على ثوابته. حافظ على خطه السياسي الواضح، بعيدًا عمّا إذا كنا نتفق أو نختلف معه، وعلى احترامه لذاته ولمجتمعه. غير أنّ الاحترام المتبادل بين الدول لا يُقاس بالنوايا وحدها، بل بترجمة الشراكة إلى نتائج ملموسة على الأرض، تُعزّز الاستقرار الاقتصادي كما عزّزت المواقف السياسية.

 

الخلاصة أنّ طرح هذا السؤال لا ينتقص من الأردن ولا يسيء إليه؛ على العكس، هو تعبير عن ثقة الدولة بوزنها ودورها. المطلوب ليس تغيير التحالفات، بل إعادة تعريف الشراكة على أساس العدالة والتكافؤ: شراكة تعترف بأن ما قدّمه الأردن كان استثمارًا استراتيجيًا في استقرار المنطقة، وأن هذا الاستثمار يستحق عائدًا يتناسب مع حجمه وأثره.

 

الأردن لا يطلب أكثر من علاقة عادلة ومتوازنة—علاقة تُقاس بالنتائج، لا بالوعود