شريط الأخبار
مندوبًا عن الملك .. ولي العهد يرعى انطلاق المجالس العلمية الهاشمية قانون الضمان لا يمسّ أرقامًا في جداول بل يمسّ استقرار أسرٍ وثقة مجتمعٍ "القدس الدولية": الاحتلال يشن حملة صامتة لتغيير الوضع التاريخي ابالأقصى والهيمنة على وظائف الأوقاف الإسلامية الأردنية نيويورك تايمز": نتنياهو يخدع ترامب ويهود الولايات المتحدة ويضر بمصالح واشنطن في الإقليم القبض على "ازعرين" اعتديا على معاق داخل مقبرة في إربد مسودة "الضمان": قراءة نقدية شاملة بمواطن الضعف ومخاطر المساس بالأسر والعقد الاجتماعي بحضور الملك .. إفطار يجمع العائلة الهاشمية في قصر الحسينية (فيديو) خبراء ومنتقدون يقدمون مقترحات بتعديلات مقبولة لقانون الضمان صحافة امريكية: إسرائيل أشرفت على تركيب النظام الأمني بمنزل “إبستين” في نيويورك جيش الاحتلال ينتهك مجددًا السيادة السورية ويتوغل بريف “القنيطرة” ويعتقل مواطنين وينصب حواجز عسكرية ترامب يتباهى بمجلس سلامه لغزة ويعلن جمع 17 مليار دولار.. ويهدد حماس وايران الاردن لن يرسل قوات لغزة.. ويكتفي هو ومصر بتدريب الشرطة الفلسطينية الصفدي ينقل تحيات الملك لترامب ويؤكد: سنساهم في جهود تنفيذ الخطة مسؤولة أممية: "إسرائيل" تنفذ "ضم تدريجي" للضفة الغربية كأمر واقع إدارة ترامب تخطط لقاعدة عسكرية تضم 5 آلاف جندي في غزة اعلام امريكي:الولايات المتحدة تحشد أكبر قوة جوية في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003 مركز الفينيق: التعديلات المقترحة على "الضمان" منقوصة وتحتاج لحزمة إصلاح متكاملة المياه: ضبط بئر وحفارة مخالفتين في الشونة الجنوبية بدء تقديم طلبات إساءة الاختيار والانتقال بين التخصصات للدبلوم المتوسط "حشد": توصيات المجلس الاقتصادي لتعديلات الضمان اختزال التأمينات الاجتماعية بالحسابات الاكتوارية

نيويورك تايمز": نتنياهو يخدع ترامب ويهود الولايات المتحدة ويضر بمصالح واشنطن في الإقليم

نيويورك تايمز: نتنياهو يخدع ترامب ويهود الولايات المتحدة ويضر بمصالح واشنطن في الإقليم


الكاتب: توماس فريدمان

 المصدر: صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية

 18 شباط 12:04

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، اليوم الأربعاء، مقال رأي لتوماس فريدمان يتحدّث عن إضرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالمصالح الأميركية في الشرق الأوسط، متناولاً دوره في مسألة إيران.

 

فيما يلي: نص المقال كاملاً منقولاً إلى العربية.

دعونا نتوقف عن المراوغة: حكومة "إسرائيل" اليمينية المتطرفة، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تستهزئ بالولايات المتحدة. نتنياهو يخدع الرئيس ترامب واليهود الأميركيين على حد سواء. وإذا سمحت له الولايات المتحدة بالإفلات من العقاب، فسنكون نحن المغفلين.

 

بينما يُبقي نتنياهو ترامب مُركزاً على التهديد الصاروخي والنووي الإيراني - الذي، وإن كان قد تراجع، إلا أنه لا يزال قائماً جداً وسيتطلب التعامل معه دبلوماسياً أو عسكرياً - فإنه يُهدّد بشكلٍ جوهري مصالح الولايات المتحدة الأوسع في الشرق الأوسط، فضلاً عن أمن اليهود في جميع أنحاء العالم.

 

كيف ذلك؟ لا أستطيع أن أُعبّر عن الأمر بإيجازٍ أكثر مما فعل إيهود أولمرت، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق.

 

كتب أولمرت، في مقالٍ له، في صحيفة "هآرتس"، هذا الشهر: "هناك جهدٌ عنيفٌ وإجراميٌّ جارٍ لتطهير مناطق في الضفة الغربية عرقياً. عصاباتٌ من المستوطنين المسلحين تضطهد الفلسطينيين المقيمين هناك، وتؤذيهم، وتجرحهم، بل وتقتلهم".

 

وتابع أولمرت: "يهاجم مثيرو الشغب، الإرهابيون اليهود، الفلسطينيين بالكراهية والعنف بهدفٍ واحد: إجبارهم على الفرار من ديارهم. كل هذا يُفعل على أمل أن تُهيأ الأرض بعد ذلك للاستيطان اليهودي، في سبيل تحقيق حلم ضم جميع الأراضي".

 

إن محاولات "إسرائيل" المتسارعة لضم الضفة الغربية والبقاء الدائم في غزة - وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم السياسية في كلا المنطقتين - هي تصرفات طائشة أخلاقياً وجنونية ديموغرافياً تماماً، كما لو قامت الولايات المتحدة بضم المكسيك.

 

لو كان "الإسرائيليون" وحدهم هم من سيتضررون من الخيال المجنون القائل بأن نحو 7 ملايين يهودي "إسرائيلي" يمكنهم السيطرة على نحو 7 ملايين فلسطيني عربي إلى الأبد، فقد أميل إلى القول بأنه إذا أراد قادة "إسرائيل" ارتكاب انتحار وطني، فلا يمكنني منعهم.

 

لكنّ الآثار لن تقتصر على "إسرائيل". أعتقد أن هذا المسعى المدفوع بدوافع مسيحانية سيجعل "إسرائيل" اليوم لا يمكن تمييزها بشكل دائم عن جنوب أفريقيا إبان نظام الفصل العنصري، وسيكون له تداعيات ضارة خطيرة على المصالح الأميركية ومصالح وأمن اليهود في العالم.

 

إذا استمرت حكومة نتنياهو على هذا النهج، فسوف تُدمر المؤسّسات اليهودية في كل مكان، حيث سيُجبر أفراد الشتات اليهودي على الاختيار بين الوقوف مع "إسرائيل" أو ضدها، في ظل نظام فصل عنصري.

 

كما سيُسرّع ذلك من وتيرة التدهور الذي بدأ مع تدمير "إسرائيل" لغزة، حيث يتزايد عدد الشباب الديمقراطيين والجمهوريين في الولايات المتحدة الذين ينقلبون على "إسرائيل"، وعلى اليهود عموماً في بعض الأحيان.

 

سيجد الآباء اليهود في جميع أنحاء العالم أنفسهم قريباً في موقف لم يحلموا به قط: مشاهدة أطفالهم وأحفادهم وهم يتعلمون ما معنى أن تكون يهودياً في عالم تُعتبر فيه الدولة اليهودية دولة منبوذة.

 

أظهر استطلاع رأي، أجراه معهد فهم سياسات الشرق الأوسط، بالتعاون مع مؤسسة "يوغوف"، في تشرين الثاني/نوفمبر، أن 51% من الناخبين الجمهوريين دون سن 45 عاماً يفضلون دعم مرشح في الانتخابات التمهيدية الرئاسية لعام 2028 يدعو إلى خفض عمليات نقل الأسلحة الممولة من دافعي الضرائب إلى "إسرائيل".

 

في المقابل، لم يؤيّد سوى 27% مرشحاً يدعو إلى زيادة أو الحفاظ على إمدادات الأسلحة. ويواجه المرشحون الديمقراطيون اليوم، الذين لا يصفون حرب "إسرائيل" على غزة بالإبادة الجماعية، صعوبات حقيقية في كسب تأييد الناخبين الشباب التقدميين.

 

في مؤتمر ميونيخ الأمني، الأسبوع الماضي، سُئلت النائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز عما إذا كانت تعتقد أن "على المرشح الديمقراطي للرئاسة في انتخابات 2028 إعادة النظر في المساعدات العسكرية لإسرائيل"، فأجابت: "أعتقد أن فكرة تقديم مساعدات غير مشروطة على الإطلاق، بغض النظر عن أي شيء، غير منطقية. أعتقد أنها ساهمت في وقوع إبادة جماعية في غزة".

 

كما ذكرتُ في البداية، استغل نتنياهو ترامب بذكاء، وكذلك جماعات الضغط المؤيّدة لـ"إسرائيل"، بقيادة لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "أيباك"، والعديد من الزعماء اليهود الأميركيين. لقد نجح في تحويل تركيزهم إلى إيران وتجاهل حقيقة أن كل ما يفعله في غزة والضفة الغربية و"داخل إسرائيل" سيؤدي إلى توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الرئيسيين في الشرق الأوسط، بما في ذلك مصر والأردن والسعودية والإمارات وتركيا وقطر.

 

نعم، لا تزال إيران تشكل تهديداً نووياً محدوداً ولكنه حقيقي للغاية بعد الغارات الجوية الإسرائيلية والأميركية التي استهدفت منشآتها لتخصيب اليورانيوم ومنشآتها الصاروخية الباليستية في حزيران/يونيو الماضي.

 

وقد أعادت إيران بناء جزء كبير من ترسانتها الصاروخية الباليستية التي يمكن أن تُلحق أضراراً مادية حقيقية بـ"إسرائيل" في حال استئناف الحرب. وآخذ هذا الأمر على محمل الجد.

 

لكن التركيز حصراً على التهديد الخارجي من إيران يتجاهل التهديد الداخلي الذي تشكله حكومة نتنياهو على "إسرائيل" ومكانتها كدولة ديمقراطية تحكمها سيادة القانون ومجتمع موحد.

 

فقد انخرط نتنياهو على مدى 3 سنوات، حتى خلال حرب غزة، في محاولة لتنفيذ انقلاب قضائي من شأنه أن يقضي فعلياً على مبدأ الفصل بين السلطات في "إسرائيل"، وهو المبدأ الذي يمكّن المحكمة العليا من محاسبة تجاوزات الحزب السياسي الحاكم. هل إيران مسؤولة عن ذلك؟ كلا.

 

هل انخرطت إيران في مسعى حثيث لتطهير أو تجريد المدعية العامة الإسرائيلية الشجاعة والمستقلة، غالي بهاراف ميارا، من صلاحياتها؟ كلا، لكن نتنياهو فعل ذلك. فهذه المدعية العامة، بدعم من المحكمة العليا، هي العقبة الوحيدة أمام المزيد من الاعتداءات على حكومة قائمة على سيادة القانون: إسقاط محاكمة نتنياهو بتهم الفساد، وكذلك جهود نتنياهو لتسييس التعيينات في الخدمة المدنية، والإعفاء الشامل من الخدمة العسكرية لليهود المتشددين الذين يبقونه في السلطة.

 

هل عرقلت إيران تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في الإخفاق الاستخباراتي والقيادي الفادح الذي سبق 7 أكتوبر؟ كلا، لكن نتنياهو فعل ذلك. لم يحدث هذا في عهد نتنياهو فحسب، بل كان من الواضح أنه ناتج جزئياً عن مساعيه لإثبات للعالم أن "إسرائيل" قادرة على إقامة سلام مع الدول العربية دون إقامة سلام مع الفلسطينيين.

 

ازدادت قوة حماس بفضل جهود نتنياهو الحثيثة لدعمها بأموال قطرية، ما يضمن انقسام القيادة الفلسطينية بين حماس في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. وبهذه الطريقة، يستطيع نتنياهو أن يعتذر لكل رئيس أميركي عن عدم وجود شريك فلسطيني موحد للتفاوض معه.

 

هل رشحت إيران المقربين من نتنياهو ذوي الخلفيات غير المتمرسة لإدارة أهم أجهزة الأمن الإسرائيلية - جهاز الأمن العام (الشاباك) والموساد ؟ لا، نتنياهو هو من فعل ذلك.

 

ما الذي دفع ترامب إلى المطالبة علناً من رئيس "إسرائيل"، إسحاق هرتسوغ، بالعفو عن نتنياهو - حتى قبل صدور الحكم - في تهم الفساد الموجهة إليه؟ سيكون ذلك ضربة قاصمة لسيادة القانون في "إسرائيل". وبالتأكيد لم يكن لإيران أي دور في ذلك.

 

وهنا يكمن الجنون الحقيقي. لم تكن "إسرائيل" موضع خوف عسكري وإعجاب تكنولوجي من جيرانها العرب كما هي عليه الآن. لو انخرط نتنياهو في مفاوضات لحل الدولتين مع السلطة الفلسطينية - بأي شروط معقولة - لكان ذلك سيمهد الطريق للسلام بين "إسرائيل" والسعودية ولبنان وسوريا والعراق.

 

سينفتح الحي بأكمله، والعالم الإسلامي بأسره، على "إسرائيل"؛ وستُعزل إيران تماماً. وستخلق التكنولوجيا الإسرائيلية والطاقة العربية تآزراً مذهلاً لعصر الذكاء الاصطناعي.

 

سيكون ذلك مكسباً هائلاً للمصالح الأميركية. ورغم استمرار بعض التعقيدات، فإن الشرق الأوسط سيشهد في جوهره سلاماً تحت مظلة أميركية.

 

كما أن انخفاض حدة التوتر بين "إسرائيل" والعالم العربي سيتيح لإدارة ترامب تحقيق ما كانت تتوق إليه الإدارات الأميركية السابقة: تقليص وجودها العسكري في المنطقة وتحويل تركيزها نحو موازنة نفوذ الصين في آسيا. لكن للأسف، لدى نتنياهو أولويات أخرى.

 

تتعارض طموحات حكومة نتنياهو التوسعية بشكل مباشر مع خطة ترامب المكونة من 20 بنداً، والتي تتصور حل الدولتين في المستقبل. ويعقد "مجلس السلام"، الذي أنشأه ترامب للإشراف على هذه الخطة، اجتماعه الافتتاحي في واشنطن يوم الخميس، لكن نتنياهو يتغيب عنه.

 

عندما تنخرط "إسرائيل" في ضمّ فعلي للأراضي، فيما تصفه منظمات حقوق الإنسان بالتطهير العرقي في غزة والضفة الغربية، فإنها تُحوّل نفسها إلى مُساهم رئيسي في صراع دائم في المنطقة

 

إيران ليست التهديد الأكبر لـ"إسرائيل" كـ"دولة ديمقراطية" تحكمها سيادة القانون. وليست التهديد الأكبر للعلاقات الأميركية الإسرائيلية. وليست التهديد الأكبر لوحدة وأمن اليهود في جميع أنحاء العالم. وليست السبب وراء هجرة هذا العدد الكبير من الكفاءات الإسرائيلية من التقنيين والمهندسين والأطباء. وليست السبب الرئيسي وراء تحول "إسرائيل" إلى دولة فصل عنصري، ليس فقط برفضها السعي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، بل بعملها على جعل ذلك مستحيلاً.

 

هذا اللقب يذهب إلى حكومة المتعصبين المسيانيين، والقوميين الكارهين للعرب، والإسرائيليين المتشددين المعادين للحداثة، الذين جمعهم بنيامين نتنياهو للحفاظ على نفسه في السلطة.

 

نقله إلى العربية: الميادين نت.