شريط الأخبار
القرصان ترامب لرئيس النرويج: بما انكم لم تمنحوني جائزة نوبل فلم اعد ملزما بالسلام! جمعية أيتام معان تكرّم طلبة مشروع “إحسانكم” وحفّاظ القرآن الكريم رئيس مجلس الأعيان يبحث مع السفير الكندي تعزيز العلاقات الثنائية الجيش: إحباط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات متجهان إلى الأردن .. اسرائيل تضبط شخصين بحوزتهما قرابة 3.7 مليون دولار شركات توزيع الكهرباء تنفي تحميل الفاقد الكهربائي على فواتير المواطنين "شركات الكهرباء" ترد على النائب القباعي وتنفي إقرارها بتقسيم الفاقد على المشتركين اتهام بالإيدز عبر رسالة يهزّ عمّان: تحقيق رسمي بعد انهيار حياة شاب بريء المجلس القضائي ينعى القاضي دعاء السوقي الأردن يحصل على قرض قطري بقيمة 25 مليون دولار للناقل الوطني للمياه وفيات الإثنين 19 - 1 - 2026 21 وفاة على الأقل بحادث خروج قطار عن مساره في إسبانيا إحداهما تجاوزت 215 .. ضبط مركبتين تسيران بسرعات عالية جدًا محاكم تمهل متهمين 10 أيام لتسليم أنفسهم (أسماء) مالية النواب تناقش ملاحظات ديوان المحاسبة تتعلق بجامعات رسمية انقاذ سائح عربي وعائلته في أم قيس طقس بارد يسبق ارتفاعات طفيفة على درجات الحرارة لأيام رفض تزويج اخته لصاحب أسبقيات.. فتعرض للاعتداء بالطعن وبتر اصبعه اعتصام لأهالي ذوي الإعاقة امام "النواب" رفضا لإغلاق المراكز الإيوائية دعوة الاردن لـ"مجلس السلام": اختبار استراتيجي معقد

من المستفيد الأكبر من العلاقات الأردنية–الأمريكية؟

من المستفيد الأكبر من العلاقات الأردنية–الأمريكية؟


د. طارق سامي خوري

 

على امتداد عقود، تشكّلت العلاقات الأردنية–الأمريكية بوصفها واحدة من أكثر العلاقات استقرارًا في إقليم شديد الاضطراب. وقد التزم الأردن، دولةً ومؤسسات، بخياراته السياسية والاستراتيجية، محافظًا على خطاب متزن، ومواقف منضبطة، ودور إقليمي فاعل يتجاوز حجمه الجغرافي والاقتصادي. غير أنّ القراءة الهادئة للوقائع تفرض سؤالًا مشروعًا: من هو المستفيد الأكبر فعليًا من هذه العلاقة؟

 

لا يمكن اختزال العلاقة بين الأردن والولايات المتحدة في أرقام المساعدات السنوية. فالأردن قدّم، على مدار سنوات طويلة، مكاسب استراتيجية يصعب تقديرها ماليًا: استقرار سياسي في محيط ملتهب، شراكة أمنية موثوقة في ملفات حسّاسة، مواقف دبلوماسية مسؤولة، والتزامًا كاملًا باتفاقية السلام بما تحمله من كلف سياسية واقتصادية داخلية. هذه العناصر شكّلت—ولا تزال—قيمة مضافة مباشرة للسياسة الأمريكية في المنطقة.

 

ومع ذلك، تبقى المديونية الأردنية مرتفعة، والاقتصاد مثقلًا بالأعباء. ولو كانت الشراكة تُقاس بميزان المكاسب المتبادلة، لكان من المنطقي أن تنعكس هذه الأدوار الاستراتيجية على شكل دعم نوعي مختلف: إعفاءات حقيقية من الديون، استثمارات طويلة الأمد، ومشاريع تنموية مستدامة تُخفّف الاعتماد على المساعدات التشغيلية المؤقتة. فالدعم القائم، رغم أهميته، لا يوازي حجم الالتزامات ولا أثر الدور.

 

وتزداد المفارقة وضوحًا عند المقارنة مع دول أخرى تتلقى مليارات الدولارات من واشنطن سنويًا، رغم أنّها لا تتحمّل أعباء لجوء مماثلة، ولا تقف على خطوط تماس جيوسياسية حسّاسة، ولا تلتزم بالانضباط السياسي والدبلوماسي الذي التزم به الأردن. هنا لا يدور الحديث عن مفاضلة أو عتب، بل عن اختلال في ميزان العائد.

 

من المعروف أنّ السياسة الأمريكية تُدار بمنطق المصلحة الصافية، وهذا أمر طبيعي في العلاقات الدولية. لكن المنطق ذاته يقتضي الاعتراف بأن استقرار الأردن ومتانة مؤسساته وموقعه الجيوسياسي تمثّل مصلحة أمريكية عليا. وعندما تُختزل هذه المصلحة في دعم محدود الأثر، فإن العلاقة تحتاج إلى مراجعة هادئة، لا إلى شعارات.

 

الأردن لم يبتز، ولم يلوّح بأوراق ضغط، ولم يساوم على ثوابته. حافظ على خطه السياسي الواضح، بعيدًا عمّا إذا كنا نتفق أو نختلف معه، وعلى احترامه لذاته ولمجتمعه. غير أنّ الاحترام المتبادل بين الدول لا يُقاس بالنوايا وحدها، بل بترجمة الشراكة إلى نتائج ملموسة على الأرض، تُعزّز الاستقرار الاقتصادي كما عزّزت المواقف السياسية.

 

الخلاصة أنّ طرح هذا السؤال لا ينتقص من الأردن ولا يسيء إليه؛ على العكس، هو تعبير عن ثقة الدولة بوزنها ودورها. المطلوب ليس تغيير التحالفات، بل إعادة تعريف الشراكة على أساس العدالة والتكافؤ: شراكة تعترف بأن ما قدّمه الأردن كان استثمارًا استراتيجيًا في استقرار المنطقة، وأن هذا الاستثمار يستحق عائدًا يتناسب مع حجمه وأثره.

 

الأردن لا يطلب أكثر من علاقة عادلة ومتوازنة—علاقة تُقاس بالنتائج، لا بالوعود