شريط الأخبار
تقديرات استراتيجية : هل الحرب قادمة؟ أفغانستان: حكومة طالبان تشرع ضرب الزوجات والأطفال في قانون جنائي جديد مسؤول أردني لنيويورك تايمز: الوجود العسكري الأمريكي يأتي في إطار اتفاقيات دفاعية *الأردن يدين تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل ويؤكد تمسكه بحل الدولتين الاستهلاكية المدنية توقف بيع زيت الزيتون بسبب الازدحامات .. وتعلق ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 103.60 دنانير للغرام السفير الأميركي بتل أبيب: من حق إسرائيل امتلاك الأردن ودول عربية السبت .. أجواء مشمسة ولطيفة في أغلب المناطق وانخفاض ملموس الأحد مندوبًا عن الملك .. ولي العهد يرعى انطلاق المجالس العلمية الهاشمية قانون الضمان لا يمسّ أرقامًا في جداول بل يمسّ استقرار أسرٍ وثقة مجتمعٍ "القدس الدولية": الاحتلال يشن حملة صامتة لتغيير الوضع التاريخي ابالأقصى والهيمنة على وظائف الأوقاف الإسلامية الأردنية نيويورك تايمز": نتنياهو يخدع ترامب ويهود الولايات المتحدة ويضر بمصالح واشنطن في الإقليم القبض على "ازعرين" اعتديا على معاق داخل مقبرة في إربد مسودة "الضمان": قراءة نقدية شاملة بمواطن الضعف ومخاطر المساس بالأسر والعقد الاجتماعي بحضور الملك .. إفطار يجمع العائلة الهاشمية في قصر الحسينية (فيديو) خبراء ومنتقدون يقدمون مقترحات بتعديلات مقبولة لقانون الضمان صحافة امريكية: إسرائيل أشرفت على تركيب النظام الأمني بمنزل “إبستين” في نيويورك جيش الاحتلال ينتهك مجددًا السيادة السورية ويتوغل بريف “القنيطرة” ويعتقل مواطنين وينصب حواجز عسكرية ترامب يتباهى بمجلس سلامه لغزة ويعلن جمع 17 مليار دولار.. ويهدد حماس وايران الاردن لن يرسل قوات لغزة.. ويكتفي هو ومصر بتدريب الشرطة الفلسطينية

تقديرات استراتيجية : هل الحرب قادمة؟

تقديرات استراتيجية : هل الحرب قادمة؟


 

 

*د. محمد عباس ناجي

 مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

 

قد تكون الإجابة المباشرة على هذا السؤال هى "غالباً". صحيح أن هناك مفاوضات تجري حالياً بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية برعاية سلطنة عُمان. لكن الصحيح أيضاً أن هذه المفاوضات لا تمثل ضمانة لعدم استخدام القوة. ولا يعود ذلك فقط إلى الخبرة السابقة لتلك المفاوضات عندما اندلعت حرب الإثنى عشر يوماً في 13 يونيو 2025، قبل إجراء الجولة السادسة منها بثمانٍ وأربعين ساعة، وإنما يعود أيضاً إلى العقبات التي تقف حائلاً دون إبرام صفقة محتملة، فضلاً عن المُحفِّزات التي يمكن أن تدفع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وحتى إيران نفسها إلى تفضيل سيناريو الحرب، كلُ وفقاً لحساباته ومصالحه.

 

*الحرب في الحالتين*

المفارقة هنا تكمن في أن الحرب قد تصبح احتمالاً مرجحاً في حالتي فشل المفاوضات أو نجاحها. ففي حالة الفشل، فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سوف تتجه إلى استخدام القوة من أجل تسوية الخلافات العالقة مع إيران، والتي لا تنحصر في البرنامج النووي، وإنما تمتد إلى البرنامج الصاروخي والنفوذ الإقليمي.

ويفيد الحشد العسكري الكبير والمستمر للولايات المتحدة الأمريكية بالقرب من حدود إيران أن واشنطن تستعد لحرب واسعة النطاق ضد إيران قد تختلف إلى حد كبير عن حرب يونيو الماضي باعتبار أن "بنك الأهداف" سيكون مختلفاً. ورغم أن الهدف الأوّلي لهذا الحشد هو ممارسة أقصى مستوى من الضغوط على إيران لدفعها إلى تقديم تنازلات خلال المفاوضات الحالية والاستجابة للشروط الأمريكية الخاصة بإبرام صفقة محتملة، فإنه قد يستخدم في النهاية في حالات ثلاثة محتملة:

الأولى، إذا رفضت إيران تقديم هذه التنازلات. والثانية، إذا وصلت الإدارة الأمريكية إلى قناعة – تدعمها اتجاهات عديدة في الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل - بأن المفاوضات الحالية تمثل "إهداراً للوقت"، وأن حجم القوات التي وصلت إلى المنطقة يتيح لها خيارات أوسع مقارنة بما كان عليه الوضع قبل إجراء تلك المفاوضات. والثالثة، إذا كانت واشنطن تستغل المفاوضات في الأساس لكسب الوقت من أجل تجميع هذه القوات.

أما في حالة نجاح المفاوضات والوصول إلى صفقة، فإن إسرائيل قد تتولى المهمة. إذ تكشف المؤشرات المتاحة أن المفاوضات تجري حصراً حول البرنامج النووي الإيراني وأن أي صفقة محتملة في هذا الصدد سوف تكون حول هذا البرنامج. ومن دون شك، فإن ذلك لا يستوعب حسابات ومصالح إسرائيل، التي ربما ترى أن البرنامج الصاروخي أصبح الأكثر خطورة حالياً بفعل عاملين:

أولهما، أن البرنامج النووي تعرَّض بالفعل لأضرار كبيرة خلال حرب يونيو الماضي، عندما قصفت الولايات المتحدة الأمريكية المفاعلات الثلاثة: فوردو ونطنز وأصفهان. ورغم أن هذا القصف لم يسفر عن تدمير البرنامج النووي – كما يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - إلا أنه يمكن القول إنه ساهم في إبطاء حركته ووقف التقدم الذي نجحت إيران في إنجازه على مدى مرحلة ما قبل الحرب.

وثانيهما، أن الصواريخ الباليستية الإيرانية وصلت إلى عمق إسرائيل بالفعل وأحدثت أضراراً وخسائر كبيرة لم تكن تتوقعها الحكومة اليمينية المتطرفة في تل أبيب، حيث لم تستطع منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية التصدي لمجمل الهجمات الصاروخية التي وصلت إلى تل أبيب وحيفا وبئر سبع. ورغم أن تل أبيب تعمدت التعتيم على بعض الخسائر التي تعرَّضت لها بسبب هذه الهجمات الصاروخية، فإن ما كُشِف عنه يتيح القول بأن هذه الهجمات كانت مؤثرة إلى حد كبير ومثلت دافعاً لدى تل أبيب لمطالبة واشنطن بالتدخل لوضع حد للحرب بعد مرور إثنى عشر يوماً فقط.

هنا، لا يمكن استبعاد أن يكون إقدام إسرائيل على شن الحرب ضد إيران محور تفاهمات مسبقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، تقضي بأن تتولى الأخيرة مهمة "الانتهاء من الخطر النووي" عبر إنجاز صفقة مع إيران، وتتعهد الأولى بمهمة "الانتهاء من الخطر الصاروخي" عبر شن حرب ضد طهران، على أن تكتفي واشنطن في هذه الحالة بالمشاركة في التصدي للهجمات الإيرانية المتوقعة ضد إسرائيل في حالة تحقق هذا السيناريو دون التدخل في الهجمات التي يتعرَّض لها البرنامج الصاروخي مباشرة.

 

*القاسم المشترك*

اللافت هنا، أن إيران ربما ترى بدورها أن الحرب قد تكون خياراً ملائماً لحساباتها في المرحلة الحالية. صحيح أن ذلك يمثل مغامرة قد تكون غير محمودة العواقب. لكن الصحيح أيضاً أن هذا الخيار قد يُرتِّب بالنسبة لإيران معطيات جديدة تتوائم مع تلك الحسابات والمصالح.

بدايةً، فإن إيران لا تستطيع الاستجابة لمجمل الشروط الأمريكية الخاصة بالصفقة. إذ أنها ترفض بالطبع تقليص مدى صواريخها الباليستية بعد أن أثبتت الحرب الماضية أن تلك الصواريخ هي السلاح الأساسي الفعّال الذي استخدمته إيران وكان له تأثيرات مباشرة على الأرض، بدت واضحة في صور الدمار الذي حدث في تل أبيب وحيفا وغيرها من المدن، والتي تعيد للأذهان مباشرة صور الدمار التي أحدثتها إسرائيل نفسها في غزة ولبنان وسوريا. وفي رؤية طهران، فإن تخفيض مدى الصواريخ يعني السماح ببساطة لتل أبيب بـ"التسيُد" عبر شن ضربات مستمرة ضدها دون أن يكون لديها ما يمكن أن تنخرط من خلاله في المواجهة معها.

هنا، فإن إيران ربما تكون قد وصلت إلى مقاربة واضحة في هذا الصدد، وهى أن كُلفة الانخراط في الحرب – حتى لو كانت مع القوة الدولية الرئيسية على مستوى العالم - قد تكون أقل من كُلفة تقديم هذه التنازلات. إذ أن تقديم هذه التنازلات يمثل – وفقاً للرؤية الإيرانية – "وصفة ممتازة للانهيار"، لاسيما أن إيران لن تستطيع تمريرها في الداخل بعد أن رفعت سقف التحدي على مدى المرحلة الماضية، واعتبرت أن "التضحيات" التي قدمتها في سبيل تطوير برنامجيها النووي والصاروخي فضلاً عن نفوذها الإقليمي تضع حداً لأى تنازلات قد تقبل بها في هذا الصدد.

إلى جانب ذلك، فإن إيران ربما ترى أن الانخراط في حرب مع الولايات المتحدة الأمريكية قد ينتج معطيات جديدة تفرض على الأخيرة إعادة صياغة سياستها في مرحلة لاحقة، خاصة في حالة ما إذا فشلت في تحقيق أهدافها من تلك الحرب – وهى غير واضحة حتى الآن – أو في حالة ما إذا نجحت إيران في رفع "أثمان" تلك الحرب عبر توسيع نطاقها لتتحول إلى حرب إقليمية تغطي مساحات شاسعة من المنطقة، حسب ما هدد المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي.

بعبارة أخرى، فإن المقاربة الإيرانية تقضي بأن انخراط واشنطن في حرب مُكلِّفة مع طهران يمكن أن يدفعها إلى القبول بالوصول إلى صفقة "مشروطة" بعد ذلك، تتضمن مطالب "أكثر تواضعاً" ويمكن أن تقبل بها إيران وتستطيع تمريرها في الداخل.

من دون شك، فإن ما سبق في مجمله يبقى مجرد افتراضات يمكن أن تتعرض لاختبارات صعبة في المرحلة القادمة. كما أن التفكير في خيار استخدام القوة قد يكون "مغامرة" لأى من الأطراف الثلاثة: الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيران.

 فالقاعدة تقول أنه قد يكون من السهل بدء حرب لكن ربما يكون من الصعب إنهاءها.