الحوار الأمريكي الصهيوني حول غزة
قراءة وتحليل د حيدر البستنجي
الفجوات بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن غزة الآن
أكبر مما كانت عليه سابقا قبل إغلاق ملف الرهائن، و لكنها في الحقيقة أصغر بكثير
مما يُشاع. هناك نقطتان صغيرتان فقط على قائمة الخلاف ؛ الخلاف
الرئيسي هو بشأن توقيت إعادة الإعمار ، حيث أوضح البيت الأبيض أن إعادة إعمار غزة
يمكن ان تبدأ مع البدء في عملية نزع السلاح من غزة، وهذا يعني
أن إدخال مواد البناء يجب أن يُسمح به بمجرد بدء نزع السلاح، وليس ضروريا
الإنتظار حتى انتهاء عملية نزع السلاح، هذه العملية التي من الممكن ان تأخذ
سنتين على الأقل قياسا على تجربة نزع السلاح في أيرلندا . اما إسرائيل فهي ليست
مستعدة لذلك، فقد علمتها التجارب المريرة أن الأسمنت والحديد يذهبان أولاً إلى
الأنفاق.
الخلاف الثاني هو موضوع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق
التي تحتفظ بها الآن من قطاع غزة ، هل سيكون الانسحاب تدريجيًا وفقًا لتقدم نزع
السلاح، أم أنه لن يكون هناك أي انسحاب حتى يكتمل نزع السلاح؟ نتنياهو يعارض تحريك
الحدود الحالية طالما بقي اي سلاح في القطاع، أو كما يقول بالعبرية: إلى
الأبد، بالرغم من انه يدرك في قرارة نفسه انه سينسحب في النهاية تحت الضغط
الأمريكي ، ولكنه يراوغ حتى يحتفظ بشريط حدودي كبير يضيفه لتاريخه السياسي وهو
غالبا ما يصرح لمحاوريه ان على الخاسر ان يدفع الثمن ، والثمن ارض ودم .
بالنسبة لنتنياهو الذي يعتاش على الحرب فإن معاودة القتال
فرصة يجب عدم تفويتها إذا تلكأت حماس، وذلك لخدمة مخططاته لتفريغ غزة وتركيع من
يتبقى من سكانها وانهاء ما يسمى بالمهمة في غزة ، ولذلك يحاول الاسرائيليون نقل
شكوكهم إلى الأمريكان والحصول على تأييد الإدارة الأمريكية لإستعادة الزخم
والعمليات، فهم مقتنعون ان حماس لن تسلم أسلحتها سلماً ، ويقولون لكوشنر وويتكوف:
كم أنتم سذج إذا كنتم تعتقدون أن حماس ستتفكك من تلقاء نفسها، بدون تدخل يد الجيش
الإسرائيلي.
عموماً الأمريكيون
يعلمون ذلك جيداً ولم ينسوا من هي حماس ومن هم أهل غزة وقد قالوا في اكثر من
اجتماع: "إننا نتذكر جيدًا أنه لم يتصل احد من قطاع غزة، ولا حتى شخص
واحد بالخط الساخن الذي فتحه الجيش الإسرائيلي لتسليم المخطوفين او الإرشاد
عن مكانهم وأنه حتى في ألمانيا النازية كان هناك مؤيدون للغرب وذلك حتى بدون وعد
بمبلغ 5 ملايين دولار"، اما في غزه فإن الخط الساخن لم يعمل وذلك ليس بسبب
تأييد حماس الهائل بين أهالي غزة بل بسبب الخوف او ربما الكره الشديد
لإسرائيل وهذا ما سيجعل مهمة العثور على بقية الأنفاق دون تعاون الأهالي صعبا ويحتاج
إلى عمل عسكري بالضرورة، وربما دخول المنطقة الوسطى بالكامل وتدميرها وخصوصا
انها المنطقة الوحيدة التي نجت بعض أجزائها من القصف والدمار. بالنسبة لويتكوف:
"فإن الغالبية العظمى من الاحتمالات تشير إلى أن تدمير حماس سيتم في النهاية
على يد جنود الجيش الإسرائيلي، لكنهم يقولون لنظرائهم الإسرائيليون؛ "ما الذي
يهمكم إذا بدأنا نحن نزع السلاح بطرق سلمية؟ ثم عند لحظة معينة وعندما تشعرون ان
حماس تتلاعب تكملون المهمة؛ من الواضح أن حماس تتلكأ، ومن الواضح أنها تريد
الاحتفاظ بسلاحها، لكن ماذا سيحدث إذا تم تسليم 10,000 بندقية كلاشنيكوف فقط
وتدمير 50 نفقًا فقط بدون قتال، ما المشكلة في ذلك؟ نحن وأنتم لسنا في عجلة من
أمرنا. هذا فقط سيوفر إنجازا للجيش الإسرائيلي تستطيعون البناء عليه " .
يعتقد الأمريكيون ان على الحرب ان تنتظر، لأن العالم لن يسمح
بذلك الآن، ولأنه يجب استغلال الوقت لبناء مساكن مؤقتة على الجانب المحتل من
القوات الإسرائيلية من الخط الأصفر وعندما يتم نقل نسبة كبيرة من
السكان إلى هذه المعسكرات الجاهزة مع التدقيق الأمني، سيتم افراغ المناطق
التي تختبيء فيها حماس، بحيث تكون المعارك القادمة أسرع، وأنظف من قيود
الرهائن، وفي مناطق غير مكتظة بالسكان وإذا أمكن، أقل تأثيرًا على المدنيين.
او كما يقول الأمريكان سنسحب الغطاء عن حماس وعندها ستستسلم او تذبح لا فرق عندنا
.وكما يقول الثنائي كوشنر-ويتكوف لنتنياهو: "العالم ليس معكم، لكنه بالتأكيد
ضد حماس. استغلوا ذلك". هذا هو جوهر الحوار الأمريكي الصهيوني الان وعلى
ابواب المرحلة الثانية بعد انتهاء ملف الرهائن بالكامل فماذا نحن فاعلون؟، هل بقي
من طريق لإنقاذ اهل غزة وتجنب عودة القتل والدمار ام ان النهاية محتومة ولا غالب
الا الله.




















