شريط الأخبار
“حزب الله” يقصف مواقع عسكرية إسرائيلية بصواريخ .. وإسرائيل ترد باشد وتنذر اللبنانيين بالاخلاء باليوم السادس للحرب: قصف شديد متبادل.. واصابات في الامارات وانفجارات بقطر الكتلة العمالية تتقدم بمقرحات لتعزيز الاستدامة المالية للضمان بما لا يمس حقوق المشتركين الجيش: إحباط محاولتي تهريب مواد مخدرة بواسطة بالونات عقيدة صن تزو للدول الصغيرة: البقاء الاستراتيجي في عصر صراع القوى الكبرى إيران إن صمدت...خاتمة الحروب لا "أم المعارك" التصعيد يدفع أكبر شركة شحن في العالم لوقف رحلاتها إلى الخليج خبير روسي: خياران أمام إيران للإنتصار في الحرب هتلر و"المجال الحيوي" نموذجاً لإسرائيل الكُبرى الأردن يدين بشدة محاولة استهداف تركيا وأذربيجان من قبل إيران القبض على ناشر منشور أثار الهلع بطلبه إخلاء المنازل في الأزرق رغم اعتراضات ونقد للقانون ورفع الكرت الاحمر ضده.. النواب يحيل "الضمان" بالاغلبية للجنة العمل سي آي ايه” تسعى لجعل القوات الكردية و"المعارضة الايرانية" حصان طروادة لاسقاط النظام حزب الله إذ يدخل حرب إسناد إيران وحيداً...جولة في "العقل الاستراتيجي" للحزب اتحاد الغرف العربية يدين الاعتداءات الايرانية على المملكة الحرس الثوري الإيراني يعلن “السيطرة الكاملة علي مضيق هرمز ترامب يهدد اسبانيا لرفضها الحرب على ايران.. وسانشير يتحدى ويرفض الغنجهية الامريكية حظر نشر أي معلومات أو فيديوهات تتعلق بالعمليات الدفاعية للأردن اليوم تحت القبة.. تعديلات الضمان الاجتماعي وسط غبار المعارك! صدمة جيوسياسية واقتصادية تمس شريان الطاقة العالمي بإغلاق مضيق هرمز

من المستفيد الأكبر من العلاقات الأردنية–الأمريكية؟

من المستفيد الأكبر من العلاقات الأردنية–الأمريكية؟


د. طارق سامي خوري

 

على امتداد عقود، تشكّلت العلاقات الأردنية–الأمريكية بوصفها واحدة من أكثر العلاقات استقرارًا في إقليم شديد الاضطراب. وقد التزم الأردن، دولةً ومؤسسات، بخياراته السياسية والاستراتيجية، محافظًا على خطاب متزن، ومواقف منضبطة، ودور إقليمي فاعل يتجاوز حجمه الجغرافي والاقتصادي. غير أنّ القراءة الهادئة للوقائع تفرض سؤالًا مشروعًا: من هو المستفيد الأكبر فعليًا من هذه العلاقة؟

 

لا يمكن اختزال العلاقة بين الأردن والولايات المتحدة في أرقام المساعدات السنوية. فالأردن قدّم، على مدار سنوات طويلة، مكاسب استراتيجية يصعب تقديرها ماليًا: استقرار سياسي في محيط ملتهب، شراكة أمنية موثوقة في ملفات حسّاسة، مواقف دبلوماسية مسؤولة، والتزامًا كاملًا باتفاقية السلام بما تحمله من كلف سياسية واقتصادية داخلية. هذه العناصر شكّلت—ولا تزال—قيمة مضافة مباشرة للسياسة الأمريكية في المنطقة.

 

ومع ذلك، تبقى المديونية الأردنية مرتفعة، والاقتصاد مثقلًا بالأعباء. ولو كانت الشراكة تُقاس بميزان المكاسب المتبادلة، لكان من المنطقي أن تنعكس هذه الأدوار الاستراتيجية على شكل دعم نوعي مختلف: إعفاءات حقيقية من الديون، استثمارات طويلة الأمد، ومشاريع تنموية مستدامة تُخفّف الاعتماد على المساعدات التشغيلية المؤقتة. فالدعم القائم، رغم أهميته، لا يوازي حجم الالتزامات ولا أثر الدور.

 

وتزداد المفارقة وضوحًا عند المقارنة مع دول أخرى تتلقى مليارات الدولارات من واشنطن سنويًا، رغم أنّها لا تتحمّل أعباء لجوء مماثلة، ولا تقف على خطوط تماس جيوسياسية حسّاسة، ولا تلتزم بالانضباط السياسي والدبلوماسي الذي التزم به الأردن. هنا لا يدور الحديث عن مفاضلة أو عتب، بل عن اختلال في ميزان العائد.

 

من المعروف أنّ السياسة الأمريكية تُدار بمنطق المصلحة الصافية، وهذا أمر طبيعي في العلاقات الدولية. لكن المنطق ذاته يقتضي الاعتراف بأن استقرار الأردن ومتانة مؤسساته وموقعه الجيوسياسي تمثّل مصلحة أمريكية عليا. وعندما تُختزل هذه المصلحة في دعم محدود الأثر، فإن العلاقة تحتاج إلى مراجعة هادئة، لا إلى شعارات.

 

الأردن لم يبتز، ولم يلوّح بأوراق ضغط، ولم يساوم على ثوابته. حافظ على خطه السياسي الواضح، بعيدًا عمّا إذا كنا نتفق أو نختلف معه، وعلى احترامه لذاته ولمجتمعه. غير أنّ الاحترام المتبادل بين الدول لا يُقاس بالنوايا وحدها، بل بترجمة الشراكة إلى نتائج ملموسة على الأرض، تُعزّز الاستقرار الاقتصادي كما عزّزت المواقف السياسية.

 

الخلاصة أنّ طرح هذا السؤال لا ينتقص من الأردن ولا يسيء إليه؛ على العكس، هو تعبير عن ثقة الدولة بوزنها ودورها. المطلوب ليس تغيير التحالفات، بل إعادة تعريف الشراكة على أساس العدالة والتكافؤ: شراكة تعترف بأن ما قدّمه الأردن كان استثمارًا استراتيجيًا في استقرار المنطقة، وأن هذا الاستثمار يستحق عائدًا يتناسب مع حجمه وأثره.

 

الأردن لا يطلب أكثر من علاقة عادلة ومتوازنة—علاقة تُقاس بالنتائج، لا بالوعود